مقالات وآراء سياسية

اعتذارك ما بفيدك

عاطف فارس

أطلعت على البيان الصادر من مساعد رئيس الجمهورية المخلوع اللواء عبد الرحمن الصادق المهدي…والذي يعترف بخطأئه في قبول منصب مساعد رئيس الجمهورية في عام 2011 …كما يعتذر للشعب السوداني عن مشاركته نظاما شموليا ارتكب حسب قوله تجاوزات ومفاسد ومظالم في الجنوب ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وكافة ولايات السودان…

وقال ايضا…(لم أكن غافلاً عن مغبة المشاركة في نظام يحكم بالقبضة الحديدية وقد عارضته وأعلم أن معظم قطاعات الشعب تعارضه ولكنني قدرت أنني بإمكاني إحداث تأثير بترك الفصال والتوجه نحو الوصال)…

أيضا يقول (لدي إندلاع ثورة ديسمبر…….لقد تفاقم ثمن المشاركة على المستوى الخاص و العام ولكنني كنت ايمم الفلاح في لعب دور يسهل التحول ويقلل ثمنه من الدماء الغالية…كما أنني لم استحسن القفز من المركب الغارق والإساءة لركابه من حلفاء الأمس)…

هذا لعمري ليس بيانا للناس وانما سبة و إهانة للشعب السوداني تفوق جرائم الإنقاذ وتتفوق بجدارة على بجاحة وقلة أدب الكيزان…

هذا الرجل إبن الإمام الصادق المهدي وحفيد الإمام محمد أحمد المهدي يظن نفسه من طينة غير طينة بقية الشعب…هم الملوك والسادة وبقية الشعب الرعايا والرعاع…هم المولودون من أصل وفصل وامجاد وبقية الشعب مولودون من الحائط لا أصل ولا فصل ولا أمجاد…

ألا ترون يا سادتي مدى النرجسية في حديثه (خططت ثم نفذت عملية تهتدون)…(نصبت أميرا لجيش الأمة للتحرير فاحدثت طفرة في عملنا العسكري)…بعد أن أعترف بأن كل قطاعات الشعب تعارض النظام برر قبوله للمنصب بأنه أراد أن يشكل مصادات رياح للرأي المعارض….هل أنت جاد حين تقول ذلك ألا تعرف أن الكل يعرف بما فيهم رفاقك في الإنقاذ أن تعيينك ليس لأنك تحمل مؤهلا أيا كان ولكن تعيينك تم فقط لأنك إبن الإمام الصادق المهدي….

تقول يا أبن المهدي إنك لم تستحسن القفز من المركب الغارق والإساءة لركابه من حلفاء الأمس…حسنا يا سيدي ولكنك بموقفك هذا استحسنت الإساءة إلى كل الشعب السوداني وثورته المجيدة وبقيت حتى آخر لحظة في ذلك المركب الغارق…

بعد أن سقط النظام وشبع سقوطا تأتي لتقول إنك تعترف بخطأ قبولك لمنصب مساعد رئيس الإنقاذ…يا أخي معقولة دي؟؟ لكن لا تثريب عليك فأنت ترى إننا جميعا كسودانيين نرتدي طراطيرا في روؤسنا وإن الريالة تسيل من أفواهنا…

ورب الكعبة المشرفة فقط أريد أن أفهم كيف تفكر وفيم كنت تفكر حين كتبت بيانك هذا؟؟ هل كنت مثلا تبتسم والفرحة تملأ جوانحك وعادي كباية الشاي بجانبك…ما في حاجة الشعب السوداني حا يقول ليك ولا يهمك يا سيادة اللواء غلطة وعدت وما في مشاكل تعال في الاحضان…

أنت يا سيادة اللواء جزء أساسي من النظام المخلوع بل وأنت كنت مساعد رئيس الجمهورية وكل المظالم التي ارتكبت في عهد النظام البائد منذ تاريخ توليك المنصب مسؤول مسؤلية مباشرة عنها…كل نقطة دم سالت في أرض الوطن أنت مسؤول عنها…كل شهيد أو شهيدة أنت مسؤول عن استشهادهم…كل معتقل أو معتقلة أنت مسؤول عن اعتقالهم…باختصار كل جرائم الإنقاذ أنت شريك أصيل فيها حتى ولو بالصمت وعدم الجهر بالحق ستكون شريكا بالتواطؤ…

أنت جزء لا يتجزأ من الإنقاذ بل وأحد قيادات الصف الأول بها…لذلك ستمثل أمام المحاكم ليتم القصاص منك عن كل جرائم الإنقاذ منذ 2011 تاريخ انضمامك لها في منصب سياسي هو مساعد رئيس الجمهورية وحتى سقوط النظام في 2019 …

اعتذارك غير مقبول وفيه إهانة واستهوان واستهزاء باعظم ثورة في تاريخ المنطقة…بيننا وبينك المحكمة فقط وتأكد أن هذه الثورة لم تقم من أجل إزاحة نظام الإنقاذ فقط وانما لتؤسس لوطن حر وعادل وخالي من تسلطات السادة والطائفية إنها ثورة وعي شبابي يفخر بانتمائه للوطن ولا يعير  الإنتماء الأسري أو القبلي أي أهمية…

اسحب اعتذارك فهو لن يعيد إلينا من فقدناهم ولن يجبر بخاطر الأمهات والاباء الذين فقدوا فلذات أكبادهم…لن ينسينا مرارة فقدنا ولا دموعنا ودماءنا التي سكبناها في طريق تحرير الوطن من انجاس الإنقاذ… وجهز نفسك للمحاكمات أبحث من اليوم عن طاقم محاميين مهرة علك تستطيع أن تفلت من حبل المشنقة وتفوز فقط بمؤبد في كوبر… اعتذارك ما بفيدك…العملتو كان بايدك…

 

عاطف فارس

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..