أهم الأخبار والمقالات

هل ستحتفل جوبا قريبا بإنجاز السلام بين السودانيين؟

نوه الديبلو بجدية الحركات المسلحة للوصول إلى سلام وإنهاء الحرب الدائرة منذ 2003

تستأنف في عاصمة جنوب السودان، جوبا، الثلاثاء 10 ديسمبر (كانون الأول) 2019، مفاوضات السلام بين الحكومة الانتقالية السودانية والحركات المسلحة، وسط تفاؤل بأن تكون جولة حاسمة في حل كثير من القضايا المطروحة للتفاوض والتي تتعلق بالمسارات المختلفة أبرزها الترتيبات الأمنية، خصوصاً أنه سبق هذه الجولة مشاورات وترتيبات على مستويات عدة للوصول إلى اتفاق سلام شامل ينهي الحرب الدائرة في السودان منذ 2003، فضلاً عن توافر الإرادة السياسية لدى الأطراف كافة.

ويشارك في هذه المفاوضات، إلى جانب لجنة الوساطة من دولة جنوب السودان، وفود داعمة من المجتمع الدولي، فيما تتمثّل الحكومة السودانية بوفد يرأسه عضو المجلس السيادي الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ويضم أربعة أعضاء آخرين من المجلس هم الفريق شمس الدين كباشي والفريق ياسر العطا ومحمد الفكي سليمان ومحمد حسن التعايشي، ومن مجلس الوزراء السوداني وزير رئاسة مجلس الوزراء عمر مانيس، ووزير الحكم الاتحادي يوسف آدم الضي، إضافة إلى رئيس مفوضية السلام سليمان آدم الدبيلو، فضلاً عن قيادات الحركات المسلحة.

منبران منفصلان

هذه الجولة امتداد للجولتين السابقتين اللتين توصلت فيهما الحكومة والحركات المسلحة إلى وقف إطلاق النار وخريطة الطريق للتفاوض ومتابعة ما تبقى من مسائل السلام.

وتتفاوض حكومة السودان في منبرين منفصلين، الأول مع كل من جبهة الثورة بقيادة الهادي إدريس، والتي تضم ثلاث حركات مسلحة هي حركة تحرير السودان بقيادة مني مناوي، وحركة العدل والمساواة برئاسة جبريل إبراهيم، والحركة الشعبية قطاع الشمال جناح مالك عقار.

بينما يضم المنبر الثاني الحركة الشعبية شمال جناح عبد العزيز الحلو.

واتفقت الحكومة السودانية والحركات المسلحة في جوبا خلال سبتمبر (أيلول) الماضي على إطلاق سراح المعتقلين وأسرى الحرب ووقف شامل لإطلاق النار، وفتح ممرات إنسانية ومساعدة المتضررين.

واتفق الجانبان على أن يجرى التواصل لاتفاق نهائي بحلول ديسمبر 2019.

فيما شهدت الخرطوم، خلال الأيام الماضية، وصول وفد مشترك للحركة الشعبية لتحرير السودان (المجلس الانتقالي)، وتجمع قوى تحرير السودان للتباحث مع قوى الداخل حول دعم عملية السلام وتعزيز وجود الجبهة الثورية داخل السودان، فضلاً عن تنفيذ إعلان جوبا الموقع بين الحركات المسلحة والمجلس السيادي السوداني في سبتمبر الماضي.

جدية التفاوض

وأكد رئيس مفوضية السلام في السودان سليمان الديبلو لـ”اندبندنت عربية” أن جولة التفاوض مع الحركات المسلحة ستناقش القضايا كلها وليس شرطاً أن تكون نهائية وحاسمة، فقد تنتهي في أسبوع أو أكثر أو أقل، لافتاً إلى أن التفاؤل منحصر في السلام وليس في توقيت محدد، لكن النوايا واضحة ومتوافرة بين الطرفين.

ونوه الديبلو بجدية الحركات المسلحة للوصول إلى سلام وإنهاء الحرب الدائرة منذ 2003، بقوله “لقد لمسنا من حاملي السلاح جدية لتحقيق السلام، فهم لا يعتبرون أنفسهم مفاوضين بقدر ما هم شركاء في حل مشاكل السودان، كما أن الطرح الحالي في المفاوضات بين الجانبين ليس كما في السابق، إذ لم يتم الحديث عن المحاصصة بل تم التركيز على القضايا بشكل عام، فضلاً عن حرص قادة هذه الحركات على زيارة السودان بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في بداية التفاوض، وهو ما لم يكن يحدث في السابق إذ كان يتم التفاوض في أبوجا وباريس ولندن والدوحة، كان طرحهم متقدماً جداً حتى على الموجودين في داخل البلاد، لذلك أعتقد أن الجولة المقبلة تبشر بآمال كبيرة جداً تمكن من الوصول إلى حلول وسلام دائم”.

واستعرض الديبلو ما تم إنجازه في الجولات السابقة قائلاً “توصلت الحكومة السودانية في العاصمة جوبا إلى اتفاقين الأول عبارة عن اتفاق إطاري تبعه الاتفاق الأخير الذي تم في الجولة الأولى من المفاوضات ونتج منه بعض الاتفاقيات المهمة لأنها أرست القواعد الأساسية للتفاوض، وهي كانت مع الحركة الشعبية شمال جناح الحلو التي تمارس نشاطها العسكري في مناطق جنوب كردفان، ولقد كانت مواضيع وأجندة التفاوض التي اتفق عليها الجانبان خميرة عكننة بين الحركة الشعبية وحكومة الرئيس السابق عمر البشير لمدة 8 سنوات”، لافتاً إلى أن حركة الحلو امتدحت مسار الحكومة في التفاوض بتأكيدها أنها تتفاوض حالياً مع شركاء حقيقيين خلاف ما كانت تتفاوض في السابق مع أعداء في إشارة إلى نظام البشير.

وتابع “أما الاتفاق الثاني فوقع مع الجبهة الثورية بمكوناتها التسعة، وتأتي أهميته في كونه أسس لاتفاق سياسي لوقف إطلاق النار من الطرفين، وفي العهد السابق كان يتم وقف إطلاق النار من طرف واحد، وهو اتفاق شمل أجندة التفاوض ومساراتها مع الحركات المسلحة في مناطق دارفور والنيل الأزرق”.

السلام أولوية

جاءت مفاوضات جوبا بمبادرة من رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، للتوسط بين المجلس العسكري الانتقالي آنذاك والحركات المسلحة بعد عزل البشير في 11 أبريل (نيسان) 2019، لطي ملف النزاع والتوصل إلى تسوية سلمية تعزز فرص الانتقال الديمقراطي في السودان. وهو الملف الذي تضعه حكومة عبد الله حمدوك أولوية في برنامجها لهذه المرحلة الانتقالية التي تستمر 39 شهراً، بدءاً من 21 أغسطس (آب)، وتنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم السلطة خلالها كل من المجلس العسكري، وقوى إعلان الحرية والتغيير قائدة الحراك الشعبي.

ومنذ 2003، تقاتل ثلاث حركات مسلحة متمردة في دارفور (غرب) القوات الحكومية، ما خلف أكثر من 300 ألف قتيل، ونحو 2.5 مليون مشرد من نحو 7 ملايين نسمة في الإقليم، وفق الأمم المتحدة. فيما تخوض الحركة الشعبية شمال منذ يونيو (حزيران) 2011، تمرداً مسلحاً في ولايتي جنوب كردفان (جنوب) والنيل الأزرق (جنوب شرق).

ويأمل السودانيون أن تسهم المرحلة الانتقالية الراهنة في إحلال السلام في أرجاء السودان، بعد أن عزلت قيادة الجيش البشير من الرئاسة (1989ـ 2019)، تحت وطأة احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية.

 

إسماعيل محمد علي

اندبندنت عربية

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..