مقالات وآراء سياسية

هيبة القضاء السوداني على المحك

برير القريش

اذا اردنا حقا عدم الانصياع لمطالب محكمة العدل الدولية المتكررة، والمعيقة نوعا عن رفع العقوبات الدوليه عن السودان، واقناعهم بعدم تسليم المطلوبين، وعلى رأسهم المخلوع عمر البشير، ورفاقه في النظام، بالاتفاق على اجراء محاكمتهم داخل السودان، علينا اولا وقبل كل شئ،  ان نقنع انفسنا والعالم الخارجي، الذي يراقبنا ويسلط النظر علينا، بان لنا مؤسسات عدليه شفافة ومحترفة وذات تاريخ لامع وسمعة لا يستهان بها، وقضاة نزيهين غير منحازين، لا يخشون في الحق لومة لائم، يستمدون الحكم من نصوص قوانين رادعة متكاملة، تتناسب مع كل انواع الجرائم الجنائية والانسانيةوغيرها، ولكي نعكس صور حية،ومقنعة للاخرين، خصوصا من خلال المحاكم التي نجريها في هذا الوقت على الهواء مباشرة، لابد ان يستوعب الجميع في الداخل والخارج، بأن هنالك اولوية واهتمام كبير توليه الدوله الحرة الوليدة، على تلك المؤسسة الهامة، وان هنالك جهد لم يتوقف ،واصلاح حقيقي يتم ، وتغيير جذري يحدث فعلا بعد الثورة وان الثقة والعافية سوف تدب في جسدها دون شك.

ولكن يستوقفنا جميعا، ما حدث من هرج وضوضأة داخل المحكمة، من حاشية المخلوع بعد النطق بالحكم، على الفاسد والكاذب عمر البشير  تلك الاساليب الشاذة والمتطرفة  في اروقة العدالة، والتي مرت دون اتخاذ اجراءات فورية وصارمة من مولانا القاضي الصادق عبدالرحمن خصوصا تجاه محامي الدفاع عن المخلوع الذين ابدوا امتعاضهم وانفعالهم بعد النطق بالحكم ووصفوه “بالسياسي” بما يعني عدم نزاهته.

فصمت القاضي في هذه الحالة وهو على الهواء مباشرة، يبعث برسالة سالبة، ويعكس نقطة ضعف، ليست في صالحنا وصالح مستقبل هذه المؤسسة، لاقامة محاكم المطلوبين دوليا داخل السودان.

فارفف المحاكم مازالت تمتلئ بكثير من ملفات القضايا الكبيرة والمعقدة، التي ارتكبتها دون رحمة او شفقة رموز النظام السابق وينتظرها الشعب على مضض.

فهؤلاء الذين يمثلون امامكم ياقضاتنا الاجلاء، لا يستحقون ان نتجاهلهم أو نغض الطرف عن سلوكهم وتصرفاتهم المقصودة .

فلا تدعوهم ينتزعون الهيبة عنكم وعن اروقة المحاكم لان الطريق مازال في بدايته.

 

برير القريش

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق