نهب المال العام ذو دلالة ساطعة على غياب التوحيد والتوسع فى أكل الحرام عند أهل الانقاذ

فساد عقيدة الإخوان المسلمين ظاهرة فى فكر شيخهم الترابى الذى يسيء الأدب مع النبي ويرى أنه ليس فى القرءان ما يستجيب لحاجة المسلمين المعاصرة

ليس مع أكل الحرام طاعة لله ،فالدم الذى يجرى فى شرايين الإنقاذيين من كسبِ حرام وقاد إلى فعل الحرام

دعوة للحوار (12)

لقد رأينا قول السيد الرئيس السابق، فيما يتعلق بقتل النفس المؤمنة، الذي مارسوه بكثرة، فهو قد قال: (كلنا بنتمنى، والواحد زي الواثق، انو حا نستلم كتابنا بيميننا.. أنا بقول: والله قاتل النفس المؤمنة لن يستلم كتابه بيمينه أصلا!!).. فالبشير، حكم على نفسه وعلى أصحابه بأنهم لن يستلموا كتابهم بيمينهم، وأقسم على ذلك!! وهذا يعني أنه يرى جماعة النظام من غير الناجين عند الله!! وهذا بسبب جانب واحد من جوانب أفعالهم البشعة، هو جانب قتل النفس، الذي مارسوه بتوسع.. ماذا يكون الوضع إذا أضفنا الجوانب الاخرى.. مثل جانب التعذيب وأكل المال العام.. فبالقياس الى ما قاله البشير عن قتل النفس، أيضا يكون من غير الوارد أن يستلموا كتابهم بيمينهم بسبب التعذيب.. فقد دخلت امرأة النار بسبب قطة عذبتها.. أضف الى ذلك نهب المال العام وأكل الحرام، الذي اشرنا اليه.. قياسا على حديث البشير، يستحيل ان يأخذوا كتابهم بيمينهم بسبب ما سلبوه من أموال.. قضية نهب المال العام قضية تتعلق بالتوحيد، وبأكل الحرام فهي قضية قوية الدلالة على غياب التوحيد، وعلى التوسع في أكل الحرام.. ففي مجال التوحيد يقول المعصوم: (لا تزال لا إله الا الله تدفع عن العباد سخط الله ما لم يبالوا بما نقص من دنياهم.. فإن هم بالوا ثم قالوها قال الله: كذبتم لستم بها صادقين)..

والإنقاذيون، لم يبالوا فقط ما نقص من دنياهم بل توسعوا توسعا هائلا في أكل الحرام.. وأكل الحرام ليس معه طاعة لله!! يقول الأستاذ محمود: (وأهم أعمال العابد لقمة عيشه.. فيجب أن يصر إصرارا شديدا على تنقيتها من الشوائب.. فإنهم قد قالوا : ((من أكل الحلال أربعين يوماً انبثقت الحكمة من قلبه على لسانه..)) وقالوا : ((من أكل الحلال أطاع الله ، أراد أو لم يرد ، ومن أكل الحرام عصى الله أراد أو لم يرد)).. وهذا أمر واضح.. فإنه ، ما دام الدم الذي يجري في شرايينك دم كسب حرام ـ فإنه لا يمكن أن يسوق إلا إلى حرام ..
وفي وقتنا الحاضر ـ وسيقوم هذا ببالك ـ في حكم المستحيل أن يكسب الإنسان عيشه من حلال.. فإن وقتنا الحاضر هو الذي أشار إليه النبي حين قال : “في آخر الوقت القابض على دينه كالقابض على الجمر”..).. وقد قال المعصوم عن عبدالرحمن بن عوف انه آخر من يدخل الجنة من المبشرين، ولا يدخلها الا حبوا وذلك لمكان ماله!! أما السيد المسيح فقد قال ما معناه: أن يدخل الجمل في سم الخياط أهون من ان يدخل غني في ملكوت الله وقال: {حيث يكون كنزك يكون قلبك أيضاً}، وفي إشارة إلى من يكنزون المال تكون قلوبهم مع المال، لا مع الله، من أجل ذلك هو يدعو أن تكون الكنوز في السماء.. ومعلوم أنه من يأكل الحرام دعاؤه لا يستجاب.. وقد توسع الإنقاذيون توسعا هائلا في جمع المال الحرام، وهذا يجعل الدم الذي يجري في عروقهم وعروق من يعولون، دما حراما لا يمكن ان يسوق إلا للحرام.. هذا وضع جماعة الانقاذ الديني، ويمكن أن يضاف اليه الكثير جدا من أقوالهم وأفعالهم التي تبعد عن الدين.. وهنالك خيانة المانة، وهي أمر مرتبط بجمع المال الذي نهب.. وهنالك الكذب الذي يتحرونه في كثير من أقوالهم وأفعالهم، والمؤمن لا يكذب!! أفبعد هذا كله، يرى الإخوان المسلمون أنهم أهل دين، وغيرهم كفار يجب مقاتلتهم؟!
أقسم السيد الرئيس، أن قاتل النفس لن يستلم كتابه بيمينه.. أما أكل الحرام بالصورة التي قام بها تنظيم الإنقاذ، فهو حسب الأحاديث النبوية العديدة، لا يدخل الجنة ولا يقبل له دعاء.. وفي هذا الصدد يقول المعصوم: “لا يدخل الجنة جسد غذي بحرام”.. وقال: “إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة”.. ويقول: “من اكتسب مالا من مأثم، فوصل به رحمه، أو تصدق به، أو أنفقه في سبيل الله، جُمع ذلك كله، جميعا فقذف به في جهنم”.. أما عن عدم استجابة الدعاء، فيقول المعصوم: “أيها الناس ان الله طيب لا يقبل الا طيبا.. وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ” يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ” وقال: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ” ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعت أغبر، يمد يديه الى السماء: يا رب، يا رب!! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك”.. وقال: “ليأتين على الناس زمان، لا يبالي المرء بم أخذ المال: أمن حلال أم من حرام”.. وقال: “ان لكل أمة فتنة، وإن فتنة أمتي في المال”.

وأخطر من ذلك كله، بالنسبة لجماعة الاخوان المسلمين فساد العقيدة، وهذا أظهر ما يكون عند زعيمهم المرحوم الترابي.. الخطيئة الكبرى في موقف الترابي، هي انه يخضع الدين لعقله، فما لا يراه مقنعا حسب عقله، ينكره، ويحكم عليه بأنه غير صحيح، أو غير موجود.. فهذا يذكرني بموقف بعض الفقهاء.. فقد جاء في مقدمة بعض الطبعات الأخيرة لكتاب البخاري، أنه نقحه طائفة من العلماء، فأبعدوا بعض الأحاديث، لأنها في زعمهم لا تستقيم مع العقل.. وضربوا مثلاً لذلك، حديث (أبقرة تتكلم) أبعدوه أنه لا يستقيم مع العقل عندهم أن تتكلم بقرة.. ولا أدري ماذا يفعلون مع حديث الهدهد والنملة الوارد في القرآن!! بل حسب القرءان، لا يوجد شيء غير ناطق.. والنطق بمعنى الصوت الذي له معنى.. يقول القرآن: ” وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ”.. هؤلاء الفقهاء، لو وجدوا فرصة لتنقيح القرءان، لجردوه من كل شيء، لان عقولهم لا تكاد تفقه شيئا.

أما فساد عقيدة المرحوم الترابي في المعصوم صلى الله عليه وسلم، فيدل عليه قوله عن حديث الذباب.. والحديث يقول: عن ابى هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، ثم لينزعه، فإن في إحدى جناحيه داء، والأخرى شفاء”.. وقد قال الترابي عن هذا الحديث: (إنني ارى هذا رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر طبي، أخذ فيه رأي الكافر، أكثر مما أخذ فيه رأي رسول الله ولا أجد حرجا في ذلك البتة، ولا أسال فيه عالم دين).. فالترابي لا ينكر حديث الذباب، ويرى أنه من الاحاديث النبوية الصحيحة، ولكنه لا يأخذ فيه بقول النبي، لماذا؟ لانه يرى ان الموضوع موضوع طب، لا علاقة بالنبي به، ولذلك فهو يأخذ برأي الطبيب الكافر، ولا يأخذ برأي النبي في هذا الأمر!! فلكانه يريد ان يقول ان مجال الطب ليس مجال تخصص النبي، ولذلك هو لا يأخذ برأي النبي فيه.. والترابي إذ قال ذلك إنما يكشف ما ينطوي عليه من عدم تقدير للنبي الكريم، وسوء أدب معه.. كما أن عبارة الترابي تدل دلالة قوية على جهله بحقائق الدين.. فالترابي يتهم النبي بأنه يتحدث فيما لا يعلم، وهذا سوء أدب مع الجناب النبوي، ليس له ما يبرره سوى فساد العقيدة.. فإن الرجل العاقل العادي، لا يتحدث فيما لا يعلم، فمن باب أولى ألا يتحدث النبي فيما لا يعلم.. ولو كان للترابي أقل قدر من الورع، ومن سلامة العقيدة لرجح أن يكون للحديث وجه من وجوه الحكمة، ومن المعرفة الدينية، لم يقف عليه هو، وينتظر أن يفتح الله عليه فيه.. هذا ما تقتضيه سلامة العقيدة.. ولكن الترابي تقحم الأمر، وجعل من عقله حكما على عقل النبي.. فمجرد الإيمان يقتضي أن نؤمن بأن ما قاله النبي حق، حتى لو لم نعلم وجه الحق فيه، فهو لا يقول إلا الحق.. ثم انه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.. ومثل سوء الأدب هذا مع المعصوم لا مجال فيه للتدين.. فإن أبسط سوء الأدب، برفع الصوت، او الجهر بالقول، مع المعصوم، يحبط العمل.. والنبي معصوم، لا يخطئ، وإذا أخطأ يصححه الوحي.. وقد قال لعبد الله بن عمر: “اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني الا الحق”.. فالترابي بحديثه الذي أوردناه، يُكذُب النبي فيما أقسم عليه!! وهذه حالقة لا تبقي من الدين شيئا.. فالترابي لا يقف عند حديث الذباب، إنما يقول نفس الشيء عن حديث تلقيح البلح، مما يؤكد ان موقفه من المعصوم موقف مبدئي.. والله تعالى يقول: ” فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا آيه”.. ومعارضة لهذه الآيه يجيء قول الترابي عن حديث الذباب: (أخذ فيه برأي كافر أكثر مما أخذ فيه رأي رسول الله، ولا أجد حرجا في ذلك البتة).
وللترابي موقف من القرءان يدل على فساد عقيدته فهو قد قال: (ولا غرو أن نزل القرآن، منسجما على الحادثات في اسلوب متحرّك يحيط بالحدث ويبيّن عبرته ومغزى المواقف من حوله، ولم يجئ كتابا ينظم المستقبل بدستور من الافكار المجردة).. من بحث الترابي (خطاب الأمة الاسلامية الى أهل الملل الاخرى) .. وقد جاء التعليق التالي على هذا النص من كتاب عقيدة المسلمين اليوم للأخوان الجمهوريين: (وهذا حديث صريح بأنه ليس في القرآن والسنّة ما يكفي، وان القرآن عند الترابي نزل منسجماً مع الحادثات، ولم يجئ كتابا ينظم المستقبل بدستور من الافكار المجرّدة .. وهذا يعني أن القرءان كتاب مرحلي ليس له حظ من تنظيم المستقبل .. ولو كان الترابي مفكرا دينيا لعلم انّ القرآن ليس مجرّد دستور، وإنما هو (الدستور) الذي لا دستور غيره)..
أواصل
خالد الحاج عبد المحمود
*مدينة رفاعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق