مقالات وآراء سياسية

وقـال القضاء كلمته

محمد عبد المجيد امين (براق)

في نهاية مشهد رقم (9) من نصي المسرحي المقروء ( ونسة حرامية- دعوي قضائية ) وصف ما يلي “….فنري نفس المكان وقد تحول إلي ساحة محكمة خاوية. وراء منصة القضاء نري لافتة كبيرة مكتوب عليها : العدل اساس الملك.

(يسمع صوت رخيم من الخارج)

قال الله تعالي ، بسم الله الرحمن الرحيم ” إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً”.

بعد النظر في القضية المرفوعة من جموع الشعب ضد رئيس الجمهوريه وكل قادة حزبه وحكومته بشأن التهم المنسوبة اليهم وهي :

1- الإستيلاء علي السلطة وحكم البلاد دون وجه حق. 2- تقويض أركان الدولة.

3- تبديد أموال الشعب.4- إثارة الفتن بين الناس.5- إشاعة الفحشاء والمنكر والبغي في البلاد.

عليه ، يستدعي رئيس الجمهورية وكل قادة حزبه وحكومته أمام هذه المحكمة لسؤالهم عن كل ما نسب إليهم. )إنتهي) الدمازين في :13/12/2013م.”

نشر هذا النص بمشاهده التسعة في مواقع  وطنية سودانية  عدة ، ساعدت  بكل شجاعة ومسئولية  تجاه الوطن في نشر الرأي الآخر ، في وقت كان النظام في أشد جبروته وغروره ، ينكل بالشعب ويذيقه من المهانة والعذاب وبقي رغم  ثورته ، صابرا علي الحكام الجدد إلي اليوم.

لم تكن تلك الرؤية الدرامية رجما بالغيب والعياذ بالله ، وإنما كانت قراءة واقعية للأحداث وإستنباط نتائج شبه محتمة للمآلات ، وبحمد الله وفضله ، تحققت تلك الرؤية يوم أمس بعدما تم الحكم علي الرئيس المخلوع في جريمة واحدة فقط وفي إنتظار المزيد من الأحكام  عليه ورهطته جزاء علي ما أرتكبوه في حق هذا البلد وحق الضحايا والشهداء .

أحمد الله أنه لم يصيبني أي أذي من ذلك النظام الأهوج ، بالرغم من أنني هُددت في فترة من فترات العصف بالتصفية ولكن… هيهات ، إن كنت من الذين  يخافون االله.

و بالمثل ، يمكن توقع مآلات الأحداث الآن ، إن لم تتخلي قوي الحرية والتغيير عن تهورها وترشيحاتها “لإعتباطية” وبرامجها ” المطرشقة” وتلترم بإستحقاقات الثورة المحددة وحبذا لو ترك الجميع رئيس الوزراء  وطاقمه  يحددون ما يرونه مناسبا للمرحلة وإلا  فما فائدة تعيينهم من الأساس؟!.

إنني لأشفق حقا علي وزير التجارة والصناعة ، إذ يبدو أنه كُلف بحمل أكبر من طاقته  فالبرنامج الذي وضعته قوي الحرية والتغيير لوزارته لم يحدد الأولويات بدقة ، متجاهلا معاناة الناس مع هذا الغلاء الفاحش ووضعه كأولوية قصوي والعمل علي معالجته  بحزم ،واضعين في الإعتبار أن شرارة الثورة التي إنطلقت من الدمازين لم تنطلق إلا لهذا السبب ، إلا أن ناس (قحت) ، الله يهديهم ، قدموا ملف السلام أولا علي ملف الطعام  والنتيجة حتي الساعة… لا سلام ولا طعام ، لذلك سيكون من المتوقع إنهيار هذه الحكومة من هذا الباب تحديدا ، فالسوق  لمن لا يعرفه ، هو أداة الضغط الأمضي وظل النظام البائد ، فالمصانع المحلية وكبار التجار المحتكرين للسلع في السوق من سدنته هم السبب المباشر لإرتفاع أسعار السلع وحتي الدولار وقد تركوا أحرارا طلقاء حتي الان علي أمل أن يجوع الكلب فيحن مرة أخري “لسيده”.

المستفاد من هذا الوضع الغير عقلاني أن هذا الشعب باق علي صبره ، إلا أنه يمكن أن يثور مرة أخري في أي لحظة ، إن لم تعالج الحكومة موضوع السوق ومعايش الناس فورا وكل المطلوب هو الحزم وتطبيق القانون.

ننتظر بفارغ الصبر قرار تعيين الولاة المدنيين الذين يفترض أن يكونوا علي مستوي عال من المسئولية والحكمة والحزم علهم يخففون من وطأة هذا الضيق ، أما وإن إستمر الهزل علي هذا النحو  ، فسيكون لكل مقام مقال  ولكل حادث حديث.

 

محمد عبد المجيد امين (براق)

[email protected]

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..