مقالات وآراء سياسية

التهافت علي المناصب لا يعكس ثقافة التغيير

د. الصادق محمد سلمان

ما يحدث من تهافت على المناصب الوزارية ووظائف الخدمة المدنية من بعض أحزاب الحرية والتغيير لا يليق بالثوار ، فالثوارقاموا بما قاموا به كواجب أملاه ضميرهم وبالتالي لا يطلبون المغنم ، هذا التهافت جعل الجبهة الثورية تشترط أن يؤجل تعيين الولاة وأعضاء المجلس التشريعي لتنال نصيبها ، ومعهم حق في ذلك ، ما داموا هم فصيل من الثورة ، واستنكر البعض عليها هذا المطلب رغم أن مكونات بعينها في الحرية والتغيير تعمل بدأب لتدفع بكوادرها في وظائف الخدمة المدنية بعد أن سكنت عناصرها في الوزارات . هذا التخوف ما كان ليحدث لو إلتزمت هذه المكونات بالإتفاق على إختيار الوزراء من التكنوقراط من غير ذوي الإنتماءات الحزبية . وهذه الأيام تدور معارك إختيار الولاة حيث رأينا العشرات يتكالبون ويتهافتون على مناصب الولاة ، ورغم أن تعيين الولاة قد يستشف منه حرصا لإكتمال الحكم المدني ، لكن أليس إكتمال عملية السلام أهم من إختيار الولاة في هذا الوقت حتى لو كان الحكام مكلفين لحين الإتفاق ، ويكون بذلك ضرب عصفورين بحجر واحد : إكتمال السلام والحكم المدني في وقت واحد ومعهم المجلس التشريعي .

كان المرجو من مكونات الحرية والتغيير ضرب المثل للشعب بالترفع عن هذا السلوك فهوليس دليل عافية بل يعكس تمكن ثقافة المؤتمر الوطني في الساحة السياسية ، فالمنصب في عهدالإنقاذ تحول إلي مغنم متروك لصاحبة التصرف بعيدا عن اللوائح والقوانين في كل ما يتصل به ، فالإنقاذ لم تغرس الفضائل والقيم الفاضلة ، بل أيقظت أسوأ ما في النفس الإنسانية من رزائل ، الطمع والأنانية وحب الذات ، والأمارة والمنصب لم يكن بهما من  الإغراء قبل ذلك للدرجة التي تجعل المرء يتخلى عن المبادئ والقيم كما حدث في عهد الإنقاذ . وخلال كل العهود السابقة بما فيها العهد المايوي كانت المناصب يتولاها أميز ما في النخبة المهنية والسياسية ، أما في عهد الإنقاد فقد تولاها من هم دون مقامها ، فطلبها كل من هب ودب من فاقدي التأهيل والخبرة والمعرفة . وما نراه من تكالب وتهافت يعطي صورة سالبة عن الثورة ، وهو سلوك لا يتناسب مع ثقافة الثورة التي تريد أن تمحو بها ثقافة الإنقاذ في السلطة والحكم ، المتكالبون بهذه الصورة  قطعا لن يحدثوا التغيير، بهذا السلوك لأن فاقد الشيء لا يعطيه ، وجرثومة المنصب مغنم التي زرعها النظام البائد في الساحة السياسية ،يجب أن تختفي . إبتعدوا عن نموذج الإنقاذ وأحزاب الفكة التي كونها الباحثين عن المناصب من ذوي القدرات العاطلة فالمنصب أصبح الآن لخدمة الشعب وليس  لخدمة الشخص  .

 

د. الصادق محمد سلمان

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق