أخبار السودان

الحكومة السودانية والحركات المسلحة…هل ينجح الطرفان في تحقيق السلام؟

تعد قضية إحلال السلام في السودان هى القضية المركزية التي تدور حولها كل قضايا التنمية والحريات وحقوق الإنسان والعلاقات مع العالم الخارجي.

وقد وضعت الحكومة الانتقالية والمجلس السيادي قضية السلام مع الحركات المسلحة كأول مهامها بجانب المسارات الأخرى، ولعبت دول الجوار والاتحاد الأفريقي ودولة جنوب السودان دورا بارزا في استضافة الأطراف ووضع اللبنات الأولي لخارطة الطريق… فهل ستتخطى مسارات السلام العقبات التي تقف في طريقها؟.

قال الفريق جلال تاور، الخبير العسكري والإستراتيجي السوداني لـ”سبوتنيك”، نتمنى أن يتم تنفيذ اتفاقات السلام في دارفور وبقية المناطق، وما يجري الآن هو حركة مكثفة للتفاوض مع جميع الحركات المسلحة، سواء التي تتخذ من جوبا مقرا لها، وكذا بالنسبة لبقية الحركات في الداخل السوداني.

وأضاف الخبير العسكري أن هناك مسارات عدة في التفاوض وليس مسار واحد، ومن بينها مسار دارفور والذي يضم عدد من الحركات المتنوعة من بينها حركة العدل والمساواة، بقيادة الدكتور جبريل إبراهيم أركو مناوي، هذا بجانب جيش تحرير السودان، عبد الواحد النور، الجديد في الأمر أن المفاوضات وضعت ضمن بنودها إشراك سكان المعسكرات والنازحين في الجولة القادمة، وهذا في حد ذاته توجه إيجابي، وحتى الآن لا يوجد توقيع على أي من بنود تقاسم السلطة أو الثروة في دارفور، وما تم هو اتفاق تمهيدي.

وتابع تاور “المجهود الذي تقوم به الدولة الآن كبير جدا، حيث أن المفاوضات استغرقت وقتا طويلا نتيجة العطلات والأجازات، وسوف تعاود نشاطها بعد أعياد الميلاد في دولة جنوب السودان التي تستضيف المفاوضات، ويتطلع السودانيون إلى أن تصل المفاوضات إلى إحلال السلام في النهاية”.

وأشار إلى أن أهم العقبات التي يمكن أن تواجه مسار دارفور هو مطالب سكان المعسكرات واللاجئين والتي تتمثل في تسليم المطلوبين في جرائم حرب دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، في ظل رفض مجلس السيادة الصريح لهذا المطلب، حيث صرح البرهان بأنه لن يسلم أحدا، تلك هى قضية جوهرية بالنسبة لكل الحركات الدارفورية.

وأكد الخبير العسكري، أن مسائل السلطة والمال يمكن التفاهم فيها بين الحكومة والحركات، أما العدالة الانتقالية وتعويض النازحين، هى مسألة ستستغرق بعض الوقت، ولا بد من تحقيق مصالحة داخلية بين الحركات المسلحة في دارفور وغيرها قبل مفاوضات السلام، مشيرا إلى أن السودان يحتاج قبل أي شىء إلى مصالحة كبرى بين كل الجماعات المسلحة والجماعات المتضررة، المسألة اليوم أصبحت في حاجة ماسة للمصالحة عن أي وقت مضى.

ومن جانبه، قال الدكتور محمد مصطفى، مدير المركز العربي لثقافة السلام والديمقراطية لـ”سبوتنيك”، مشكلة التفاوض بين فرقاء السودان تكمن في استنساخ الأطراف لأدبيات التفاوض، مستندين على نظم حكم مستنسخة كذلك، بعيدا عن ثقافة وهموم وتطلعات المواطن أي دون ربطها بالبيئة.

وأضاف مصطفى، إن الهوية في السودان قضية مصيرية لا غبار عليها، لكن يمكن أن نتجاوز معضلتها دون ذكر هذه المفردة في طاولة المفاوضات، وذلك بالنقاش وحسم أزمة إدارة التنوع، أما جدلية العلمانية والإسلاموية، هي مصطلحات مهما اتفق الفرقاء على إحداها فهي لن تتطابق مع الواقع وتتماهى معه.

وتابع مدير المركز العربي الأفريقي، الأولوية ليست في الإتفاق حول مصطلح معين بين فرقاء الأزمة والسياسة، وإنما في التمثيل العادل في لجنة كتابة الدستور، وزيادة وعي المواطن بنصوصه ليشارك في إجازته، لأن المواطن هو أصل الدولة، ثم أن فرقاء الأزمة تجدهم دائما يقدمون مواقفهم بقسوة وحدة تذهب معهما سماحة السوداني وكرمه وشهامته وتصبح فرص الاعتراف والتنازل محدودة وتتجذر الأزمة.

وأشار إلى أن الأزمة السودانية تمثل شركة مساهمة عامة ولكل سوداني سهما أو أكثر وتتفاوت مساهمة الطبقات السياسية السودانية فيها، وأكثرها أسهما هي الطبقة المسيطرة على مراكز صنع القرار في السلطة المركزية والمعارضة السلمية والمسيطرة حتى على الإعلام والإقتصاد فهذه الطبقة ظلت منذ إستقلال السودان ومازالت مسيطرة حتى في حكومة الثورة الإنتقالية.

وأوضح مصطفى، أنه إذا لم تصل الطبقة المسيطرة على السلطة الآن إلى قناعة تدفعها لتبني مشروع وطني عظيم يحسم أزمة إدارة التنوع، ويوفر الأرضية الصالحة لدولة المواطنة بلا تمييز، لن يكون الطريق سالكا لسلام عادل وشامل، حتى إذا استطاعت الوصول لإتفاقية مع جزء من القوى الثورية المسلحة ستظل الأزمة قائمة وتتعقد أكثر بمرور الأيام.

وأكد الدكتور محمد مصطفى، أن الأزمة واحدة وذات مسار واحد، وأي شخص يسعى لتجزئة المسارات فهو يحاول تخدير الأزمة حتى إشعار آخر، وعليه فإن الحركات الثورية ليست لديها أية أجندة داخلية أو خارجية لا تتسق مع أجندة الوطن والشعب لكن قد تنقصها البدائل الإستراتيجية ومساراتها المتنوعة التي قد توفر المرونة اللازمة لتحقيق الهدف الاستراتيجي، ثم أنها دائما تتمسك بخيار التنفيذ المباشر لإستراتيجياتها وذلك كان صالحا في عهد النظام البائد، لكن الآن أرى الأفضلية لخيار التنفيذ غير المباشر.

قال أحمد تقد، ممثل حركة العدل والمساواة في مفاوضات السلام مع الحكومة السودانية الانتقالية لـ”سبوتنيك”، الآن هناك وقف لإطلاق النار وفقا لعمليات التفاوض، لكن الوقف النهائي وغياب المشهد المسلح في دارفور سيكون مع التوقيع على الاتفاق النهائي بعد التوافق على حل كل القضايا والإشكالات.

وأضاف تقد، ما تم التوقيع عليه في جوبا بداية الأسبوع الجاري، ليس نهاية المطاف، لكنها خطوة إيجابية في طريق تعزيز الوضع الموجود الآن دارفور من حيث التزام الأطراف بالحوار كوسيلة سلمية للوصول إلى حلول لتلك الأزمات، هذا بالإضافة إلى إمكانية الوصول إلى تسوية عبر التفاوض بين الطرفين.

ومنذ 21 أغسطس/ آب الماضي، يشهد السودان، فترة انتقالية تستمر 39 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم السلطة خلالها كل من المجلس العسكري، وقوى “إعلان الحرية والتغيير”، قائدة الحراك الشعبي.

 

سبوتنيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..