مقالات وآراء سياسية

ما بين تقرير المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الأخير و تعهدات البرهان أمام النازحين

أبو طالب حسن إمام

منذ اصدار امر التوقيف بحق المتهم عمر البشير و اخرين بواسطة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية, لقد دأب الاخير علي تقديم تقرير دوري عن الاجراءات المذكورة انفا خلال كل سته اشهرالي مجلس الامن ,بسبب ان احالة دار فور موضوع الاجراءات احيلت الي المحكمة المذكورة بواسطته و بالتالي عليه ان يتخذ ما يرانه مناسبا لضمان مثول المطلوبين امام المحكمة الجنائية الدولية

لقد ظللت اتابع التقارير المذكورة بشغف شديد حتي مساء امس الاول , وواضح جليا ان هذا التقرير يختلف عن كل ما سبقه, حيث  ان اشارت المدعية فاتو بنت سودة الي امكانية محاكمة المتهمين , امام المحكمة الجنائية الدولية او داخل السودان و هذه  هي المرة الاولي التي يشار فيها الي خيار محاكمة المتهمين داخل السودان منذ احالة الاجراءات الي المحكمة المذكورة سلفا و قد ورد في توصية لجنة التحقيق التي بموجبها احيلت  الاجراءات ان القضاء السوداني غير قادر و غير راغب في محاكمة المتهمين , لذا سارت المحكمة في اجراءات  التحقيق  و اصدرت اوامر توقيف بحق المتهمين,  وقد مضي علي ذلك ما يتجاوز ال 15 عاما       في ذات في الوقت لا توجد اية بلاغات مقيدة بداخل السودان في مواجهة المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية وبالتالي  احالة الامر الي القضاء السوداني  يعني ابتدار تحقيقات جديدة  في وقائع مضي عليها اكثر من 15 عام  حيث ان معظم الادلة اختفت  و حتي روايات الشهود ان وجدوا غالبا ما تكون ضعفت بعامل الزمن و مثل هذه الاجراءات نتيجتها الحتمية هو الافلات من العقاب و هذا يتعارض صراحة مع المبدأ الاساسي  الذي انشئ من اجله المحكمة الجنائية الدولية

من نافلة القول ان القوانين العقابية السودانية و اجراءاتها ما زالت بعيدة عن المعايير و المواصفات الدولية, و بالاخص مبادئ المسئولية الجنائية في القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 الذي وقعت الجرائم في ظله, لا يعتبر باي حال من الاحوال ان المتهم عمر البشير و المتهمين الاخرين امام المحكمة الجنائية الدولية فاعلين اصلين في الجرائم التي ارتكبت في دارفور , حيث ان لا توجد في القانون الجنائي المذكور نصوص شبيهة بالمواد 27 و 28 في نظام روما الاساسي لسنة 1998 و التي  تتحدث علي التوالي , عن عدم الاعتداد بالصفة الرسمية , و مسئولية القادة و الرؤساء الاخرين , كما تجدر الاشارة  الي ان  بعض الجرائم الواردة في لائحة اتهام عمر البشير كالابادة الجماعية غير منصوص عليها في القوانين الجنائية السودانية

حاصل ما تقدم اذا قدم المتهم عمر البشير للمحاكمة امام القضاء السوداني عن الجرائم التي ارتكبها في دارفور تحت القوانين السودانية ,فوفقا لمبادئ المسئولية الجنائية الواردة فيها اقصي ما يمكن ان يدان به التحريض علي بعض الجرائم و النتيجة النهائية  تكون اعمال التدابير الواردة في المادة 48 من قانون العقوبات لسنة 1991التي لم يرضاها الشعب حتي في الجرائم المالية التي ادين بها.

لقد تابعت تعهدات رئيس مجلس السيادة  البرهان  امام النازحين و المتعلقة بامكانية محاكمة المتهم عمر البشير امام المحكمة الجنائية الدولية   في حالة عجز الحكومة عن تحقيق العدالة , في تقديري هذا حديث ايجابي و خطوة نحو تحقيق العدالة  و مع ثقتي الكاملة في الحكومة القائمة و القضاء السوداني الا ان  اي اجراءات محاكمة للمطلوبين بالداخل  سوف  يكون   مصيرها الفشل للاسباب التي ذكرتها بعاليه  لذا ينبغي ان  تنخرط الحكومة في حوار مباشر  مع المحكمة الجنائية  الدولية او المجتمع الدولي  للوصول  الي صيغة توافقية بالرغم من ان المحكمة الجنائية الدولية هي الخيار الاول لتحقيق العدالة للمتضررين , فالصيغة التوافقية التي اراها و اتوقع قبولها من كافة الاطراف هي محاكمة المتهمين امام محكمة مختلطة, قضاة من المحكمة الجنائية زائد قضاة سودانين و ان تكون المحاكمة بموجب قانون روما الاساسي لسنة 1998 و استنادا علي التحقيقات التي اجرتها المحكمة الجنائية الدولية  سابقا و يمكن للمحكمة الانعقاد في اي مكان  بشرط ان يكون خارج السودان حتي لا يضار الشهود الذين يجب ان توفر لهم  الحماية اللازمة و بهذا يمكن ان يستفيد المتضررين من مزايا التعويضات وفقا للمعايير الدولية و من الصندوق الاستئماني الذي انشأته المحكمة المذكورة, فضلا عن ذلك سوف تحظي مثل هذه المحاكمة بثقة الكافة .

ابو طالب حسن امام

المحامي و المدافع عن حقوق الانسان

سويسرا

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..