مقالات وآراء سياسية

حصدتم ما غرستم

هيثم الفضل

مبدئياً ومن حيث المنطق يمكننا أن نتقبَّل (بكائيات) فلول النظام البائد المتواترة حول أعمال لجنة تفكيك التمكين ، وذلك ببساطة لإرتباط أعمالها بنتائج ستودي بمصالحهم الإستراتيجية والشخصية التي عملوا على تشييدها لسنوات طوال بالباطل وتجاوز القوانين وحقوق الوطن والمواطن ، لكن ما لا يقبلهُ المنطق أن يطالب هؤلاء وهم في غمرة ما هم فيه من إرتجاف أن يتحدثوا عن قيّم وأخلاقيات كانوا هم أدوات إبادتها وقادة إزاحتها عن خارطة ثقافة المجتمع السوداني وفي مقدمتها فضيلة التسامح ونشر روح العفو والغفران عن ما فات من جراحات وتعديات على الحقوق المادية والمعنوية ، وللحقيقة فإن الإنسان دائماً وأبداً يحصدُ ما غرست يداه ، كيف لهم أن يغرسوا لثلاثين عاماً الظلم والجور والإقصاء وعدم التسامح والضرب بيدٍ من حديد على كل من يعترض ويُعارض أو حتى يقف على حافة الحياد ، ليتوقعوا اليوم من مد الثورة الجماهيري وحاضنتها الرسمية رفع شعار (عدم الإقصاء) وأن يُفسحوا المجال لفضيلة التسامح وعفا الله عن ما سلف .. كيف يكون ذلك أو يستقيم وأصحاب الحقوق المُضيَّعة ينتظرون بلا ملل ويُطرقون بإلحاح على أبواب العدالة والقضاء النزيه ودولة المساواة ؟.

كيف للتسامح كفضيلة أن يتمدَّد في شوارع ومدن السودان ، وبين الذين أشعلوا الثورة المجيدة شباب ينتظرون القصاص لـ 28 ضابطاً من شرفاء القوات المسلحة أُغتيلوا غدراً وخيانة قبل صباح العيد بساعات ، كيف تنموا في الديار شجرة العفو الوارفة وذوي وأصدقاء وزملاء من أستشهدوا في مجذرة القيادة أيضاً قبيل العيد بساعات ينظرون إلى الشهداء والمفقدوين والجرحى وهم يرفعون في عليائهم راية الوعود بأنْ حان أوان إنصافهم وأوان دفع من غدروا بهم ثمن الخيانة للوطن و الغدر بشعبه المقدام ، يا سادتي حتى القيَّم والفضائل تحتاج منا إلى إعادة ترتيب وتهيئة للبيئة التي ستنمو فيها من جديد ، بعد عهدٍ كالحٍ كانت مُجمل سِماته التعالي والتنطُع وإذلال الشرفاء والإستحواذ على كل موارد البلاد ومُقدَّرات العباد.

إن التأسيس لمفهوم المحاسبة والجزاء والعقاب في هذا السودان بعد ما عاناهُ منذ الإستقلال من ويلات وتداعيات ومصائب مبدأ (عفا الله عن ما سلف) ، أصبح ضرورة مُلِّحة وحوجة إستراتيجية لن يستقيم بدونها أمر بناء السودان الجديد وشعاراته الجديدة التي أقرها الشارع وفي مقدمتها الحرية والعدالة والمساواة وتمكين دولة المؤسسات والقانون ، ويظل الجزاء بمثل العمل ولا عذر لأحد في عقوق الوطن وحقوق المواطن ، ولا فضيلة يمكن أن تعلو موازين القداسة في عهدنا هذا وزماننا هذا سوى الإحتكام للقانون ولا شيء غير القانون.

 

هيثم الفضل

[email protected]

‫2 تعليقات

  1. (، وبين الذين أشعلوا الثورة المجيدة شباب ينتظرون القصاص لـ 28 ضابطاً من شرفاء القوات المسلحة أُغتيلوا غدراً وخيانة قبل صباح العيد بساعات ، كيف تنموا في الديار شجرة العفو الوارفة وذوي وأصدقاء وزملاء من أستشهدوا في مجذرة القيادة أيضاً قبيل العيد بساعات)أصاب بالغثيان من بعض الكتاب الذين لا يرون في ضحايا الإنقاذ الا 28 ضابط اعدموا في رمضان وشوية متظاهرين في الإعتصام فمال بال الثلاثمائة الف قتيل في دارفور او لنقبل بالعشرة الاف فقط والتي جاءت على لسان المخلوع. هذا السودان لا مستقبل له إذا لا نعترف بغيرنا من اى ركن في السودان نحس بالامه ونحترم مشاعره بل ونرجع صداه. عندما كانت الحاجة لوقود شباب دارفور جاءت انشودة عابرة على ألسنتهم يا ( مغرور كل البلد دارفور) ولان هذا الكاتب النجيب لا يتذكر إلا 28 ضابط. سؤال برئ إذا حاول اى عسكرى اخر غير بعثى القيام بإنقلاب وفشل ما ذا يكون مصيره بموجب القانون العسكرى وهل تريدون أن تقدم لهم الإنقاذ الورود بعد فشل محاولتهم؟؟ أفيقوا يا هؤلاء. يا هيثم الفضل أرجوك أن تساوى بين كل الشهداء والضحايا فاى فرد عزيز لدى ذويه ولا أحد مهما علت رتبته العسكرية يزيل الحزن عنهم بل وأن ذكراه لا تنته بين السنتهم إحترموا الفقد والمصاب فكلهم من أدم وادم من تراب وكلنا أولاد تسعة لا أحد غير ذلك الا المسيح عليه السلام

    1. صدقت يا اخي, اننا في الطريق الي التعافي و العدالة بلسم و شفاء. الكاتب رجل صالح ,فقط عقليتنا تمت فرمتتها بنبض الدولة المركزية القابضة نتألم لألمها و نفرح لفرحها لأنها لقنتنا بانها هي “السودان” و سواها مجرد حواشي و يجهلون أن السودان في تاريخه ممالك و شعوب كانت مستقلة و مزدهرة , و لم تزدها الدولة المركزية -الي الآن -الا تعاسة.
      فقط قادة من طينة الكبار من سيضعون السودان في الطريق الصحيح, حمدوك ,حميدتي و ياسر العطا فيهم شئ مختلف عمن سبقوهم و الايام ستكشف عن معادنهم, مع أن الكثيرين يحفرون لهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق