مقالات وآراء سياسية

الكيزان فى حالة صدمة هذه الأيام

 صلاح فيصل

المتتبع للمشهد السياسى الذى يمور فى هذه الايام يلحظ الكثير مما لا تخطئه الاعين و الافهام ومما لا تكفيه مقالة ,لكن مما يثلج الصدر أن الكيزان و حلفائهم هذه الايام فى حالة صدمة واضحة ,نجدها جلية فى قلة الظهور الاعلامى لقياداتهم و تصريحاتهم التى حتى و إن صدرت نجدها مهترئة و خالية من المضمون المنطقى فقط بقيت لهم خطرفات إسجق فضل الله الواهم.

قانون تفكيك التمكين و حل حزب المؤتمر الوطنى( المنحل ) وواجهاته فاجأهم و أثار غضبهم بعد أن ظنوا أن ثوة ديسمبر هى عبارة عن هبوط ناعم لهم بل صاروا يتحدثوا بكل بجاحة عن دماء شهداء الثورة الذين قتلوهم و تصحيح مسار الثوة و هى ما قامت إلا ضدهم,القانون أخرج أضغانهم حقدا و خبثا و كيدا ظاهرا و خفيا للثوة الوليدة.

محاكمة المخلوع وإن كانت غير مرضية تماما لجموع الشعب و للإنسانية جمعاء لعظم ما إرتكبه فى حقها من إنتهاكات يندى لها الجبين إلا أنها كانت ضرورية حيث أنها أبانت فساده الذى صبغ نظامه طيلة ثلاث عقود و أدى غلى تخريب البلاد و إفقارها,كانت تلك المحاكمة ضرورية لذلك السبب و لسبب آخر هو ضمان الاحتفاظ به فى (مكان آمن كما قال إبن عوف) لحين البت فى باقى مخازى الفرعون الكيزانى و بالرغم من ضآلة الجرم و عدالة المحاكمة إلا أن قبيلة محامى البشير لم ترض و إنخرطت فى هيستيريا مهينة لهم أولا و أخيرا حيث تم طردهم خارجا و معهم محامية تصرخ كالمخمورة نحنا الكيزان ما فينا جبان!!!!.

فتح ملف تقويض النظام الدستورى عام 1989 أثار ذعر الكيزانيين و حلفاءهم كما فعل فتح كثير من ملفات الفساد الضخمة و التى أثارت إستغراب الرأى العام و البلاغات التى إستهدفت رموزهم و صناديق أسرارهم و آخرها البلاغ المفتوح فى مواجهة صلاح قوش.

أخرجوا موكبهم البائس الذى هللوا له فرحا و أسموه (الزحف الاخضر) ظنا منهم أنه سيجذب الملايين إلا أنه إجتذب قلة من كبار السن و المغبونين ممن طالهم سيف اللا تمكين ,مسيرة صغيرة لم يأبه لها أحد فى مكان محدود بالخرطوم و لم تسل فيها دموع نتيجة للغاز المسيل الدموع أو تسل فيها دماء, لم تصب بالرصاص او العصى أو الخراطيش,معظم المشاركين فيها يلبسون البدل و الكرافتات, يحملون مايكرفونات و كاميرات حديثة,كما إجتمعت تفرقت كلاشئ مع وعد بتسييرها كل سبت, فى اليوم التالى ملاوا الميديا ضجيجا و فرحا بأن تلك المسيرة البائسة قد رفعت معنوياتهم و أسمعت صوتهم.

يوم 19 ديسمبر الماضى كانت الصدمة حيث خرجت جموع الثوار بالملايين فى معظم مدن السودان ترفع شعارات الثوة و تندد بمخازى العهد البائد و تجدد العهد على المحاسبة و كنس آثار المجرمين البغيضة, مواكب ضخمة خرجت تلقائيا وقودها شباب فى عمر الزهور يشكلون 60% من تعداد السودان ,ولدوا و تربوا فى العهد البائد لكنهم ثاروا عليه لكنهم إكتووا بناره و عرفوا أن مستقبلهم فى ظل الكيزان مظلم فقرروا إضاءة نور الفجر بعرقهم و دمائهم و أرواحهم و هتف الثوار بسخرية(يا زواحف و ثدييات نحنا شفاتة و كنداكات).

فرح الكيزان حينما تباطأت الولايات المتحدة فى رفع إسم السودان من لائحة الدول الداعمة للإرهاب و شمتوا و كأن الدولة المعنية هى دولة أخرى غير وطنهم المكلوم و الذى خربوه بأيديهم المتوضئة زورا للصلاة بدماء الشهداء و أموال الفساد و لكنهم فوجئوا بتحسن سلوك أمريكا التدريجى تجاه السودان حيث تم تم رفع إسمه من قائمة الدول المقيدة للحرية الدينية و تم رفض دعوى أهالى ضحايا المدمرة يوإس كول بالتعويض من قبل القضاء الامريكى.

قبل أسبوع تقريبا فتحت قناة العربية ملفا خطيرا هو ملف الحركة الاسلامية بالسودان و تمكنها من مفاصل الدولة و أودت تصريحات خطيرة مدعمة بالصوت و الصورة للمخلوع وكبار قادة الاخوان من السودان و الدول الاخرى, كان لافتا هو من الواضح أن من سلم هذا الارشيف هو شخص من داخل منظومة الحركة الاسلامية لان التسجيلات كانت واضحة و مؤرشفة و من سلم هذه التسجيلات يعلم أنها ستدق آخر مسمار فى نعشه الحركة الاسلامية و يسكت من يتحدثون من واجهاتها عن الاقصاء أو الاخصاء كما يقول البذئ حسين خوجلى.

أما الصدمة الداوية فكانت من قبل القضاء السودانى حيث حكم بإعدام 29 من منسوبى جهار الامن الذين عذبوا الشهيد المعلم أحمد الخير حتى الموت, الحكم تأريخى حيث أن الجريمة تم التستر عليها بواسطة لجنة أمن الولاية و الشرطة و كاد الجهاز ينجح بتحويل القضية إلى محكمته الخاصة لكن الزخم الثورى أفلح فى إفشال ذاك المخطط و رفع الحصانة عن أفراد الجهاز ما بين ضابط و صف ضابط و ملك موت و إخصائى إغتصاب و ايضا خرجت الملايين مستبشرة بالحكم و فرحة بعهد جديد من العدالة التى لاتترك مجرما يلوذ بحصانة و هذا أفزع الكيزان كثيرا.

لم تسقط بعد لكن الطريق طويل نحو إستكمال مطلوبات الثورة و أول مطلوباتها هو السلام حيث أن الحرب تستنزف 70% من ميزانية الدولة و تفرمل عجلة التنمية, و كذلك تقوى من موقف القوات النظامية التى تستأثر منصرفاتها و شركاتها بكثير من حصة الاقتصاد و خصوصا شركات جهاز الامن ,يجب فتح هذه الملفات عاجلا إن شئنا أن نضع البلاد على المسار الصحيح بعد إصلاح إختلالات الاقتصاد, إن السودان بلد غنى و لو مارس الكيزان تخريبهم فى دولة أخرى لانهارت فى أقل من سنة و لكن الله حبانا بموارد كثيرة و متنوعة لو أحسن إستغلالها كما نرجو أن تعمل العدالة الانتقالية بأسرع ما يمكن لإعادة المال المنهوب و إدخاله فى الخزينة العامة.

 

صلاح فيصل

[email protected]

تعليق واحد

  1. ولسه سلسة قناة العربية مستمرة في جزئها الثاني يوم غدِِ الجمعة الساعة عشرة ونص مساءً، والتي ستبُث إعترافات مقززة لفأر الفحم وهو يُفاخِر قائلاً ” نحنا في يوم وأحد، أعدمنا 28 ضابط” !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

    من أنتم ؟؟؟؟؟؟؟ من أنتم ؟؟؟؟؟؟؟؟جرذان وزواحف نَتِنَة، ليس إلا……….

    #كل_كوز_يشيل_شيلتو.
    #المشنقة_بس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى