مقالات سياسية

ما وراء كواليس اجتماع قحت واللجنة الإقتصادية حول ميزانية 2020

كمال كرار

لأول مرة وربما لآخر مرة دخلت لرئاسة مجلس الوزراء السبت الماضي مع زملاء وزميلات في المجلس المركزي لقوى إعلان الحرية والتغيير واللجنة الاقتصادية المكونة للنظر في أمر مشروع موازنة ٢٠٢٠.
إستغرق الاجتماع مع رئيس الوزراء وبعض الطاقم الوزاري مدة ست ساعات كانت عبارة عن جدل اقتصادي مفيد جدا إنتهى على خير كما أظن بعد الموافقة على عدم رفع سعر المحروقات أو تخفيض قيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية.

فحوى هذا العمود ليس تكرار ما نقلته الأنباء منذ ليلة السبت وحتى الآن.

كنا قد رتبنا المداخلات لتبدأ بالأكبر سنا وهو التجاني حسين .. وإن كنت أظن أن صدقي كبلو هو الأكبر قياسا على عيد ميلاده السبعين الذي احتفلنا به في المعتقل بزالنجي في مارس ٢٠١٨.. ولكن الشينة منكورة.
صديق يوسف بالجلابية دائما وإن ابتدر حديثه بأنه غير اقتصادي إلا أنه تحدث عن مزاعم دعم البنزين وبؤس الأرقام بمنطق اقتصادي مميز .
فكرة المؤتمر الاقتصادي كانت من بنات أفكار الدكتورة مريم الصادق وثناها العم علي السنهورى وزاد عليها .

رئيس الوزراء كان يستمع باهتمام لكل الآراء التي طرحت على طريقة (سمحة المهلة) وردوده كانت هادئة جدا .. وقال فيما قال نحن حكومة الثورة وما في واحد ح يختنا في جيبه .. وكان يقصد صندوق النقد الدولي.
خطاب لفت النظر إلى وجود الدولة العميقة داخل وزارة المالية، منوها إلى تطابقها مع موازنات النظام البائد.

رئيس الوزراء كان يختم مداخلاته بالقول مش كدة يا صدقي ؟ وإن لم تخني الذاكرة فقد كان صدقي معيدا بجامعة الخرطوم حين كان حمدوك برلوما جديدا ..
إن أنسى لا أنسي كباية القهوة المميزة التي يستحق صانعها نيشان الإتقان، وإن كانت لا تضاهي قهوة بيحا عندما اعتقلنا في ماريل كافي.

بنهاية الاجتماع وعندما ودعت رئيس الوزراء عاتبني بالقول خمسة شهور ما تلاقيني يا كمال !! وتذكرت عندها حديث “فيصل محمد صالح” حينما عاتبني على عدم التواصل معه فقلت له بيت الشاعر :
“يا واقفا عند أبواب السلاطين” … فرد على أنا ما سلطان أنا فيصل وبس ..

قلت لولاء البوشي على سبيل التمني متي نفوز بكأس أفريقيا فردت علي “لسه المشوار طويل”.

أكرم التوم لم يتغير منذ أن رأيته آخر مرة قبل عقد من الزمن .. نفس التواضع والمودة .
لينا الشيخ قالت لي أخيرا اتلاقينا، ردا على عبارة قلتها لها في نهاية الاجتماع نسمع بك ولا نراك .
مدني وزير التجارة والصناعة يستحق لقب عمدة بدون أطيان قياسا على المصانع الحكومية المعطلة بنسبة ١٠٠٪.
ابراهيم الشيخ في مداخلته قال شكرا حمدوك .. فداعبته بالقول ما تكسر تلج .. وقد تكون تجارة التلج أنفع من الحديد في نهارات الصيف.

البدوي جاء للاجتماع من سرير المرض .. وبدا عليه الانهاك .. ويستحق أن يقال له (دعمك مقسم على الدقشم ) بدلا من شرك .. بتشديد الراء.

شوقي تحدث عن بدائل متاحة بدلا عن رفع سعر البنزين، وعن الدولة العميقة المتنفذة في القطاع المصرفي .
فيصل شبو تلا بيتا من الشعر لحميد وكاد أن يدندن بأغنية “فاوضني بلا زعل” في سياق جدل الموازنة .
طلعنا من الاجتماع بنتيجة مافي غالب ولا مغلوب لكن الشعب وثورته هم من يحددون وجهة الاقتصاد …
والثورة مستمرة ..

يا صندوق النقد الدولي .. الذي يلومنا على دعم لا يرى بالعين المجردة لكنه يصمت عن أي دعم بطئ أو سريع .. مش كدة يا عبد السميع ؟!!!

كمال كرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..