أخبار السودان

السودان وإغلاق مكاتب “حماس” و”حزب الله”

عام مضى على الثورة الشعبية في السودان التي أطاحت بعمر البشير، أحد أكبر رموز الاستبداد والانتهازية السياسية في العالم العربي، ومحاولة انتقال الخرطوم باتجاه دولة مدنية أولوياتها اقتصادية واجتماعية تطوي صفحة العداء والتخطيط ضد الغرب.

هذا الاتجاه عززته زيارة رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك إلى واشنطن بداية هذا الشهر، والتي لقي فيها أرفع مستوى استقبال لمسؤول سوداني منذ 1985 من أركان الإدارة الأميركية، وتم فيها تطبيع العلاقات الديبلوماسية وتبادل السفراء بين البلدين ولأول مرة منذ 23 عاما.

برز خلال لقاءات واشنطن مطلب السودان برفعه عن لائحة الإرهاب الأميركية التي يجلس عليها منذ 1993، ووضع آلية محددة للوصول لهذه الغاية.

بعد أسبوعين على زيارة حمدوك تنقل صحيفة “ذي هيل” الأميركية نقلا عن مصادر في الحكومة السودانية أن السودان بصدد إغلاق مكاتب تنظيمي “حزب الله” و”حماس”، في تحرك يلاقي المطالب الأميركية والدولية لرفع اسم الخرطوم عن لائحة الدول الداعمة للإرهاب.

إغلاق مكاتب “حماس” و”حزب الله” يرسخ التحول في نهج السودان وأولوياته منذ الثورة. فبدل نهج البشير الذي جعل من السودان بوابة أفريقية لتنظيمات معادية للغرب وإسرائيل، تحاول القيادة السودانية الجديدة جعله بوابة اقتصادية تنفتح على الأوروبيين والأميركيين بدل استضافة من يستهدفهم.

فمن زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، إلى المساعدة في تسليح وتدريب وتمويل “حماس” و”حزب الله” ومغازلة الإخوان المسلمين، حاول البشير أن يكون صلة الوصل بين إيران وهذه التنظيمات.

ومن المعروف دور المفكر الإسلامي حسن الترابي في إرشاد قيادات من حماس. أما البشير فعمل على امداد التنظيم بسلاح من إيران وليبيا (بعد سقوط عمر القذافي) وأحيانا من سوريا. هذا جعل الخرطوم هدفا سهلا لضربات إسرائيلية في 2009 و2011 و2012.

أما “حزب الله” فاستفاد من نهج البشير ووجد موطأ قدم في السودان يوصله إلى مصر حينا وإلى التنسيق مع مجموعات متطرفة أحيانا أخرى. فبحسب مساعد بن لادن والعميل المزدوج علي محمد الموجود في السجون الأميركية، فإن زعيم القاعدة السابق التقى بالقائد العسكري السابق في “حزب الله” عماد مغنية في الخرطوم في منتصف التسعينيات، أي خلال وجوده هناك بين 1991 و1996. ويقول محمد في شهادته القضائية “كنت على علم باتصالات بين القاعدة وإيران والتنظيم الجهادي حزب الله” ويضيف “رتبت اجتماعا أمنيا بين مغنية وبن لادن”.

هذا النهج كلف الخرطوم عقودا من العزلة وجاء على حساب التنمية الاقتصادية وبناء الدولة المدنية في السودان. وهو طبعا لا ينحصر فقط بالبشير وخروجه من الحكم ومواجهته القضاء ليس كافيا لرسم منعطف في سياسة السودان. فالشبكة الاستخباراتية والسياسية والعسكرية السودانية المتغلغلة في هذا النهج لا تقتصر على البشير ومساعديه، وهناك وجوه أخرى تراقب واشنطن مصيرها في المرحلة الانتقالية. صلاح غوش كان أحد هذه الوجوه وجرى إدراجه على لائحة العقوبات الأميركية أخيرا، وبهدف إقصائه من المرحلة الانتقالية.

هناك خطوات أخرى تنتظرها الحكومة الأميركية ومعها الغرب من السودان قبل رفع عن لائحة الإرهاب، مثل إقرار قانون يحارب الإرهاب، وتمتين التعاون الاستخباراتي، واستمرار التحول الجيو-استراتيجي في وجهة السودان والذي بدأ مع البشير، بعيدا عن إيران والمجموعات الإسلامية. هذا التحول يواجه تحديات داخلية ولن يتم بين ليلة وضحاها، ونجاحه مرتبط بدعم اقتصادي واحتضان دولي للمرحلة الانتقالية في السودان.

استعداد السودان لإغلاق مكاتب “حزب الله” و”حماس” تزامنا مع مرور عام على “ثورة الكنداكة” يعكس حجم التحولات في الخرطوم، حيث تقفز من نظام اعتاش على صفقات مولت التطرف إلى وضع أسس دولة مدنية تحتضن ثرواتها الشعبية والاقتصادية بدل احتضان رموز تنظيم “القاعدة”.

 

جويس كرم

الحرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..