أخبار مختارة

ايداع البشير دار العجزة، ولماذا إستقوى أنصار النظام على الثورة!!

سيف الدولة حمدناالله

طالعت عدد من الكتابات التي أشاد أصحابها بمهنية الحكم الذي صدر بإيداع عمر البشير في بيت العجزة لكونه قد تجاوز سن السبعين، وهي السن القصوى التي يمكن معها صدور حكم بالسجن على مدان بجريمة جنائية.

ونحن أيضاً نشيد بمهنية القاضي الذي أصدر الحكم وإمتثاله لنصوص القانون وعدم تجاوزها لإرضاء الشارع، بيد أن هذا الحكم يخلف وراءه ملاحظات تجب الإشارة إليها :

أولا : أن البشير ونظامه هو الذي أدخل النصوص التي تمنع توقيع عقوبة السجن على من بلغ سن السبعين على القانون، وهي قاعدة لم تأخذ بها قوانين السودان قبل ذلك، وقد كان الصحيح أن تقوم الحكومة الانتقالية بتضمين إلغاء هذه المواد ضمن قانون تعديل القوانين الذي صدر بعد قيام الثورة، حتى لا يستفيد المجرم من نصوص قام بصنعها بيديه ولمصلحته. تماماً مثلما قامت الحكومة الانتقالية بإبطال النصوص التي تقضي بسقوط جرائم الإنقاذ بالتقادم.

ثانياً : أن هذا الحكم رفع راية التنبيه إلى أن كل ما ستسفر عنه محاكمات رموز النظام السابق هو إمتلاء دار العجزة بالنزلاء، فكل القطط السمان والفاسدين بلغوا سن السبعين أو حتما سيبلغونها إذا سارت إجراءات التحقيق والمحاكمات على النحو البطيء الذي تسير عليه الآن.

نعم، لم يخطئ القاضي، فقد إلتزم بالقانون كما ينبغي له ان يفعل، ولكن قطعا هناك آخرين أخطأوا بعدم قيامهم بالواجب الذي كانت تمليه عليهم المراكز التي تبوؤها في قيادة الثورة.

السؤال: لماذا إستقوى أنصار النظام على الثورة !!

لا تشغلوا بالكم بحساب عدد المشاركين في مسيرة (الزحف الأخضر) التي خرجت اليوم، فقد مضى نحو عام على قيام الثورة دون أن ننجح في تقديم جرائم العهد السابق لمحاكمات عاجلة، حتى يكون كشف حجم ونوع تلك الجرائم سبباً في أن يستحي أصحاب المسيرة على أنفسهم من الخروج للمناداة بعودة العهد البائد.

لماذا لا يستقوي أنصار الإنقاذ على الثورة وقد مضى عام عليها ولا تزال مسيرة القبض على الألوف من مجرمي النظام تسير ب (القطارة) وبمعدل مجرم واحد كل شهر أو شهرين، ولا تزال جرائم تلك الفترة في الستر والخفاء، والمعلومات عنها لا تزيد عما كان يتبادله الناس على (الواتساب) من قبل قيام الثورة.

لماذا لا يستقوي أنصار النظام على الثورة وقد مضى نحو عام ولا يزال الأفراد الذين يناط بهم تنفيذ القانون من قضاة ووكلاء نيابة هم نفس الكوادر التي جاءت بها الإنقاذ، من الذين كانوا يصدرون الأحكام بالتشفي من المتظاهرين والسياسيين بجلدهم وسجنهم لفترات طويلة.

لماذا لا يستقوي أنصار النظام وقد مضى نحو عام على الثورة، وكل ما يستشعره الشعب من نفحاتها حتى الآن، هو القرارات التي صدرت مؤخراً جداً، وبعد تعثر ، بتكوين لجان تحقيق، وبعد أن تمكن اللصوص من التصرف ببيع المسروقات وتحويل سندات الملكية.

لا تشغلوا بالكم بحساب عدد المشاركين في هذه المسيرة، فإذا كان عددهم اليوم قليلاً، سوف تتضاعف أعدادهم غدا، ما دامت صحفهم لا تزال تعمل ضد الثورة، ووسائل إعلام الثورة مفتوحة أمامهم ليبثوا عبرها سمومهم، وما دام رموزهم لا يزالون طلقاء يحرضون أنصارهم على الخروج ضد الثورة، وينفقون الملايين في شراء المناصرين والاتباع.

العنصر الرئيسي الذي تفتقر إليه حماية الثورة، وقد نبهنا له مرارا، يكمن في (نفض) جهازي القضاء والنيابة العامة بإجازة قانون مفوضية الإصلاح القانوني، حتى يتحقق شعار العدالة الانتقالية، وقد تعثرت خطوات إجازة القانون بعد مروره من مجلس الوزراء نتيجة وقوف السيدة نعمات عبدالله رئيس القضاء ومن خلفها القضاة العاملين بالخدمة ضده بدعوى أن القانون فيه إنتهاك لإستقلال القضاء، والزعم بأن القضاء الحالي قادر على تصحيح نفسه بنفسه. وقد رفعوا مذكرة بذلك إلى المجلس السيادي.

أهم وأصعب من قيام الثورة وإقتلاع الإنقاذ هو المحافظة عليها وحمايتها من الفشل والتعثر والسقوط، وذلك لا يتم بالتمني والأحلام، ولا بالتغني والاناشيد، وعلينا مواجهة أنفسنا بعلاج وتصحيح ما ورد حتى لا يأتي علينا اليوم الذي نندم فيه على ضياع الثورة، فقديما قالوا (معظم النار من مستصغر الشرر).

وأسأل، أين (قحت) ؟

‫7 تعليقات

  1. لاول مرة اقرأ لك مقال بهذا الضعف مولانا سيف الدولة ، لم يمضي عام كما جاء بمقالك وذلك لان هياكل السلطة الانتقالية لم تكمل اربع اشهر والسلطة الانتقالية المدنية نفسها جاءت نتيجة لتسوية سياسية بالشراكة مع اللجنة الامنية لنظام البشير هذا هو الواقع

  2. ما دام القتلة المجرمون طلقاء أحرار وفوق ذلك يجلسون على رأس السلطة في المجلس السيادي، فأي حديث عن قانون وعدالة يصبح لا معنى له.

  3. والله لقد شفيت صدورنا بهذا التحليل الذي ابسط ما يقال عنه انه يعبر
    عن ما يجيش بخاطر السواد الاعظم من هذا الشعب الذي كان ومازال ينتظر
    ان يجد من اجرموا في حقه الجزاء على جرائمهم الفظيعة
    الشعب قد مل من الوعود
    الشعب يريد ان يرى من ظلموه في السجون
    الشعب يريد ان يقتص من جلاديه الذين اذاقوه الويل والثبور وعظائم الامور
    لايهم الشعب كل هذه المساجلات والمداولات القانونية وتعقيداتها
    الشعب يريد ان ترجع اليه الاموال المنهوبة لا ان توظف ضده في حشد انصار المخلوع
    لن يصمت هذا الشعب كثيرا فقد مضى عام على الثورة
    على من يمسكون بمقاليد الامور اما التصدي بقوة لهذه الشرزمة المارقة على اجماع الشعب
    او التنحي فورا
    كل مسؤول ضعيف او متردد لا ينفع لقيادة هذه المرحلة الهامة في عمر الوطن
    لن يرضى الشعب بغير معاقبة هذه العصابة على جرائمها

  4. ماذا هنالك يا مولانا؟
    أقرأ بين سطورك ما لا نعرفه عنك – أقرأ بعض التسرع و قليل من التشنج
    من يقرأ كلامك يظن أن الحكومة تشكلت قبل عام
    الحكومة لم تكمل 4 أشهر
    و النائب العام شهران
    أنت سيد العارفين، هل تريد من الحكومة أن تقبض من طرف؟ و تعدم و تصادر من طرف؟
    قليل من الصبر و كله ح يتم، و بالغانوووون.
    و القادم أحلى و البل جاى

  5. لمعلومية الكاتب، جميع من أعرفهم ممن شاركوا في المسيرة هم ضد الإنقاذ وسيرتها منذ عقود. هم خرجوا لما شاهدوه من تصرفات بعض المسوولين الحاليين تجاه معتقدات الشعب ودينه، فقط

  6. لماذا اصبحتم لا تنشرون ما اكتبه من تعليق ؟؟؟؟؟ وكان اخرها تعليقي عالى ما كتبه مولانا حمدنا لله ؟؟؟

زر الذهاب إلى الأعلى