البيضة والحجر.. انتخابات مبكرة

هنادي الصديق

كثر الحديث عن قيام انتخابات مبكرة، وقبيل انتهاء الفترة الانتقالية، وتزعم هذا الخط بتصريحات مثيرة للجدل، الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة منذ فترة، ملوحاً بكرت ضغط عدم استقرار الأوضاع الأمنية بالبلاد، وبدأ هذا الأمر يظهر بصورة أوضح من خلال الجولات الماكوكية للولايات التي بدأها بولايات الشرق ولا زالت مستمرة بكنفوي من سيارات الدفع الرباعي الفخيمة. 
هذا الخط للامام، يبدو أن معظم المكونات السياسية من أحزاب وقوى مدنية قد باتت متأكدة منه رغم تباين وجهات نظرها حوله، فمنها من آثر العمل بصمت ومجاراة الإمام حتى لا يظفر بالغنيمة وحده، وعمد إلى القيام بزيارات مماثلة، ومنها من يرفض هذا الأمر بطريقة الضرب تحت الحزام وفوقه، فظهرت الحرب الإعلامية الشرسة بين نشطائها مستغلة جميع أساليب الحرب المعنوية ضد حزب الأمة وكشف كل ما من شأنه الاطاحة إعلامياً بالامام وتعرية صورته أمام الرأي العام. 
وفي كل ذلك يظل المتضرر الأوحد هو الوطن إلى حين، فلن يكسب حزب الأمة الانتخابات حال قيامها مبكرا، ربما كسب بعض الدوائر الجغرافية ولكنه حتماً لن يصل لحلمه بعودة زعيمه إلى رئاسة الوزارة مرة أخرى رغم انكاره هذه الرغبة، فالبون شاسع جداً بين ثورة ديسمبر ٢٠١٩ وانتفاضة ١٩٨٥. فخلال هذه السنين الطويلة تبادلت الاجيال تجارب حياتية وسياسية لا وجود في الكثير منها لحزب الأمة، بل ان هناك من أبناء وبنات الجيل الحالي الذي صنع ثورة ديسمبر المجيدة من لم يسمع بزعيم حزب الامة الصادق المهدي الا مؤخراً ومع بداية الحراك، ومعظم ما سمعه لا يرضيه على الإطلاق، خاصة مواقفه منذ بدايات الثورة وحتى لحظة فض الاعتصام، وكل هذه وقائع يفترض ان يعيها حزب الأمة بالكامل، حتى وان تزايدت اعداد قاعدته في مناطق معروفة تاريخياً بانتمائها لحزب الأمة، كيان الأنصار وبالتالي من الغباء ان يخوض حزب الأمة الانتخابات بذات استراتيجيته السابقة، وهو يعلم أن رافعته قبل ٣٠ عاما ليست هي ذات الرافعة الحالية التي غيرت معالم وملامح تاريخ السودان السياسي، فقد تفرق وتوزع الكثير منها عقب نجاح الثورة إلى المبادرات الشبابية وإلى بعض الاحزاب الجديدة والاجسام المطلبية الاخرى والتي ليس من بينها حزب الأمة بأي حال. 
الانتخابات بشكل عام تحتاج إلى عمل جبار وخبرة تراكمية في المجال، إضافة للبرنامج المقنع للجماهير وتقديم خدمات عاجلة لفك حاجة المواطنين من أكل وشرب وعلاج وبيئة معقولة يسهل التعايش معها صحياً واجتماعياً، وهذا بدوره يتطلب توفر مال، ووجود المال في الوقت الحالي من أسهل الامور لبعض الاحزاب وخاصة حزب الأمة، بجانب حزب المؤتمر الوطني المحلول الذي لا زال ممسكاً بمفاصل العديد من المؤسسات والجهات الحساسة، إضافة لتخزينه تريليونات الجنيهات ومليارات الدولارات (لليوم الأسود)، وهم يرون ان وقت (حوبتها جا). ولا مانع من الائتلاف مع بعض الاحزاب ذات الثقل الجماهيري وفي ذات الوقت باحثة عن الصعود للقمة بأي شكل وأسلوب بغض النظر عن النتائج. لذا فليس من المستبعد ان نشاهد تحالفات عسكرية مع أحزاب تشكل لها غطاء سياسي يعينها على كسب ثقة الشارع، رغم صعوبة الأمر، بل واستحالته، ويبقى المطلوب من تلك الاحزاب الإبتعاد عن الانتهازية والنرجسية التي تتعامل بها ويتعامل بها قادتها، لتضع مصلحة الوطن في المقدمة، بدلاً عن (اللعب بالبيضة والحجر) بغرض انجاز كشب سياسي رخيص لن يستفيد منه سوى أفراد تعودوا على أداء مثل هذه الأدوار بجدارة. 
 وعلى المواطنين الذين رفضوا سيطرة المخلوع وحزبه وخرجوا عليه شاهرين هتافهم (تسقط بس)، إحباط اي محاولات لكسر قوتهم وتفتيتهم وصولا للغاية، ووضع الوطن نصب أعينهم بعيدا عن طموحات من تعود ركوب الموجة حسب قوتها واندفاعها.

 

هنادي الصديق

الجريدة

‫2 تعليقات

  1. صعب علي التعليق لأنني متأرجح بين العاطفة القوية جداُ التي تربطني بحزب الأمة، وبين كثير من القناعات التي باتت تتشكل بدواخلي عن جدية وموضوعية طرح حزب (المؤتمر السوداني). المهم في الأمر نحن في عصر حريةو من حق أي حزب أن يقترح ما يشاء، وأن يجوب ويذرع السودان طولاً وعرضاً تماماً مثلما كان يقوم ويقيم الاستاذ الدقير برحلات وندوات في عطبرة وغيرها…. من يرتضيه الشعب السوداني هو الذي سوف يحكم. نرجو أن نكون ديموقراطيين مثل أمريكا، أي أن نركز على برنامج أي حزب اكثر من تركيزنا على الشخصية التي تقود الحزب. فلو كان الشباب لا يعرفون الصادق المهدي فإنهم بلا شك سوف يطلعون على برنامج الحزب ويقارنوه مع برامج الأحزاب الأخرى.

  2. لم توفق الكنداكة هنادي الصديق هذه المرة .. نحن في ديمقراطية وحرية ولكل حزب ان يفعل ما يشاء بغير توجيه من احد … يعمل للانتخابات مبكرة متأخرة ما يهمنا من الامر في شيئ …. فقط ما يهمنا ان لا يتعدا احد على ثورتنا في اشياء واضحة في ان يعمل عكس الثورة ويسعى الي فشلها والله العظيم سندكه دكا .. فحزب الامة حر في تحركاته وحر فيما يقول الا انه ممنوع على اين حزب ان يقللل من الثورة وقوة الثورة والله العظيم سندوسو دوس …والله المستعان ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق