مقالات وآراء سياسية

معاش الناس..الميدان يا حميدان

حيدر المكاشفي

عندما تم الاعلان رسمياً في العشرين من أغسطس من العام الماضي، تعيين دكتور عبد الله حمدوك رئيسا لوزراء حكومة الفترة الانتقالية، كان الناس يتوقعون منه ان يستهل عهده بالتصدي الجاد لأكبر وأخطر القضايا التي سيواجهها وهي بلا منازع قضية معاش الناس وتوفير الخدمات الضرورية من كهرباء ومياه ومواصلات ووقود ونقود ودواء ولجم هذا الغلاء المتفاحش والمتصاعد يوماً بعد يوم، وكانوا يرهنون نجاحه في العبور الآمن بالفترة الانتقالية بقدر نجاحه وهو الاقتصادي المحنك في تسجيل نجاحات ولو نسبية في هذا الملف الشائك والتركة المثقلة، والعكس صحيح، ولكن بعد مرور نحو خمسة أشهر على تنصيبه وتشكيل الحكومة، ما تزال الأزمة الخانقة تراوح مكانها بل وتزداد سوءا، وما يزال الناس وبالأخص الفقراء منهم وذوي الدخل المحدود يعانون أقصى وأقسى درجات الرهق والتعب والنصب من هذه المعاناة التي لا تنقضي، ومعلوم ان هذه المعاناة المتطاولة كانت واحدة من أهم وأبرز محفزات الثورة على النظام البائد، وكان المأمول بعد اقتلاع النظام الفاسد أن يتجاوزوا هذه الدوامة المهلكة..

وانطلاقا من هذه الحقائق تبقى مهمة توفير احتياجات المواطنين الضرورية والاساسية وكبح جماح الاسعار وتخفيف وطأة المعيشة أمرا عاجلا ويستحق ايلاءه الأهمية الأولى والقصوى، وواهم من يظن أن معاش الناس ليس بالأهمية التي تضعه على رأس وصدارة أجندة الحكومة، غير أن أقصى ما فعلته الحكومة اليوم هو اجازتها لخطتها الاقتصادية والمالية لمدة عام حوتها موازنة 2020، والمواطن العادي محمد أحمد الأغبش وربات البيوت لا شأن لهم بكل الجدل الاكاديمي الذي دار وما يزال حولها، فكل الذي يعنيهم في نهاية المطاف أن تحسن الموازنة من ظروفهم المعيشية، ورغم أن وزير المالية بدا سعيدا بموازنته وبشر بها واستبشر، الا أنها ستبقى على المحك وله نقول ربما كانت موازنتك على مستوى (النظر) والنظريات والورق ولغة الأرقام الجامدة هي كما رأيت، ولكن في المقابل ليس هناك ما يسر ويسعد فسعر الدولار يتصاعد كل صباح حتى تجاوز سقف التسعين، دون أن تبدو في الأفق ملامح أية جهود توقف هذا التدهور المستمر(غير المداهمات الامنية المجربة)، كما ان أسعار السلع الضرورية في زيادة يومية، دون أن يشهد الناس أية محاولات عملية ميدانية للحل، أو لتثبيت الأسعا، كما لم يحدث ان طالع الناس خبرا عن اجتماعات للقطاع الاقتصادي مخصصة لبحث معاش الناس، ولهذا كله نقول لوزير المالية ولكل طاقم الحكومة على طريقة الرياضيين (الميدان يا حميدان)، وهي عبارة درج نقادنا الرياضيين المنقسمين بين فريقي القمة الهلال والمريخ، درجوا عند توعد وتحدي بعضهم لبعض استخدامها، وعلى الوزير والحكومة مجتمعة أن ينتظروا النتيجة التي ستسفر عنها موازنتهم بعد أن ينزلوا بها الى الميدان..وفي ظل الحال الماثل ما تراهم يتوقعون نتيجتها.

 

حيدر المكاشفي

الجريدة

تعليق واحد

  1. قال ايه دعم الاسر الفقيرة ب 1500 جنيه لا تساوي قيمة 4 (أربعة) كيلو لحم ضان !!!!
    ضبابية في آلية معرفة من المستحق من الأسر الفقيرة!!!
    الوزير يستهبل على الشعب
    فقد فشل الوزير فليستقيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق