مقالات سياسية

ماذا تخفي جلابية دكتور حيدر إبراهيم عن (العين؟)

في أمسية حافلة بالعصف الفكري لمحاولة (رسم صورة) للإنسان السوداني الجديد ما بعد الثورة التي أزالت نظام احتلال الإخوان المسلمين للسودان، أطل علي العين الدكتور حيدر إبراهيم على في جلبابه الواسع وعمامته البيضاء، واتحفنا بسيل من الافكار ورسم العديد من الخطوط الملتهبه التي سنمضي لها في سودان المستقبل مستنيرين بهديها.

الدكتور حيدر كما ظهر لي اليوم إنسان لم يخلق لكي ما نمدحه أو أن نذمه، وإنما وجد لكي ما نستمع إليه ليدخل الهواء الى رؤوسنا فيتنفس عقلنا.

تحدث لنا عن مشاريع (العلاوة) كما سماها بعد سلامة الشفاء من مرضه الطويل، في المركز السوداني للدراسات الاستراتيجية والدور المأمول أن يقوم به في النهوض بالشخصية السودانية وإعادة بناءها وتشكيلها وفتح افاق الابداع لها ابتداءا من محاولة إيجاد كتابات للطفل السوداني، وتأسيس مراكز للإبداع والفنون، وفتح نقاشات مجتمعية وفكرية موسعة، والعمل على استصحاب تجارب الاخرين من تشابه ثقافتهم وبيئتهم لنا، والأهم من ذلك كله محاولة ايجاد مسار وتوجه جديد لحركة الفكر في المجتمع السوداني الذي يدين الغالبية فيه بالدين الإسلامي بفتح حوار هادف بين كل المثقفين ورجالات الدين من مختلف الطوائف.

ما لفت انتباهي وفتح شهيتي للكتابة المتواضعة هذه، تشجيعه لنا وللجميع بأن نكتب ونشارك بفاعليه حتى ولو بأسماء مستعارة، كما كان يفعل هو نفسه ذلك اثناء عمله كاستاذ بجامعة الإمارات حينما كان يكتب لاحدى الصحف الخليجية، وكما كنت افعل انا ايضا ذلك منذ 2014،ولكل منا ظروفه وأسبابه، وقد دفعنا الدكتور للكتابة في إشارة منه لاهمية دور المثقف العضوي في نشر الوعي في المجتمع، وأن نتخلى عن تلك الصورة النمطية للمثقف السوداني التي رسمها وشكلها الانجليز بأن تصنع من المثقف مجرد (افندي) أو كما أشار إليه بأنه مثقف بنكي، يستلم المعلومات ويسلمها بدون تفكر او محاولة تشكيك ونقد، فسألته في آخر الفعالية بشكل خاص، عن سر ظهوره بالجلايبة السودانية والعمامة، فأجاب بلطف أنها اسلوب سوداني خاص لعلاج الصلع وتقوس الارجل لكبار السن.

حقيقة في تلك العجالة اكتفيت برده اللطيف، ولكن طوال الطريق الى المنزل وأنا افكر، كيف يمكن لدافنشي لو ولد اليوم في هذه الامسية فكيف سيرسم ويصور الإنسان السوداني المثالي في لوحاته ، ام انه يا ترى سيلجأ الى السريالة فيرسم النصف الاعلى بالجلباب والعمه، والاساس الذي يرتكز عليه ذلك البنطلون الاسود المكوي مكوه سيف والحذاء اللامع.
ففي دول الخليج على سبيل المثال تعمل الدولة على تصوير المواطن وهو يرتدي الجلابية تاكيدا على انها الزي الوطني وهوية الشعب العربي، ولكننا سودانيين، نعم الجلابية جزء من ثقافتنا الموروثة ويلبسها حتى غير العرب ولكن مع ذلك علينا ان نفكر جميعا من جديد كيف سنرسم ونصور شكل الإنسان السوداني مستشرفا عهدا جديد نحو القمة والكمال.
ساتناول الموضوع بتفصيل أعمق في كتابات لاحقة، وربما سيطرح الموضوع بشكل جاد لوزارة الثقافة والاعلام وربما الجمعية التشريعية في مقبل السنوات
محمد احمد كمال (ابو حازم)

‫2 تعليقات

  1. حيدر ابراهيم الذي طالب بالغاء الجيش السوداني .. !!!
    حيدر ابراهيم مشكلتو انه لم يتمّكن طوال كل هذه السنوات ان يكون مفكّرا مستقلا مع ان ذلك كان سيجعله اكثر قبولاً .. الا انه تعذ]ر عليه ذلك فظّل مرتدياً جلابيه (حزبه) العتيد متبنياً مشاتراته و صراعاته الحادة .
    مثله مثل منصور خالد الذي ظّل يحدثنا عن الديمقراطية والحرية والفكر وهو ربيب ووزير الديكتاتوريات !!!
    وهي احدى محن هذا البلد المنكوب .

  2. حيدر ابراهيم نموذج للمثقف العضوي و ظلت مواقفه علي الدوام متسقة مع طربقة تفكيره و له تصورات ناضجة و مكتملة حول النهوض بمشروع تنوير سوداني يصعد بالشخصية السودانية من نفقها الذي ادخلته فيها النخبة علي مر التاريخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق