أخبار السودان

عضو الاتهام في قضية “أحمد الخير” ساطع الحاج: هذا الحكم تاريخي ومفصلي

حوار: حافظ كبير

* ماذا يعني قرار المحكمة بالنسبة لكم ؟

أولاً، هذه المحاكمة أكدت على شيء مهم جداً، وهو أن سياسية الإفلات من العقاب في السودان لا مكان لها مرة أخرى، بأي حال من الأحوال، وثانياً ينهي غطرسة جهاز الأمن الذي استمر يتحكم في مصير السودانيين خلال 30 سنة، وثالثاً، هذا الحكم يفتح صفحة جديدة للبحث عن كل من اغتالهم جهاز الأمن، بدءً من الدكتور علي فضل، ومروراً بالعشرات من الذين ماتوا بتعذيب من جهاز الأمن والمخابرات الوطني، والحكم نفسه يرسي نوع من الاستقرار النفسي بإحساس المواطن بالعدالة وان القضاء الحر النزيه قادر على أن يقتص للمواطن ويحقق العدالة، وكذلك يؤكد أن السودان يبني في دولة القانون بشكل قوي، هذا الحكم تاريخي ومفصلي لم يشهده السودان خلال 30 عاماً، أن يتم الاقتصاص لمواطن من قوة غاشمة.

* تشكلت هيئة الاتهام في القضية قبل سقوط النظام، ما التحول الذي تم في إجراءاتها بعد سقوط النظام؟

القضية تسلمناها وتشكلت هيئة الاتهام قبل سقوط النظام، برئاسة الأستاذ عمر عبد العاطي، بعد سقوط النظام حدث تحول كبير، لأن هناك اشكال قبل سقوط النظام متعلق برفع الحصانة وعدم احترام للأجهزة العدلية ولخطابات النائب العام بخصوص رفع الحصانة، هذا الامر تغير بعد سقوط النظام وتم تعاون واستجابة واحترام من القيادة الجديدة للأجهزة العدلية، وتمت الاستجابة برفع الحصانة، مما مكن النيابة أن تمضي شوط في طريق التحري والمحاكمة، هذا التحول تم خلال ستة أشهر، وكان المتهمون طلقاء لم تطالهم يد العدالة حتى ذلك الوقت.

* هناك متهمون آخرون يطالب الشارع بمحاكمتهم، مثل والي الولاية ومدير الشرطة ومدير جهاز الأمن بالولاية؟

المتهمون الذين قاموا بالجريمة بصورة مباشرة حوكموا، وهم قاموا بالضرب والتعذيب المباشر للشهيد احمد الخير، وقاموا كذلك بضرب رفاقه، ضرب أدى إلى توقف الكلى لأكثر من معتقل في ذلك الوقت، وأكثر من شخص دخل العناية المكثفة، وأكثر من معتقل من زملاء الشهيد توقفت كلاهم لفترة طويلة ومازالوا يعانون من مضاعفات التعذيب حتى اليوم، أما بالنسبة للوالي ومدير الشرطة ومدير الجهاز نحن سنتصدى كمحاميين في هيئات الاتهام عن الحق الخاص في هذه البلاغات إن تم فتحها.

* من خلال التحريات التي جرت، هل هذا السلوك هو نهج جهاز الأمن طبيعي في تعامله مع المعتقلين؟

سلوك الأجهزة الأمنية سلوك (فاشستي) تعامل مع المواطنين بطريقة بشعة جداً وفيها تحقير ومهانة وعدم احترام للكرامة الإنسانية واعتقد أن الكثير منهم قد دربوا للقيام بهذا العمل وهذا سمة من سمات الأجهزة القمعية بشكل عام، اعتقد الآن جهاز المخابرات وفق الوثيقة الدستورية ستتغير طريقته، ومطلوب منه ان يحمي الوطن ككل لا أن يحمي النظام الحاكم، وهذا تغيير استراتيجي وجوهري في عقيدة ضباط وأفراد الجهاز وفي طبيعة عمله التي تقوم باستنباط وجمع المعلومات وتحليليها ووضعها أمام الجهات المختصة لاتخاذ القرار، لا أن يقوموا هم باتخاذ القرار وأخذ القانون بأيديهم، واعتقد أن هذا الحكم تحول تاريخي في مسيرة القضاء السوداني.

* ينظر كثير من أسر الشهداء إلى الحكم بأنه يفتح الأمل في تحقيق العدالة في قضايا ذويهم؟

الحكم بفتح الباب أمام كل البلاغات المتعلقة بالشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن الديموقراطية والوطن منذ 89، وأن يلقى كل شهيد حقه وان تعاد له كرامته.

* قضية استقلال القضاء والمطالب بإعادة هيكلته، هل ما تزال مطلوبة بعد الأحكام التي أصدرها القضاء السوداني خلال الفترة الماضية؟

هناك تغييرات جوهرية حدثت في السلطة القضائية، وهي الآن تعبر عن ضمير الأمة وعن الشعب، ولا تعبر عن ضمير النظام كما كان في السابق، النظام البائد حاول ان يجير السلطة القضائية لصالحه ووضع الذين يؤمنون بفكرته الاستبدادية في قيادة السلطة القضائية، الآن هذا الامر تغير وسيبقى القضاء واحداً من دعامات الحرية والمساواة والعدالة.

* هل من جهود لتغيير سلوك الأجهزة الأمنية حتى تكون حامية وحارسة للحقوق، وأن لا تتكرر مثل هذه الأحداث؟

الأمر الطبيعي أن أجهزة تنفيذ القانون يجب أن تتسق مع ضوابط القانون، الخروج عن المألوف هذا هو الاستثناء، وهذا يحدث في الأنظمة القمعية، الآن عندما تعود البلد إلى نصابها أجهزة تنفيذ القانون وعلى رأسها الشرطة ستتقيد كثيراً بضوابط القانون ولنتحدث المخالفات العنيفة التي كنا نراها.

* وصف اليوم بأنه يوم انتصار العدالة، ماذا تقول في كلمة أخيرة؟

هذا يؤكد صحة مسار الثورة لأجل تحقيق شعاراتها في الحرية والسلام والعدالة، وعدم الإفلات من العقاب، وهذا الحكم يؤكد أن الثورة ماضية على طريقها الصحيح، وبخطوات ثابتة، ويؤكد على حرية ونزاهة القضاء واستقلاليته وانه سيظل حارساً أميناً لحريات البلد ولأمنها وسلامها.

الجريدة

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..