مقالات وآراء سياسية

الإحياء الحضاري

نورالدين مدني

تعرضت الفنون الجميلة خاصة فن النحت لهجمة شرسة من بعض الغلاة الذين يخلطون بلا هدى أو بصيرة بين الإبداع الفني والأصنام التي كانت  تعبد في الجاهلية، تسببت في تحطيم بعض المنحوتات الجميلة حتي داخل فناء كلية الفنون بجامعة السودان!!.

يجهل هؤلاء الغلاة أو يتجاهلون ماجاء في القران الكريم عن بعض أعمال النحت  إبان عهد النبي سليمان عليه السلام  مصحوبة بالشكر في قوله سبخانه وتعالى : يعملون له مايشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات إعملوا ال داؤود شكراً وقليل من عبادي الشكور” صدق الله العظيم”.

رغم هذه الهجمة الشرسة والتدمير المتعمد لبعض المنحوتات الفنية والثقافية إستمر المبدعون السودانيون في مواصلة عطائهم الفني في مجلات الابداع المختلفة، وشهدت ساحة الإعتصام أمام مقر القيادة إبان ثورة ديسمبر الشعبية نماذج حية من إبداعاتهم.

أكتب هذا بعد وقوفي على تجربة المصمم الإيضاحي الملون علاء الدين عبدالرازق عبدالرحمن الذي تخرج في قسم التصميم الإيضاحي والتلوين بكلية الفنون الجميلة والتطبيقية في جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا لكنه تجاوز تخصصه الفني ليرتاد افاق فن النحت، وتبنى مشروعاً فنياً لإحياء التراث الحضاري السوداني.

لم يكتف علاء الدين بذلك بل إجتهد في تصنيع بعض المنحوتات الفنية لتوظيفها في جداريات وتصاميم هندسية ومعمارية وبرع في إبداعها حتى أصبحت أشبه بالرخام، ويجتهد في الإنطلاق بها نحو افاق أرحب بحيث يمكن إستخدامها في المقتنيات والأثاثات تجمع بين الزينة التجميلية والقيمة الحضارية النأريخية.

عبر علاء الدين عن تطلعاته الفنية هذه قائلاً أنه قصد  من تنفيذ هذه المنحوتات إبراز وجه السودان الحضاري الذي لم يجد حظه من التقدير نسبة لضعف الإهتنمام العام بمثل هذه الأعمال الإبداعية رغم وجودها الحي في الواقع التأريخي وفي أعمال المبدعين السودانيين.

هذه التجربة الفنية الرائدة التي مازالت في مرحلة التبلور تستحق الدعم والمساندة والتنافس الإبداعي في تنفيذها من أجل دفع عملية الإحياء الحضاري للتراث السوداني الزاخر بالشخصيات والتصميمات الأثرية نحو افاق أرحب تجمع بين التوثيق التأريخي والإبداع الفني الجميل.

 

نورالدين مدني

[email protected]

 

زر الذهاب إلى الأعلى