الزاحفون إلى السجون

هنادي الصديق

سيطرت مسيرة الزحف اليابس والبائس على وسائل التواصل الاجتماعي وبعض بالصحف اليومية، فاليوم السبت اصر منسوبي الحزب البائد على زعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي بالبلاد من خلال موكبهم الشرير تحت مسمى موكب الزحف الأخضر والذي اختاروا له موعد احتفالات الحكومة بالذكرى السنوية الأولى للثورة ديسمبر المجيدة، وهو الموكب المضحك حد السخرية باعتباره داع لإعادة مسار الثورة في ظاهره، وفي باطنه اسقاط الحكومة الانتقالية التي ارتضاها السواد الاعظم من الشعب.

موكب اليوم عبرت عنه كاريكاتيرات الصحف والمواقع الإلكترونية بصورة مبالغ فيها، وتندرت وتوعدت به الكثير من الأشعار المناهضة والكتابات الساخرة والبيانات السياسية لعدد من الاحزاب والمكونات الحزبية والاجسام المطلبية، وتنكرت له العديد من الاحزاب الإسلامية والطرق الصوفية التي ورد اسمها ضمن مجموعة الزاحفون التي بدوري اسميها الراجفون.

موكب غير موفق على الإطلاق، وغير شرعي يفترض في من ينوون الخروج فيه اليوم الاعتذار للشعب السوداني فردا فردا، لما الحقوه به من ضرر بالغ معلومة سلفا تفاصيله المؤلمة. وكان الأجدر بهم ان يتنازلوا قليلا عن تجبرهم وتكبرهم الزائف ليعلنوا انهم كما اذاقوا الشعب العلقم لثلاثين عاما، ان يتركوه يستمتع بطعم الحرية والسلام لثلاث سنوات فقط ليختار بعدها بحرية تامة من يدير شئونه ويحكمه، وهذا ابسط حقوقه.

من وجهة نظري وبطبيعة الحال، لا أعتقد أن موكب اليوم سينجح، لعدة اسباب، اولها ان هذا الموكب لم يتم التصريح له من قبل السلطات الرسمية، ولأن غالبية الشعب وقف ضده وبالتالي ستنكشف حقيقة الفلول ومن يقف ورائهم، ولن يخرج فيه الا البسطاء والمغيبون وسيكونون في الواجهة، ومؤكد ان القوات النظامية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الفوضى، خاصة وان حزبهم محلول ولا يحق له ممارسة اي نشاط سياسي، إضافة إلى أن قانون حماية الإجراءات والتدابير الانتقالية لسنة ٢٠١٩ المادة (4) ستقف لهم بالمرصاد، وستحول بينهم وبين هذا التجمع غير الشرعي، حيث تقول المادة( 4) يعد مرتكبا جريمة بموجب احكام هذا القانون ، كل من قام بقصد معارضة او اعاقة او منع تنفيذ اي اجراء أو ترتيب من اجراءات او ترتيبات الفترة الانتقالية، وكل من قام بترتيب او الاعداد لأي تجمع في مكان عام أو خاص، أو القيام باي فعل يؤدي الي أضعاف أو تحييد أو تصفية أو مضايقة أو منع اي لجنة من لجان المقاومة من اداء مهامها، أو بالقاء اي خطاب أو محاضرة أو اقامة اي فعالية او اجتماع أو ندوة.

كل هذه المخالفات عقوبتها تتراوح ما بين السجن والغرامة او العقوبتين معا. وبما ان منظمي هذا الموكب حريصون كل الحرص على إخفاء هذه المعلومات عن المخمومين من البسطاء فالتوعية من قبل الاهل والاصدقاء والجيران واجبة جدا قبل أن نرى السجون قد امتلأت بهم دون ذنب جنوه في الوقت الذي سيهرب فيه المنظمين كما هرب قادتهم إلى تركيا ومصر وماليزيا ويتركونهم في مهب الريح.
موكب اليوم لن يكون هو موكب الزاحفون الأخضر، بل سيكون موكب الزاحفون إلى الفجيعة والسجون، وقبل ان يخرج رب او ربة الأسرة عليهم أن ينظروا لمن يتركونهم خلفهم ممن يحتاجون رعايتهم وعنايتهم، فربما كانت الغرامة مصيرهم او السجن متقلبهم.

الا هل بلغت، اللهم فاشهد.

هنادي الصديق

الجريدة

‫2 تعليقات

  1. من أمن العقوبة أساء الأدب. هذا الموكب الفاسد قالباً ومضموناً نتاج لما دأب القوم عليه منذ ثلاثين عاماً وهو تمريرهم لأي برنامج، قرار، مفصلي، رفع أسعار، رفع ضريبة، فصل تعسفي، تعيينات بالمحسوبية، سجن، قتل، سحل، اختفاء قسري الخ القائمة دون أن يعارضهم أحد أو يقف في وجههم أحد فاستمرأوا هذه اللعبة وظنوا أنها سردمية ودائمة…………………….. ولم يعرفوا أن الشعب السوداني بطبيعته يظل صابراً حتى النهاية ولكنه ينتفض ويثور عندما يصل إلى نقطة الغليان والفوران فهو مثل قدرة الضغط (البرستو) قادر على تحمل ضغط البخار إلى أطول فترة من الوقت ولكنه ينفجر عندما يتجاوز البخار حده…..

    الحالة النفسية للشخصية السودانية وصفها أحد الأخوة العرب بقوله (السودان مثل علبة البيبسي كولا تظل هادئة ورائقة ولكن عندما ترجها تثور وتنفجر)….. هذه المتلازمة النفسية للشخصية السودانية نراها في الاستعداد للسفر فنحن لا نتفقد ونرتب حقائب سفرنا قبل وقت طويل من السفر بل نرتبها في آخر لحظة ونبحث عن جوازات سفرنا في أركان الغرف وخزائنه في آخر لحظة……………… أنها حالة من التخبط وعدم التخطيط جعلت أصحاب الناقة يمتطون ظهورنا طيلة ثلاثين عاماً…..

    الآن، نحن حملنا حقائبناً وجوازات سفرنا وامتطينا طائر السعد نحو مستقبل سعيد ومشرق……. فقد انكشف القوم وما الزحق الأخضر إلا فرفرة مذبوح أو حالة (خروج الروح) من جسم متعفن اسمه المؤتمر الوطني ومرجعيته الإخوانية الشيطانية…………… اللأسف الشديد لي بريد إلكتروني باسم مستعار هو (Green Maarch)، أي الزحف الأخضر وهو اسم استعرته من روح الثورة الليبية حيث كنت أعمل هناك، فهل يا ترى استعار هؤلاء القوم هذا الاسم لحاجة في انفسهم مستلهمين ماضي وجودهم التعيس في ليبيا حيث قادوا من هناك حملة على النميري أم ماذا؟ أي كانت دلالات الاسم فالزحف خائب، وفاشل

  2. الآن أشاهد (الزحف الأسود) (لايف). صراحة العدد غير قليل…. عدم قلة العدد يدل أنه لم يزل أهل سدوم يملكون القدرات اللوجستية والتعبوية والحركية.. وأنهم لم يزالوا يملكون الأموال اللازمة لزعزعة الاستقرار وترويع الناس، وأنهم لم يزالوا يحلمون بالعودة لحكم الناس بالسوط والسيف…. طالبنا كقراء متابعين مهمومين بقضايا الوطن، طالبنا بإطالة الفترة الانتقالية حتى نتمكن من تفكيك النظام من جذوره وتجفيف مصادر تمويله وأمواله، ولكن أصر الثوار على الفترة الانقالية الحالية وهي ثلاثة سنوات بل بعضهم كان يطالب بفترة ستة أشهر فقط. القدرة على الحركية التي شهدتها اليوم في هذا (الموكب الأسود) تؤكد ما ذهبت إليه… يجب علينا القيام بمليونية مضادة حتى يرعوي القوم ويدخلوا كهوفهم التي جاءوا منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق