مقالات وآراء سياسية

فوضي القرارات المتهورة الجارية الآن

محمد عبد المجيد أمين (براق)

بداية وقد إحتفلنا بالذكري الأولي لقيام ثورتنا الظافرة ، لا يسعنا إلا نترحم علي أرواح الشهداء والضحايا ونطلب التعجيل لهم بالقصاص من المجرمين والقتلة ، خاصة وأنه قد بات أمرا شرعيا وإلتزاما قانونيا لا يحتمل التأخير ، وهو ما لخصه أولياء الدم ، ممثل في والدة الشهيد هزاع التي بعثت برسالة للسلطات الحاكمة عبر مقابلة في تلفزيون السودان القومي  بالأمس أن ” الدم بالدم” وفي الحياة قصاص.

في سابقة لم تعهدها قوانين السودان من قبل ، خاصة قانوني الخدمة المدنية ومكتب العمل  ، قامت بعض الوزارات وتحديدا وزارة الري ، التي إستحوذت علي إدارة وحدة تنفيذ السدود بتعيين أحد المدراء الجدد من طرفها للمدينة السكنية بالروصيرص ، فلم يمضي عليه يومين إلا وأصدر قرارا بنقل جميع العاملين بالمدينة تقريبا ( من ضمنهم خالات عاملات) إلي الخرطوم في ظرف 36 ساعة ، بإعتبارهم عمالة زائدة ، كما أمر جميع الموظفين الذين يديرون المدينة بإخلاء المساكن ، بعضهم فورا وآخرين في خلال أسبوعين ولولا تدخل لجان المقاومة بالولاية التي علمت بالأمر وقامت بوقفة إستقصائية وتنويرية للمدير الجديد  داخل المدينة السكنية نفسها ، لإستمرت مذبحة القرارات المتهورة هذه والتي لا تعكس أي دراية بعلم إدارة المرافق الحكومية ، ناهيك عن العلم بقوانين الخدمة المدنية وهو نفس الأسلوب  الذي كانت تنتهجه الحكومة البائدة. (لن نتحدث عن الجانب اللإنساني في مثل هذه قرارات ، إذ لم تراعي أطفال الموظفين الذين كانوا في ذروة الإمتحانات ولا الخالات الضعيفات اللاتي لا يعرفن الخرطوم حتي ومرتباتهن تكاد لا تكفيهن محليا).

هل يعقل أن يوافق وزير الري ( الثوري)أو المدير العام علي مثل هذه القرارات وهل يعقل أ ن تتهاون قوي الحرية والتغيير، المسئولة  حصرا الأن عن التعيينات الغير مدروسة  والقرارات المتهورة وما يتبعها من ” كوارث” دون أن تتخذ موقفا متشددا وحاسما تجاه إبعاد رموز النظام  من دوائر إتخاذ القرار!!. مؤكد أن هناك من يريد أن يعرقل مسيرة الثورة ويعمل علي إفشالها والتشويش عليها بمثل هكذا قرارات….ومن يكون غيرهم؟. إبطلوا هذه القرارات فورا وتعاملوا برفق وحكمة في معالجة مثل هذه المواضيع المتداخلة والمعقدة وعلي محامي الثورة تبني مثل هذه القضايا ذات القرارات الجائرة بالدفاع عن الضعفاء و المظلومين من أصحاب الحقوق.

رأي الشخصي أن أكبر خطا ارتكبه تجمع المهنيين هو التخلي عن قيادة الثورة وتسليمها لقوي الحرية والتغيير التي لا نعرف عنها الكثير ، من هم ومن أتي بهم ومن فوضهم ؟! وعني شخصيا ، فقد بت أشك في نواياها والقوي الحقيقية التي تحركها ، فما تقوم به لا يشبه الفعل الثوري أبدا ولا به ذرة من الحس الوطني وإنها لفترة ثلاث سنوات ، إما أن تكون عجافا ، كما هي الآن ، أو تكون فاتحة خير وتمهيدا حقيقيا لعهد جديد لسودان الحرية والسلام والعدالة .

الحمد لله أن للثورة رب يحميها ممثلا بشبابها (الذي يتوجب أن يتحول كله إلي لجان مقاومة) وشيبها ورئيس الوزراء وثلة قليلة من طاقمه ومن وراءهم ، صمام الأمان الحقيقي  الذي ننبذه الآن …المواطن حمدتي.

 

محمد عبد المجيد أمين (براق)

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..