أخبار السودان لحظة بلحظة

هكذا كانوا يتاجرون بالقرآن الكريم

2

عبد الرحمن محمد علي سعيد, الأمين العام لجمعية القرآن الكريم, هو نفسه رئيس الكتلة البرلمانية عن المؤتمر الوطني, ورئيس لجنة المتابعة و الإتصال في ذات الحزب البائد, ليس هذا فحسب, بل هذا الرجل يمتلك كلية ابن خلدون الطبية ومراكز أسنان وارفكو في الرياض و بحري و ام درمان, وله العديد من الشركات و وكالات الأسمدة والأعلاف وما يقارب الأربعين قطعة أرض بمنطقة مطري الحلفايا, إضافة إلى تقلده لأكثر من عشرة مناصب, كمدير أو رئيس لمجلس إدارة عدد من الشركات و المؤسسات, بحسب ما جاء في صحيفة الراكوبة الالكترونية نقلاً عن مجموعة فيسبوكية شهيرة.
هكذا تاجروا بآيات الله, شخص واحد يجمع بين كل هذه المناصب لا يمكن إلا أن يكون ذلك البطل الأسطوري الذي صوره فيلم الرجل الخارق, لقد تدثر عبد الرحمن برداء الدين واستحوذ على كل هذه الأملاك والعقارات وفوق هذا وذاك, وبكل قوة عين جثم على رأس جمعية اتخذت من القرآن الكريم عنواناً لها, إذا شاهدته يلقي المحاضرات الدينية و الارشادية عبر برنامجه الرحيق المختوم, لخيل إليك أنه صحابي جليل من صحابة رسول الله, خطيباً مفوهاً يتحدث كلاماً فصيحاً يروي قصصاً دينية مبكية عن السيرة النبوية الشريفة ويسرد حكايات شيّقة حول غزوات صدر الاسلام , بدر,أحد وأخريات.
من أراد أن يحيط علماً بنظرية استغلال السلطة الدينية و استخدامها كمخدر قوي (أقوى من الهالوثان), لتنويم الشعوب و من ثم سرقة ثرواتها و تدمير اخلاقها و افشاء الفاحشة فيها, فلينظر الى نموذج هذا الدجال الكبير الذي غش و سرق و احتال على المسلمين باسم كتابهم المقدس, فهذا الدجيجيل يمثل قطرة فساد ضئيلة في بحر الفساد الجهير الذي مارسته جماعة الهوس الديني بحق الوطن و المواطن, إذا ما قورن ببائع وسمسار الجاز والزيت السوداني في اسواق النفط العالمية, ذلك الحرامي الذي فاق حجم ثروته إجمالي ديون السودان منذ خروج المستعمر.
ومن المضحكات المبكيات لهذه الجماعة المنحرفة فكراً وسلوكاً, أنها انتفضت وملأت الدنيا ضجيجاً و زعيقاً و عويلا عندما بدأت لجنة تفكيك التمكين بالدخول في ملف فساد اذاعة القرآن الكريم, و فضحت علاقتها بتجارة الذهب خارج إطار مؤسسات الدولة المالية والاقتصادية, فالملاحظ أن هذه العصابة المجرمة كانت دائماً ما تقوم بالتستر والتخفي والاختباء وراء حجاب القرآن الكريم (الخط الأحمر لدى كل مسلم ومسلمة), فعندما أرادت نهب ثروة الذهب الوطنية لجأت لاستخدام يافطة القرآن.
لكل ما ورد ذكره آنفاً, إذا ما حدث وأن اختارت بعض الشعوب السودانية خيار فصل الدين عن الدولة, ستكون الحكومة القادمة والمنتخبة من الشعب غير قادرة على الممانعة أو الرفض, لمنح هذا الحق الدستوري لكل من أراد تطبيق العلمانية في إقليمه من أي مكون من مكونات الشعب السوداني, وذلك لما تسببت فيه جماعة الاسلام السياسي هذه من تشويه لصورة رجل الدين في عقول عامة الناس وزحزحت موقعه الذي كان محترماً ومقدساً من قلوبهم.
لم تشهد كل الحقب السابقة التي حكم فيها السودان رجال من أمثال أزهري و جعفر نميري وعبود أن تمدد الفكر الالحادي واللاديني وسط الشباب و المراهقين مثلما حدث في عهد هوس الإخوان الديني, فكل تلك العصور السابقة شهد فيها السودان دخول الكثير من الوثنيين والمسيحيين في الاسلام طائعين مختارين, بعكس هذا العهد الظلامي الذي دفع شباب يافعين منحدرين من الاقليم الذي لم تنطفيء فيه جذوة نار القرآن يوماً واحداً, إلى أن يتوشحوا الصليب على صدورهم بغضاً وكرهاً في أخيهم المسلم الذي يشهد أن ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله مثلهم, لكنه عندما يتوضأ و يصلي الفجر(حاضر) يعتلي طائرته السوخوي والإف ستة عشر من القاعدة الجوية بمطار وادي سيدنا العسكري, ليقذف على بيوتهم حمم صواريخه البركانية, فيقتل الطفل و الأم و العجوز المسن ويحرق الزرع و يجفف الضرع.
كيف لا يصبأ المسلمون اذا كان هذا هو جزاؤهم الذي تلقوه من اخوانهم في الدين؟, وكيف لا يتنصر أطفال جبل مرة؟ إذا كان أمير المؤمنين عمر حسن أحمد البشير ومن شرفة قصره بضاحية كافوري يصدر أوامره ويقول لا أريد أسيراً ولا جريحاً أقتلوهم و ارفعوا لي التقرير !!

إسماعيل عبد الله
|[email protected]

2 تعليقات
  1. القرعاوي يقول

    أسماعيل عبدالله يا صديق ، الانسان الذكي يتعلم من تجارب غيره والغبي يتعلم من تجاربه الخاصة فقط والحمار لا يتعلم من تجاربة لا من تجارب غيره، اتمنى أن تكون من الاولين.

    1. KOGAK lEIL يقول

      افصح …فما قاله اسمعيل واضح مفاده ان القوم كانوا بغاة ياسم الدين وباسمة سرقوا وباسمه ولغوا في دماء الأبرياء وباسمه استباحوا كل فضيلة أو بعد كل هذا هناك ما يرتجيه أحد منهم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.