مقالات سياسية

قانون تفكيك النظام .. وليس الإنتقام

في يوم الخميس الموافق ٢٨ نوفمبر، وبعد إجتماع مشترك استمر ١٤ ساعة بين مجلسي السيادة والوزراء تم إجازة  قانون تفكيك النظام، وهذه الخطوة على الرغم من التأخير الا انها تعتبر من اهم الأحداث بعد سقوط النظام وقعت بردا وسلاما على جماهير الثورة السودانية، وهى تخدم ذات الشعارات واهداف الثورة “حرية .. سلام .. وعدالة” وتحقق رغبة الجماهير في التغيير المطلوب من أجل بناء سودان جديد،  وهذا القانون يلغى حزب النظام البائد المؤتمر الوطني ويؤدي الى حجز الممتلكات والأموال المملوكة للحزب له لصالح الدولة، وهذا ما كنا يطالب به الشعب السوداني طيلة الفترة السابقة ما بعد سقوط النظام، ولقد كتبتُ مقالا في ٢٥ سبتمبر ٢٠١٩م تحت عنوان “ياحكومة .. لهذا عليكم بحل المؤتمر الوطني” تم نشره في العديد من المواقع الاسفيرية واللالكترونية، ويمكنكم قراءته من على الرابط التالي: https://www.alrakoba.net/31324749

وبموجب هذا القانون تم الحجز على قناتي الشروق وطيبة الفضائيتين اضافة الى جمعية القرءآن الكريم وصحيفتي السوداني والرأي العام.

ولقد صرح الدكتور عبدالله حمدوك رئيس مجلس الوزراء قائلاً “ان قانون تفكيك النظام البائد وازالة التمكين ليس قانونا للانتقام، بل هو من اجل حفظ كرامة الشعب السوداني”.

ويعتبر هذا التصريح محترماً وصدر من شخص يتمتع بوطنية عاليه ويدرك مطالب الثورة تماماً ويعلم ماذا يفعل، لذلك يجب على اللجنة التى تشكلت لهذا القرض ان لا تخرج عملها عن هذا الإطار، ولقد تابعنا العديد من قراراتها وهى سليمة ما عدى اجراءات تنفيذها تشير الى الانزلاق الى خارج ماهو مطلوب لحفظ كرامة الشعب كما في القرار الذي صدر بالحجز على قناتي الشروق وطيبة اضافة الى جمعية القرآن الكريم وصحفيتي السودان والراي العام، والذي أعلن عنه عضو مجلس السيادة محمد الفكي في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء ٨ مارس ٢٠٢٠م وسارعت قوة أمنية لحجز مقراتها، ويعتبر القرار سليماً بنسبة ١٠٠٪ والذي ينقصة هو الإجراءات السليمة وذلك للاتي:

اولاً: دور النظام البائد ومكاتبه وبيوت وممتلكات قياداته يجب ان يتم مصدرتها فوراً وتسليمها للدولة للتصرف فيها وفقاً للمصلحة العامة للشعب.

ثانياً: الواجهات والمؤسسات الاقتصادية الخاصة للنظام البائد، اضافة الى الواجهات والمؤسسات الاقتصادية الخاصة المملوكة لقياداته ايضاً يجب حجزها ومصادرتها فورا وتسليمها للدولة، وهنا يجب وضع بعض اعتبارات موضوعية على بعض الجوانب وهو:

المؤسسات الاقتصادية والواجهات سوى ان كانت مملوكة للحزب او قيادات النظام البائد كما في حالة قناتي الشروق وطيبة وصحيفتي السوداني والراي العام اضافة الى جمعية القرءان الكريم، يحب مراعاة ظروف العالمين بها وعدم قفلها، وذلك لانه قد نجد هنالك موظفين ابرياء وليس لهم علاقة بالنظام البائد او قياداته، وهاؤلاء الموظفين لديهم مسؤوليات واسر يعيلونها ويصروفون عليها من خلال مراتباتهم في تلك المؤسسات، وجميعنا يقدر الظروف الاستثنائية التى تمر بها السودان، ولا سيما الظروف الاقتصادية التى تنعكس مباشرة على معاش الناس، وعليه ان قفل مثل هذه المؤسسات قد يشرد العاملين بها وبدوره يؤدي الى تشريد الاسر الذين يعيلونها، لذلك ان القرار السليم هو يجب تطهير هذه المؤسسات من افراد النظام البائد وان يكون عملها مستمر وفقا لمصالح الشعب والدولة، مثلما تمت في العديد منها كالاذاعة والتلفزيون والبنوك وغيرها، ولان خطى التغيير الذي ننشده لا يحتمل الأخطاء، وان بناء الدولة تحتاج ان نخطو خطاوي صحيحة وثايتة مرتكزة على ساس متين ذو ترسانة اخلاقية عالية وعظيمة.

 محمد عبدالله ابراهيم

‫2 تعليقات

  1. أخي محمد .. لا أعتقد مطلقا أننا في المسار السليم.. يجب ان ننظر للموضوع باعتبار أننا نسوس دولة وليس أفراد .. وبالتالي نحن في الاتجاه الخاطئ.. الاتجاه الصحيح أن تضع الدولة يدها على أي ممتلكات مشبوهة وتطلب من أصحابها اثبات ملكيتهم لها (من أين لك هذا) ويترك للقضاء وأكرر للقضاء أن يقرر في مصادرة أو اعادة تلك الممتلكات لأصحابها حسب البينات.. وكذلك كل من قتل ومن عذب ومن تجبر يجب ألا يفلت من العقاب.. ويجب أن يتم ذلك الان وفورا.. أما ماعدا ذلك صرف النظر عن دينه ولونه وفكره فهو مواطن سوداني محكوم بدولة القانون.. هؤلاء تتاح لهم كل الفرص لخدمة وطنهم وان يعودوا الى رشدهم دون لغة الكراهية السائدة الان.. هذه اللغة لغة في غاية الغباء فهي تجعل مكونات النظام البائد كتلة واحدة وتخلق أعداء للثورة كان يمكن أن يسخر الكثير منهم لصالح بناء السودان.. هذه المصادرات وهذه الملاسنات ولغة الردحي أقسم بالله العظيم لن تقدم للسودان سوى الهلاك والدمار.. انظر لرواندا ولجنوب افريقيا ولأثيوبيا وقارن!! فإذا كان خيارنا البليد هذا أن نعادي كتلة بشرية كان يمكن تفكيكها بالطرق القانونية والسياسية والدبلوماسية وتحييد مكوناتها فلماذا نعاديها لأن الذي تقول له أنا عدوك سيعتبرك عدوا ويتعامل معك كعدو.. وفي هذه الحالة يمكن أن يخبئ الخبز ويضغط على عرض الوقود ويرفع سعر العملة الأحطر من ذلك يتعاون مع الجهات الخارجية ضدك كما تعاونت معارضة النظام السابق مع أمريكا على فرض العقوبات وكما تعاون مبارك الفاضل في موضوع ضرب مصنع الشفاء الأكبر على مستوى أفريقيا والشرق الأوسط!! العدو هو عدو.. فلماذا نصنعه بهذا الاصرار.. نعلم الثارات القديمة بين اليمين واليسار ولكن ما ما ذنب الشعب السوداني ليدفع ثمن ذلك؟؟
    أخي محمد كلامك أن ( دور النظام البائد ومكاتبه وبيوت وممتلكات قياداته يجب ان يتم مصدرتها فوراً وتسليمها للدولة للتصرف فيها وفقاً للمصلحة العامة للشعب)… هذا صناعة لعداوات تضر البلد ولا تنفعها.. الصحيح أن يتم فحص كل حالة قضائيا ومن يقع الاثبات عليه بالشهود والادلة الثابتة تطبق بحقه العدالة فورا.. أما ان نعطي جهة سياسية حكومية غير منتخبة الحق في (المصادرة الفورية) فهذا لا يتسق مع القانون ولا مع السياسة الحكيمة.. فمثلا الرشيد وكيل وزارة الاعلام بحكم تكوينه العقائدي إذا اعطيته الحق المطلق هذا فهو سيذهب مباشرة لمصادرة منزل عبدالحي ومسجده وادخاله واتباعه السجن دون محاكمة!!!!
    يأخي حين نتحدث عن حكم دولة يجب الا نطلق الأحكام المرسلة والكتابات المعممة فمن الغباء بكل مكان أن نتحدث عن الفعل ونتجاهل ردة الفعل التي يمكن ان تحدث في ظل الأوضاع الهشة والمتناقضة التي يعيشها السودان اليوم!! أي كلام غير الحكمة والعدالة والقانون يعطي تبرير كاف لردود افعال غير محسوبة فإلقاء الكلام وعدم التحسب لتبعاته جريمة كبيرة بحق الوطن!!

  2. زرت الخرطوم في إجازة قصيرة الاسبوع الماضي وللأسف لا تزال المعاناة هي السائدة ولا يوجد حتى مجرد فكرة في كيفية معالجتها بما في ذلك صفوص الخبز المهينة، وكان كل الاهتمام الصحفي والاعلامي موجها نحو الحجز على قناتي الشروق وطيبة الفضائيتين اضافة الى جمعية القرءآن الكريم وصحيفتي السوداني والرأي العام.
    والسؤال الذي ظل يدور في الذهن طيلة أيام وجودي هناك … هل هذه هي الأولويات؟ هل ثار الناس من أجل حل قناة الشروق وطيبة وجمعية القرآن الكريم وصحيفتي السوداني والرأي العام وهل هم الأولوية الان أم الأولوية لازالة أكياس الأوساخ التي أصبحت مكباتها الطرق العامة والحارات بين الطرق في موجة وسخ لا مثيل لها في العالم كله.. وهل الأولوية لمصادرة الصحف أم لمعالجة مشكلة الخبز والبنزين والجازوين والأسعار التي تضاعفت بنسبة مائة بالمائة ما بين زيارتي للخرطوم قبل 6 أشهر والان؟!!!
    النظام السابق كان نظام كيزان اولوياته القصوى محاربة اليساريين والنظام الحالي نظام يساريين أولوياته القصوى محاربة الاسلاميين صرف النظر عن أولويات الشعب الذي بدأ يكتشف أنه استبدل نظاما بنظام مماثل في فهمه وتفكيره بينما يرفل الناس بين أكياس القمامة وصفوف الخبز دون وجود أي رؤية للحل.. ولا حولة ولا قوة الا بالله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق