مقالات وآراء سياسية

الظار والطمبورة ونساء أمدرمان

د. مبارك مجذوب الشريف

الكاتبة صوفيا زينوفسكي: ورقة مقدمة للجمعية الفلسفية السودانية عام 1948

ترجمة: د. مبارك مجذوب الشريف

مقدمة المترجم:

عاشت الكاتبة في منتصف الاربعينات وسط طبقات المجتمع السوداني والمجتمع الامدرماني على وجه الخصوص، وخرجت بعدة مقالات من ضمنها هذا المقال والذي نشر بالمجلد 31 من السودان في رسائل ومدونات والصادر في يونيو 1950، ومجلة السودان في رسائل ومدونات، مجلة رصد فيها الخبراء والمفتشون البريطانيون ملاحظاتهم القيمة عن الحياة في السودان وشمل رصدهم وملاحظاتهم التاريخ والآثار والجغرافيا والاعراق والعادات والتقاليد وتحدثوا عن انواع الطيور والأمراض وغير ذلك مما شاهدوه أو سمعوا عنه. وقد صدر اول عدد من هذه المجلة في عام 1918 واستمرت مسيرتها حتى بعد رحيل الأنجليز وتوقفت عن الصدور في منتصف السبعينات.

 

يفضل المترجم في هذا المقال استخدام كلمة (ظار) باعتبارها التسمية المعروفة وليس (زار)كما تُكتب باللغة الإنجليزية (Zar) وعنها أخذ بعض المترجمين. الغرض من ترجمة الموضوع هو إلقاء نظرة على معتقدات يبدو أنها كان صدى لحضارات قديمة، وقد تلاقحت هذه الحضارات مع ما تلاها؛ فظهرت في طقوس الظار المعتقدات الوثنية إلى جانب العقائد الدينية المسيحية والإسلامية، ونجد في هذه الحفلات نموذجاً جيدا لهذا التلاقح، فلو التمسنا الجانب الوثني نجد ظاهرة التلبس والذهاب للنهر والإغتسال بمائه وتقديم القرابين، والإحتفاء بالآلات الموسيقية، وتناول الخمور، والرقص العنيف، كما نجد في المقابل السماوي رموز واسماء مسيحية مثل مريم وعيسى والكنيسة والأجراس والشموع، جنبا إلى جنب مع رموز واسماء اسلامية مثل الهلال ومحمد وعبد القادر الجيلاني وبلال والحسن، وفي بعض هذه الاحتفالات لا يتردد القوم في ايقاف حفل التلبس لأداء الصلاة. كما تقوم النساء بتغطية وجوهن إن كان الريح الذي يجري استدعاؤه ذكراً. ولا ترى الشيخات أي جدوى من اقامة حفل ظار في رمضان؛ فالرياح المسلمة لها سطوة في هذا الشهر والرياح الأخرى تهرب وتختفي.

 

وحفل الظار والحفلات الأخرى المشابهة له؛ كما سيتضح من هذا المقال؛ هي أعمال منظمة للغاية لها أسسها وقوانينها التي تُحترم من جانب معتنقي فكرتها، حيث أن عقاب المخالفين لها في اعتقادهم سيأتيهم به الريح على شكل مرض لا برء منه، أو سلسلة من احداث عنوانها سوء الطالع، أو الموت أحياناً.

 

وتُظهر الطبيعة الأحتفالية لمراسم الظار أنه قد يكون مهرباً من الكبت الإجتماعي، خصوصا لفئة مستضعفة هي النساء، حيث تجد المريضة اهتماماً وعطفاً قد يكون مفقوداً؛ وتستطيع من خلاله البوح ببعض مكنونات نفسها، واحياناً تستطيع عن طريق الظار ان ترفض إملاءات وضغوط مجتمعها خصوصاً في موضوع الزواج، فتستطيع أن ترفض عريساً اختارته لها عائلتها لا يمكنها في الظروف العادية التجرؤ على رفضه. كما يتيح هذا الطقس لجمهور عريض من النساء التعامل مع الموسيقى والرقص العنيف بحرية، وفي احد مراسم الاحتفال تُمنح المريضة الفرصة للركض من امام باب المنزل باتجاه للشارع ومعها جمع من النساء الراكضات ايضاً، ثم العودة بسلام للمنزل، وبهذا الركض ووقع الأقدام خلفها؛ يتم التنفيس عن الرغبة في الانتحار غرقاً في النهر، والناجمة عن الضغوط النفسية والإجتماعية، أو التمتع بشيء من الحرية الطفولية الضائعة عند الدخول في مرحلة عمرية أكبر.

 

ويبدو ان الظار كان نوعاً من العلاج النفسي ابتكرته تلك الحضارات السودانية القديمة وانتقل لخارجها، ويُظهر الظار نفسه كطقس مرن يستطيع التأقلم مع التطورات التاريخية والإجتماعية ويستوعبها ضمن طقوسه، وفي الفترة التي سجلت فيه هذه الكاتبة ملاحظاتها وهي منتصف الأربعينات من القرن الماضي؛ نجد نماذج لتجاوب الظار مع احداث عصره، فنجد في اثناء احتفالاته صدى لباشوات مصر وسيدات الطبقة الراقية فيها، وتجد مائدة على احدث الطرق الأفرنجية، وتجد (رياح) يطلبون البدلة والقبعة والعصا كما يرتديها أي جنتلمان في العصر الفكتوري. وهو في هذا الشأن ميدان لتحقيق رغبات يصعب تحقيقها في الواقع المعاش، فيكون فرصة لتنزيل بعض الأحلام الهائمة في سماوات بعيدة إلى الأرض؛ ولو لسويعات معدودات. وفرصة لاحداث توازن نفسي اخلت به الضغوط.

 

المقال:

 

الظار هو الأسم الذي يطلق على الحفل الذي يقام بغرض تهدئة الأرواح ويعرف بعدة اسماء هي الظار والدستور والريح الأحمر، والشخص الممسوس أو من يتلبسه الكائن يكون مملوكاً له بالكامل؛ وعليه دائما إطاعة أوامره وتلبية طلباته. والريح الأحمر هو تجمع لعدد من هذه الكائنات باسماء مختلفة، فاذا سئل الشخص المستحوذ عليه بالكامل عمن يسومه او يسومها العذاب فالاجابة تاتي بصوت متهدج (نحن كتار).

 

في ام درمان توجد انواع عديدة من التلبس وكل حالة تحتاج لتعامل مختلف، لذا يلزم دائما الوضع في الاعتبار عند التعامل مع شخص ممسوس؛ ان المس او التلبس من جانب الشيطان او الشياطين؛ هو أمر جد مختلف عن المس او التلبس بواسطة الريح الاحمر او الظار  او الدستور، فالشيطان يرفض بشدة قبول حفل التهدئة أو ما يعرف باسم ضرب الظار، بينما يطلب الريح الاحمر في المقابل وبالحاح هذا الحفل، طالما أنه سيكون لديه دم حيوان ذبيح اثناءه.

 

وقبل الخوض في التفاصيل العملية لحفل الظار، ساحكي لكم عن قصص بعينها تناهت إلي سمعي عن تلبس الظار وهي افضل من أي شيء آخر لتوضح لكم انه قوة مؤثرة في حياة العديد من سكان ام درمان.

 

ترزي معروف عنه انه مصاب بالريح الاحمر  كان يرفض بشدة ولعدد من السنين اقامة حفل ظار؛ وينظر له باعتباره مضيعة للمال، والنتيجة ان صحته أخذت تتدهور من سيء إلى اسوأ. أخيراً قررت أم زوجته وقد راعها حاله اقامة حفل ظار له مهما كلف ذلك من ثمن. فاقترضت بعض المال  لهذا الغرض؛ كما قامت زوجته ببيع مصاغها الذهبية. واتفقتا مع شيخة أو جدية لضرب الظار. اقيم الحفل وسرعان ما استرد الرجل عافيته، ولم تكن العودة إلى عمله هي النتيجة فقط بل اصبح قادرا على النهوض باعباء اكبر في العمل، كما تمكن من استعادة مصاغ زوجته، وسداد ديون نسيبته.

 

الان وبعد اقامة الحفل فان أي شخص اقيم له حفل مثل هذا فإن الشيخة ستكون هي والدته الحقيقية التي تربطها به صلة الدم، وتغدو وسيطاً بينه وبين الريح الاحمر. بعد فترة وجيزة قرر الرجل السفر للقضارف، وعشية سفره جاءت الشيخة (والتي اصبحت أمه حسب تقاليد الظار) وطلبت منه ان يقوم بحرق بعض البخور حسب طلب الدستور. رفض الرجل الطلب بصورة غير مهذبة وتمادى الطرفان في اهانة اسم الدستور أثناء المشادة ، وفي اليوم التالي سافر الرجل.

 

في القضارف عاودته الآلام القديمة مرة اخرى، فقد اصيب بحمي مستمرة  واصبح غير قادر على العمل. وفي يوم من الايام جاءت الشيخة لأم زوجته منزعجة جداً واخبرتها ان الدستور زارها ليلا وأعلمها أن ذلك الرجل  والذي اساء الأدب لاسمه؛ ورفض حرق البخور عندما طلب منه ذلك سيموت. وفي اليوم التالي جاءت برقية من القضارف تخطر العائلة بوفاة الرجل.

 

القصة الثانية عن فتاة خُطبت لرجل وقد قام الرجل بدفع المهر، وشراء الاثاث والملابس واصبح كل شيء جاهزاً للاحتفال بالزواج، وفي مساء اليوم الذي يسبق الزواج داهمت الفتاة نوبة هياج ومعروف عنها انها مصابة بالريح الاحمر. رفض الدستور الزواج واخذ يعذبها من السادسة مساءً وحتى منتصف الليل. اصيب اهلها بحالة احباط لأن المهر قد دُفع والأثاث والملابس تم شراؤها فكيف لهم برفض الرجل! والأهم من ذلك كيف سيسددون ما دفعه؟ وبكل ما اوتوا من جهد حاولوا استعطاف الدستور لكن المحاولات باءت بالفشل، يجب ألا تتزوج الفتاة ذلك الرجل او ليس امامها من خيار إلا الموت. اخيرا خاطبت ام البنت الريح الأحمر وقالت له: حسناً لن تتزوج البنت ذلك الرجل ولكن عليك ابلاغه بان الرفض جاء من جانبك انت. وافق الدستور فوراً وبعد ست ساعات من الهذيان عادت الفتاة لرشدها وعندما رأت اقربائها حولها تساءلت وهى في غاية الانزعاج عما يحدث!

 

في بواكير اليوم التالي كان الباب يقرع بصورة مجنونة، واذا بالعريس يهرول داخلا في حالة مضطربة وهو يعلن صائحاً انه وبصورة قاطعة لن يتزوج الفتاة لأن دستورها اراه ليلة ليلاء؛ ومنعه من اتمام هذا الزواج. أخيراً توصل الطرفان لاتفاق بان يجري سداد المبلغ المدفوع من جانبه على اقساط بينما تم الاحتفاظ بالاثاث لزواج تال للفتاة وقد نال هذا الزواج التالي موافقة الدستور.

 

فتاة أخرى كان لديها دستور لمدة ثلاث سنوات، وكان لا يزعجها كثيراً ولكنها كانت تبدو دائماً بصحة متضعضة وتشتري من حين لآخر ملابس جديدة أو حلى عندما يطلب منها الريح ذلك، وقد رفض اخوها الموظف بالحكومة اقامة حفل الظار لها بحجة انه ليس لديه مال كاف لذلك، لكن ربما كان السبب هو انه شاب متعلم ولا يشارك النساء خرافاتهن. أما الأب فقد كان مصاب بهوس ديني وليس له وزن يذكر داخل العائلة وهو غير مقيم معهم.

 

وجدت الام رجلاً مناسباً للزواج من ابنتها بل وموافق على اقامة حفل ظار بعد الزواج، ولكن كان على هذا العريس السفر فورا لاستلام وظيفة حكومية، وفي ليلة اكتمل بدرها وبعد ايام من الدخول في الاتفاق المبدئي، اصابت الفتاة لوثة، واخذت تجري في الحوش؛ وتتمرغ على التراب كحيوان متوحش؛ وترمي بنفسها في الارض؛ وتضرب راسها بالجدران الطينية، وكانت طويلة ونحيفة ولكن اربعة رجال لم يتمكنوا من الامساك بها، فلم يجدوا مفراً من اغلاق باب الدار ووضع حاجز عليه إذ كان في نيتها الهروب باتجاه النهر. ظنوا انهم يمكنهم مساعدتها برشها بالماء فقاموا بوضعها تحت الصنبور وغمرها بالماء من راسها لقدميها. كانت في البداية تزمجر وتتكلم بطريقة غير واعية؛ لكن بعد فترة اخذت تتحدث بصوت غريب وتنتقد امها واخيها وتلعنهما لعدم الاستجابة لطلبها في اقامة الظار. جذبت الضجة انتباه الجيران والاصدقاء وحاول بعض الرجال والنساء تهدئة الريح وسؤاله عن مطالبه فاجاب ان عليهما (يقصد الام والاخ) ان يعلموا انني لا اطلب ملابس جديدة ولا خمر ولا رجل ولا اطفال، عليهم ان يفهوا ان سبب غضبي هو رفضهم لضرب الظار لي لمدة ثلاث سنوات، وعندما طُلب من الريح الكشف عن اسمه وان يكون اكثر لطفا مع الام  اجابت (نحن كُثيرون، الامهات والاخوان والاباء بالنسبة لنا ما هم؟، هم مجرد طيور في ايدينا او ذباب في التراب!

 

بطريقة ما جعلوها تجلس فجلست على كوم من الاوساخ وكانت قذرة ومبتلة وشعثاء وتتأرجح يمنة ويسرة محاولة اقتناص أي فرصة للهرب باتجاه النهر. وفي قمة الفوضى والناس يجوبون الشوارع هنا وهناك محاولين معرفة اسباب الضجة استرعى انتباههم الاصوات غير الادمية الصادرة من الفتاة فادركوا معناها، وفي هذه الاثناء ظهرت الشيخة التي تسكن بالجوار. كانت الشيخة محترمة جداً، وهادئة في طباعها وترتدي ملابس بيضاء كاملة وتتحدث بصوت خفيض مؤدب، جلست الشيخة بجوار الفتاة واخذت تتحدث للظار الرابض داخلها وبصوت اكثر انخفاضا سألته:

 

لماذاكل هذا؟ الا تعرفني؟ انا جدتك (حبوبتك) ما فعلته عمل ليس طيب وانت الان متسخ ومبتل، ومن الافضل جداً ان تقوم وتُغير ملابسك وتضع ملابس جديدة نظيفة وتستلقي على عنقريب نظيف. تارجح رأس الفتاة يميناً ويساراً وبصوت خشن أجابت مرتين (معلش معليش)، ثم اسلمتهم قيادها. بعد ان استقرت على العنقريب غادرت الشيخة المكان، وافق الاخ على اقامة حفل ظار وتم ترتيب موضوع المال وتحديد موعد الحفل وفي صباح اليوم التالي نهضت الفتاة وبها كدمات ورضوض وهي تتحدث بصوت اجش، ولكنها لا تذكر أي شيء عن احداث الليلة الفائتة.

 

في قصة اخرى ارادت امراة ان تعرف ان كان بها تلبس ام لا  فذهبت للشيخة واعطتها قطعة مهترئة من ملابسها، وقد نامت الشيخة ليلتها مع القطعة ووضعت حلوى وسكر تحت رأسها، حلمت الشيخة بالمريضة نفسها وقد أتت اليها واخبرتها باسماء من يقوم بمضايقتها، والاشياء التي يطلبونها منها، جاءت الشيخة للمريضة في الصباح التالي، واطلقت البخور ثم تلبس واحد من الرياح المريضة وتكلم بصوتها واوضح متحدثا باسم جميع من يعذبونها طلباتهم منها.

 

اختيار الشيخة او (جدية) تم بناءً على سمعتها وليس لانها تسكن في نفس الحي. وبعض هؤلاء الشيخات يقمن بالطقوس في منازلهن إن كان بيت المريضة غير ملائم، ومتى قامت الشيخة بهذه الطقوس لاي مريضة فانها تصبح في هذه بمثابة امها بالدم وإذا ما ذهبت لاقامة طقوس الظار في أي بيت فان (بناتها) من هذه العلاقة يتبعنها. ونظام الدفع للشيخة يجرى على اساس اليوم ويبدأ من 30 قرشاً في اليوم، ولكن المنصرفات المتعلقة بالذبيحة والحلوى والمريسة والطعام للشيخة وفرقتها وتابعيها مكلفة جدا.

 

وبما أن الظار هو تجمع لعدة ارواح وكل روح تطلب شيئا مختلفاً، فان الوفاء بنفقات هذه الاشياء مجتمعة يكلف الكثير جداً من المال، اشياء مثل الملابس، الحُلي، النُقب (جمع نقاب)، أغطية الرأس (القبعات)، العصي، الرماح، ملابس الرجال، والثياب النسائية وغيرها. بعض الأشياء يمكن الحصول عليها عن طريق السؤال (الشحذة)، وبعضها يُوهب، لكن لاشيء يُستعار بتاتاً. ولا شيء يرتبط استخدامه بالظار يمكن ان يعاد بيعه أو يمكن التصرف فيه إلا في حالة موت صاحبه. وتحفظ هذه الاشياء بصورة منفصلة وتكون جاهزة عند الطلب لدى اول اشارة من الشيخة. وسوء المصير سيكون عقاباً لكل إمرأة تتجاهل احضار الاشياء المطلوبة عند بدء التواصل مع رياح بعينها. وستجد توبيخاً شديداً من جانب الشيخة، كما سيضعها الريح في وضع متأزم.

 

ويجري احتفال ضرب الظار ليوم واحد أو لثلاثة ايام أو لأي عدد من الايام تستطيع المريضة مقابلة تكاليفه.  هناك احتفال خاص يدعى ميز يحتاج سبعة ايام، كل الاحتفالات تبدأ بنفس الطريقة، فعند وصول الشيخة للمنزل يجري تجهيز الغرفة المختارة للحفل، والتي تُخلى من الاثاث؛ وتكنس ويوضع فيها فرش يُغطي الارضية، وبالقرب من احد الجدران وفي منتصفه يوجد فرش مغطى بملاية بيضاء وهو مخصص لجلوس المريضة؛ محاطة بصديقاتها من اللائي اقمن حفلات ظار خاصة بهن، وفي مقدمة الفرش مكان للشيخة والاوركسترا المصاحبة وفريق المساعدة. وفي نفس الليلة تجرى للمريضة حفلة حناء كما يحدث في العرس، وفي اثنائها تتبرع النسوة للشيخة بمبالغ نقدية ويتمنين الشفاء للمريضة.

 

تبدأ الشيخة مراسم طقوسها في اليوم التالي بما يعرف ب(فتح العلبة)، وهو صندق من الحديد يحوي بخوراً تحضره الشيخة معها. وتضع شيئاً من البخور على جمر المبخر، ويتكون بخور الظار من المستكة والعود والغالي، والمر الحجازي، والكافور الطيار، وانواع مختلفة من الخشب العطري.

 

الأداة الايقاعية المستخدمة خلال الحفل هو الطبل الكبير الذي يسمى الدلوكة وطبول مستديرة مسطحة وطمبور، وقرصين نحاسيين مسطحين لهما مقبضين بداخلهما، وطست، أو أناء من الصفيح يجري العزف عليه بالعصي. ولكل ريح ضربات خاصة بها على الطبل وتقوم الشيخة بذكر اسماء الظار مبتدئة باقواهم ثم تنزل تدريجيا للصغار منهم.

 

استدعاء كل ريح يتطلب من الممثلة لهذه الريح ارتداء ملابس من نوع خاص لتتمكن بها من تقمص شخصيتها، ومع اللبس المطلوب لكل شخصية تلزم اشياء مثل العصي، الرماح، القبعات، السجائر، وثياب رجالية خاصة. وعندما يكتمل استدعاء كل ريح تقوم النسوة الحاضرات الجالسات في الغرفة بالرقص، ويتألف الرقص من تمايل عنيف نحو اليمين واليسار مع تحريك اليدين بصورة غير متسقة، والنساء اللائي سبق لهن عمل الظار هن فقط من يحق لهن الرقص. أما اللائي لديهن ظار ولكن لم يقمن حفلهن بعد، لسبب او آخر، فهن ينحنين من اسفل لاعلى بعنف أو يتأرجحن من اليمين لليسار وهن جلوس، وليس لهن الحق في الجلوس على الفرش الممدود قرب الجدران والذي هو مخصص لنسوة بعينهن.

 

رقص أي إمرأة قد لا يبدأ الا بعد فترة طويلة من بدء ضرب الدلوكة وقد يُوقف اثنائه وكل هذا يعتمد على كيف ومتى ينزل الدستور عليها، أي متى تتلبسها الروح، وبعضهن يبقى هادئا مع وجود هذا الصخب والضجيج حولهن، وفي اثناء الرقص قد يصبن بنوع من الذهول أو الغشيان وتلتمع عيونهن، وقد يقمن بالتحديق دون تركيز في اتجاه واحد بوجه منقبض الملامح ذو ملامح تائهة، وعندما ينتهي ضرب الدلوكة او تصل نوبة الاستحواذ لديهن لنهايتها ينهضن؛ وللحظة تبدو نظرات حائرة على وجههن، ويقمن بمسح وجوههن بايديهن وكأنما يحاولن ابعاد شيء ما عنها، ونفس هذه الحركة قد تحدث احيانا خلال الرقص. وتختفي مقلة العين احيانا ولا يُرى منها إلا البياض، وبعضهن تستمر معه حالة الغشيان حتى بعد توقف الضرب على الدلوكة مما يستدعي قيام الشيخة او احدى المساعدات بنثر بعض الرماد من الموقد على ظهورهن أو رؤوسهن. وفي اثناء الغشيان يُغطين بالثوب تغطية كاملة.

 

عند بداية الحفل وبمجرد البدء في ضرب الدلوكة تقوم المساعدة الخاصة للشيخة بالتنقل بين النساء وتقديم المبخر لهن؛ حيث يحركن أيديهن وأذرعهن فوق الدخان المنبعث ويضعن المبخر تحت الثوب قرب الوجه، ويجري تعريض القدمين للدخان واحدة تلو الأخرى؛ وهزها فوق الفحم وكانهن ينفضن عنها الغبار. وتقوم كل واحدة من الحضور بوضع بعض النقود في صندوق البخور الذي تحمله المساعدة بيدها الاخرى.

 

كل فاصل من ضرب الطبول أو (دق الدلوكة) قد يستمر ما بين عشر إلى خمسة عشر دقيقة، وعند توقفها يحدث استرخاء بين الحضور، ويمكن تقديم بعض الطعام للمريضة اثناء الفاصل، ويجب عدم حدوث أي شجار اثناء حفل الظار قد يتسبب في توقفه، أو أن تشترك المريضة في اعمال عنف والا فان الدستور سينتقم لنفسه ويصب انتقامه عليها وربما يقتلها.

 

هناك العديد من سادة الظار يجري نداء اسمائهم واحداً تلو الآخر، ولكل واحد منهم نغمة خاصة في الدلوكة ورقصة خاصة وملابس خاصة يرتديها المؤدون. وهنا اسماء بعض هؤلاء السادة:

 

كلتوم بنت النوبة: وهي إمراة وطلباتها بعض الخرز وملابس بسيطة وتؤدي رقصة زنجية متوحشة مع نقزات وقفزات وتهز مؤخرتها بصورة لافتة.

 

امونة العربية ودوريبة العربية: ويطلبن الشبال وثوب ورقصات الزفاف.

 

حضرة شريفة: وتطلب (حبرة) وهو لبس مصري ترتديه سيدات الطبقة العليا في مصر وتطلب بخور المر الحجازي والعود.

 

حبشي: ويطلب لبس احمر وعصي.

 

طورية، وناس الجبال او الزرق: ويحملون عصي تمثل الرماح

 

مريم العذراء: تطلب ثوباً اسود وتتظاهر بحمل طفل في يديها وتشدو الفرقة بكلمات هي: (شالت عيسى في الكنيسة).

 

واحياناً عندما يجري استدعاء مريم العذراء. فالجميع يجلس وقد تغطوا بنُقب بيضاء ويحملون اطرافها بايد ممدودة وهم يتمايلون في كل الاتجاهات، وعلى الارض توضع شمعة متقدة.

 

جوري او كوري باشا: المطلوب لهذا الريح ملابس رجالية، اما جلابية بلدية من الحرير او ملابس اوروبية، ومعها قبعات وعصي وسيجائر مشتعلة، وتتألف رقصته من مشية متعالية مغرورة جيئة وذهابا تصحبها نظرات وقحة موجهة للحضور، وحدث مرة ان ذهبت فتاة مذهباً بعيداً في الوقاحة فحاولت نزع الثوب عن صدر اختها الجالسة مع الحضور.

 

اللوبي: يطلب خواتم خاصة ذات سلسلة على الأصبع او حلق بسلسلة على جوانب الراس

 

البنات: وطلبهن فِركة او قرمصيص العرس، وتتألف الرقصة من محاكاة هزلية بصورة مبالغ فيها لطريقة الرقص في قطع الرحط.

 

الدراويش: ويُطلب لهم ملابس بيضاء وقورة؛ والرقصة تكون هادئة بقدر الإمكان.

العسكري: تتطلب رقصته ارتداء ملابس رجالية ذات طبيعة عسكرية إن امكن ذلك، ويتم استخدام العصى باعتبارها بنادق، ويجري اختيار هدف، وإطلاق نار، واعطاء التحية العسكرية، والتصفير، وتدخين السجائر والتجول بلا مبالاة.

 

سلطان البحر: تصرخ المؤدية طالبة المريسة وتقوم باداء حركات السباحة وتطلب اراقة الماء فوقها.

 

الحواتة: يستخدم الثوب كشبكة تلقى في الماء وفي الحقيقة فهو يُلقى فوق الحاضرين.

 

سيد الحرب برناوي أو المحارب برناوي: وترقص المؤدية لهذا الدور بالحراب والسهام.

 

الحبشية: وتطلب الخرز والقرمصيص أو الرحط.

 

دينكا: حركات تؤدي باليد وكانما يتسلق المؤدي حبلاً

 

تمساح: وتتضمن الرقصة الزحف وسحب اناء مليء بالماء.

 

عبد القادر وشيخ محمد: ويطلبون خواتم نُقشت عليها أسماؤهم.

 

 

 

الذبيحة

 

تقدم الذبيحة في اليوم التالي، ويمكن ان يقوم بمهمة الذبح أي رجل ولكن بشرط قبوله بالتزام الصمت حتى تدفع المرأة التي أقيم لها الحفل مبلغ قرشين، وأن يضع في فمه قليل من السكر وحبات من البن الأخضر. وقبل ذبح الحيوان يجري الباسه ثوباً ابيضاً ويُساق للحوش، وتبدأ الشيخة في دق الدلوكة وتقوم الحاضرات بالرقص حول الحيوان، والذي يصاب هو الآخر بالتلبس ويبدأ في تحريك رأسه يمنة ويسرة. وعند انتهاء الرقص تأخذ الشيخة صحناً وتحمله تحت رقبة الحيوان وتقوم النساء بامساك ارجل الحيوان الأربعة بينما يقوم الرجل بقطع رقبته، ويتم جمع الدم ونضحه على يدي المريضة ووجهها ورجليها ورأسها. ولا يسمح لها بالنزول والرقص اثناء الاستحواذ إلا بعد مسحها بالدم. وكل بنات الظار او بنات الشيخة يقمن بوضع نقطة من الدم على جباههن، كما يقمن بوضع بعض النقود في صحن الدم للشيخة. أما اللحم فيوضع في قدر حيث يجري انضاجه طوال اليوم.

 

في اليوم الثالث يؤتي بالرأس والارجل الأربعة في صحن لغرفة المريضة حيث تقوم الشيخة بفتح الراس وتعطيها قطعاً صغيرة من اللسان والمخ والأذنين والرقبة. وبعدها تأخذ نسوة الظار اللحم، غير أن العظام تجمع بكل عناية وتعطى للشيخة، ولانهاء مراسم الظار العادي تقوم الشيخة بجمع كل النساء اللائي سبق لهن اداء حفل الظار حيث يتجمعن قرب الجدار في مواجهة الباب وتقف المريضة في المقدمة، وعلى كل الحاضرات ان ينظمن انفسهن بجانب الجدران، تقوم واحدة أو اثنان من فرقة الشيخة ويقفان امام الجمهور وبصحبتهن الطمبور وطبل صغير مسطح (رق)، وتنادي الشيخة الشيخ عبد القادر الجيلاني والشيخ محمد، وفي اجابة النداء ينحني من يتلبسونه كما يحدث في حلقة الذكر. وفي النهاية تعطي المساعدة اشارة للمريضة للركض للشارع، وخلفها تنطلق الحاضرات وبعدها تعود المريضة في هدوء لغرفتها.

 

قبل شروق شمس اليوم الخامس من حدوث القتل (أي اقامة حفل الظار) أو اليوم السابع من بدء الإحتفالات، تٌقاد المريضة وصاحباتها للنهر، وينتظرن هناك حتى تتمكن من رؤية شروق الشمس، وتغسل المريضة  وجهها وقدميها بمياه النهر، ويتم القاء كل العظام التي جمعت من الذبيحة في النهر ومعها حلوى وقرشين.

 

بعد انتهاء مراسيم الظار تبقى المريضة في منزلها لمدة تتراوح ما بين سبعة لعشرة ايام، ولا يسمح لها البتة بحضور مناسبة عزاء (بكاء)، لكن هذا الشرط يسقط في حالة وجود مناسبة زواج او حفل ظار في مكان آخر. والواجب في مثل هذه الحالات ان يكون اول خروج لها هو لبيت الظار الذي اجري فيه حفلها.

 

في حال وجود نقص في أي شيء من الطلبات التي طٌلبت من قبل  (الرياح) فعلي المريضة احضارها  وإلا فان كل الطقوس التي اجريت لها ستكون عديمة الفائدة ولن تنتفع بها، ليس هذا وحسب بل قد تسوء حالتها إذا ما تجاهلت هذه الطلبات.

 

الاحتفال الآخر هو احتفال الكرسي او المز ويستغرق سبعة ايام، وإذا كان الوضع المالي للمريضة لا يساعدها على ذلك فيمكنها اختصاره إلى ثلاثة أيام، يُخصص اليوم الأول والثاني بعد الفراش والحنة لاستدعاء رياح شخصيات سودانية بينما يخصص اليوم الأخير لاستدعاء باشوات مصريين وافرنج، وفي هذا اليوم الثالث تُحضَّر مائدة كبيرة داخل غرفة ومعها ستة كراسي وتُصف عليها انواعاً عديدة من المأكولات وُتغطي بثوب ابيض، وتُحضر سكاكين واكواب زجاجية، ويجري اعداد هذه المائدة على الطريقة الافرنجية. والمأكولات هي حمام محمر، ودجاج، وساردين، وزيتون أخضر، وانواع عديدة من الجبن، والحلوى، وكلها في صحون صغيرة، حتى الزهور تكون حاضرة في منتصف المائدة. ويتم صب البيرة والويسكي والصودا في الكؤوس. وعندما يصبح كل شيء جاهزاً تنادي الشيخة بصوت منغم الباشوات، وتقوم النساء اللائي يرتدين الازياء الرجالية مثل البنطلون والبدلة والقبعات مع السيجارة في الفم والعصي في اليد بالرقص حول المائدة. وعندما يتوقف ضرب الطبل تقوم ستة نساء مخصصات بالجلوس على الكراسي الستة، ويشربن ويبدأن في الأكل، ويٌمرر الويسكى والصودا لمجموعة أخرى منتقاة بواسطة الشيخة يقفن خلف الكراسي الستة، وبعد أن يشرب افراد هذه المجموعة يجري توزيع الأكل، اولأ للمريضة التي (قتلت)، والمتبقي إن بقي شيء يوزع للحاضرين، وعلى المائدة يوجد صحن توضع فيه التبرعات للشيخة. وعندما يتم اكل وشرب كل شيء تقوم الشيخة بدق الدلوكة ويبدأ الرقص مرة اخرى حول المائدة.

 

في خلال شهر رمضان يكون للارواح المسلمة (الطيبة) سلطان كبير وتختفي كل العفاريت والشياطين والرياح تحت الأرض. ولا أحد يجرؤ على ضرب الظار أو مجرد المحاولة، وفي هذا الشهر تُحفظ كل متعلقات الشيخة فوق منضدة وتلف بقطعة من القماش وفي اليوم الخامس عشر من رمضان تقوم الشيخة بحرق البخور حول المنضدة وترفع الغطاء عن متعلقاتها.

 

لبعض الشيخات عصا خاصة تمثل ملك الظار الذي يُدعى الماكن، وتكون العصا موجودة على المنضدة مع هذه الاشياء، ولا يحق لاي احد اخذا أي شيء من هذه المنضدة او وضع أي شيء عليها، ويعتقدون ان لهذه العصا القدرة على الكلام.

 

وفي حالة موت الشيخة فان جنازتها تشيع للمقبرة مع سبعة مباخر بعضها امام الجنازة وبعضها خلفها، ويتم ضرب الطبول في بيتها لمدة ثلاثة ايام لاستدعاء الرياح، لكنهم لا يتلبسون أي انسان.

 

الطمبورة

 

يُمارس في ام درمان نوعين من الظار، اولهما ظار بوري، وهو الذي جرى وصفه سابقاً، والثاني هو الطمبورة. ظار بوري يمكن اجراء طقوسه في بيت الشيخة او بيت اي مريضة تَلَبَسَها الريح الأحمر. اما الطمبورة فلا تذهب ابداً لمنزل المُتَلَبَسَة، بل تُحضر المريضة لها، ظار بوري له طبيعة ذكورية بينما الطمبورة نسائي، وفي الطمبورة يجري اختيار غرفة تحفظ فيها اغراض الحفل ويُعين حارس أو سادن لمراقبة الغرفة، وعادة ما يكون إمرأة، وإن كانت فقيرة فيمكنها النوم في نفس الغرفة؛ غير أنه من الأفضل قدر المستطاع الإحتفاظ بهذه الغرفة للطمبورة فقط. وقد تحلم إمرأة بأن الطمبورة زارتها في الحلم وامرتها بان تكون سادنة جديدة، وستأخذ هذه المرأة الطلب للشيخة التي تحت امرتها جميع سدنة بيوت الطمبورة، فان اعطتها الموافقة فان المرأة تختار غرفة وتجمع فيها كل الأغراض الضرورية لهذا الشأن.

 

أول هذه الأغراض هي الربابة، وجرمها مكون من قطعة خشبية مستديرة مجوفة وهي مسطحة من الأمام ومستديرة من الخلف، وبها في الواجهة فتحتين دائرتين صغيرتين تدعيان العينينن، وللربابة ستة اوتار مشدودة الي حلقة حديدية موقعها بين العينين، ومشدودة ايضاً في الأعلى لاطار خشبي يبدو كالارجوحة المقلوبة، وقد غُرس الضلعان الجانبيان في القاعدة الخشبية، وتُغلف القاعدة وجوانبها بجلد شاة، وتُزخرف ومعها الاطار بقطع من الخرز الملون واجراس صغيرة، وهناك خرز آخر منظوم في خيوط باشكال والوان مختلفة هو هدايا من التابعين المخلصين. وكل ربابة لها أسم وتتحدث اوتارها بالانغام حديث رطانة، ويقوم شخص مخصص بالعزف عليها ويغني اوامر الطمبورة ويترجمها أحيانا للغة العربية العادية.

 

ومن المفترض ان الربابة ترى بعينيها. وعند عدم استخدامها توضع الربابة على وسادة  فوق مقعد أو منضدة ويكون ظهرها مسندًا على الجدار. ويتكيء عليها  العصوان. الكبيرة منهما تدعي الزيت المغلي والصغيرة حرسنا، وطول الكبيرة حوالي اربعة اقدام وسمكها حوالي بوصتين؛ واعلاها عليه طلاء؛ وجسمها محلي بالخرز الصغير الملون من النوع نفسه الموجود في دعائم الربابة، وتستخدم الكبيرة في كل احتفال، أما الصغيرة فطولها حوالي خمسة عشر بوصة وسمكها حوالي ثلاثة ارباع البوصة وهي ايضاً مزخرفة بالخرز، وتستخدم في مناسبات خاصة بواسطة أي إمرأة تقدم ذبيحة من الضأن أو الماعز.

 

وإلى جانب العصي يوجد الحارسان، احدهما عصا دون زخرفة والثانية تتميز بالتواء عند الرأس حيث تقوم وصلة صغيرة بالربط بين الالتواء وباقي العصا. وتحت المقعد أو المنضدة يوجد قدح سلحفاة قطره حوالي قدم أو قدم ونصف وعليه  يوضع مبخر وُيجمع فيه كل الرماد من الموقد الموجود امام المقعد ويعطى هذا الرماد كعلاج.

 

على الأرض وبالقرب من الربابة يوجد طبلان، احدهما كبير والثاني صغير وهما ومصنوعان من صفائح مستديرة من الحديد مغطاة بجلد ماعز على الجانبين، ويمكن ضربهما بواسطة الرجال أو النساء بنوع من السياط الغليظة القصيرة المصنوعة من جلد فرس النهر، تا تا – تا تا- تا تا-تا تا.

 

هناك أيضاً حزام عريض من الجلد عرضه 20 بوصة بخيوط على الاركان، واعلاه مطرز بقطع من الأصداف في شكل صلبان عددها اربعة. وفي الطرف الاسفل يوجد حوالي مائة ودعة من حوافر الماعز، و هذا الحزام يُدعى (المنقور)، ويتمنطق به رجال أو نساء من فريق الطمبورة ليساعد في اداء الطقوس، وُيربط في الوسط بحيث يطلق الحزام عند التلوي اصوات خشخشة حادة. وهذه الرقصة تُسمى (لعب)، وعندما يبطئ الريح في إظهار نفسه فانهن يرددن: ما في لعب ما في ريح.

 

على الجدار تُثبت رايتان  أحدهما حمراء وكُتب عليها عبد القادر بحروف بيضاء مع هلال ونجمة، والأخرى بيضاء وكتب عليها سيدي بلالي مع وجود الهلال والنجمة ايضاً بلون احمر، وفي اعلي عصا كل راية توجد نهاية الاجراس، العصا الاولى بهلال ونجمة والثانية بهلال وشيء يشبه رأس الحربة،

 

في احد الأركان ووسط كوم توجد أجراس كبيرة مصنوعة من الصفيح وبها حجارة صغيرة، وتُهز بواسطة إمراة لتصاحب الرقص، وهناك عقد صنع بطريقة جميلة طوله ياردة تقريباً مكون من خرزات كبيرة منظومة في خيط حريري وينتهي بجرابين فيهما خرزات صغيرة الحجم. وتقوم الشيخة السادنة بلبسه في مناسبات معينة خاصة عندما تكون في حالة تجلي.

 

وتوجد عدة منازل بها هؤلاء السادنات او شيخات الطمبورة، واقدمهن هي (حواء تلنشن) والتي لديها ربابة كبيرة الحجم تسمى مبروكة، إحدى السادنات الموجودات حالياً واسمها صافيات حلمت بصوت ينادي انا مبروكة، مبروكة، فذهبت للشيخ الكبير محمد ابراهيم واخبرته بالحلم، فاستشار الشيخة حواء واتفقا على منح صافيات الأذن لصنع ربابة وتسميتها مبروكة باعتبارها ابنة لمبروكة الكبيرة.

 

السادنة تبقى في منصبها مدى الحياة وتنفق السادنات معظم وقتهن في تزيين وزخرفة اللوازم واقتناء المزيد منها للاحتفالات، والسادنة عليها ان تكون نقية من أي علاقات عاطفية، وعليها الا تشرب خمراً في البيت الذي تحفظ فيه الربابة، أو أي مكان آخر، بحيث تصل لدرجة السُكر، فاذا تجاوزت هذه الحدود فان الطمبورة قد تقتلها.

 

وإذا فُقد شيء اثناء الحفل بسبب الإهمال أو بسبب دناءة السادنة، تُظهر الطمبورة عدم رضائها فينقطع احد الخيوط، ويعاد الإحتفال بعد تسعة ايام، وإذا كانت السادنة فقيرة ولا يوجد بخور كاف، واستاءت الطمبورة من ذلك فان الحاضرات يقدمن المساعدة لضمان وجود كمية كافية منه للحفل القادم، وخلال الفترة المنقضية بين الحفلين يمكن مشاهدة اللوازم أو تُغطى بثوب ابيض ولا تُكشف إلا لشخص مريض.

 

إذا نشب شجار بين اثنين او اكثر من جمهور الطمبورة عند وصولهم للمساعدة في اعداد الحفل فان وتر الربابة سيقطع ولن يٌصلح حتى يتم استبعاد المخطئين وجبر خاطر الطمبورة بواسطة الشيخة المترئسة. ويمنع منعا باتا الحضور للحفل بارتداء ثوب غامق اللون (ازرق أو اسود) لأن هناك ريح تدعي بنداوي من الفرتيت تكره اللون الأسود والأزرق وستصب غضبها على من يرتديه.

 

تنصيب الشيخة

 

أي إمرأة تتقدم بطلب لتكون سادنة وتتم الموافقة عليه يجب عليها إحضار ماعز سوداء وخروف، ويبدأ الموكب من بيت الشيخة الكبيرة، يتقدمه الخروف والملفوف بثوب ابيض يقوده رجل، والماعز بجانبه لكن دون غطاء، وخلف الخروف تأتي الربابة ويحملها مترجمها مع رايتين كل واحدة على جانب، وتقوم إمرأة عجوز تحمل مبخراً بالتحرك بخطوات راقصة، وعند الوصول لتقاطع طريق رئيسي يتوقف الموكب وتنحنى المرأة وتضع المبخر على راسها، بينما يستمر ضرب الطبول دون توقف، ثم تاتي امراة من مساعدات الشيخة تحمل صينية فيها بليلة وحلوى ويذهب الجميع للنهر حيث يغسلون الحيوانات ثم يعودون لمنزل السادنة الجديدة. ويمنع منعا باتا المشي امام مسار موكب الطمبورة او قطعه اثناء مروره في الشوارع.

 

وفاة الشيخة

 

عند موت الشيخة يقام لها حداد لمدة سبعة ايام، وتأمر الطمبورة باداء الأغاني الجنائزية واقامة المناحة، وتتبع سبعة مباخر الجنازة للمقبرة بعضها امامها وبعضها خلفها، ولا تذهب الطمبورة معهم حيث تُغطى لمدة اربعين يوما بثوب ابيض وخلال هذه الايام الاربعين يمكن لسادنة جديدة التقدم بطلب لشغل المنصب.

 

الاحتفال بالمولد

 

اذا كان لدى سادنة الطمبورة غرفة خاصة في منزلها لحفظ اللوازم فان الحفل سيقام فيها وان لم تكن كبيرة بما يكفي يمكن استخدام البرندة، ويوضع فرش على الارض، وتكون الربابة ومغنيها في الوسط قرب الجدار المواجه للناحية الشرقية، والى يسار حامل العصا الكبيرة وهي امراة عجوز؛ بينما تتكي العصا الصغيرة على الجدار بالقرب منها. وأمام الربابة يقبع مبخر كبير تقوم على خدمته أمرأة، ويبقى الطبلان بالقرب من الحائط الايمن ومعهما المسؤولان عنهما  والحزام، وقربهما المزيد من المباخر وتجلس النساء والاطفال بالقرب من مدخل البرندة واجراس كبيرة في ايديهم.

 

يبدأ العازف بالنقر على الاوتار وتأتي من الطبل الكبيرة ضربة او ضربتين بينما يقوم الحضور بهز الاجراس، إنها المقدمة؛ وبعدها يستهل المغنى الانشودة بجملة امرت بها الربابة، يلتقط الكورس هذه الجملة ويقتنص الطبل النغمة وترن الاجراس باتساق مع اللحن، وهنا يكون الحفل قد بدأ.

 

إن كان هناك إمرأة تلبستها الطمبورة ولكنها لا تستطيع القدوم؛ فيمكنها ارسال اطفالها  ليكونوا ضمن الحضور وليهزوا الاجراس، واذا اكتشفت امراة اثناء الحمل انها مٌتَلَبَسَةٌ بالطمبورة فسوف يدعى المولود (ولد الطمبورة)، وفي كل مرة يُقام فيها حفل عليها احضاره ليتم تبخيره، حيث تغطيه الشيخة بثوبها وتضع المبخر تحته لمدة دقيقة او اثنين.

 

في بعض الاحيان وفي أثناء الحفل ينهض جميع الحاضرين وقوفاً، لأن حاملة المبخر قامت بوضعه على رأسها، وفي حالة استدعاء ريح ذكر فان بعض الحاضرات يقمن بتغطية وجوههن.

 

ويبدأ الحفل بغناء واستدعاء: لجميع العالم، ثم لآدم وحواء، ولسيدنا حسن، ولعبد القادر الجيلاني، ولبنداوي الفرتيت (المضطهد للأزرق والأسود)، ولسيدي بلالي (صاحب العقد الكبير)، ولروزا الحرامية (التي تطلب خزانة مقفولة باحكام)، ولست الرقش (والتي تطلب شريطاً مطرزاً بالاصداف معقوداً على الجبين)، ولدار الخواجات.

 

يستمر الضرب على الطبول ما بين عشر دقائق إلى خمسة عشر دقيقة، تتلوه فترة استراحة،  واي قادمة جديدة لن تستطيع الدخول إلا في فترة الفاصل فقط، وعليها أن تدخل زحفا على يديها وركبتيها. وأن تؤدي اولاً تحية للعصا، وهنا على حاملتها الوقوف وقد اسندت العصا على كتفها. تقوم القادمة الجديدة كذلك بالانحناء حتى تلامس الأرض مرة ليمين الموقد ومرة ليساره، وتمسح يدها بالعصا وهي راكعة من فوق لتحت، وتمسح على رأس حاملة العصا وتتلقى منها التحية؛ وتفعل نفس الشيء للربابة وللمغني، ثم للطبول وعازفيها.

 

يُطلب من الريح النزول، ويقوم رجل أو إمرأة بارتداء الحزام وهز جنبيه ليخشخش، ويسمح لشخص واحد في المرة الواحدة باظهار نفسه او نفسها، ويكون هذا أمام الربابة، الحديث ممنوع فلا يٌسمع إلا صوت انين صادر من افواه مقفلة. تمايل المؤديات يكون عنيفا وكثيرا ما يضربن رؤوسهن بالتراب يمنة ويسرة، ويستغرق الإستحواذ وقتاً طويلا مع وجود فواصل، ويتطلب الاستدعاء ان يكون الصندوق مقفلاً وقد وضع فيه العقد بواسطة المساعدة.

 

إذا كان الاستحواذ عنيفاً لدرجة ما، فان الحاضرات يقمن بوضع ايديهن على رأس المستحوذ عليها خلال الفاصل ويستعطفن الريح أن يرفق بها. وقد يوضع رماد من الموقد الكبير على ظهرها.

 

وعندما تنتهي آخر حالة غشيان فان المٌتَلَبَسَةٌ تجلس معطية ظهرها للربابة حيث يقوم العازف بالعزف عليها بلطف بيد واحدة بينما تقوم يده الأخرى بمسح أعلى الربابة ثم يمسح بها راس المريضة وكتفيها. وبمجرد افاقة المريضة من الغشيان فانها تحبو بطريقة دائرية ووتقوم بتحية المساعدات وموقدهن، والربابة وعازفها، والطبول وضاربيها، وتنحني على يمناهم ويسارهم وتلوح بيدها من اعلى لأسفل. ولا يسمح لاي شخص بالأكل أو الشرب او التدخين خلال ضرب الطبول او خلال الفواصل، وإذا دخل وقت الصلاة فان القائمون على الحفل يغادرون لادائها.

 

طقوس حفل الكرسي

 

تستمر طقوس هذا الحفل لمدة سبعة أيام وتقام لصالح شخص مريض؛ وعلى عاتقه يقع عبء احضار خروف، ويبدأ الموكب من امام منزل السادنة يتقدمهم الخروف وهو مغطى بثوب ابيض وتحيط بالربابة رايتان، ومعهما المبخر، والطبل والنساء اللائي يحملن الطعام.

 

بعد غسل الحيوان في النهر يعود الجمع وُيذبح الخروف، ويُجمع الدم في صحن وتدهن الربابة والعصى به. وفي هذه الاثناء تُمد مائدة فُرش عليها قطعة بيضاء واستوت في وسطها صينية كبيرة؛ ملأى بصحون صغيرة فيها التمر، وفيها الفول السوداني، وانواع عديدة من الحلوى والفاكهة. ويؤتى بالشاي والقهوة، ولحصتي العصا الكبيرة والربابة الأولية قبل حصة أي شخص آخر. ولو حاول شخص ما مخالفة هذا الترتيب وقام بتناول شيء من الطعام أو الشراب قبل إرضاء الطمبورة، فانه سيتقيأ دماً.

 

لمدة يومين يُغلى راس الخروف وارجله الأربعة بعد سلخ جلدها، وفي اليوم الثالث يقوم الشيخ المسؤول بأخذ قطع من كل جزء (ويطعم بها الطمبورة)، أما باقي اللحم فيقدم للمريضة وفريق الطمبورة فقط، ولو أكل دخيل قطعة ولو صغيرة فالقناعة لديهم أنه سيموت.

 

تُجمع كل المخلفات ومعها العظام وتوضع في اناء كبير وتُلقى في النهر. ولو سقطت قطعة لحم من هذا القربان أو عظامه من يد أي شخص فسُيغرم بواسطة الشيخة، وجزاؤه احضار خروف.

 

في اليوم الرابع تُصنع البليلة وهي خليط من الدخن والسمسم واللوبياء ومنكهات، ويوضع صحن ضخم مليء بالبليلة في وسط حلقة مكونة من جميع الحاضرات؛ ترأسها المرأة العجوز التي قامت بطبخها، وتقدم البليلة اولاً للربابة والعصا، وتغطى كل إمرأة نفسها بثوبها بعناية فائقة وتأكل البليلة من تحت الغطاء.

 

القربان السنوي (الكرامة) والنذور

 

يُنظر لشهر رجب باعتباره شهر تقديم الكرامة السنوية للطمبورة، ويقرر الشيخ الأكبر الطريقة التي تقام بها الإحتفالات في جميع بيوت الطمبورة، مبتدئاً باكبر الشيخات سناً، ومنتهياً باحدثهن في المنصب. وعلى كل الأشخاص المرتبطين روحياً بالربابة  المسماة مبروكة الكبيرة المساهمة بمبلغ خمسة قروش لحفل الحناء والحمامة، وعلى الأتباع المخلصين احضارها إما بانفسهم أو إرسالها مباشرة لمنزل أقرب سادنة تقيم في جوارهم؛ من المُعتَمِدات بصورة مباشرة  على الربابة مبروكة الكبيرة.

 

في اليوم المحدد وفي حوالي الساعة الثامنة مساءً يبدأ الشيخ حفل الحناء، حيث ينتصب قائماً امام الربابة ويقول دستور ثلاث مرات وتعني اطلب إذنكم، ويبادر المغنى باستدعاء الرياح: فاطمة وآدم وحواء والنبي محمد وبلالي (بلال). بعد ذلك يعلن الشيخ أن الشيخة أعدت الحناء للنساء وللربابة، ويأخذ عجينة من الحناء ويضعها على الربابة وعلى العصى المختلفة، ثم توزع الحناء لجميع الحاضرين أو من اقيم حفل لهم في مرات سابقة. ويوزع الباقي لمن هم تحت سيطرة الطمبورة ولكن لم يقيموا حفلهم الخاص بعد.

 

في الساعة الثالثة من ظهر اليوم التالي تبدأ الشيخة في تقديم النذور، وتقوم سادنة البيت باحضار النذر، فإن كان خروفاً او شاةُ  ساروا به او بها في موكب للنهر، أما لو كانت السادنة فقيرة وليس لها ما تقدمه سوى حمامة، فحينئذ يُلغى الموكب ويبقون بالمنزل.

 

يُعد حوش المنزل بصورة خاصة لهذه المناسبة، ويتم غرز اثنين من العصي المتهية بطرف متشعب (شعبة) قرب جدارن الحوش، بينما تُغرز الثالثة في الوسط، وتمد رايتين بين العصي الثلاثة، وعلى يمين الرايات تُوضع المريسة، والعطور، والفاكهة، والبليلة، والحلوى، وقد تُحمل هذه الاشياء أولا للنهر؛ إن تقرر أن يكون ذلك من فقرات الاحتفال.

 

امام الرايات يُطرح فرش كبير أو فرشين وعليهما تجلس صاحبات الحظوة، أي اللائي قدمن نذورا للطمبورة غير الحمامة. ( وتقديم النذر او القتل، تعني أن الشخص اقام احتفاله الخاص)، وعلى يسار الفرش الطبلان، احد هؤلاء الطبلين فقط يٌصطحب للنهر، وخلف الفرش وفي مواجهة الرايات يُوجد موقع الربابة والعصي والمحاطة بخدام الطمبورة، أو يمكن القول فريقها. خلف كل هذا تجلس النسوة المسؤولات عن إعداد الشاى والقهوة والمريسة وقد احاط بهن الأشخاص الذين هم تحت سيطرة الطمبورة؛ وزوار عاديون، أما مكان الشيخة فهو على يمين الرايات وفرش الربابة.

 

يبدأ الشيخ الحفل باستدعاء اسماء كائنات الطمبورة ويقوم بشحذ مديته. يتم التضحية اولا بالحمامة عن السادنة، حيث يقوم الشيخ باخذ الطائر وقد غُسل، وينقر به المتبرع على رأسه واكتافه وصدره وركبتيه، وهذا الإجراء يُعتقد انه يمنع المرض.

 

يُجمع الدم في صحن، وتُمسح السكين في خشبة الراية القريبة، ويأتي دور الحيوان الكبير؛ حيث يُجر ثلاث مرات حول الرايات اليمني تتبعه نسوة يحملن الصحون التي كانت على الأرض، يمسك الشيخ الحيوان من رأس وذيله ويواجه به الربابة ويرفعه ثلاثة مرات كنذر ثم يقطع رأسه، يُجمع الدم في صحن وتلطخ به الربابة والعصي. وتسود حالة من الهدوء الشامل خلال الذبح، وإذا قدمت الشيخة دجاجة كنذر إضافي؛ فان الشيخ يمسك بها من رجليها  ويمررها فوق رأس الشيخة، ثم يذبحها. عند ذبح جميع النذور وجُمع كل الدم تدور إمراة من المسؤولات بين الحضور وفي يدها الصحن المليء بالدم؛ وتبدا اولاً بصاحبات الحظوة ثم البقية، وكل من يرغب في ان تحظي الأجزاء المصابة من جسده بميزة التلطيخ بالدم عليه ان يضع نقوداً في الصحن.

 

تُقدم البليلة والقهوة للربابة وطاقمها اولاً، ثم للجالسات على الفرش، ثم للبقية بمن فيهم الزوار، اما دم الحيوان الذي نضح على الأرض اثناء الذبح فيتم تغطيته بعناية بالتراب بواسطة السادنة.

 

عند انتهاء مراسم الاكل والشرب يبدأ الاستدعاء الفعلي للأرواح، والبداية تكون باستدعاء الارواح القوية ثم يجرى النزول بصورة تدريجية في سلم القوة من الضعيف للاضعف، واذا رغبت امرأة حضور حفل الطمبورة او ضرب الظار وكانت مُتَلَبَسَةٌ بريح من قبل؛ ولا تريد من هذه الريح تلبسها ثانية؛ فعليها ان تعقد ضفيرة من الضفائر التي تُزين رأسها.

 

لا يستطيع أي شخص أن يتخلص من الرياح كلية متى ما تلبسته مرة، ومن المعتقد فيه ان الشيوخ في الماضي كانوا أكثرة قوة، أو ربما كانوا يملكون كلمات سرية خاصة وقد فٌقدت الآن؛ بحيث يستطيعون طرد الرياح بصفة نهائية من الشخص.

 

من المسلم به أن طبيعة الطقوس الاحتفالية قاسية لكن لا داعي لتكرارها مرة اخر

 

د. مبارك مجذوب الشريف

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق