مقالات سياسية

مسار الشرق .. بزة انيقة، غرير ومدان

برغم اني ضد اقحام الادارات الاهلية في العمل السياسي تجدني هذه المرة مؤيدا وبشدة تدخلها في قضية مسار الشرق وبهذه القوة والحسم وعليه نرفع القبعات لكل أباءنا في الادارات الاهلية وهم يمارسون حكمتهم المعهودة في شأن كان سيؤدي الى كارثة حقيقية في شرقنا الحبيب ان ترك هكذا لعبث العابثين . فالتحية للحكيم ترك ودقلل وكل حكماء الشرق وهم يهرعون في اللحظات الاخيرة لايقاف عبث كان يمارسه بعض متبضعي السياسة من العطالة والمدانين .

أولهم رجل في بذة انيقة وحزب في ( حقيبة ) ونتحداه ان يجمع لنا ملء غرفة صغيرة من عضويته . وهذا الرجل الذي يعمل في الحزب كل شئ فهو الرئيس والمرؤوس والعضو والعضوية والنائب والسكرتير والاعلامي وناشر (البوستات ) كنا عندما نسأله عن أي امر يخص مسار الشرق أو ما يفعله هو وحقيبته في جوبا أو اديس أبابا سابقا .. كان يكتفي بالانزواء ولا يجيبنا سوى ( الواتس ) بانه قرأ تساؤلاتنا..

وعندما أعيانا تلفتنا حولنا وسألنا ما هو !!؟؟ واجابنا الهدهد بعد ان ارخى نظارته ونظر لنا من فوقها قائلا ….( انتهازي ) ثم التفت الى (سفته ) التي في يده وكأنه لا يملك لمثله شئ .. وانصافا للرجل نضع مفردة ( انتهازي ) في اطارها السياسي ونخرجها من صياغها العام الى صياغها الخاص لتشكل لنا نوع من الاطراء وليس الشتيمة ف ( الانتزاه ) ضرورة حتمية في قاموس السياسين تنبي عن ذكاء فطري وهي واحدة من ادوات العمل المهمة والدليل ان الرجل قد قرأ ان الشرق في حالة ضياع فشرع في ( انتزاه ) هذه الفرصة لولا ان ( حاشه ) صقور وحكماء الشرق وهم اللذين لا يستطيع ان يفعل معهم شئ .

الغرير … عندما خدع ذلك الغرير وهو يمتطي شهوة الحشود العطشى للحرية ويرتدي حذاء لا يليق به ولم يفصل لامثاله … وهو يصيح بالحشود ( اللي مدر مدركمتو ) هذه الارض ارضكم باحدى اللهجات المحلية .. وتجيبه الحشود بهستيريا جنونية لم يكن يعرف هذا الغرير ان ما يشق حلوق هذه الحشود هو قيح جرعته لها الانقاذ لمدى ثلاث عقود وكانت تسترجعه في وجهة وتلطم به تاريخه السياسي ان كان له تاريخ اصلا … كان شرخ كبير وضعته الانقاذ بمبضعها الخبيث بروية وتأني في جسد كان معافى لوقت طويل فحشدت له ذبابها وجرادها ولقنته لسفهائها فمشو به بين الناس ليل نهار.. ما ترجل هذا الغرير عن صهوة حشد الا وخلف وراءه ركام من القبح والقيح اصبح يماسي ويصابح شاشاتنا الصغيرة بشكل مقرف وغير معهود بالمرة … يكتب احد المتشنجين ( مدر مدرناتو ) الارض ارضنا كما لقنه الغرير … فترد عليه لهجة اخرى ( هاش هاشوك ) الارض ارضنا … حينها قد تفوق الاساءات أطنان من التعليقات والتعليقات الحانقة وتعرف حينها كيف تقتل الامم بمنصة و(مايك ) …. وتعرف ان الهشاشات التي تركتها الانقاذ لهذه الامة تحتاج لاجيال من الحكماء ووصفات من الحكم !!!

اما صديقنا المدان فهو رجل مسكين قاده دهاءه العاثر لعش دبابير الانقاذ فتجرع منها شربة شردته بين عواصم العالم ، وكل قضية الرجل المسكين ان تلامس قدماه المتعبتين ارض مطار الخرطوم ويخرج منه الى بيته دون ان تنتظره عربة ( البل ) لكي تقوده لكوبر . فهو احد العابثين بأقتصاد الوطن ولم يجد الا ان يتسلق ظهر اهله لكي يعود للوطن محمولا على اكتاف الثورة والشهداء ، موقعا عن اهله اتفاقية انا اكيد انه لم يقرأ ولا فصل واحد منها ولكنها المهازل والعبث وغياب الحكماء والغيورين من اهل الشرق … فقضية الرجل بسيطة ويمكن ان تحل بعيدا عن الشرق في اطارها القانوني والانساني في المقام الاول فنحن نعرف الرجل وقد قاسمناه بعض المقاهي والاركان القديمة ونقدم من اجله استرحاما ان يشفق بمثله ففي النهاية ثورتنا ثورة قيم انسانية وليست ثورة انتقام بشرط ان يترك الشرق واهله في حالهم ويبحث له عن مداخل اخرى لصالات مطار الخرطوم فالقضية اكبر من تتحمل عبث العابثين ، فالشرق الذي صار من يملك تذكرة الطائرة الى جوبا مؤهل ان يتحدث باسمه يعتبر الان واحد من كوابيس السودان التي لن تنجلي الا بجلوس العقلاء لها .

هؤلاء وغيرهم الذين ذهبوا يتبضعون بأسم الشرق لا يعرفون ما نوعية السلام الذي يحتاجه الشرق حقيقة ، الشرق قبل كل شى يحتاج الى سلام داخلي يحتاج ان يتعايش اهله ويعلو من قيم السلام المجتمعي وان يعترف احدهم للاخر بانهم اخوة في ارض يملكها الجميع وهي تحتاجهم جميعا … ليس للشرق سلاح يرفع في وجه الاخر خارج الشرق عدى عن المطالب المشروعة لمعظم مناطق السودان والتي من اجلها قامت الثورة وليس للشرق قوات تحمل السلاح في وجه الحكومة في الوقت الراهن حتى يذهب ليجلس لعملية السلام فكل السلاح الموجود الان والذي يشكل قنبلة في وجه الشرق هو السلاح الاقتصادي وهذا تحمله قبيلة ( المهرباتية ) وانتم جميعا تعلمونم وهو سلاح يمكن ان يسد فوهته قرار سيادي قوي واجراء اداري بسيط ورجل بزي رسمي وضمير يقظ يجلس في اقصى نقطة عند شروق الشمس .

وسلاح مجتمعي متمثل في العنصرية الجديدة الذي صارت تنهش جسد الشرق المتعب . وهو اخطر واكبر التحديات التي تواجه الشرق ولن ينعم الشرق بأي سلام وإن دلق مداد الارض في اتفاقيات السلام الخارجية الشرق يحتاج ان يجلس مع الشرق وان يتفهم أن قضاياه الملحة والتي هي قضايا مطلبية لكل انسان السودان شئ وراد التحقيق في ظل سلام مجتمعي داخلي حقيقي وليس سلام الشعارات ان هشاشة مجتمع الشرق بانت مع اول اختبار للفتنة وقد وضح ذلك جليا عندما انساق كثير من مثقفيه ونشطائه وراء دعاوي العنصرية والتي وللاسف الشديد يحملون لها مببرات واهية ستخنق الشرق في مستقبله القريب بجلباها النتن وسينقلب الشرق على نفسه قريبا ان هو انساق وراء هذه المبررات ، ليس من المنطقي ان يناقشك شخص عاقل بأنه لن ينال أي استحقاق سياسي أو تنموي أو ماشئت من الاستحقاقات الا من خلال قبيلته وعندما تناقشه في ذلك يبرر ذلك بأنها متطلبات مرحلة !!

حقيقة اعجبني العمل الكبير الذي قامت به القيادات الاهلية في وئد كثير من الفتن التي خلفها ذلك الغرير بخطاباته الهوجاء . وايضا بتداركهم مسار الشرق قبل ان ينهار او ( يكلفته ) تجار السياسة هؤلاء ، وكلي ثقة في انهم مصممون ان ينال الشرق استحقاقه المطلوب بعيدا عن عباءاتهم القبلية ولكن سيكون هذا التحدي كبيرا في ظل الركام الذي خلفه النظام السابق من بنية سياسية ومجتمعية هشة .. لهذا نتمنى ان لا يغفل المؤتمر الجامع عن دور لجان المقاومة وشباب الثورة الذين تشكل لديهم وعي قومي ومنظمات المجتمع المدني التي لها تواجد كبير اواسط فئة الشباب وهي قادرة على استقطابهم بعيدا عن عبائة القبيلة والخبراء من اهل العلم والمعرفة والاحزاب السياسية جميعها .

ان خطورة تبني الادارات الاهلية لمثل هذه المؤتمرات هي أن يفهم منها انها استقطابات قبلية حينها سيؤمها المتشنجون والغوغاء اؤلئك الذين يعملون هذه الايام في اشعال الفتنة بين القبائل لهذا نقترح ان تكون لجنة عليا من الشخصيات العامة وان يقتصر دور الادارة الاهلية على الاشراف والمتابعة فقط . حتى يخرج لنا هذا المؤتمر برؤية واضحة وجامعة يتفق عليها الجميع وتأسس لمرحلة تنبذ العنف المجتمعي الذي اضحى سيمة مجتمعات الشرق التي كانت معافاة لوقت قريب .

حيدر الشيخ هلال
[email protected]
26 ديسمبر 2019

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق