أخبار السودان

محمد حسن العمدة: يصعب تفكيك النظام بسبب منظوماته الأمنية والسياسية والأقتصادية

حوار أمل تبيدي
الجزء الاول :
‎محمد حسن العمدة تخرج في جامعة الجزيرة كلية ‎الإقتصاد والتنمية الريفية الدفعة 16 العام 2001 يعمل مديرا ماليا بالمملكة العربية السعودية من أبناء الباوقة مسقط رأسه مواليد العام 1974م تلقى مراحله التعليمية متنقلا بين بابنوسة و الأبيض و كوستي و مدني كاتب و محلل سياسي و إقتصادي ناشط في مجال حقوق الإنسان و مواجهة الأنظمة الشمولية و الديكتاتورية له كتابات عدة على الصحف الإلكترونية كتب سلسلة مقالات سياسية تحذر من إنفصال الجنوب و عواقبه المجتمعية و السياسية و الإقتصادية منذرا في مقالات طويلة من الإنهيار الإقتصادي نشرت في فبراير 2011 مؤسس شباب ضد فساد المؤتمر اللاوطني بتاريخ 19 فبراير2011 ثم الحملة الشعبية لاسقاط البشير ونظامه في 8-6-2018 حملة الحقوق و الواجبات . رشح في المؤتمر العام السابع لحزب الأمة القومي 2009 لرئاسة الحزب ثم غادر الحزب ليتفرغ لاسقاط نظام عمر الضلالي كما يحب ان يسميه في تسجيلاته الصوتية و البث المباشر في الفيس بوك . له كتابات فكرية و اجتهادات دينية في حقوق المراة و حرية العقيدة وتعدد الزوجات و العلاقات مع الاخر الملي والدولي في الدين الاسلامي .

بعد مرور عام على الثورة أين كانت تلك الثورةطيلة ٣٠ عاما :
الثورة كانت ولا تزال موجودة في داخل كل مواطن و مواطنة ممن هم خارج عضوية النظام المخلوع, كانت تتمثل في معاناتهم اليومية وهم يواجهون الإنهيار المتسارع في كافة مناحي الحياة كانوا يصرخون في صمت الى ان تفجر غضبا ابتداء من اضراب المعلمين بالنيل الابيض وخروج طلاب الثانويات في مدينة الدمازين في 13 ديسمبر 2018 ولكنها فعليا بدات بالنسبة الينا في الحملة الشعبية لاسقاط البشير ونظامه في 8 – 06- 2018 عندما أنشأنا مجموعات على السوشل ميديا تنادي الشعب السوداني بضرورة حملة شعبية تغطي الفراغ الذي أحدثه ضعف المعارضة المدنية و السياسية لإسقاط نظام البشير ونظامه و الإلتفاف نحو هدف واحد هو وثيقة الحقوق والمطالب والحلول كأساس متين يطالب به كافة بنات و أبناء الشعب.
عفوًا على ماذا تحتوي وثيقة الحقوق و المطالب التي ذكرتها في مجمل حديثك ؟
تحتوي في محورها الأول على الحقوق الأساسية و الخدمية و في محورها الثاني على المطالب إقتصاد – زراعة و ثقافة و ثروة حيوانية وسمكية وغابية –  و ثقافة و رياضة و محاربة فساد و وقف الحروب الخ و الثالث على الحلول الإسعافية التي تلبي الحقوق و المطالب ومنها على سبيل المثال وقف الدعم المهول لما يسمى بالأمن و الدفاع و تقليصه لصالح الصحة و التعليم و البيئة و إصحاح البيئة إضافة الى مصادرة جميع ممتلكات النظام السابق السياسية و الإقتصادية و المال المنهوب عبر الأفراد من عضويته , لتمويل الزراعة و الصناعة و التعليم و الصحة و غيرها و تقليص أجهزة و مؤسسات الحكم الإتحادية و الولائية و العودة الى نظام الحكم قبل 89 , وعبر عدة إنذارات تم نشرها تحذر من خطر إستمرار وجود النظام تمثلت في التحذير من الفجوة الغذائية و فشل الموسم الزراعي للعام 2019 مما يهدد حياة الجميع ثم نداءات وجهناها
ممكن استاذ العمدة ان تذكر لنا مثال لهذه النداءات ؟
منها على سبيل المثال :
نداء الأطباء و الطبيبات بتاريخ 23-07-2018
نداء المعلمين و المعلمات بتاريخ 24-07-2018
نداء بتاريخ 20-08-2018 لعامة الشعب لمواجهة سفك الدم السوداني بسبب الحروب والفتن القبلية سياسة النظام المباد فرق تسد التي إنتهجها .
نداء للمواطنين و خاصة الشباب لتكوين مجموعات ثورية في الأحياء و أماكن العمل مع نشر فوائد المجموعات
نداء للقوات المسلحة السودانية بتاريخ 26-08-2018 إيمانا منا بالدور الوطني لها و مطالبة لها بالعودة لعقيدتها لحماية الوطن وليس نظام عمر الضلالي .
نداء للأباء والأمهات بتاريخ 26-8-2018 خاصة بعد ان أصبحت الحياة التعليمية واقعا مؤلما و مريرا إنعكس على صحة أطفالنا و شبابنا مع إزدياد الضغط المعيشي أصبح الكثيرين منهم بلا وجبة و بلا تعليم و بلا خدمات أساسية في المدارس
ثم تحذير بتاريخ 6-09-2018 من إنهيار الجهاز المصرفي الذي بدأ فعليا في إنعدام تام للسيولة و ناشدنا المواطنين بعدم إيداع أموالهم تحت شعار مالك تودعو ودعو لأنها ستذهب مؤكدا لجيوب قيادات النظام و صرفها لضرب و قتل المواطنين في حال إي إنفجار للشارع وقد كان.
ثم وجهنا نداء آخر للمزارعين بتاريخ 16-09-2018 إيمانا منا بأنهم من أهم أسباب الأمن للمواطنين و للبلاد وبدون نجاح الموسم الزراعي ستدخل البلاد في فوضى عارمة خاصة مع وجود النظام المباد.

لماذا لم ينجح إضراب ٢٣ و ٢٤ ديسمبر ٢٠١٨؟
كان لزاماً علينا و نحن نرى البلاد تنحدر للهاوية ان ندق ناقوس الخطر معلنين عن ضرورة تنظيم إضراب عام في 23-24 سبتمبر 2018  صحيح أنه لم ينجح حينها للقبضة الأمنية لكنه كان بمثابة جرس الإنذار وتوجيه الأنظار نحو الفعل الثوري الجاد .
عملنا ليلا نهارا مترصدين كافة القرارات و السياسات للنظام المخلوع موضحين فشلها و تخبطها لسد الفراغ الناتج من ضعف القوى السياسية المدنية و إستكانتها لقمع النظام ,كل هذه النداءات و الإنذارات نعتبرها الشرارة الأولى التي إزداد إشتعالها في 13 ديسمبر 2018 و أنطلقت الثورة المجيدة بخطى ثابتة و واثقة بسلمية هزمت النظام الأمني رغما عن بطشه وسفكه للدماء .

هل يمكن ان تتحول الثورة الى ذكرى ؟
الثورة السودانية لن تصبح ذكرى بل فعل ثوري متجدد يتوارثه الأبناء عن الأباء تذكر دوما بالمطالب و الحقوق الأساسية و الخدمية للشعب السوداني حتى تكون واقعا معاشا ومستداما .
اذا الثورة لم تبدأ في يوم ولن تنتهي في يوم ولدت منذ انقلاب النظام السابق في 30 يونيو 89 و أنفجرت في ديسمبر 2018 و ستظل شعلة متقدة في وجه كل ظالم و فاسد .
يرى البعض ان المحاصصات ستهدم أهداف الثورة :
لا أعتقد ذلك لعدة أسباب منها ان هذه الثورة لم تصنعها أي قوى سياسية ام عسكرية بل تفجرت من الشعب خاصة منبع طاقته الجبارة الشباب هؤلاء الشباب عاشوا في جحيم هذا النظام و قد تشبعوا بظلم النظام لهم إبتداء من سياسات التمكين التي شردت مئات الاف من الأسر و معسكرات الجحيم العسكرية التي لم ترحم موظفا ولا طالبا وسياسات القمع و القتل و الحروب و الفساد الذي أصبح كما الهواء لقيادات النظام و عضويته و تخريب كل قطاعات الدولة و مواردها و نهبها علنا مما إنعكس كل ذلك على واقع حياتهم اليومية . لقد أصبح الوعي الجمعي و القومي أساس متين لهؤلاء الثوار وقد ظهرت روعته عندما حاول النظام عبر مؤسساته الأمنية والأعلامية ممارسة رزيلته في بث الحقد القبلي و الجهوي و الزعم ان المظاهرات من فعل حركات مسلحة تنتمي لجهة جغرافية محددة فكان الرد حازما وصارما من الثوار عبر هتاف – يا عسكري ومغرور كل البلد دارفور – كانت لطمة قوية في وجه النظام . هذا الإيمان بالحقوق و المطالب و التشبع القومي هو المحرك الأساسي و القوة الدافعة لأستمرارية الثورة و نجاحها و ليس القوى السياسية , القوى السياسية مثلها مثل بقية مؤسسات الدولة المدنية التي خربها النظام بسياساته وهي أولا و أخيرا تكتلات مواطنين يتأثرون بما يحدث في كل البلاد سلبا وإيجابا .

هل نجحت الثورة في إسقاط النظام تماما و تفكيكه ؟
الثورة نجحت في إسقاط النظام , هزيمة القائد لأي جيش تعني هزيمة الجيش أسر قائده او قتله أثناء المعركة و فرار الجنود وب قية القادة .. الثورة كثورة لإسقاط نظام ديكتاتوري نجحت في ذلك والدليل القبض على قائد النظام و بإدانته في محكمة عادلة و صدور حكم بالسجن , لكن الحكم بالسجن و تقليص عدد السنوات يدل على ان النظام لم يتم تفكيكه فالحكم صدر بذات القوانين التي شرعها النظام و لذلك قلنا في الحملة الشعبية لاسقاط البشير ونظامه سابقا الحقوق والواجبات حاليا ان سقوط عمر الضلالي فقط لا يعني سقوط كامل النظام فعبر الثلاثين عاما عمل النظام الشمولي للتمكين لنفسه عبر القوانين و التمكين و كان كل ذلك سيتم هدمه في لحظة إعلان الحكومة الثورية من داخل ميدان الاعتصام ولكن نسبة للتعقيدات التي أنتجها بقاء النظام هذه الفترة الطويلة وتخريب المؤسسات المدنية بكافة أنواعها من أجهزة حكومية و منظمات مدنية و تقليدية و إضعاف للنسيج الإجتماعي و الإنتماء للحزب داخل هذه المؤسسات خاصة الأمنية وقد ظهر ذلك واضحا في عقيدة القوات المسلحة التي وعد ( قادتها ) بحماية الشعب ممثلا في ميدان الإعتصام وقد أعلن عبد الفتاح البرهان بنفسه ذلك بل و أصدر قرارات ثورية بحل كافة منظمات النظام المدنية و المليشيات العسكرية و مصادرة ممتلكاته و دوره ثم عاد وتنكر لكل ذلك محتميا بذات المؤسسات الأمنية للنظام في جريمة فض الإعتصام و قتل المئات من أبناءنا و بناتنا وفقدان المئات منهم كذلك غير المصابين والجرحى والأذى النفسي الذي تسبب في جرح غائرا لن يندمل في المدى القريب و وضع كل القوات المسلحة في قفص الإتهام رغما عن علمنا بالطبيعة العسكرية و القوانين الصارمة و رغم وجود ضباط شرفاء وقفوا جنبا الى جنب مع المواطنين الا ان ما حدث ستظل آثاره عالقة في الأنفس و هذا ما لم يحسب حسابه المجلس العسكري جيدا .

هل هذا يعني من الصعب تفكيك النظام ؟
النظام السابق يتكون من منظومة سياسية و أمنية و إقتصادية و إجتماعية متكاملة وله أبعاد أممية بإرتباطه بمنظمات عالمية عقائدية إرهابية , تفكيك هذه المنظمات لن يتم بين عشية و ضحاها ولكن إصدار القرارات الثورية وفق الشرعية الثورية كان سيمهد الطريق لتفكيك النظام , ضعف القوى السياسية ممثلة في قوى الحرية و التغيير نتاج السياسات السابقة للنظام السابق تجاهها أنعكس سلبا في الإنخراط في مفاوضات طويلة غير منطقية ولا أساس لها فالثورة ثورة شعب.

هل يمكن القول الذين فوضهم الشعب خذلوه ؟
فوض ثوار الشعب تحالف عريض من أعضائه بالتحدث نيابة عنه إيمانا منه بأهمية وجود قيادة موحدة و سياسية لمواجهة التحديات و حكم البلاد في فترة إنتقالية لكنها لم تحسن التفويض حقه كاملا و لكن حكمة الثورة و عزيمة الثوار تفهمت أسباب ذلك الضعف وظلت تراقبه وتقومه بإستمرار
بعد تكوين الحكومة الانتقالية هل يعني لهم الحق يفعلون ما يريدون ؟
تكوين الحكومة الإنتقالية لا يعني أبدا ترك هذه القوى تفعل ما تشاء فالرقابة هي أساس الحكم المدني الديمقراطي والمحاسبة رديفة أساسية ستظل دوما حامية للثورة . الان نسعى للضغط علي حكومتنا المدنية في التعجيل بسن القوانين والتشريعات التي تمكنها من تفكيك كامل للنظام خاصة ان الوثيقة الدستورية أجلت تكوين المجلس التشريعي مما أتاح للحكومة المدنية باغلبيتها ان تسن القوانين بأعجل ما يكون مطمئنة بتغلبها على المكون الأمني للنظام السابق داخل مجلسي السيادة و الوزراء .

لماذا البطء في اتخاذ القرارات ؟
البطء كما أوضحت سابقا مرده لطبيعة تكوين النظام السابق الذي حمى نفسه بقوانين و تشريعات و نظام حكم , إنعكس تأثيرها في المجلس العسكري او بالأصح اللجنة الأمنية للنظام السابق كما عرف عن نفسه في أول بياناته و مؤتمراته الصحفية , هذا المجلس ما فعله من قمع بالثورة لم يفعله النظام السابق ويكفي جريمة فض الإعتصام و عدد الشهداء و المفقودين الذي لم يحدد بعد .
أضف الى ذلك وهذا ما بدأ واضحا ان منظوماتنا المدنية قد فاجأتها الثورة تماما و تجلت المفاجأة بعدم إستطاعتها تنفيذ كافة الرؤى و الإتفاقات و المفاهمات التي تواثقت عليها سابقا سوا في تحالف جوبا الذي جمع أكبر القوى و أكثرها او نداء السودان الذي من المفترض في إجتماعاته الكثيرة و بعضوية الحركات المسلحة فيه و أكبر الأحزاب السياسية المدنية و المنظمات المدنية قد حسم الكثير من الملفات الهامة و الحساسة إضافة الى قوى الإجماع الوطني و ما تواثق عليه أعضاءه من برامج وسياسات لا تختلف أبدا عن تلك التي في نداء السودان.

أين إختفت مواثيق أسمرا للقضايا المصيرية ؟!! واين الإجراءات الثورية التي تحدد كيف يحكم السودان ؟
كان من المفترض و طالما التحالفات كذلك ان تشرع فورا في تثبيت ما أتفق عليه من نظام حكم إنتقالي و سياسات . وقد قدمنا في الحملة الشعبية لاسقاط ابشير ونظامه حملة الحقوق والواجبات حزمة إجراءات ثورية لكيف يكون نظام الحكم وما هي الإجراءات الثورية العاجلة المطلوبة .

ما هي أهم الإجراءات المطلوبة ؟
حل جهاز الامن والمخابرات وكافة المليشيات العسكرية التابعة للنظام من دفاع شعبي و كتائب ظل وحل حزب المؤتمر الوطني و الحركة الإسلامية و مصادرة ممتلكاتهم وحظر أنشطتهم و إعتقال قادتهم حتى لا يستجمعون قوتهم وقواتهم ويعدون أنفسهم للإعتداء على الثورة من جديد .
ولكن تفاجأ الجميع بمفاوضات طويلة و مرهقة و فوضوية في كثير من محطاتها مفاوضات ما كان ينبغي ان تكون لولا عدم ثقة قوى الحرية والتغيير في سقوط النظام و إستعدادها المفترض رغم طول فترة الثورة منذ إندلاعها و إقتلاعها لرأس النظام في 11 ابريل 2019 .
تابع الجزء الثاني ملفات المرحلة الانتقالية وما ينبغي ان يكون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..