الشرطة تخون الثورة والوطن!

حيدر الشيخ هلال

الاحداث التي تشهدها البلاد الان ومحاولة زعزعة السلم الاجتماعي وخلق الفوضى لا يمكن ان تفسر الا في إطارها المنطقي بأنها  ثورة مضادة الهدف منها سياقة الاحداث لمنحى تستغله خفافيش الظلام لتتسيد المشهد السياسي مرة أخرى . وليس على الثورة ثمة خوف من هذه الخفافيش طالما ان الثورة محمية ومحصنة بوعي شبابها وشاباتها ،  ولكن المزعج حقا بعض الممارسات التي بدت تطفو على السطح من بعض الثوار دون وعي منهم وهم في غمرة حماسهم الثوري ،  وعلى ضآلتها وقلتها وفرديتها الا  انها تشكل خطرا كبيرا على الثورة ، إذا ما تم تركيز الاعلام المضاد عليها وتضخيمها فستصبح سلاحا فتاكا يضرب ثورتنا في صميم سلميتها .

أكثر ما يخدم اعداء الثورة هو تفريطنا نحن في اهداف ثورتنا ومبادءها واخلاقها فهذه الثورة المجيدة لم تبنى الا على الاخلاق السودانية النبيلة ، ليس ما يدعو الثوار لاستفزاز القوات الامنية سوى الجهل باخلاق هذه الثورة فالمقاطع التي انتشرت في الايام الاخيرة ورأينا فيها كيف يتم استفزاز رجال الشرطة غير انها ضد اخلاقيات ثورتنا تعتبر سلاح فتاك في يد المتربصون يمكن ان يضربو به هذه الثورة بتضخيمه اعلاميا ، وهذا ما جرى ويجري تماما هذه الايام .

أن الدولة العميقة جاثمة على صدور هذا الوطن بقدها وقديدها وهي تتحين الفرص للنيل منه بكل ما اوتيت من ترسانات الخبث ، لهذا فتصرف صغير من شاب او شابة معزول تماما عن مبدائ هذه الثورة ولا يمثل خطها الاخلاقي يمكن ان يكون آلة تدمير كبيرة ، عقب بعض هذه التصرفات شرعت  الدولة العميقة عبر ذبابها المنتشر في الاسافير في تعبئة رجال الشرطة ضد الثورة والثوار ،  وبعد ان تمت تعبئتهم تماما عملت على اطلاق عصاباتها المسمى  بالنيقرز وكتائب الظل لتستبيح ليل ونهار العاصمة في فوضى غير مسبوقة ومثيرة للتساؤول في تنظيمها وتوقيتها وتحين اوقات الذروة لخلق البلبلة ومهاجمة المحال والمواطنين بما يشبه لفت الانتباه لا غير ، والهدف معروف بطبيعة الحال وهو ارسال رسالة للمواطن بأن حكومته لا تستطيع ان توفر له الامن والامان .

كل ذلك بعد ان تم تحييد الشرطة والقوات الامنية بالاستفادة من تصرفات بعض الصغار العابثين ، والشئ المؤسف ان الشرطة وبكل ما تملك من تاريخ في التعامل مع التجمعات والمسيرات والتي كان من المتوقع ان لها مناعة بواقع خبرتها ومهنيتها في عدم الانجرار وراء تحرش المواطنين في التجمعات يخولانها عدم تضخيم هذه التصرفات وتجاهلها باعتبارها شئ متوقع في مثل هذه المواقف إلا انها خُدعت ورضخت لإيعازات الدولة العميقة مما جعلها تتخذ ردة فعل غير متوقعة تماما  بوقوفها موقف المتفرج من تفلتات عصابات النيقرز في  نقض واضح لعهودها ومواثيقها  وتخليها عن مسؤليتها المناط بها في حفظ الامن وهذا تمرد صريح وواضح على الدولة يقوده بما لا يدع مجال للشك خفافيش الظلام من الدولة العميقة الذين لازال الجهاز الشرطي والامني يرفل بهما بشكل سافر  وواضح ، مما يعني ضرورة تكثيف الجهود للجان محاربة الفساد وحل دولة المؤتمر الوطني لتنقيح هذه الاجهزة الحيوية من براثن المجرمين . إن تمرد هذه القوات بضباطها وافرادها لا يمكن ان يوضع الا في خانة الخيانة الوطنية ويسأل عنه في المقام الاول وزير الداخلية ومدير عام الشرطة ومدير جهاز الامن والمخابرات وعليه يجب ان تطال الاقالات كل هؤلاء لضعفهم أو ولاءهم للدولة العميقة .

على لجان المقاومة تكثيف العمل التوعوي اوساط الشباب وحثهم على عدم التعرض والتحرش بالقوات الامنية مهما كانت الاستفزازات في مقبل الايام وعليهم تكوين لجان في أي  مسيرة تقوم في المستقبل يكون مهمتها توعية هؤلاء الشباب ورصد المندسين من بقايا النظام البائد الذين يستقلون هذه المسيرات للوقيعة بين الثورة وقواتها النظامية . ورصد هذه العصابات المتفلتة والتبليغ عن اماكن نشاطها وتحركاتها وحجم قوتها وكل معلمومة يمكن ان تستفيد منها الجهات المعنية لمحاربة هذه الافة .

إن الغرض من كل هذا العبث كما قلنا هو تشكيك المواطن في حكومته وغرس عدم الثقة فيها حتى ينتفض الشعب  عليها ، ولكن كل هذه احلام ظلوطية لاغبياء الدولة البائدة إذ ان الحارس لهذه الحكومة ما هو الا هذا الشارع اليقظ والفطن والعارف بأمور الكيزان لهذا نحن ننصح لهم ان يتخلو عن غباءهم هذا فليس بمثل هذا يمكن ان تقنع الشعب للوثوق بك مرة اخرى بل باحترام ارادته والعمل معه سويا لبناء هذا الوطن الجريح ، حينها يمكن ان يكون لكم موطء قدم في هذا الوطن الذي قتلتموه بايديكم في غفلة من الزمان .

كما نرجو من شعبنا الابي الصبر على حكومته وإعانتها لاداء مهامها وعدم تعجل النتائج فالكل حريص لتحقيق اهداف الثورة وفي مقدمتها الاقتصاص للشهداء ولكن هذا عمل مضنى ومرهق يحتاج لزمن حتى يتحقق بالشكل المطلوب ، فأكثر ما يقتل الثورات هو المحاكمات الثورية المتعجلة التي لا تعدو ان تكون نوع من التشفي والانتقام وأعدل العدل انما يكون في عدالة المحاكمات حينها ستكون شافية لقلوبكم المؤمنة كما رأينا في محكمة الاستاذ احمد الخير رحمة الله عليه وعلى جميع شهداءنا ، لهذا التعاون مطلوب مع اللجنة القانونية الوطنية  التي تم تكوينها للتحقيق في فض الاعتصام وجميع الاغتيالات اثناء الثورة وعلى الثوار الحرص على الحفاظ على سرية التحقيقات والمعلومات المقدمة للّجنة حفاظا على سير التحقيقات  وعلى ارواح الشهود من الثوار فأنتم تتعاملون مع قتلة لن يتورعو لحظة في ازهاق مزيد من الارواح . لشهداءنا الرحمة ونترحم على جميع الشهداء في احداث الجنينة الاخيرة نسأل الله ان يتقبلهم قبول حسن وأن يكفي وطننا شرور الفتن والخبثاء .

 

حيدر الشيخ هلال

[email protected]

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق