مقالات وآراء سياسية

العدالة أن تصيب ولا تخطئ وأن تسرع ولا تبطئ

طه مدثر

(1)

في زمن حزب المؤتمر الوطني البائد، كانت الاقلام تسود الصحف بكل ماهو ضلالي وكذوب، وكانت المطابع تدور وتطبع وتوزع، الكثبر من الشرور، منذ صحيفتي الانقاذ الوطني والسودان الحديث، وصولاً الى صحف أخرى، كانت أبواقاً واقلاماً للنظام البائد (البعض منها لم يزل يسير على ذات درب الضلالة والتيه) فكانت تخرج لنا الكثير من الشرور والقليل من الخير، واليوم ونحن في ظل حكومة مدنية إنتقالية، شاهدنا وقرأنا كيف ان تلك الصورة القبيحة والشائهة قد تغيرت تماماً، فصارت الصحف تنشر الكثير من الخير والقليل جداً من شرور (بقايا النظام البائد) ونقول للسيد نقيب الصحفيين السودانيين المخلوع الصادق الرزيقي، أرأيت كم عظيمة هي الديمقراطية والمدنية، ؟حيث انها لم تحجر عليك او على (اخوان وداد بابكر) هم كانوا يطلقون على بعضهم البعض (اخوان نسيبة) ولكن السيدة الصحابية الجليلة نسيبة، بريئة من مما جاءوا به من فساد وخراب ودمار وأكل أموال الناس بالباطل، فالسيدة نسيبة، لم (تكوش) على ذهب العباد والبلاد، وتضعه في تنمية مصالحها الخاصة، والسيدة نسيبة لم تنل شهادة الدكتوراة بالمحاباة والمجاملة، والسيدة نسيبة رضي الله عنها، لم تقترب من المال العام، و(تدوره وتشغله) عكس السيدة وداد بابكر (حرم المخلوع البشير) التي مارست كل أشكال إستغلال المنصب والسلطة والجاه، ونرجع للحبيب الرزيقي ونقول له، ان الحكم المدني، وان الديمقراطية والحرية، لم تفرض على قلمك الاقامة الجبرية، ولم تحجر على رأيك، ولم تمنعك من النشر، مثلما منعت وحرمت ديكاتوريتكم كثير من الاقلام من النشر، وبالله عليكم كم كاتب واعلامي كان تابع للنظام البائد، كان يتقي الله في كتاباته، ؟ وفي وطنه وفي القارئ، ؟كم من كاتب كان نبياً كاذباً، ؟كان يتجول بين الناس بنبوءته الكاذبة، ؟ويبشر الناس بأن المستقبل زاهر واخضر، إذا هم إتبعوا حزب المخلوع البشير وساروا على هداه..؟

(2)

الفساد في حزب المؤتمر البائد، كان منهجاً يدرس، ومذهباً يسير عليه كثيرون، ونكات تنتشر، وصحف وصحائف تتلى، وعادات وتقاليد واعراف تتوارث وتتواتر، لذلك يرى (الكيزان) ان ثورة ديسمبر المباركة، التي هبت لتصحيح تلك الاخطاء والخطايا، يرون ان محاربتها واجب، ومعادتها فريضة، والعمل على القضاء عليها بتلطيخ سيرتها عبر أئمة الفتنة والضلال، وخطباء الجمع والجمعات، لهو جهاد، ولكن تلك الحرب، وهذه المعاداة وذاك الجهاد، لن يزيد الثورة إلا صلابة وقوة، ولن يزيد الثائرين على الباطل، إلا نقاءً وطهرا، ويزيد من تمسكهم بثورتهم، والاصرار على إقامة دولتهم المدنية، ومن ثم محاكمة كل المجرمين، كل الفاسدين، كل القتلة، كل المغتصبين، اما الذين يتصايحون ويصيحون كلما وجدوا الفرصة والمساحة والزمن في اي فضائية او إذاعة او صحيفة، ويزعمون ان هناك معتقلين ابرياء داخل سجون الحكومة المدنية الانتقالية، وهم معتقلين ظلماً وجوراً، ونقول لاولئك الصائحين والمتصايحين، إذا كان إعتقالهم باطلاً، فان الحق وعدالة قضاة الحكومة المدنية ستخرجهم، وإذا كانوا معتقلين بالحق، وثبت جرمهم وإجرامهم، فان سيف القصاص يجب ان يطال رقابهم!! واليوم نحن في إنتظار العدالة الانتقالية، والعدالة الانتقالية هي ان تصيب ولا تخطئ، وان تسرع ولا تبطئ.

 

طه مدثر

الجريدة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق