مقالات وآراء سياسية

موازنه 2020 بداية لحلول جذرية  أم تكرار لأزمة التخطيط

م. مازن سعد

بعد نجاح الشعب السوداني في القيام بثورة عظيمة في شهر ديسمبر 2018 استمرت لمدة عام حتي تكونت الحكومة الانتقالية الحالية بقيادة حمدوك, تتوجه جميع الانظار في البلاد نحو موازنة 2020 وهي تعكس امال وتطلعات الشعب السوداني لبدء تغيير ايجابي حقيقي يقطفوا به نتاج الثورة المجيدة, ولتكوين صورة واضحة لبعض مؤشرات الاقتصاد  فلنقعد مقارنة بسيطة بين الموازنه في الاعوام السابقة 2017,2018,2019

موازنه 2017 , الايرادات 12 مليار دولار, المنصرفات 14.8 مليار دولار , العجز 2.1%

موازنه 2018 , الايرادات 16.7 مليار دولار, المنصرفات 18.8 مليار دولار , العجز 2.4%

موازنة 2019 , الايرادات 3.4 مليار دولار , المنصرفات 4.1 مليار دولار, العجز 3.3%

الملاحظ انه هناك ارتفاع في نسبة العجز السنوي وهو الفارق بين المنصرفات والايرادات , وانكماش اقتصادي في الاعوام الاخيرة ,  ومن المتوقع في موازنه 2020 ان يكون العجز اكبر من هذا الرقم بثلاث مرات, وقد يتبادر الي الذهن سؤال كيف يتم معالجة العجز عادة ؟

قد تلجأ الدولة الي الاستدانة الخارجية وهو امر غير متاح حاليا نظرا للعقوبات الموقعه علي السودان او الحل الاسهل دوما عند المسئوليين وهو طباعة النقود , وفي هذه الحالة يؤدي الي زيادة التضخم وتبعاته المعروفة , اذا ما هو الحل الذي يخاف منه الحكام و لا يستطيع معظم الاحزاب السياسة مصارحه الشعب به ؟

معالجة  المنصرفات او اعادة هيكله الانفاق الذي يذهب جزء كبير منه الي دعم القمح والوقود وتوجيهه الي قطاعات اخري او ما يعرف برفع الدعم وهو الشي الذي اذا نفذ دون رؤية وخطط واضحة سوف يؤدي الي معاناة الكثير من السودانيين ( تبلغ نسبة السكان الذين تحت خط الفقر65%) .

اذا ماهي الحلول التي يمكن ان تعالج هذه المعضلة وبصورة دائمه ,  ان علي الحكومة الانتقالية العمل علي جمع كفاءات البلاد الداخلية والخارجية بالشراكه مع القطاع الخاص  في ورش عمل هدفها التحليل و  التخطيط و تحديد التوجه الاستراتيجي للبلاد في كافة المجالات والقطاعات حتي لا نظل طوال حياتنا في هذه الدورة المتكررة من المعاناة و الجري وراء الحلول الاسعافية التي لا تثمن ولا تغني من جوع ولا تعالج اصل المرض والمشكلة المزمنة لدينا , علي ان يتم اتباع احدث المنهجيات الادارية في هذا المجال , اهم مخرجات هذه الورش هو وضع اهداف استراتيجية  لكل وزارة تحت مظلة اهداف التنمية المستدامه ويتم تحقق هذه الاهداف من خلال برامج ومشاريع وسياسات جديدة وفق اطار زمني محدد عن طريق انشاء هيكل تنظيمي مرن يضمن التنسيق والتعاون بين كافة الوزارات علي اسس  الحوكمة الرشيدة ويحارب الترهل والبيروقراطية, بعدها يتم وضع موازنه 2020 علي هذه الاسس البرامجية , وليس علي اساس بنود صرف من كل قطاع , ومن المقترحات ذات التأثير السريع رفع كفة  الواردات عن طريق  تهئية المناخ للاستثمار الداخلي والاجنبي واستقرار الوضع الاقتصادي بثبات او تقليل التضخم وسعر الصرف, جذب اموال المغتربيين عن طريق صندق سيادي تخصص له شركات وبنوك الجيش والامن وتطرح سندات بالعملة الاجنبية بعائد معين لصالح الطيور المهاجرة , هناك الكثير من الافكار التي قد تتولد نتيجة تضافر الجهود, اما الروشتات الجاهزة من الجهات الخارجية  لن تفيدنا في شي , واخيرا اي نمو اقتصادي مرتبط ارتباط وثيق بملف السلام وازالة تمكين وسرطان النظام القديم من كافة مفاصل الدولة.

م. مازن سعد
[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى