الحكومة الانتقالية بعد انتقادات قوى الحرية والتغيير لها.. حكومة “من”؟

عندما اشتدت الاحتجاجات مطلع ديسمبر أسّست قوى الحرية في يناير 2019 و قامت بصياغة إعلان الحرية والتغيير وميثاق الحرية والتغييرالذي دعا إلى إقالة الرئيس المخلوع عمر البشير من السلطة، وضم ذلك التحالف” تجمع المهنيين السودانيين،الجبهة الثورية السودانية، تحالف قوى الإجماع الوطني، نداء السودان والتجمع الاتحادي”، واصبح بعدها الحاضنة السياسية للحكومة التي مرت اكثر من (100) يوم على تعيينها من قبل التحالف، في الاوانة الاخيرة بدأت الانتقادات تنهال على الحكومة من قبل الاحزاب التي كونتها، مما خلق تساؤل في الاذهان هل ذلك هروب في حال فشلت؟، وكيف لقوى كونتها تعود لتنقد حكومتها فحكومة من اذا؟.
الخرطوم: مشاعر أحمد
آخر التصريحات كانت من عضو اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير عادل خلف الله، الذي قال إن نهج وزير المالية في اعداد الموازنة بالمستعجل والمفتقر لأي إبداع، وان موجهات الموازنة جاءت تقليدية وتشبه إلى حد كبير موازنات النظام البائد ولا تشبه ابداعات ثورة ديسمبر المجيدة.
و كان المجلس المركزي لقوي الحرية والتغيير دفع سابقًا بتوصية لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك تطالب باقالة وزير الزراعة عيسى عثمان شريف وعلل طلبهُ بانه فشل في الملفات الزراعية، بيد أن وسائل اعلامية حملت انباءً بأن حمدوك رفض اقالته مطالباً باعطاء الحكومة فرصة، وان التقييم سيتم بعد مرور (6) أشهر من تعيينها.
رئيس حزب الامة القوي الصادق المهدي قال أن الوضع رغم انه واعد الا انه مأزوم، كما قال أن نسبة نجاح الحكومة حتى الآن 40%، مشيراً إلى ان وزيرة الخارجية غير مؤهلة للمهمة.
وكذلك انتقد المهدي قوى الحرية والتغيير للوسائل الاعلام بانها فيها اشخاص معارضون للحكومة وموجودين في التحالف.
في وقت كان قد قدم انتقادات لموقف الحزب الشيوعي من الحكومة الإنتقالية ووصفه بأنه يُمثل تحالف الأضداد لجهة أنه ينتقد الحكومة وهو جزء من تحالف قوى اعلان الحرية والتغيير،معتبراً انتقاداته ليست منطقية باعتبار أنه صنف نفسه معارض بالرغم من انه جزء في تحالف قوي اعلان الحرية والتغيير، وأضاف “هذا موقف غير سليم وكلامه أقرب إلى أصحاب الردة”
هزة داخل التحالف
رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير اتهم في وقتٍ سابق في ﻧﺪﻭﺓ ﻧﻈﻤﻬﺎ ﺣزبه بأﻥ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻟﻴﺲ ﻟﺪﻳﻬﺎ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺍﺿﺢ ﻭتعتمد على ﺍﻟﺮﻭﺷﺘﺎﺕ ﺍﻟﺠﺎﻫﺰﺓ ﻣﺜﻞ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻠﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻨﻮﻯ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩﻩ ﻣﺆﻛﺪﺍ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﺳﻴﻔﺎﻗﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ.
و كان دائما ما يؤكد حزبه دعمه للحكومة الإنتقالية ومساندته لها، وفند الأمين العام للحزب خالد سلك، حديث الدقير الذي تم تدواله عاد بعدها موضحاً إن عمر الدقير لم يقل اطلاقاً أن الحكومة ليست بقامة الثورة. وأوضح يوسف أنه في الندوة التي نُسب فيها الحديث إلى الدقير، قال رئيس الحزب: “إننا ندعم الحكومة الإنتقالية ونعمل على مساعدتها في النجاح في مهمتها”، مشيرًا إلى أن هنالك وجهة خطيرة تعمل على هز الثقة في الحرية والتغيير والحكومة الانتقالية، كما تعمل على خلق أزمات بينهما أو التفريق بينهما.
الشيوعي (ما راضي)
الحزب الشيوعي الاكثر انتقاداً للحكومة منذ تشكليها ولم ترضية ابداً رغم وجوده داخل التحالف، فكان قد انتقد الحزب البرنامج الإسعافي الاقتصادي المقدم لرئيس الوزراء حمدوك، وكشف عضو اللجنة الاقتصادية بالحزب، صدقي كبلو، في ندوة الأربعاء بمركز الحزب بالخرطوم، أن البرنامج الإسعافي تم تغييره، ووصف البرنامج الحالي بأنه شبيه بسياسة النظام السابق في الاقتصاد، مضيفاً أنه لا ينقذ الأزمة ولابد من مناقشته من جديد، ونصح الحكومة الجديدة بأن لا تتماشى مع سياسة البنك الدولي
القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار قال في حديثه لـ(السوداني) ان الانتقادات كانت موجه للموزانة فقط لانها تباينت وحادت عن البرنامج الذي قدمته قوى الحرية والتغيير، مشيراً الى الانتقادات تاتي حتى لا تصدر قرارات بناءا على املاءات خارجية.
وقال كرار ان المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير يعتبر البرلمان في الوقت الراهن و يتم الرجوع اليه في اي موضوعات حتى لا يتم الاعتماد عن البرنامج الذي وضعت الحكومة، موضحا ان الذي الوزير الذي لا يستطيع تنفيذ البرنامج الذي وضع للفترة الانتقالية علية التنحى وسيتم استبداله بآخر.
واضاف: الحزب راية بانه لن يشارك في الحكومة طوال الفترة الانتقالية و سيكون مراقب للحكومة لاستكمال اهداف الثورة والمقاومة حال حادت عن الخط، مشيراً الى ان الانتقادات التي تقدم ايجايبة ومهمة بل ضرورية حتى تكون المرجعية لقوى الحرية التغيير ولا تعتمد على التقديرات الذاتية.
من جانبه قال فيه عضو اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير عادل خلف الله لـ(السوداني) انهم داخل التحالف غير راضين عن التصريحات التي تصدر من الاحزاب الاخرى دون التدخل في استقلالية اي حزب، موضحاً ان ما ينفع السلطة الانتقالية وحدتها وانسجام قوى الحرية وعلاقتها مع السلطة.
واضاف: لدينا قنوات ثالثة بين مؤسسات السلطة الانتقالية والمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير كان يجب ان توضع فيها الملاحظات وان تناقش في اجتماعتها بدلاً عن نقلها خارجياً للاعلام، مطالبًا قوى الحرية والتغيير ان تقدم تصورات وتقيم ادائها، مما يمكنها من مزيد من الانسجام مع مبادئ القوى ويصلب وحدتها ويعزز من دفع المقدم اللحكومة، فضلاً عن تقديم الحكومة لتقرير شهري للراي العام عن تقييم ادائها نسبةً لغياب المجلس التشريعي وان تستمع لرأي الشعب وعلى ضوءها يمكنها اتخاذ اجراءات جديدة.
السوداني



