مقالات سياسية

اخوان السودان، وخسارة الدين و الدنيا .. ؟؟

حمد مدنى حمد

سؤال يتردد على الالسن ما الذى  جعل  جمهور المتدينين فى السودان و على اختلاف فئاتهم العمرية و التعليمية و المهنية .. الخ الى التوجس و الخوف من كل  من   يطرح الدين شعارا  او برنامجا انتخابيا  .. ؟؟  و ما الذى  جعل الناس فى السودان يصلون الى  تلك القناعة  و حصر الدين و العبادة التى يمارسها الى علاقة خاصة بينه و بين  الله تعالى اى ان تحقيق الخلاص الفردى من اداء العبادات و الالتزام بالاخلاقيات الاسلامية  هو اولوية  و عدم  خلطها  او الاقتراب بها من الشان العام و السياسى خصوصا  ..  بل و اعتبار ذلك مضر للدين  الاسلامى و للعبادة   معا  .. و بل البعض اصبح مقتنعا بعد تجربة الانقاذ فى الحكم باسم الدين الاسلامى  لما يقارب الثلث قرن من الزمان   ان ذلك رجس من عمل الشيطان قد شوه الدين الاسلامى نفسه .. ؟؟

جملة من الاسباب دفعت الى ذلك  اولها : فشل الحركات المتدثرة باثواب الدين و العاملة فى المجال السياسى و فى مقدمتها جماعة الاخوان المسلمين و بمختلف اسمائها  التى كانت تتولى مقاليد الحكم  فى اسودان   و بقناع اسمه المؤتمر الوطنى  باقناع المواطن السودانى المتدين بان السياسة جزء من الدين فقد سمعنا خطابا عن الدولة و الحكم و خطابا تحت عنوان السياسة الشرعية لكننا لم نرى اى عدالة اجتماعية و لا كرامة للانسان السودانى و لا حرية  بل راينا كبتا للحريات و تلسطا على العباد  باسم الدين ..  و راينا   فسادا يجرى  و نهبا غير مسلحا لمقدرات و بيع  ممتلكات الوطن لمجهولين ..  و ثراءا فاحشا  للجماعتهم و فقرا مدقعا للاغلبية العظمى  من الشعب السودانى  .. شرائح كانت حافظة للتوازن الاجتماعى  يوما ما و هى الطبقة الوسطى و هى طبقة الموظفين و المعلمين و الاطباء الحكوميين  و العمال  و التى كانت حافظة للتوازن الاجتماعى يوما ما و اذا بها  تتلاشى و تنضم الى طبقة الفقراء و المعوزين ..  كل ذلك يحدث باسم الدين  الاسلامى و تحكيم شرع الله .. ؟؟

فشل جماعة الاخوان المسلمين  بمختلف الاسماء مؤتمرا بشقيه الاثنين وطنيا كان ام شعبيا  اعطت انطباعا  لدى الشعب السودانى و جمهور المتدينين خاصة بان هؤلاء لا فرق بينهم و بين اولئك الطائفيين الذين  تسلطوا على رقاب الشعب السودانى باسم الدين فقد ذكرت جماعة الانقاذ فى اول خطاباتها  بانهم جاؤا لانقاذنا منهم   لكن  بعد تجربة  ثلاثون عاما عجافا من حكم الانقاذ ا  وجدنا انهم  كانوا  اسوا منهم طائفية .. و جميعهمم لم يفهموا الدين فهما صحيحا  ..  و عندما بداؤا  يمارسونه على ارض الواقع  انكشفت زيف شعاراتهم  و بانت عوراتهم فى اول امتحان   امام بريق المال و صولجان السلطة  و ما تبرير شيخهم بان  جماعته لم تكن لهم خبرة فى  التعامل مع الاموال الطائلة انما القليل القليل  لذلك فتنهم المال و السلطان  .. او قوله بان  5% من الجماعة لم يفسدهم المال  و لم تواتي الترابى  الشجاعة و الصراحة ليقول  ان  95%  من جماعته  قد سقطوا فى اول امتحان  وقد افسدهم المال  و  تعاملوا معه  كغنيمة من غنائم  الغزوات  .. و ان السلطة قد بهرتهم  ببريقها فتعاملوا مع غيرهم  مثل الملوك و السلاطين  و الاباطرة  لا يتحركون الا بالمواكب و الهتافات  و الرقص و هى لله هى لله .. و ما هى لله   .. بل كانت للسلطة و من اجل الجاه  و الله برئ مما يدعون .. ؟؟ و كان الانسان  اذا وجد اموالا طائلة  امامه و فى عهدته من الممكن ان يقوم بسرقتها  و الاستيلاء عليها  و هذا زعم باطل من الترابى  فالانسان النظيف دينيا  و خلقيا  سيظل نظيفا مهما كانت المغريات امامه   .. و الفاسد سيسقط من اول امتحان يتعرض له  كما حدث من جماعته و منسوبى حزبه .. ؟؟

من ضمن الاسباب ايضا  تلك التجارب  الفاشلة  و التى حاول اصحابها الباسها لباس الدين باسم تحكيم شرع الله  كما راينا  فى افغانستان  فى عهد طالبان حيث تقاتلت الجماعات فيما بينها و فى ايران  الخمينى عملت على تخويف المجتمعات من الاسلام السياسى و على استخدامه كمسطرة للحكم على قبول الولاءات او رفضها و توزيع المكتسبات او منعها كما راينا فى السودان  ( كيكة  البشير )  و لهذا ابتعد جمهور المتدينين عن هذه الساحات المفخخة و  فضلوا ان يعبدوا الله فى مجالات اخرى فيما اقتنع غيرهم من المتدينين بخطاب البيئة التى تعمل  ضد هذا الاتجاه فانحازوا ضد الاسلام السياسى و كل من يتخذ الدين شعارا للوصول الى كرسى الحكم  و اعتبروا

ذلك محرما و غير جائز احيانا او انه ليس جزءا من الاسلام على اقل تقدير و ذلك كى لا نحمل الدين الاسلامى  وزر و فشل  من يحكم باسمه  حيث نسمع ما يقال   الان بعد تجربة الاخوان الفاشلة فى السودان : انظروا الى نظام الحكم الاسلامى فى السودان كيف مارس الظلم و القتل  و كيف تحولت الغالبية العظمى من المجتمع  السودانى برغم الخيرات و الثروات التى يملكها السودان الى مجموعات من الفقراء و المتسولين  و اللاجئين  بينما تحولت  الاقلية  الحاكمة الى اباطرة  و سلاطين  .. ؟؟

  نعم تجربة الانقاذ فى السودان و  الملالى فى ايران و جماعة طالبان فى افغانستان  خير نماذج  ماثلة امامنا .. ؟؟

اذا اعدنا التساؤل  عن السبب الذى جعل   سلالة الاخوان المسلمين فى السودان تفشل فى الحكم باسم الدين  او لنقل  لماذا لم ينجح الاسلام السياسى فى السودان  فى تجربة الحكم و قد كان بانفراد تام بالمرمى وحكم مطلق  تكون الاجابة  على الفور بان السبب الابرز و الاهم هو عدم قدرة من يحملون مشروعه على الوصول الى المجتمع السودانى بفهم حقيقى للتدين .. و بفهم لمقاصد الدين الاسلامى و بناء المجتمع و الانسان على هذا الفهم  اولا .. فقد استعجلوا فى الوصول الى كرسى الحكم قبل ان يصلوا الى المجتمع السودانى  .. بل و  للاسف الشديد لم  تقدم الانقاذ لليوم قدوة  صالحة  للداعية و المسؤل الذى يعيش كما يعيش الناس  فى السودان فقرا و معاناة  و مرضا  و مستشفيات خاوية على عروشها  و ماءا  وسخا و مقطوعا  اغلب الوقت و جمرة خبيثة بحق و حقيقة  ..  و ها هو كبيرهم المخلوع يحاكم يتهمة خيانة الامانة على طريقة : ( هذا لكم وهذا اهدى لى ) و البعض يحاكم  بتهمة الفساد و القتل ..  ؟؟

لقد حملوا السياسة باسم الدين الاسلامى قبل ان يتحققوا من ان جمهور المتدينين و من منتسبى جماعتهم قد ادرك مقاصد السياسة فى الدين و بهذا خسروا معظم  جمهورهم من المتدينين من جماعتهم فيما اصبح النصف الاخر عبئا عليهم لانه لا يستطيع ان يتجاوز مصلحة تنظيم الاخوان  المسلمين لمصلحة المجتمع السودانى الكبير الذى ضلوا طريقهم اليه .. ؟؟

حمد مدنى حمد

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق