مقالات وآراء سياسية

شيخ عبد الحي: وكيف تكون إنسانا؟

 ياسر عبد الكريم

أكثر من ألف ناشط أجنبي من محبي السلام من السويد وفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا والنمسا جاءوا الى العراق في 2003 ليعلنوا تضامنهم مع الشعب العراقي ضد الحرب وتوزعوا مجموعات ليكونوا دروعا بشرية تحمي المستشفيات ومحطات الكهرباء والمدارس والجامعات وجميع المرافق الحيوية.

ونفس هذا العدد ومن بلدان اوروبية مختلفة جاءوا الى غزة متحدين البحار وقساوة اليهود لكسر الحصار ضد الفلسطينيين ويتم القبض عليهم في وسط البحر ويتم تعذيبهم وتسفيرهم الى بلدانهم ثم يعيدوا الكرّة مرات ومرات

هؤلاء الناشطون الأجانب مثقفون وكتاب وفنانون ومهنيون يتمتعون بحياة كريمة في بلادهم لكنهم يتمتعون بضمير انساني يقظ جعلهم يرفضون ان يقفوا متفرجين على قتل ملايين العراقين الابرياء وحصار الفلسلسطينيين

الملايين الذين خرجو في أمريكا ضد قرارات ترامب يمنع بعض المسلمين من دول عدة من الدخول الى امريكا خرجوا رافضين لهذه القرارات هؤلاء الملايين معظمهم مسيحيين وغالبية من تم منعهم هم من المسلمين

الدرس الذي قدموه لنا هؤلاء الناشطون ان الدفاع عن الظلم والقهر هو أمر انساني وإنسانيتنا يجب ان تسبق اي انتماء لأن الديانات جميعا جاءت لتدافع عن القيم الإنسانية الكبرى: العدل والحق والحرية..

نحن أمام رؤيتان متناقضتان الأولى التي تدافع عن الحق والتسامح بدون تمييز وبغض النظر عن الدين والعرق والجنس والتانية متطرفة تكره المختلفين عنها وتحتقرهم ولا تعترف بحقوقهم حتى من أبناء الوطن الواحد ولا تغضب ان تم قتلهم

شيخ عبد الحي يمثل الرؤية التانية فغضب بشدة عندما قامت اسرائل بقتل الفلسطينيين وحينما هاجمت امريكا طالبان خرج في مظاهرات وصلى صلاة الغائب على بن لادن لكن عندما قتلت حكومة البشير اهل دارفور العُزل وأطفال جبال النوبة لم يخرج في مظاهرة واحدة وخلت خطبه عن أي إدانة لجرائم حكومة البشير وعندما كانت تنتهك قوات الامن بيوت الناس الآمنيين وتقتل وتعذب الشابات والشبان في المعتقلات لم يفتح الله عليه بكلمة واحدة وتجرد من الانسانية عندما كان يحرض ويزبد على فض الاعتصام ومن ينسى فرحته يوم تم فض الاعتصام

اليوم فتح الله علي شيخ عبد الحي ودافع عن حقوق الانسان في القنوات الفضائية لكن من جانب آخر خالص كان يدافع عن قوات هيئة العمليات الذين تمردوا أخيرا والذين عاثوا فسادا وتعذيبا وقتلا للمواطن بدلا من الدفاع عنه !!

هكذا هم غالبية الاسلاميين لا يدافعون عن حقوق الانسان كقيمة مستقلة يدافعون عنها أحيانا ويتجاهلونها أحيانا حسب الظروف لو إنتهك أجنبي حقوق الانسان في بلدهم أو لاي بلد مسلم سيعتبرونها انتهاكات وحشية وإذا انتهك الدكتاتور حقوق الانسان لأهل بلده تعتبر أخطاء عادية ويمكن أن نغفرها له حتى لو قتل شعبه

اعلى درجات الانسانية ان تدافع عن حقوق الإنسان بغض النظر عن من انتهكها والمؤمن حق يجب ان يدافع عن ضحايا القمع اينما كانوا وبغض النظر عن انتماءاتهم وأحزابهم

 

ياسر عبد الكريم

[email protected]

تعليق واحد

  1. (نحن أمام رؤيتان متناقضتان الأولى التي تدافع عن الحق والتسامح بدون تمييز وبغض النظر عن الدين والعرق والجنس والتانية متطرفة تكره المختلفين عنها وتحتقرهم ولا تعترف بحقوقهم حتى من أبناء الوطن الواحد ولا تغضب ان تم قتلهم) لا أتفق معك فلسنا أمام رؤيتين إنما اكثر هنا في السودان على الأقل فهناك المسلم العربى في الشريط الأوسط ثم يليه المسلم الغرابى أو من الشرق السودان فيليهم المواطن القبطى ذو اللون القمحى وياتى بعد هؤلاء المسيى الاخر هكذا الترتيب شئنا أم أبينا وهكذا يقول واقع حالنا البئيس وللأسف الشديد.وعبد الحى مسخ أجرب أسير فكر فاسد ودعى اشر لا يخشى الله فيما يقول وفيما يفعل مثال أموال ( طيبة)وكيف استحلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..