مقالات وآراء

قصتي مع (السوداني)!

زهير السراج

مناظير

* لا أدري لماذا يبكي البعض على حرية الصحافة بعد القرار الشجاع الذي اتخذته لجنة تفكيك النظام البائد بالتحفظ على أصول وممتلكات بعض الصحف وأجهزة الإعلام ومن بينها صحيفتا السوداني والرأي العام وقناة طيبة التي اعترف علي عثمان محمد طه بتمويلها من مال الشعب، وهو اعتراف كافٍ للحجز على أصولها وممتلكاتها، والاعتراف سيد الأدلة كما يقولون!

* لا أريد أن أتحدث في الجانب القانوني فله أهله وخبراؤه، ولكنني أقول للذين يذرفون دموع التماسيح على العدالة قادحين في القرار باعتبار أنه لم يصدر من جهة قانونية أو قضائية، أن القانون أعطى اللجنة حق التحفظ على الأصول والممتلكات، وقد حجزت اللجنة عليها، ولم تصادرها كما يزعم البعض، ويمكن للمتضرر أن يلجأ للقضاء لإلغائه!

* كما أن هنالك جانب مهم جداً هو أن المافيا البائدة كانت تحكم الدولة السودانية وكأنها عزبة مملوكة لها، لا تعطي أي اهتمام لتوثيق أعمال الدولة ولا تحتفظ بمستندات، وتتصرف في المال وكأنه ملك شخصي لها، وتُنشئ الشركات وتفتح الحسابات بأسماء أشخاص وتضع فيها أموال الدولة حتى تضيع معالمها ويصعب إثبات ملكيتها العامة وذلك بدعوى التمكين لدين الله، الذي كان المدخل الأول لفساد أفراد المافيا الذين انتقلوا من حياة الازقة والحوارى الى القصور والفلل والتطاول في البنيان بعد أن كانوا حفاة عراة لا يملكون شيئاً.. وهو وحده دليل كافٍ على فسادهم وإجرامهم، يجوز شرعاً وقانوناً الاستناد عليه لمحاكمتهم ومعاقبتهم، حتى لو لم يكن هنالك دليل آخر يعضده، كما يطالب البعض ويذرف الدموع على العدالة.. العدالة التي وأدوها، ووأدوا معها الفضيلة والأخلاق وكل القيم الجميلة، ولم يسلم حتى الدين الحنيف من فسادهم وجشعهم وجرائمهم !

* أحكي اليوم قصة قصيرة جداً لمن يتباكون على العدالة وحرية التعبير اللتين (قتلتهما لجنة تفكيك النظام البائد وإزالة التمكين)، كما يزعمون بالحجز على أصول بعض الصحف وأجهزة الإعلام وحرمانها من حق التعبير، ومنها صحيفة (السوداني) التي كنت شريكاً فيها وأحد أصحابها، وأُرغمتُ على بيع نصيبي فيها وإلا زُج بأحد أصحابها ومالكها الرئيسي الأستاذ محجوب عروة في السجن !

* القصة باختصار شديد .. أن الأستاذ (محجوب عروة) اقترح ــ استبشاراً بتوقيع اتفاقية السلام بين الحركة الشعبية وحزب المؤتمر الوطني (المحلول) وحدوث نوع من الانفراج في الحريات في عام 2005 ــ على بعض الكتاب والصحفيين إصدار صحيفة يومية باسم (السوداني) تكون شراكة بينهم، فاستجبت مع الزميلين عثمان ميرغني ومحمد لطيف للنداء رغم شح المال ومخاطر التجربة والعداء الشديد الذي كان يجده الأستاذ محجوب من بعض قادة النظام المتنفذين بالإضافة الى ما كان يتعرض اليه معظمنا من اعتقالات ومضايقات، وأسسنا جريدة (السوداني) التي صدرت في فبراير 2006 !

* انضم إلينا بعد وقت وجيز رجل الأعمال العصامي وعاشق الصحافة الأستاذ (كمال ساتي) وصرنا خمستنا أصحاب الصحيفة التي نجحت منذ اليوم الأول للصدور نجاحاً باهراً وحققت أعلى نسبة في الطباعة والتوزيع بسبب جرأتها في تناول القضايا وانتقادها الجريء للفساد والأخطاء، الأمر الذي جلب عليها سخط النظام الشديد وصنفتها لجنة الإعلام بحزب المؤتمر الوطني بالعدائية، وكانت لديهم ثلاثة تصنيفات للصحف، موالية، معارضة وعدائية، ومع تصنيف صحيفتنا بالعدائية بالإضافة الى العداء الشديد الذي يكنه بعض قادة النظام لمحجوب عروة كنا نتوقع تعرضها لهجمة في أي وقت، خاصة مع وجود سابقتين لمحجوب عروة في إغلاق صحيفته (السوداني الدولية) ومصادرة ممتلكاتها واعتقاله في بيوت الأشباح عدة أشهر، وإبعاده بشكل تعسفي ومصادرة ممتلكاته في صحيفة (الرأي العام) التي شملها القرار الأخير باعتبار أن المال الذي حازت بعض الجهات على الصحيفة مملوك للدولة!

* وكما توقعنا، انتهزت الحكومة فرصة تأخر شركة السوداني عن سداد قرض مصرفي (استخدم في شراء مطبعة)، وفرضت على الأستاذ محجوب الذي وقع على شيكات السداد باعتباره المدير العام للشركة، إما بيع الشركة أو الدخول الى السجن، كما فرضت عليه أن يبيع باقي المساهمين أسهمهم وإلا كانت النتيجة دخوله السجن أيضاً، وهنا جرت مساومتنا على حقوقنا وأُرغمنا على بيعها بثمن بخس مقابل حرية الأستاذ محجوب، وكان لا بد أن نوافق، ورغم أنهم سمحوا لنا بالكتابة في الصحيفة بعض الوقت إلا أنهم خانوا عهدهم والعقد الذي وقعوه معنا وفصلونا فيما بعد.. فأين كانت العدالة وحرية التعبير وقتذاك، وفيما التباكي الآن على صحيفة اُغتصبت من أصحابها عنوة وتم شراؤها من مال الشعب؟!
الجريدة

‫6 تعليقات

  1. يعنى القصة فش غبينة بالنسبة ليك … ومحجوب عروة اخوه الفاتح عروة ماحل دينو وحليتو انته…. المبدأ الحرية لنا ولسوانا والعدالة (القضاء) هو الحكم والفيصل ..على الحكومة التوجة للقضاء ان كانت هنالك بينات وادلة اتهام على اى جهه وللقضاء ان يقول كلمته ….الثقة فى قضائنا اكدتها قضية المعلم احمد خير …
    ….قوموا بتصفية حساباتكم بعيدا عن الوطن ومباديء الثورة

  2. يا دكتور قالت العرب (سوء الظن من حسن الفطن!!) اراك حسن النيه بالامس جلست الى مجموعة ضباط تم تعينهم وترقيتهم بمعرفة النظام البائد وما ادراك بالنظام البائد ليفرشوا لك البحر طحينه !! اولا فى تلك الفتره التى صدر فيها الصحيفه الاستاذ عثمان ميرغنى كان كوز على سن ورمح ومحمد لطيف معروف علاقته بآسرة البشير وربما تم إختياركما شخصك وكمال ساتى كى يبعدوا الشبه عن محجوب وعثمان ولطيف والثابت ان الكيزان لا يضعون كل بيضهم فى سلة واحده وعادة ما يصنعون أعداء لهم من آنفسهم وهذا المحجوب ابان حكم نميرى وحسب توجيهات الكيزان ساهم مساهمه كبيره فى تدهور الاقتصاد وكان ضالعاً فى الاتجار بالعملات الصعبه بقصد تغويض نظام مايو تلك الفتره التى شهدت فيها البلاد نشؤ البنوك الاسلاميه واهلاك الاقماح فى فلاء غرب البلاد والذى صادف وقتها ان اهالى الغرب كانوا ينقبون الحبوب فى بيوت النمل وهذه جريمه لا تسقط بالتقادم تلك الفتره اعترف كبيرهم ضمن سلسلة إعترافاته فى قناة الجزيره بآنهم سعوا لتقويض النظام !!
    وهل نطمع يا دكتور فى توجيه سؤال لمحجوب عروه إذا كان ضالعاً فى سبعينات القرن الماضى فى الاتجار بالعمله ام ذاك كان شخصاً يحمل نفس الاسم ؟!!علماً بأننى رآيته شخصياً بام عينى فى المكتب الذى كان يدير فيه عملية تسليم آسر المغتربين تحويلات زويهم الذين يعملون فى دول الخليج والمدهش وفى إطار طرح مظلوميته تحدث نقل لنا هذا الموقع اليوم عن تقلباته فى كافة الوظائف ولم يآتى على ذكر انه عمل فى المجال القذر الذى إمتهنه بتوجيه من جماعته !!.

  3. انت رجل تحاول دائما ان تجعل لنفسك هالة وزيطة وزمبريطة ؟؟؟ خفو عنا بالله شوية وخلوا الجماعة واللجان تشوف شغلها

  4. بقينا ما بنصدق أي كلام تقولو .. تنطلق في كل مواقفك من مصالح شخصية .. يوم تهاجم بقايا الكيزان في الإعلام ويوم تدافع وتجمل في بقايا الكيزان في الشرطة .. طلعت أي كلام يا علام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..