
عندما صفق أعضاء برلمان النظام البائد فرحا عقب إقرارهم رفع الدعم الحكومي عن السلع الأساسية
تابع الشعب السوداني البطل بكثير من الإعجاب والتقريظ الخطوات والمراحل التي مرت بها عملية إجازة موازنة العام 2020 م كأول موازنة في العهد الديمقراطي الجديد وتابع الناس الموقف القوي والواضح المنحاز تماما للإنسان السوداني الذي اتخذته قوى إعلان الحرية والتغيير واعتراضها توجه الحكومة الإنتقالية إلى رفع الدعم عن السلع الأساسية في موازنة العام 2020م مما إضطر الحكومة الإتحادية التي هي في النهاية حكومة الحرية والتغيير إلى التخلي عن سياسة اللجوء إلى الحلول الجاهزة والمريحة والبحث عن بدائل لا تتسبب في مفاقمة الأوضاع المعيشية للشعب
هذا الموقف المنحاز لهموم وقضايا المواطن البسيط وإجبار الحكومة الوليدة من تعليق قرارها برفع الدعم عن السلع الأساسية بغض النظر عن جدواه الإقتصادية إلا أنه يؤسس لمرحلة جديدة في الممارسة السياسية تعيشها البلاد عقب نجاح ثورة ديسمبر المجيدة من أبرز سماتها أن الإنسان السوداني وقضاياه الملحة هو الأساس وأن معيشة الإنسان ورفاهيته تعلى ولا يعلى عليها ومن جانب آخر أثبتت مراحل إجازة ميزانية العام الأول للثورة أن حكومة السودان في عهده الجديد ليس لها جهة أو جهات تؤثر على قراراتها وتستمد منها تعليماتها أكثر من هذا الشعب السوداني العملاق
وهذا الموقف لوحده يمكن أن يوضح للناس الفرق بين عهد وعهد ويوضح تباين المفاهيم والرؤى بين حكومة وحكومة وأعاد للأذهان المواقف المخزية لمؤسسات العهد البائد وإن نسى السودانيون فإنهم لم ولن ينسو عندما صفق أعضاء المجلس الوطني – برلمان العهد البائد – إبتهاجا عقب اتخاذهم قرارهم المعيب الذى قضى برفع الدعم عن السلع الأساسية في موازنة العام 2013م مما تسبب حينها في خيبة أمل كبيرة للشعب ووضح مساحة الهوة السحيقة التي تفصل بين الإنسان السوداني المسالم من جهة ومن كان يحكمه ويتحكم فيه بقوة الحديد والنار من جهة أخرى فضلا عن ما ترتب عليها من رهق ومعاناة للشعب نتيجة لتصاعد وتيرة أسعار السلع الأساسية للمواطن وخاصة الشرائح الضعيفة بصورة ما زال الوطن يكابد ليل نهار لتجاوز الآثار الإنسانية والإجتماعية المدمرة التي نتجت عنها
حامد إبراهيم



