
ما من شئٍ تغيّر وما زالت أزماتنا في مكانها إن لم تكُن في حالٍ أسوأ مما كانت عليه ودونكم الدولار وألاعيبه بجنيهنا السوداني المأزوم المُنهك بأفعال من أمسكوا (بالخطأ) بملفات الاقتصاد.
وقفة غندور في برلمان ما قبل الثورة لو تذكرونها والتي منحته بطولة (زائفة) وهو يُعلِن بحُزنٍ مُصطنع أمام الكاميرات داخل قبة برلمان الإنقاذ الذي يُرب رب أهله ربربه ويقولون فيه ما لا يفعلون ، وقف غندور وتحدّث بصوتٍ كله حسرة وألم على مآلات الأحوال في نظامه العاجز عن توفير مُرتبات السفراء وحقوق من يعملون في سفارات دولته ، وكاد أن يبكي على ظُلم نظامه لمساكين ومظاليم الخارجية المُثقلة بالتعيينات السياسية وبمن لم يجدوا لهم مكاناً يتخلّصون فيه منهم إلّا فيها، أرهقوها ب(سفراء) كُل مؤهلاتهم الولاء والعمل بوفاء مع نظام أقعد البلاد وأوقف فيها النماء.
وزارة دخل بعضهم إليها وزراء (بالصُدفة) وحتى لا تُضيع فيها وظائفهم استمرّوا فيها سفراء ، وبعضهم كانوا وزراء في غيرها ودخلوها سفراء ولا مانع في أن يظل أحدهم في أي وظيفة صغيرة فيها، المهم أن يقبُض بالدولار وأن يتنقّل من محطة إلى أخرى وبعض المحطات بلا مهام أو مسؤوليات والسفارات فيها عبارة عن مراكز تسوق (خاصة) ومن هم فيها بلا شغلة أو مشغلة ، وبعضاً من الدول التي تستنزف سفاراتنا فيها من الكثير من أموالنا ما من علاقة اقتصادية أو سياسية حقيقية ذات قيمة تربطها بدولتنا المُقعدة (فقط) مجرد سفارات يُرسل إليها فائض العمالة في الخارجية.
نقول للسيدة أسماء وزيرة خارجية ثورتنا المجيدة أنّ من دخلوا وزارتها عبر النوافذ والبوابات الخلفية ما زالوا يستمتعون ويستأثرون بالشحيح من الدولارات الواصلة بصعوبة إلى خزينة الدولة الخاوية ، هؤلاء القوم يرفعون الأكف ويبتهلون للمولى سبحانه وتعالى أن يُبقيك وزيرة إلى نهاية سنوات الانتقالية وهم في غاية الإنبساط والفرح بانشغالك عنهم وتركهم يُمارسون في وظائف لا يستحقونها وجلسوا في مقاعدها دون وجه حق ، يقبضون مخصصاتهم ورواتبهم (الدولارية) الضخمة على حساب مواطن تتهدده الأزمات وتحتوشه مصاعب الحياة.
احتفلنا بعامٍ مضى من عمر الثورة وما زالت بعض جذور الإنقاذ في الخارجية ترتوي من خزينة دولتنا وتمتص في عملاتنا الصعبة على قلتها ، والسيدة أسماء تُصارِع هي الأخرى من أجل البقاء في وظيفتها البرّاقة المحفوفة بمخاطر كثيرة لا سيّما والتملمُل بات واضحاً منها في الشارع وخلو زيارات حمدوك الأخيرة من إسمها يُفسِره البعض على أنه ضُعف في الآداء والقدرات أقعد بها عن السفر ضمن وفد السيد رئيس الوزراء ، ينتظرك الناس لمُراجعة كشوفات وزارتك وتمحيصها وتنقيتها من شوائب وأدران الإنقاذ وحسم الفوضى.
وكان الله في عون الجميع.
زاهر بخيت الفكي
الجريدة



