مقالات وآراء

فرص إستثمارية واعدة وضائعة ما بين العشوائية و غياب التخطيط و شح المعلومة و عجز القانون

حامد عبد اللطيف عثمان

حبا الله السودان بأراضي زراعية خصبة واسعة و شاسعة ؛؛ كما حباه الله بمياه عذبة و وفيرة ؛؛ نهرية و مطرية و جوفية مما هيأه لأن يكون و بجدارة و اقتدار سلة غذاء العالم لو قدر له استغلال و استثمار هذه الأراضي بكفاءة كما هو الأمل و العشم و كما هو الشعار المرفوع في كل دول العالم على مر العصور و الأزمان بأن السودان سيكون سلة غذاء العالم و سيوفر الأمن الغذائي للعالم العربي على أقل تقدير ..
العالم اليوم يتحدث عن الأمن الغذائي و الأمن المائي و كلاهما محور صراع سياسي دولي و إقليمي حاضرا و مستقبلا ..
السودان يمتلك أراضي زراعية خصبة تبلغ مئات الملايين من الأفدنة تقدر ب 175 مليون فدان المستغل منها لا يزيد عن أكثر من %20 بحسب معظم الدراسات ..
أيضا هناك مئات الملايين من الأفدنة عبارة عن مراعي طبيعية مع وجود ثروة حيوانية تفوق ال 100 مليون رأس من الماشية أغنام و أبقار و إبل و ماعز و كذلك ثروة غابية ضخمة غير مستغلة و غير مستثمرة إضافة إلى الثروة السمكية في الأنهار و في البحر الأحمر ..
العالم العربي يستورد غذاءه بعشرات المليارات من العالم الخارجي و السودان ذاخر بالأراضي الزراعية الخصبة و التي يمكن أن تنتج مع وفرة مياه الأنهار و مياه الأمطار و المياه الجوفية كل ما يحتاجه العالم العربي من حبوب غذائية و لحوم و محاصيل إقتصادية مثل القمح و الذرة و السمسم و الفول السوداني و الكركدي و حب البطيخ و قصب السكر و دوار الشمس و الصمغ العربي إضافة إلى الأعلاف الحيوانية المختلفة ..
تقدر الدراسات الفجوة الغذائية في الدول العربية ب 34 مليار دولار و يمكن أن ترتفع الفجوة الغذائية من الحبوب و اللحوم إلى 60 مليار دولار بحلول عام 2030م بحسب آخر الدراسات ..
المياه في السودان متوفرة و هي مياه متجددة و غير ناضبة حيث تشمل مياه نهر النيل بأفرعه الثلاثة النيل الأزرق و النيل الأبيض و نهر عطبرة إضافة إلى الأنهار الموسمية العديدة مثل نهر القاش و نهر بركة …
مياه الأمطار تقدر بمئات المليارات من الأمتار المكعبة تصل إلى 400 مليار متر مكعب في السنة الواحدة حيث يستمر نزول الأمطار من أواخر شهر مايو و حتى أواخر شهر أكتوبر أي لمدة خمسة أشهر متصلة ..
هناك المياه الجوفية التي تغذيها الأمطار كل عام و هي عبارة عن مياه جوفية في أحواض مائية في باطن الأرض تمتد لمئات الكيلومترات الطولية و العرضية مثل حوض غرب أم درمان و حوض النيل مع طول مجرى النيل شرقا و غربا و حوض بارا و حوض الرهد و حوض النهود و حوض الفاشر إلخ و جميعها مياه جوفية غير ناضبة بل متجددة كل عام مع موسم الأمطار …
لماذا تضيع على السودان فرص الإستثمار الزراعي لأراضيه الخصبة مع توفر كل تلك الخصائص و الميزات و ما هي معوقات الإستثمار الزراعي في السودان ؟؟؟
1- قوانين الإستثمار في السودان غير ثابتة و غير عادلة و غير منصفة لا للمستثمر القادم من الخارج ولا لمصلحة السودان لأن جل قوانين الإستثمار في الفترات السابقة كانت مفصلة على مصالح ذاتية لا علاقة ولا صلة لها بالمصلحة الوطنية العليا ولا بمصلحة المستثمر و لذلك نجد بأن المستثمر يعاني و يشتكي و يغادر السودان في نهاية المطاف ؛؛ أيضا فإن السودان غير مستفيد من الإستثمار غير الواضح و غير الشفاف …
2- غياب الخطط و المشاريع الاستثمارية المدروسة و التي يمكن أن تجذب و تغري و تشجع رأس المال الخارجي و الذي يبحث عن مشاريع جاهزة و مدروسة و سهلة الإجراءات و خالية من الروتين و التعقيدات ..
3- معظم الأراضي المطروحة للإستثمار الزراعي عليها نزاع بين الأهالي و الدولة مما يعرض المستثمر لمشكلات قد تعترضه بعدما يكون قد قطع خطوات عديدة في إجراءات تلك الأراضي ليواجه بإعتراض من الأهالي فيدخل في دوامة جديدة من الإجراءات و الترضيات و التنازلات التي تستهلك جل جهده و وقته و ماله و قد تغيب الدولة عندها ولا يجد المستثمر من يجبر له ضررا ..
4- المستثمر الخارجي و بالذات في حال المشاريع الضخمة و الكبيرة يريد ضمانات تتدخل فيها الدولة السودانية و بنك السودان لضمان حقوقه و أمواله في حال الإخلال بالقوانين من الجانب السوداني أو حدوث تغيير و تبديل في قوانين الإستثمار قد لا تناسب رغبة المستثمر في الإستمرار و بالتالي فمن حق المستثمر الإنسحاب و المطالبة بحقوقه كاملة نتيجة بروز و حدوث ذلك الخلل المستجد ..
5- قوانين و إجراءات الإستثمار في السودان يجب أن تؤخذ و تصمم و تقاس على تجارب دول لها السبق و لها الريادة في مجالات الإستثمار الجاذب لرأس المال الخارجي و ليس مجرد قوانين مؤقتة و عابرة و قابلة للتغيير و التبديل كل عام أو قد تتغير بتغير المسؤول في هذا الموقع أو ذاك ..
6- ضرورة تكافؤ الشراكة بين السودان و المستثمر الخارجي؛ فهو أمر لا بد منه تحقيقا للمصلحة المشتركة بين الجانبين دون تغول طرف علي الآخر و ذلك وفق علاقة إستثمارية متكافئة يحكمها قانون إستثمار منصف و عادل و مشجع للجانبين ..
7- ضرورة طرح مشاريع إستثمارية كبيرة متكاملة و مدروسة بطريقة علمية دقيقة؛ تشمل الإنتاج الزراعي و تشمل كذلك الصناعات التحويلية المرافقة للناتج الزراعي حتى يتسنى تحويل المنتج الخام إلى صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة مالية و تصديرية …
م. حامد عبد اللطيف عثمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..