مقالات وآراء

أصحى يا ترس … وزير المالية مثال لمفهوم الكوز

عبدالحميد عوض

زاوية أجندة
  • مفهوم “الكوزنة والكوز”، تجاوز منذ فترة إطاره التنظيمي الممثل في حزب المؤتمر الوطني البائد وحركته الإسلامية، وانتقل إلى مفهوم قيمي، يؤشر لصفات شخصية تتمثل في الكذب، وإطلاق الوعود والعهود، مع التمادي في نقضها، إضافة إلى صفات الغموض وعدم التزام الشفافية في العمل العام والتضليل، وتلك صفات بدأت تتضح في شخصية وزير المالية الحالي في حكومة الثورة، دكتور إبراهيم البدوي وربما تكتمل الصورة “الكيزانية” عنده في مقبل الأيام.
  • هذا الوزير، الذي كم خدعونا بسيرته الذاتية وخبراته الدولية، وفي 9/9 وفي أول يوم عمل له بعد أدائه القسم، ضمن حكومة عبد الله حمدوك، التقى بالعاملين بوزارة المالية، وعبرهم تعهد للشعب السوداني بالإبقاء على دعم السلع الأساسية في الوقت الراهن لتقليل الآثار المترتبة على توازنات الاقتصاد الكلي، وجاء ذلك كأول وعد كاذب كما سيتضح لاحقاً، وفي 23 سبتمبر الماضي، بعد نحو أسبوعين من قسمه على المصحف الشريف، تحدث البدوي بصورة واضحة جدا عن برنامج إسعافي مدته 200 يوم، يبدأ في الأول من أكتوبر، وينتهي في يونيو 2020م، هدف ذلك البرنامج، كما قال الوزير، معالجة غلاء الأسعار وغلاء المعيشة ومعالجة أزمتي المواصلات والنفايات، بجانب النظر في إشكالية الطاقة الكهربائية بالبلاد، مؤكداً في ذلك الوقت عدم تنفيذ رفع الدعم عن السلع الاستراتيجية، إلى ما بعد فترة البرنامج الإسعافي في يونيو.
  • برامج البدوي الإسعافي، بدأ في الأول من أكتوبر ومضت عليه حتى الآن نحو 3 أشهر والفشل طوال تلك المدة طابعه العام، ولم ينجز واحداً من أهدافه المتمثلة في الحد من غلاء الاسعار وغلاء المعيشة وحل ضائقة المواصلات والنفايات، بل زاد الغلاء وتفاقمت كل الأزمات، وهاهو وزير المالية الذي صدعونا بخبرته الدولية؛ يحنث بوعده للشعب السوداني، بعدم رفع الدعم عن السلع الأساسية، ويضع ميزانة من بنودها رفع الدعم، ليكون نسخة طبق الأصل لأي وزير من وزراء المؤتمر الوطني الذين تعاقبوا على وزارة المالية، من لدن عبد الرحيم حمدي وصولاً لمعتز موسى.
  • الوزير البدوي؛ ومع سبق الإصرار والترصد؛ يضاعف إحباط الشعب بسلوك “كيزاني” آخر، خاص بموضوع شركة الفاخر مجهولة الهوية، والتي منحها بجرة قلم؛ حق احتكار تصدير الذهب بحجج أوهن من خيط العنكبوت على شاكلة وقف تدهور العملة المحلية، والشركة المجهولة تمارس في تصريحات صحفية ذميمة الوعود الكذوبة وتتعهد بذلك، وتمضي الايام وتذهب وعودها مع الريح، والمؤسف أنه ورغم الانتقادات التي وجهت لتلك الخطوة ، لم يتكرم الوزير حتى اللحظة بأي توضيح يبرئ ذمته في تجاوز المؤسسية.
  • المحزن أن وزير المالية فعل كل ذلك ولا أحد يقول له “تلت التلاتة كم؟” لا رئيس الوزراء، لا تحالف الحرية والتغيير الحاكم.
  • وعلى كل يجب قولها صراحة ودون مواربة، إن استمر هذا الرجل في منصبه فعلى الثورة السلام، وسيبقى الرهان على الشارع وعلى الشباب من اجل تصحيح عاجل لورقة الحكومة، وقبلها على حكومة عبد الله حمدوك أن تدرك أن إقالة وزير المالية وإلغاء قراراته وسياساته هي المطلب، وإذا لم تستجب، فلا (شكراً حمدوك ولا يحزنون)، وستبقى الثورة وستذهب الحكومة غير مأسوف عليها.

عبدالحميد عوض
[email protected]

نقلا عن السوداني

‫3 تعليقات

  1. اتفق معك تماما الاستاذ/عبدالحميد عوض وزير مالية الثورة عاوز يجرب المجرب وهو ينتهج نفس النهج عقلية رأسمالية كمن سبقوه يكرس ويمهد لتحميل المواطن عبء الميزانية هو يريد أن يمارس سياسات الهيمنة الرأسمالية التي تزيد الأثرياء ثراءا والمزيد من افتقار الشعب!!!يريد أن يرضي صندوق النقد الدولي يريد أن ينفذ سياسات وشروط صندوق النقد الدولي لتعطيل الإنتاج بما يسمي برفع الدعم يريد مزيد من هيمنة رأس المال علي رقاب الفقراء .تم رفع الدعم في جميع دول العالم الثالث التي يتعامل معها الصندوق المجرم سئ االذكر ولم تجن سوي الدمار والخراب اقتصادها. خدع صندوق النقد الدولي صارت مكشوفة والروشتات التي يصر علي فرضها صارت معروفة في جميع أنحاء العالم(كتاب الاغتيال الاقتصادي للامم للكاتب الأمريكي جون بيركنز)
    وصفات صندوق النقد الدولي المجربة والمهلكة في جميع أنحاء العالم والتي يخدع بها الشعوب كالاتي:
    ١/ رفع الدعم
    ٢/ خصخصة الشركات الحكومية( والتي تمت منذ عهد عبدالرحيم حمدي في فبرائر ١٩٩٢)(لا توجد الان في السودان شركة حكومية واحده تتبع لوزارة المالية وبنك السودان كلها شركات تتبع للمؤسسات الامنية والعسكرية والمؤتمر الوطني ومنظمة الشهيد والنافذين من اهل النظام المندحر والتي لا زالت تمارس عملها)
    ٣/ زيادة الضرائب والجمارك.
    (علما بأن زيادة الجمارك والضرائب والخصخصة ورفع الدعم ليس بنظريات في علم الاقتصاد وقد تمت تجربتها مرارا ولم تحسن من الوضع
    اعتقد جازما بأن وزير المالية هذا سوف يكون سببا في وأد الثورة واتفق معك تماما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..