مقالات وآراء سياسية

ثم نظرات في التنمية.. فهل من مذكر؟

أسامة ضي النعيم محمد

ردف تنمية الدول الأقل نموا  مشروع له كثير من  الأبواب  تطرقه بنقالديش مثلا  عبر تجارب  د. محمد يونس  حيث سعي إلي إنشاء بنك الفقراء ونجح أيما نجاح  ونال بذلك الاجتهاد والرؤية خارج الصندوق جائزة نوبل وفي معظم دول شرق آسيا تحرك النمر الأسيوي في معظم البلاد عبر تجربة فريدة لا تماثل ما يوجد في الدول  الصناعية المتقدمة فالأخيرة  خدمتها ظروف الاستعمار  في تسريع  عجلة التنمية  ويتهكم صديقي من أصول هندية ونحن  نخرج من احدي محطات مترو الأنفاق  ويردد بفخر انه لولا أجداده لما تمكن الانجليز من بناء هذه الأنفاق وتسيير هذه القطارات السريعة التي  ربطت لندن بشبكة مواصلات هي من عجائب العصر.

محفزات وروافع التنمية في أمريكا أيضا من تسخير الأفارقة في  زراعة القطن والعمل في مناجم الفحم وفي جنوب أفريقيا  سمح نظام الابارتد  باستغلال  الرجل الأبيض   لإمكانيات الأفارقة أصحاب الأرض  وتملك مزارع الشاي الضخمة بعمالة رخيصة  والقائمة تطول  في بلاد أفريقية أو أوربية  ولكن الدول الأقل نموا  ظهرت في عهد  مختلف  ورنا الإنسان  فيها إلي تحقيق تنمية عبر إمكانيات  ذاتية  لا تدعمها  قدرات  متاحة رخيصة  تساعد في  حركة التنمية واختصار الوقت لتحقيق الرفاهية.

البحث عن رأس المال من خارج الحدود  في عمليات الاستثمار وتنمية الديار أصبح الشاغل ورأس المال البشري  أكثر قيمة  للتعجيل بتنمية الدول الأقل نموا  فالسودان  في هذه الفاصلة من الزمن يحتاج  بصورة عاجلة  لرفع كفاءة النظام المصرفي  ولا يكون ذلك بتكرار تجربة بنك فيصل الإسلامي الذي   لا يوجد له نظير في الدولة التي خرجت منها الفكرة والتمويل  ويسعي البنك  في السودان إلي  تشجيع مشروعات  تخدم   من هم في مركبه العقدي  وما خلا ذلك  لا يدخل في دائرة اهتمامه  كما أثبتت التجارب وإصحاح  بيئة العمل المصرفي  ترفعها اتكاءه مؤقتة علي خبرات عالمية في العمل المصرفي  مثلما استقدام لا عب كرة  عالمي لتطعيم الفريق  أو مدرب  له خبرات دولية.

المكون البشري  الذي يملك  الخبرة والدراية  ليس مطلوبا في العمل المصرفي  فقط بل أيضا في مجال السكة حديد والطيران لتحقيق طفرة  في هذه القطاعات وتمليك شباب السودان  تجارب عملية يستغرق الحصول عليها سنوات  والزمن  غال  وحسابه في  الدول الأقل نموا  يجب تقديره عاليا لتسريع النمو ولله الحمد تراكمت  خبرات ثرة عند شباب السودان ممن حصلوا علي  جوازات أجنبية وجنسيات دول أخري  بل بعضهم أصبح يمتلك شركات  تدعو الحاجة لخدماتها في السودان وبقليل من المحفزات والدعوات غير المراكبية يمكن جذب تلك المكونات الرأسمالية البشرية لضخ خبراتها في  أرض الأجداد.

خلاصة القول  معجلات التنمية في السودان تحتاج إلي  عصف ذهني   ينقلنا من استلاف تجارب الآخرين   إلي تسطير خارطة طريق سودانية تحمل جينات ثورة الشباب  تنطلق بنا إلي أفاق رحبة والسودان يمضي نحو السبعين من عمر الاستقلال وما زلنا في استغلال بعض أحزابنا ومكوناتنا السياسية  لإمكانيات البلاد المهولة  وإضاعة أزمان غالية علي أجيال شابة.

وتقبلوا أطيب تحياتي

 

أسامة ضي النعيم محمد

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..