أخبار السودان

ولدي مظلوم ولم يكن تاجر عملة والأموال عبارة عن ورثة .. والدة مجدي محجوب تحكي بدموعها

حاورتها: هادية قاسم
لحظات عصيبة وسنوات من القهر والظلم عاشتها السيدة هانم حسن أحمد والدة الشهيد مجدي محجوب الذي تم إعدامه في 1989م عقب الانقلاب العسكري الذي قام به الرئيس المخلوع، وكانت التهمة حيازة النقد الأجنبي، وهي ذات التهمة التي حُكم بموجبها على الأخير بعامين فقط بالإصلاحية. إذ تقول والدة الشهيد ان مجدي بريء من التهمة، وأنه قد ورث هذه الأموال من والده وتخص جميع أفراد أسرته. فيما تذهب أيضاً الى أنها غير راضية عن الحكم وتطالب بالقصاص فقط، وسترفع قضية ضد المعزول.. (الإنتباهة) ومن داخل منزلها بالخرطوم (2) أجرت معها حواراً، حكت فيه أم الشهيد بدموعها التي لم تنقطع طوال حديثنا معها، وكانت بين الفينة والأخرى تنتابها غصّة كلما تذكر اسم ابنها، وكثير من التفاصيل التي تحكي عنها لأول مرة والتي يجدها القارئ أدناه.

• دعينا نبدأ بسبب عودة الشهيد للسودان 1989م؟
ــ مجدي كان يدرس في لندن وقد مكث بها ثماني سنوات، وعندما توفي والده في 1989م عاد الى السودان، وأنا طلبت منه أن يرجع الى لندن ليدرس الماجستير لكنه رفض وفتح مكتب والده.
• ماذا عن لحظة مداهمة المنزل؟
ــ ولدي مظلوم والأموال كانت في الخزانة، وقد قام خمسة أشخاص في عام 1989م بمداهمة المنزل، وسألوا عن ابني مجدي، وعندما تم سؤاله عن تجارته في العملة قال لهم: (أنا لا أتاجر فيها، والأموال التي بحوزتنا عبارة عن ورثة لوالدي)، ولم يتم فتح الخزانة نسبة لوجود إخوته بالخارج. ووالده كان رجل أعمال كبير معروف، فمحجوب محمد أحمد اشتغل في عدة مجالات ولو هو حي ما كان دا حصل.

• متى تم القبض عليه؟
ــ تم اقتياد مجدي في ذلك اليوم الذي تمت فيه المداهمة وكان في شهر نوفمبر، وأحضرنا بعدها محامياً للدفاع عنه لأننا نعلم ببراءته من التهمة الموجهة له.
• من كان معه لحظة القبض عليه؟
ــ لحظة القبض عليه لم يكن معه أحد، وقد قال لي شاهد عيان: (الجماعة ماسكنو زي الماسكين أسد)، ولم يتركوه يغيّر ملابسه، وقد هاتفني من السجن وطلب إحضار ملابس لأنه ذهب بملابس الرياضة.
• كم استمرت المحاكمة؟
ــ المحكمة استمرت يوماً واحداً فقط، وحكم عليه بالجمعة في جنينة السيد علي الميرغني.

• علمت بأنكِ طرقت أبواب الرئيس المعزول.. ماذا تم بهذا الشأن؟
ــ قبل تنفيذ الحكم ذهبت الى البشير وأخبروني بانه مسافر، ثم عاودت الذهاب مرة أخرى وأخبروني بأن آتي يوم (6) لمقابلته، وعندما أتيت في اليوم المحدد رفض مقابلتي، ثم ذهبت مرة أخرى الى البشير وكنت قد علمت بانه في دار الرياضة ولكن لم أتمكن من مقابلته، مما جعلني أذهب اليه في البيت، لكن والدته (الحاجة هدية) قالت إنه غير موجود، وأخبرتها أنه دخل أمامي، وأنا شعرت بحركته خلف الستارة بغرفة النوم، وبعد دقائق أتى أحد الرجال و(شاكلني). وتم تقديم ضيافة لي ورفضتها، وقد أخبرت الحاجة هدية بأنني لم آتِ للضيافة وتبقى لإعدام ابني أربع ساعات فقط. (وظلت تحكي لي قصة قتل ولدها وكلام كتير)، وفي النهاية لم اتمكن من مقابلة البشير.
• هل كنتِ تتوقعين أن يتم تخفيف الحكم عليه؟
ــ أيوا، وأنا أذكر أنني كنت أجلس في منزلي وقد أخبرني من بالمنزل أن هنالك اتصالاً، وقلت يمكن دا البشير بوراي حنّ علي لكن لم يحدث ذلك.
• ثم ماذا بعد؟
ــ زرت ابني مجدي في السجن، وقد طلب مني ألا أتوسط له عند أحد, وقد قال لي: (عندك أربعة رجال وربنا قاسم لي أموت كدا). وقد عرفت أن الرجل الذي نفّذ فيه حكم الإعدام قال إنه لم يرَ شخصاً شجاعاً مثله، وقد صلى الشهيد العشاء وقرأ القرآن وطلب منه أن ينفذ الحكم حالاً.

• بعد تنفيذ الإعدام، ماذا كان رد فعلك؟
ــ بعد الحكم عليه بالإعدام أخبرني أولادي بأن الحكم (15) عاماً وذلك لخوفهم عليّ، لكن حينما أتيت الى البيت تفاجأت بالخبر، وصُدمت للغاية حينما رأيت الكفن و(العنقريب).
• هل صبرتِ واحتسبتِ، وماذا عن عدم إقامة عزاء له وقتها؟
ــ صبرت أعمل شنو، وإقمنا العزاء، لكن في اليوم الخامس سافرت الى القاهرة فبناتي أصرّن على السفر وقد قالن لي: (لو قعدتِ هنا بتموتي).

• كم مكثتِ هناك؟
ــ مكثت في القاهرة خمس سنوات.
• حدثيني عن أخلاقه وعلاقته بالأسرة؟
ــ أخلاقه كانت فاضلة، وفي لندن أو غيرها لم يحدث أن شرب خمراً أو سيجاراً، وقد كان ملتزماً في صلواته، وكنت أذهب برفقته الى صلاة الجمعة، وغير ذلك فقد كان قنوعاً، وحينما كنت أزوره في السجن طلب مني ألا آتي له بطعام كثير، وقال بأنه يريد (ساندوتش فقط). وعلاقته بأسرته كانت جيدة وكان مواصلاً للرحم.
• ما هو رأيك في الحكم بعامين للمعزول وإيداعه الإصلاحية؟
ــ الحكم غير عادل، وأنا عايزة القصاص فقط للبشير، وسأرفع قضية (ما بخلي الموضوع كدا).
• ختاماً هل هناك رسالة محددة؟
ــ أريد أن يتم مسح كلمة (تاجر عملة) لأن ولدي بريء من التهمة، وأطالب بالقصاص فقط ولا غيره.

الانتباهة

‫2 تعليقات

  1. يا حاجة ولدك اول شهيد وما تحزني، اما القتلة اللصوص الكيزان وأولهم اللص السفاح الساقط المرتشي المخلوع البشكير لابد من القصاص منهم كلهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..