مقالات وآراء سياسية

2020

صباح محمد الحسن

يطل علينا العام الجديد الذي نحتفي فيه بعيد استقلالنا ويومنا الوطني والبلاد تتنسم ذكرى الاستقلال ال ٦٤ نسائم الحرية وتترنم بأهازيج المجد وتراجع صفحات التاريخ لتعيش أجمل لحظات الفخر لتجد حكايات وبطولات تجعلك تسمو فوق كل الأوجاع لتهلل فرحاً ( اليوم نرفع راية استقلالنا) صورة تجيش بخاطرك لتحرك مجموعة من الاحاسيس والمشاعر الساكنة تجدها برؤية أوضح في مشهد أكثر تعبيراً ووضوحاً عندما ترى الأعلام ترفرف لتقالد تلك النشوة التي تجعلنا نسالم الفضاء ونحن نهلل بفرح أكبر واستقلال آخر بعد ان منحتنا الثورة حريتنا التي ننشد من قبضة اسوأ أنواع الأنظمة بطشاًوظلما واستبداداً.

لتأتي ٢٠ ٢٠ عاماً بلا بشير، ذلك العام الذي كان يغازله المخلوع كثيراً حتى يحصل منه على نظرة حب تمنحه عمراً أطول في حكايته العاطفية مع السلطة والثروة عام الانتخابات التي كانت (نغمة رنين) لأتباع النظام الذين كانوا يريدونه عام (الضمان السياسي) فكانت سكرة السلطة وعمى عيونهم يصور لهم أنها الطريق الثالث للدخول الى حقبة حكم جديدة لو جاءت لكانت الأسوأ بلا شك على المواطن في وقت لا يهتم البشير فيه إن كنا تعساء او سعداء فهو لا يخطط لنا ولا لأجلنا.

٢٠٢٠ نستقبله بعد ان نودع ٢٠١٩ عام المتناقضات الذي منحنا الحرية ولم يمنحنا خاصية الإستمتاع بها وهو ذات العام الذي أزاح عنا ستار المعاناة وجعاً بعد رحيل الظلام وحاصرنا بحزمة ظروف اقتصادية سوداء شديدة العتمة والتعقيد وبالغة الضرر، هو ذات العام الذي هتف فيه الثوار بساحة القيادة مسرحاً للعز والنصر والكرامة التي نسمو بها وكانت القيادة ايضاً مكاناً للذل والهوان والتعدي على الإنسانية وعادوا ليهتفوا مطالبين بحقوق الشهداء بعد القتل والقمع لتكون دموع الفرح نفسها هي دموع الحزن والبكاء، عام ناهضنا فيه النظام في بقائه ومازلنا نكبل بقيود سياساته الخرقاء، عام القصاص الذي جعلنا نهتف باسم القضاء بعد قطيعة طويلة في حكمه العادل في قضية (احمد الخير) وعام المطالبة بقصاص الشهداء الذي مازال يكتنفه الغموض.

وتبقى ٢٠ ٢٠ هي عام الأمنيات البيضاء التي نريدها ان تنزل علينا برداً وسلاماً لتغسل أوجاع سنين مضت دون ان تنبش في ماضينا ذكرى حزينة او أليمة علنا نعانق أحلامنا بعد غيبة طويلة فالبلاد تشتكي (صداعاً نصفياً) صعب التشخيص فيه ولا أحد يعلم ان كان سيكون عرضياً او إشارة لمرض مزمن لذلك نريد ان تعقد حبال الأمنيات بقوة الإرادة والعمل الجاد حتى لا نتكيء على أرصفة الإنتظار نراقب فرجاً.. نعجز حتى ان نحيطه بجميل الدعوات.

طيف أخير :

التأريخ مرآة صنعها الأمس ليرى فيها اليوم وجهه غداً.

 

صباح محمد الحسن

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..