مقالات وآراء سياسية

التقارير والمتابعة

د. قاسم نسيم

تحدثنا في مقالاتنا الفائتة عن دور الحركات النسوية الغربية في قيام كل المؤتمرات العالمية للمرأة بحجة رفع التمييز عنها، وتهدف من خلف ذلك تحت هذا الغطاء إلى تدمير الأسرة ونشر الإباحية ومن ثم تدمير المجتمعات، يقف خلف هذه الحركات النسوية مفكرون وفلاسفة يعتنقون تلك الأفكار، وهم من يقوم بوضعها ودراستها ووضع المناهج وصياغة مسودات المؤتمرات النسوية هذه لخدمة أهدافهم في تدمير الأديان والمجتمعات خاصة الدين الإسلامي، فوضع المرأة في الهند أسوأ بكثير مما هو عليه في البلدان الإسلامية، لكنهم لا يعطونها أي أهمية فكل تركيزهم على البلاد الإسلامية، ويضعون مسودات المواثيق بتلك العبارات الجميلة التي تتسم بالتعميم فلا يستطيع المرء أن يرى فيها شيئاً ذا بال إلا إذا أمعن النظر.

هذا لا يعني أن كل المنادين بإحقاق حقوق المرأة من ذوي هذه الاتجاهات المنحرفة، فمما لا شك فيه أن المرأة مرت بفترات مريرة متطاولة في كثير من المجتمعات، ذاقت فيها الأمرين من ظلم وحيف وجور، خاصة في الغرب الذي كان يعتقد بعضهم أنها كائن ليس فيها روح ، لذا وجد مفكرون وفلاسفة أحرار سعوا إلى رفع تلك الظلامات التي التاطت بالمرأة، وكانوا من الكثرة حتى شكلوا تيارات متعددة تنادي جميعها بحقوق المرأة تتفق وتختلف في القضايا والمفاهيم، لكن يجمعها الصدق في التوجه.

ولم يبعد عالمنا العربي عن الركب، فظهر فيه مفكرون ينشدون رفع المرأة من وهدتها التي انحطت إليها بانحطاط المجتمع كله، وتقف في مقدمة أولئك هدى شعراوي التي ارتبط اسمها بتحرير المرأة اتفقنا أو اختلفنا معها في أفكارها، ويقف قاسم أمين، فهؤلاء بالتأكيد لا علاقة لهم بسيداو وما بعدها، فقد سبقوها بعشرات السنين، ويمكن أن نعدهم من ضمن المفكرين الأحرار اللذين أتينا على ذكرهم قبل قليل في الغرب المتحررين من أي غرض، فلا ينبغي علينا إذن الخلط.

نعود إلى الحركات النسوية المشبوهة ومؤتمراتها، هذه الحركات تدأب في تنفيذ محططاتها لا تني ولا تكل بخطط مرسومة مدروسة، تتكفلها بالرعاية والتعهد، فتثمر زراعتها رويداً رويداً، أقول هذا مستحضراً كثيراً من الأفراد قابلتهم يرون أننا نهول الأمور، ولا يرون إمكاناً لتحقيق أهداف تلكم الحركات النسوية المشبوهة في مجتمعاتنا، نقول لهم مهلاً إخوتي فالأمر يسير على قدم وساق إن لم يتصد  له الناس، فعلى سبيل المثال كان شذوذ الرجال جريمة في بريطانيا وكان يعاقب الشاذ بالسجن والغرامة، فأسقط السجن وبقيت الغرامة، ثم أسقطت الغرامة، ثم صار الأمر مباحاً، ثم صار يعاقب من ينتقدهم، تم هذا بمتابعات وضغوطات هذه الحركات المشبوهة. ولعلي ذكرت في مقالة من هذه المقالات توافد وفد الأمم المتحدة إلى مصر أجل إطلاق سراح بعض الشواذ كانت قد قبضت عليهم الحكومة المصرية فاضطرت لإطلاق سراحهم وهي التي كان يقتل إنسانها في مثل هذه الجرائم من قبل.

وفي الخليج كانت هناك أجنحة خاصة لتعاملات النساء في المصارف اختفت الآن وبات على المرأة الخليجية أن تختلط مع الرجال في البنك، هذا المثال قد لا يصلح هنا في السودان ليدلل على مدى استجابات البلدان لضغوطات تلكم المؤتمرات، لأن المرأة في السودان وضعها يختلف كثيراً، وثقافتنا لا تتحرج كثيراً من تلاقي النساء والرجال واختلاطهن لكن بمعايير عفافنا، لكن ضربت هذا المثل لأدلل على التغير السريع لحال المرأة في مجتمع محافظ لدرجة التزمت كمجتمع الخليج العربي.

كيف يتم تنفيذ ومتابعة تلك القرارات التي تهدف لإحداث التغير في المجتمعات، هناك تقارير ترفع من جهات رسمية وأخرى أهلية سنويا عن مدى التزام الدولة المعنية بتنفيذ الاتفاقية (سيداو وبكين وبكين +5 وما بعدهم) وكلها تقدم لمركز المرأة في الأمم المتحدة التى تسيطر عليها نساء قاهرات ولكل دولة ملف عندهن ويتابعن الدول دولة دولة.

التقارير الرسمية السنوية تكون مختصرة وهناك تقرير مفصل يقدم كل أربع سنوات، تأتي الوفود ويجلسون أمام لجنة المرأة كأنهم تلاميذ أمام معلمتهم وتحاسبهم امرأة بندا بنداً وفقرة فقرة فإذا فشلت دولة في تنفيذ بعض البنود يسأل وفدها عن المعوقات وماذا فعلت دولته من أجل إزالتها.

أما تقارير الظل فتقدمها منظمات غير حكومية، وأشخاص مجهولون لدولتهم، عقب تقديم الدولة لتقريرها بشهرين أو ثلاثة، وتميل تقاريرهم لكشف إخفاق دولهم للضغط عليها بسبب إهمالها الالتزام بتنفيذ الاتفاقية فهذه المنظمات غير الحكومية وهؤلاء الشخوص المستترون إذن من وسائل الضغط .

الدول التي تحفظت على بعض البنود يمارسون عليها ضغوطا اقتصادية ودبلوماسية، ويسلطون عليها المنظمات غير الحكومية لتقدم تقارير كاذبة أو مضخمة حتى تتزعزع وتتراجع عن تحفظاتها، وفي يوم 8 مارس من كل سنة وهو اليوم العالمي للمرأة ينعقد اجتماع يستمر حوالى 12 يوما أو أسبوعين يتم فيه طرح قضايا كثيرة وضغوط لسحب التحفظات على وثيقة سيداو أو بكين1995 ، وقد سحبت بعض الدول كل أو بعض تحفظاتها، فإذا سحبت دولة تحفظاتها فهي مطالبة حسب المادة (2) على إيجاد قوانين جديدة تضمن عدم التمييز

هذا أقل ما يمكن أن يقال عن سيداو التي يريد بعضهم توقيع السودان عليها، نعذر من جهل حقيقة أهداف سيداوـ أما من كان عارفاً بحقيقتها ويريد فرضها في بلادنا فمطعون في دينه مطعون في مروءته، مطعون في وطنيته، جاهل بثقافته، ولو كان توقيع هذه الاتفاقية مناطاً برفاه هذه البلاد لاستعذبنا الشقاء لا نبالي، ولا أرى نازلةً تجمعنا كشعب أعظم من هذا-نجتمع لها كسودانيين باختلاف أدياننا ومنازعنا، لأنا ثقافاتنا تتوحد ههنا.

 

د. قاسم نسيم

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..