مقالات وآراء

العلمانية ولا يفتح الله؟

رغم ان الكثير قد قيل عن العلمانية لكشف الغموض وإزالة التوجس منها إلا أن الكثير لا يزال يرونه بعين طامسه وقلوبٌ واجسه. لأن مع ذكر العلمانية فغالباً ما يتبادر الى ذهن الإنسان العادي هي الإباحية وفعل المنكرات والتدنيس وكثيراً ما يتم ربطه بالإلحاد. بالرغم أننا لم نجرب النظام العلماني في حياتنا قط إلا أن الخوف يتملكنا بمجرد ذكر كلمة العلمانية، فمن أين أتى هذا الخوف؟ وهل فعلاَ نخن محقون بهذا التوجس؟ وهل العلمانية بالفعل أحد مهددات الأديان وبالأخص الدين الإسلامي؟
للإجابة على هذا السؤال لابد لنا من الرجوع الى كتاب الله تعالى “القرآن الكريم” لما لديه من أدلة دامغة من الآيات التي تقرر بصورة صريحة لا لبس فيها حاجة الإنسان الى الحرية لكي يظهر معدنه الإنساني الصافي ويعبد ربه بصورة صحيحة وبكل محبة وطواعية في اختيار الصراط واحترام القيم الإنسانية. وكلنا نعلم أن العلمانية تُعنى بالحرية في أولى مقاماتها وخاصة حرية الإنسان في الفكر والعقيدة. وحرية العقيدة مقررة في القرآن الكريم في آية صريحة “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوثقى لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” (البقرة 256). وهذه الآية هي عبارة عن خطاب إلهي مباشر للإنسان يكشف بكل وضوح أنه ليس هناك أي إكراه من الله عز وجل للإنسان في الدين. والدين الإسلامي بصورة عامة ليس به أدوات إكراه. لأن أدوات الإكراه فقط تملكه الدولة التي ليس لها أي علاقة بالدين، فالانقياد الى الدين يجب في المقام الأول أن يكون طواعية أي عن محبة ورضا، وليس بالإجبار و الإكراه. فالانقياد الطوعي الاختياري لله تعالى أي للحاكمية الإلهية مسألة فردية خالصة لا حاجة للسلطة لتفرضها على البشر بل تبقى علاقة خاصة بين الإنسان وربه وهذا الذي ننادي به في الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال في الجولة التفاوضية مع الحكومة الانتقالية، فلماذا يتخوف الحكومة والأحزاب السودانية من هذا الطرح. لماذا هذا التوجس من العلمانية؟
العلمانية لا تعني غياب الدين، فالتعريف التي تقول أن العلمانية هي فصل الدين عن الدولة، تعريف غير مكتمل نوعاً ما حسب معرفتي المتواضعة. فالعلمانية هي استبعاد الدين عن السياسة العامة (Public Policy) ولكن بصورة محايدة. فالعلمانية هي عملية عزل القطاع العام ومؤسسات المجتمع عن هيمنة المؤسسات والرموز الدينية. فمثلاً في الديمقراطية التمثيلية Representative Democracy” ” عند مناقشة أي قانون داخل البرلمان لا يمكننا إسناد قرارتنا بشأن عقيدة دينية معينة، وإلا نكون قد أقصينا الآخرين الذين لا يدينون بهذا العقيدة وبهذا يكون تمثيلهم داخل البرلمان لا قيمة لها. إذاً نحن بحاجه ماسا إلى نظام علماني، فالعلمانية يجعلنا نتحدث بلغة يفهمها الجميع وليس آيات يفقهها من يؤمن بها ويجهلها ذو معتقد مخالف ، أو بطريقة أخرى العلمانية يستخدم المنطق البشري “Human Reasoning”عند مناقشة القضايا الأخلاقية وليس المنطق الديني. فالنظام العلماني نظام محايد لا يُفضِل دين على دين ويضع حداً للمؤسسات الدينية التي عجزت عن القيام بدورها في تجلية حقائق دينها ودعم التعايش السلمي بين الأديان والشعوب تمثيلاً لقوله تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات – 13)، فأصبحت هذه المؤسسات تمثل بفتاويها الاعتباطية أكبر خطر على وحدة الوطن. فالفتاوي التي تخرجها هذه المؤسسات الدينية غالباً ما تصبح جزء من السياسة العامة للدولة. مثال “فتوى الأبيض 1992م جزء من السياسة العامة للدولة في حربها ضد الحركة الشعبية بجبال النوبة التي كفرت بالطاغوت وأشهر السلاح في وجهه. ومجزرة القيادة العامة التي سبقتها فتوى من الرئيس المخلوع “عمر البشير” ومدعومة بفتاوى من جماعته في هيئة علماء السودان “بأنه يحق للحاكم أن يقتل ثلث الأمة لإصلاح حال الثلث”. فالنظام العلماني يضع حداً لمثل هذا الالاعيب. فالعلمانية حسب تعريف دائرة المعارف البريطانية هي “حركة اجتماعية تهتم بالشؤون الأرضية بدلاً من الشؤون الأخروية، وهي تعتبر جزء من النزعة الإنسانية التي سادت منذ عصر النهضة للارتقاء بالإنسان في الأمور المرتبطة به دنيوياً بدلاً من الإفراط فيه بالعزوف عن شؤون الحياة والتأمل في الله واليوم الآخر فقط، وقد أتت العلمانية أُكلها من إنجازات بشرية في مختلف المجالات – فبدلاً من تحقيق الرفاهية في الحياة الآخرة سعت العلمانية في أحد جوانبها الى تحقيق ذلك في حياتنا الدنيا”.فمسألة تحقيق الرفاهية في الآخرة مسألة فردية، فأنت تحاسب يوم القيامة كفرد “يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه” فيجب علينا أن لا نستمع إلى علماء السلطان الذين يدّعون ان سبب شقائنا هي بعدنا عن الله؟ وعلينا العودة الى الله وتحسين عبادتنا وسوف يتولى الله كل أمورنا الدنيوية، وطبعاً ننقطع بالعبادة ونغلق كل متاجرنا في يوم الجمعة، فيسزداد أمورنا من عسر الى عسر؟ طبعاً كذبوا عليكم، فمن أين أتيتم بهذا النظرية المضحكة؟ بل العكس تماماً “اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً”. فالعلمانية هي العمل لدنياك لئلا تصبح شحاذاً وتزل من الآخرين “كل مرة مادي يدك للسعودية والإمارات”.
هناك دول كثيرة شبيهه بالسودان من الناحية الديموغرافية نجحت فيها النظام العلماني، تركيا على سبيل المثال أخذت العلمانية اللإئكية وهي نظام علماني فرنسي معروف بعداوتها ورفضها للأديان ولكن “كمال اتاتورك ورواد النظام العلماني التركي استطاعوا أن يغيروا من صياغة العلمانية اللائكية ليتماشى مع النظام أو السياسة الإسلامية المحلية. وفي الهند يعتبر العلمانية جزء أساسي من التشكيل الدستوري والسياسي الذي يتعامل فيه الهند مع التنوع الديني، ووضع الهند شبيهه بوضعنا في السودان تماماً، وهنا يتم تحديد العلمانية ليس مع المسافة أو البعد عن الدين ولكن المساواة تجاه الأديان بما فيها الإعلانات المتساوية بين المسلمين والهندوس والمسيحيين وغيرهم. وطبعاً هناك علمانيات أخري كالعلمانية الأمريكية التي بدأت بمساندة الأديان و إستقرت على محايدة الصراعات الدينية بعد أن أخذت قيمها ومعانيها من العلمانية الإنسانية التي تحتضن العقل البشري والأخلاق العلمانية والطبيعة الفلسفية التي ترفض تدخل العقيدة الدينية كأساس للأخلاق وعملية صنع القرارات. طبعاً مسألة علمانية الدولة ليس مجرد عملية طرح وإنما عملية نمو من خلال تحولات تاريخية قد تأخذ وقت ليس بقصير وقد يعالج الكثير من القضايا المتعلقة بجزور المشكلة السودانية المزمنة وربما يتخذ شكل يمكِن البعض من الناس أكثر من غيرهم ولكن يعطي فرص متساوية في الحقوق والواجبات لكل مواطن بغض النظر عن عقيدته، ولونه وجهويته وهذا ما يهمنا. لا أحد ينكر أهمية الدين عند الشعب السوداني في المظهر وفي الحياة العامة وغيرها وهذا لديها فضائها الخاص بها، لأن الهدف الساسي للعلمانية هي إنهاء ارتباط الدين بالمؤسسات العامة والسياسات العامة للدولة وهذا بالطبع ما كانت تعاني منه أوروبا قُبيل ظهور العلمانية في القرن الثالث عشر بدعوة مارسيليوس ” “Marsilius الى الفصل بين السلطتين “الزمنية و الروحية” أي انفصال الملك عن الكنيسة في مذهب سمي ب “مذهب السيفين – The Doctrine of Two Swards – طبعاً حتى التسعينات بعد الحرب الباردة شهد العالم نزاعات دموية معظمها قامت على الهوية الدينية انطوت على ممارسات التطهير العرقي – الديني، وانتهاكات لحقوق الإنسان، وأحداث البؤس والمآسي الإنسانية. وفي الألفية استمرت مسألة الدين تحتل المركز الأول في النزاعات العالمية، بداية بالهجمات الإرهابية البشعة على مركز التجارة الدولية داخل الولايات المتحدة الأمريكية والهجمات الأخيرة في الدول الأوربية فرنسا ألمانيا وهولندا، كل هذا الأحداث أثبتت أن الترابط بين الدين والعلمانية والتعددية الثقافية هي مسألة لاتزال تؤرق كثير من الدول الأوربية بسبب الهجرات المنتظمة للمجتمعات التي تركت أوطانها نتيجةً للعنف الديني وغيرها. فأوروبا عندما تبنت العلمانية وفصل الدين عن الدولة أو بالأحرى فصل الدين عن السياسة العامة Separation of religion from public policy انطلقت من فكرة أن يكون القانون الطبيعي هو المعيار التي تقوم عليه التشريعات وإبعاد الدين عن جميع القوانين. لأن العلمانية حسب الفلسفة الغربية طبعاً متأثرة بالمفهوم اللاهوتي الكنسي للدين وهم محقون في ذلك نظراً لأفعال رجال الدين بالسلطة في القرون المنصرمة. فالدين الإسلامي الذي جاء رحمة للعالمين لا يتعارض مع الحق الطبيعي ومقومات المجتمع المدني ولا مع الفطرة الإنسانية ويحتمل كل التشريعات الإنسانية وإلا لماذا تبنتها كثير من الدول الإسلامية. فالدولة كيان متطور يحتاج الى تطوير وتحديث مستمر على عكس الشريعة أو الدين الموحاة – والعبرة في الشهيد “محمود محمد طه” الذي دفع حياته ثمناً لحاولته تحديث الشريعة ليتماشى مع الحداثة.
فالسلطة ليست لديها الحق في التدخل في الجانب الديني لأفراد المجتمع الإنساني، لان الدين يتمحور وجدانياً حول الإيمان بالله واليوم الآخر العمل الصالح، وهو خضوع طوعي يخص الإنسان العاقل، لأن الدين في حد ذاته هي ظاهرة إنسانية تخص الفرد الإنساني وعلاقاته مع خالقه. والذين يدافعون عن الدين الإسلامي كأحد مصادر التشريع كما صرح به المخلوع عمر البشير، هل يقبلون بأن يمثل كل الأديان مصادر للتشريع على قدمٍ سواء مع الدين الإسلامي؟ أم أن الإسلام خط أحمر كما قال “حميدتي” في تصريحاته الأخيرة، أما بقية المعتقدات فلا وجود لها على أرض الواقع، وبهذا النمط من التفكير لا نستطيع بناء مشروع وطني يتفق عليها جميع أبناء الشعب السوداني لأنه في حالة اعتماد مصدر ديني واحد للتشريع دون بقية الأديان الأخرى سيجعل علاقة المحكوم بالسلطة إما الانتماء أو الخضوع أو التمرد “يعني النزاع سيكون قائم ومستمر”. فالمسلم العادي الذي يرى أحكام دينه في التشريع يشعر بالانتماء وتقبل القوانين والرضا عن سلطة الدولة والحاكم الذي يلقب بولي الأمر حتي لو اصبح طاغياً وضرب ظهرك وأخذ مالك فأسمع وأطع، كما في المرويات. وبالنسبة لمعتقدي العقائد الأخرى فلا بد طبعاً من إخضاعهم بالقوة رغم رفضهم وأحياناً يستسلمون نتيجة لقهر السلطة وبطشها لهم وهذا الفئة موجودون بكثرة بالخرطوم وأطرافها وتراهم يفقدون الإحساس بالانتماء لهذا الوطن وشعبه الذي أذله أشد الإذلال. أما الفئة الثالثة والأخيرة فهي الحركات المسلحة في جبال النوبة ودارفور والنيل الأزرق التي كفرت بالطاغوت وأعلن تمرده ضد السلطة المستبد الطاغي الشمولي الكهنوتي الذي صادر الحريات وادعى التكلم باسم الله والتحكم في عقول العباد. الحركات المسلحة السودانية وعلى رأسها الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال ناضلوا من أجل الحرية والمطالبة بالتخلص من القوانين التي تجعل من أولئك متحكمين في السلطة بإسم الدين وإعلان الدستور العلماني الذي ينادي بحرية الرأى والعقيدة التي من أجلها أوجد الله تعالى هذا الكائن المسمى بالإنسان في هذه الدنيا، ولولا الحرية لما وجدت فكرة اليوم الآخر أصلاً. فالله تعالى أوجد الإنسان في هذه الدنيا ولم يشاء ان يصادر حريته بل جعله حراً في أن يطيع ويعصي وحراً في أن يؤمن وأن يكفر “وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا” (الكهف 29). لماذا تجبر غيرك على الاعتقاد بشيء غير مقنع به؟ لماذا تصادر حق الغير في اختيار عقيدته بقوانين غير إلهية؟ وطبعاً في النهاية كل المتاجر مغلق يوم الجمعة بقانون إنساني يدّعى بأنها إلهي والكل يعبد الله ويصلي ويصوم والكل غارق في الفحشاء والمنكر والفساد والبغي وآكل أموال الناس بالباطل، هل تعلم لماذا هذا الانفصام في سلوكنا؟ لأننا بكل بساطة منافقووووون لأننا بالفعل نقول نعم للطغيان ولكن نقصد أن نقول لا “وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إلى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ” أننا غير مقتنعون بما نفعل وفقط مجبرون للعبادة، لم نختار طريقنا بمحض إرادتنا كما أراده الله لنا، بل اطعنا ساداتنا وكبرائنا فأضلونا السبيل – ولازلنا نقول الإسلام خط أحمر والحقيقة أن الكفر يضحك على إسلامنا، فماذا يفعل بنا العلمانية غير حماية ذاتيتنا المستقلة وانتخاب طريقنا بمحض إرادتنا حتى لا تكون هناك جدل وحجة أمام الله تعالى يوم الحساب بأن هناك إرغام على الإيمان وإكراه في الدين. فالعلمانية هي ان تكفر بالطاغوت وتستمسك بالعروة الوثقى وهي الحرية وهي كلمة الله العليا التي سبقت. فإذا أردنا أن تكون كلمة الله هي العليا فعلينا بالعلمانية لأن المجتمع العلماني لا يوجد به إكراه في الدين، فالمتدين متدين بمليء إرادته والملحد ملحد بمليء إرادته ويجمعنا الوطن والإنسانية والحرية والمساواة والعدالة وهذا ما نادينا به في ثورة ديسمبر المجيد فلماذا التكاسل عن تطبيقها. ففي بالعلمانية تُحترام كل الأديان وتُحرر الإنسان من كل القيود التي تكبله وتجعله خاضعاً للجبروت والإستبداد، فإن رفضتم العلمانية فالطغيان الديني قادم لا محال وتجربة الإسلاميين ليس منكم ببعيد. فالحكومة الإنتقالية لديكم خيارين إثنين لا ثالث لهما إن لم ترضوا بالعلمانية وننعم بالوحدة في وطن ليس بها ظلم ولا جوع ولا خوف ولا عذاب ولا قتل ولا تشريد ولا تفرقة ولا تمييز ولا تكفير ولا لعن ولا دموع، أو تقرير المصير وفراق الأوطان، ففراق الأحباب نجاة في تلك الأحوال.
أحمد شميلا
سدني – أستراليا
[email protected]
04/01/2020م

تعليق واحد

  1. لابد من ابتكار مدرسه سودانويه فقهيه لمعالجه الإشكاليات الفقهيه المعاصرة ، مثلا كفقه الوعي الجمعي ، و فقه الأولويات ، و فقه صيروره و فقه القياده ، و فقه التشريع و فقه القيم و الأخلاق السياسيه ، وفقه بواطن الكلم و فقه الإدراك و الإحساس بالمجتمعات الاخري و فقه التطبيق اللوائحي و فقه المسارات و فقه التطويع و فقه المفاهيم البشرية و الكونيه و فقه درع المخاطر و فقه توحيد الروي و الوجدان الوطني و فقه الوجود و فقه الحداثهو فقه المسارات مثلا .
    لماذا يكن هناك حادثه فكريه حتي يعلم الذين يتخبطون و يتعمدون التخبط في مفاهيم الحداثه ان مفهوم العلمنه تعني احيانا اعمال العلم و العقل في شئون دقيقه سكت عنه الأديان او لا تمانع فيه و تراه تدقيقا في مسلمات يوميه قد لا يشعر به الفرد . فالحداثة ينبغي بان تدخلت و ما تذال تتدخل في كل مستويات الحياه البشرية ، يبقي لماذا دوما الرضوخ بيكون متاخرا بعد فوات الأوان مع ان هناك أشياء هي من صلب مزاولاتنا اليوميه . يعني مثلا الرسول ( ص) قال في حديث : يأتي رجال من امتي في اخر الزمان يرتدون السروج علي أبواب المساجد . او كما قال (ص) . السروج هنا وسيله نقل غير مألوفه في عهد الصحابه و عبر عنها الرسول (ص) بالسروج و لعلمه انها ليست ظهور دواب لذلك عبر عنها هكذا لتقريب الصوره لهم لانه اذا قال لهم أشياء يسمونها السياره وهو جسم معدني عليه سروج او المقاعد ياتون به الي المساجد لما فهم احد من الصحابه ذلك . لكن هذا مثال ان لآخر الزمان أدوات للممارسات اليوميه تختلف عن ما هو عليه في زمن الصحابه ، و هذا طبعا رد للذين يصرون علي بقاء المسميات كما هي في عهد الصحابه فتحدث لديهم اضطرابات زهنيه فيدخلون في موجه تكفير المجتمع لعدم تطابقه في شكليه الماضي الصحابي . من هنا يمكننا القول بما اننا ادخلنا أشياء كثيره من منتوج العقول الغربيه و عملنا علي أسلمته و تقبله الناس لفرضية استحاله الاستثناء و الاستقناء عنها و الا فقدنا ر كب الحداثه الذي يسير بسرعه صاروخيه و لا تحتمل التباطي و التلكؤ و مضغ الكلمات و الحصيله صفرية في المنتوج الإبداعي لمفهوم الحداثه صفر اكبر . يعني باختصار كدا لماذا لا يتم تشريح و تفصيل العلمنه كحداثه فكريه و ننسج منه أسلوب اداري يتماشي مع قيمنا كما تماشت معنا أشياء غربيه كثيره في حياتنا اليومي ، هذا ما أرنو اليه . و افتكر الموضوع محل سجال فكري لإنتاج منظومه سودانويه علمانويه اسلامانويه تتماشي مع تركيبتنا السودانويه الحاليه لتنهض بنا بدل الغوغائية التي تبغينا في مثلث الحرب و الفقر و الانقسام و بنظام التوالي و اللانهائي حتي لا يبقي لنا ما نقتسموا يوما بسبب الغوغائين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق