مقالات وآراء سياسية

رسالة الى قحت والسيد حمدوك

أحمد الفكي

لقد تمكن شعبنا من إسقاط اكبر نظام قمعي وفاشل فى التاريخ الحديث وهو نظام الإنقاذ. لقد تم كل ذلك وسط دهشة الحركات المسلحة بلا سلاح والأحزاب السياسية التى أدمنت الموتمرات والتحالفات والانقسام على ذاتها وتخوين بعضها البعض.

ولا احد يلوم الأحزاب ولا الحركات المسلحة على عدم قدرتها على إسقاط البشير ولا عدم استيعابها لما تمكن منه الشباب بطريقة عمل مختلفة تماما عن طريقة عملهم. ونحن هنا لا ندعوا إلى عزل الأحزاب ولا التقليل من شانها. فليس هناك ديمقراطية بلا احزاب ولن نستورد أحزابا من الخارج، بل نرى ان هذه فرصتها لتنخرط فى المرحلة الانتقالية لإنجاحها وهو امر سيساعد على لملمة صفوفها وتجويد أدوات عملها.

لقد كان الأمل معقودًا على ان تجلس هذه الأحزاب على الأرض وتنظر الى نفسها فى مرآة الواقع وتعيد قراءة الماضي والحاضر وتتعلم الدروس الصحيحة. نعلم ان بعض دروس الماضي قد لا تساعد على فهم الحاضر ولكن تنمية المقدرة على التعلم المستمر لا الاجترار هامة جدا للتعامل مع احداث السياسة والثورة خاصة بعد ثلاثة عقود من الهراء الحضاري .

ولسوء ظن الشارع فى الأحزاب وعدم ثقته فى ساستنا وهو سوء ظن مبرر، تم اختيار السيد حمدوك لقيادة الفترة الانتقالية باعتباره ادارى فى منظمة مرموقة ورجل لم يتلطخ باوحال السياسة السودانية فى الثلاثين عاما الماضية.

لقد حظى السيد حمدوك بالتفاف قطاعات واسعة من بنات وابناء شعبنا حوله ومنحه الشعب رصيدا لم يمنح لأي سياسى سودانى فى تاريخه الحديث. ولعلنا لا نبالغ ان قلنا ان هذا الالتفاف وهذا الرصيد هو التفاف حول امال وتطلعات وأشواق شعبنا التى تجسدت فى السيد حمدوك. ان هذه الآمال والتطلعات منحت على خلفية تاريخ من اكاذيب البشير وفساده وانحطاطه. لقد وثق شعبنا ودونما ادلة من الحاضر، حاضر الفترة الانتقالية،  فى السيد حمدوك لقيادتها بشفافية وصدق وشجاعة لنعبر الى الدولة المدنية التى دفع شعبنا الكثير من ارواح خيرة ابناءه ثمنا لها.

فالذي نعلمه ان ليس للسيد حمدوك أية رصيد لدى شعبنا بل وليس لديه أية إنجازات سياسية سوى رفضه الخجول ان يكون وزير مالية السفاح البشير. هذا الواقع البسيط والذى لا يقبل المغالطة تم تحويله بواسطة جماعات “شكرا حمدوك” إلى أسطورة تركز على شخص حمدوك وتهاجم كل من ينتقد حكومته بل وتخوين كل منتسبى الأحزاب الأخرى حتى اصبح الجو السياسي جوا مسموما لا مجال فيه للعقل ولا روية الأشياء كما هي على ارض الواقع.

لقد اتسمت الفترة الانتقالية بخلل خطير يشترك فى تحمل مسؤوليته كل من قحت والسيد حمدوك وتجمع المهنيين والشارع المغلوب على أمره.

لقد غسلت قحت يديها عن حكومة حمدوك وتعاملت معها كما تتعامل الشركات فى القرن الماضي مع من تمنحهم عقودًا لتنفيذ بعض أعمالها. توقع معهم عقدًا وتلقى باللوم عليهم ان اخطأوا. ولكن وحتى يومنا هذا لا نجد ان هناك علاقة موثقة ومعلنة تحكم كيفية التعامل بين قحت والسيد حمدوك.

ان هذا الوضع استثنائي بكل المقاييس ولا بد من علاقة موثقة ومعلنة. فالسيد حمدوك ليس منتخبا وليس هناك جهة لتحاسبه  وتقرر ان كان يسير على الطريق الصحيح أم لا. لا نقول هذا تقليلا من شان السيد حمدوك ولا من مقدراته ولكن لو كنت مكانه لن اقبل بمثل هذا التكليف وسأصر على فترات ليست بالقصيرة جدا  فتصرفه عن العمل وليست بالبعيدة جدا فيفقد اعين قحت لمراجعة ما يقوم بتحقيقه وتعديل المسار فى كل مرة للتأكد من تحقيق ما كلفه الشعب به ممثلا فى قحت.

هذا الوضع لا بد من تصحيحه وبأسرع ما يمكن وإلا ستفوت أحزابنا فرصة ذهبية لاستعادة ثقة الشارع فيها وفى مقدرتها على تحمل مسؤوليات العهد الديمقراطي.

طبعًا يتساوي فى امر هذا الهروب موقف الحزب الشيوعي السودانى والذي تظن قيادته الحالية ان شتم احزاب قحت او وصم أية محاولة بالهبوط الناعم سيحولهم إلى ابطال. النضال الحقيقي والشجاعة الحقيقية هى فى المقدرة على العمل الجماعي للعبور إلى الدولة المدنية.

لا بد من اجتماع مشترك بين قحت والسيد حمدوك لتقنين وتوثيق العلاقة بينهم وإعلان هذا على الشارع السودانى. لا بد من الاستماع للشارع وتضمين ما يقدمه من مقترحات فى هذا الاتفاق.

كما لا بد من مراجعة الميثاق الذى يحكم عمل احزاب قحت وتعديله ان اقتضى الأمر. هذا الميثاق يجب ان ينص فيه صراحة على العمل الجماعي لتنفيذ الحد الأدنى من الوثيقة. قد لا توافق بعض الأحزاب او الحركات على التعديل واظنه من الأفضل ان تغادر. هذا لا يحتاج الي مؤتمرات مطولة ولا وثائق فى شكل مجلدات بل نقاط محددة يمكن صياغتها وبكل وضوح.

لقد أطلقت قحت بالونها فى الهواء وثقبته وتراهن على مقدرته علي التحليق

للأسف وبدلا من ان يسعى السيد حمدوك لأوسع قطاع من الثوار بلجان أحياءهم ومنظماتهم المدنية، فقد اكتفى بمجموعات من المستشارين يجترون الماضي ولا يفكرون وليس لديهم أية مقدرة على الابتكار. وهذا وبدون مجاملة يحسب على السيد حمدوك فهذا هو اختياره وهو ليس بالضحية. الشعب السودانى يعرف تماما مقولة ان الرءيس كويس ولكن المشكلة فى الناس الحوله. لا أظن ان شعب ديسمبر سيكرر ذات المقولة.

ولعل اول وأكبر الأخطاء وهو خطاء اسمية خيانة للثورة وانقلاب عليها هو عزل الحكومة الانتقالية عن الشارع وعن شباب الثورة. لقد التزم السيد حمدوك الصمت وتجنب أية مخاطبة لشعبنا فى الوقت الذى يلعلع فيه حميدتي كل ما اتيحت له الفرصة. ان اقل مخاطر هذا الصمت هو اعلاء شان صوت العسكر على الصوت المدني فى الحكومة الانتقالية. أضف الي ذلك عدم وجود علاقة مع الشارع اساسها الشفافية والصدق والصراحة والشجاعة على تمليك الشارع للحقائق. انك رئيس وزراء حكومة ثورة امتلك شبابها أقصى درجات الشجاعة وقدموا ارواحهم لرصاص كتائب الظل والدعم السريع، فماذا تخشى وماذا تخاف يا سيدى؟

ان اداء الحكومة الانتقالية فى غاية الضعف وما قامت حكومة السيد حمدوك بإنجازه لا اظنه يشرف السيد حمدوك. فنظام الإنقاذ لم يتم تفكيكه، بل لقد ارتفعت أصوات الانقاذيين ولعلع رصاصهم قبل أسبوع.

الدولار ينطلق بسرعة صاروخية وقد بلغ المائة وصفوف الرغيف والبنزين تنافس قريناتها فى عهد الإنفاذ.

بل ووصل الأمر ان يصرح احد أعضاء حكومة السيد حمدوك مع البرهان بكبت الحريات.

يجب ان تقف يا سيدى وتراجع عمل حكومتك. اربط نفسك بالشارع وخاطب المواطن واستمع اليه. راجع تاريخ الحكام المحليين والعالميين الذين يستعيضون عن الاستماع للشارع بالاستماع للمستشارين!

اعلم ان هناك فارق كبير بين العمل فى منظمة كالأمم المتحدة والعمل فى بلد مثل السودان بواقع ملتهب ومتغير. هنا تحتاج إلى العقل الجماعي والى اوسع استشارة والى الشجاعة على التجريب وتغيير الاتجاه متى ما تبين خطا الحل. انها طبيعة المشاكل المركبة حيث لا ينفع الاعتماد على المستشارين. ان حسنتهم الوحيدة انهم يوهمونك بالمقدرة على تحليل ما لا يمكن تحليله وستدفع ثمنه دون طول انتظار.

أين المجلس التشريعي ولماذا هذا الصمت المريب عنه. السكوت عن المجلس التشريعي هزيمة لابسط متطلبات التمهيد للديمقراطية والدولة المدنية. يجب ان يكون تكوين التشريعي على راس بنود اول اجتماع بين قحت وحكومة السيد حمدوك. ويجب ان تكون عناصره من مختلف مشارب شعبنا وخاصة لجان المقاومة التي قادت هذه الثورة.

ان لم تنقل قحت وحكومة السيد حمدوك الثورة للدولة وفى إطار القانون فقد لا تكون هناك فترة انتقالية وقد لا تكون هناك انتخابات. ان الذين يتوهمون بحماية الثورة بإرضاء العسكر او التحالف معهم على حساب قحت وعلى حساب الشارع يقومون بخيانة ثورة شعبنا وبالبصق على دماء وأجساد الشهداء.

ليست هذه دعوة لمصادرة العسكر ولكن أية أحلاف او اتفاقات يجب ان تكون تحت شجرة العلاقة المتينة بين قحت والحكومة الانتقالية وشعبنا الذى صنع هذه الثورة.

ان الذين ينادون بالصبر من ابناء شعبنا لا زالوا يظنون خيرا بحكومة السيد حمدوك. ليس لدى شك فى مقدرات الرجل ولا حسن نواياه ولكن لا اغمض عينى عن الإنجاز على ارض الواقع. انها الفرصة الأخيرة لكل من قحت ولحكومة السيد حمدوك لتجنيب البلاد مخاطر هذا التلكوء والتى قد لا تحمد عقباها.

قد يظن البعض ان الشفافية هي كلمة لطيفة وجذابة يطالب بها المواطن ويدعوا لها بعض الكتاب. ان الشفافية تتطلب قدرا لا يستهان به من الشجاعة وقول الحق حتى على نفسك لذا لا بد من وجود موسسات تقوم بالتأكد منها وبالرقابة على بعضها البعض. انها لا تترك للأفراد رغم وجود الخيرين من ابناء وبنات شعبنا.

لا زال هناك وقت لإصلاح البداية الخاطئة وتعلم الدروس الصحيحة.

أحمد الفكي

[email protected]

‫3 تعليقات

  1. ((فليس هناك ديمقراطية بلا احزاب ولن نستورد أحزابا من الخارج))!
    هذه فرضية خاطئة على الأقل بخصوص ديمقراطيتنا الحزبية وأحزابنا السودانية! فمن ناحية أنها أحزاب سودانية إلا أنها مستوردة أو طائفية. فالفكر اليساري كان ومازال مستوردا ولأول يتحفنا الأنجاس بهراء يميني مستورد وأقول هراء لأنه ما جاءوا به ليس فكرا وإنما شرفنة جياع للسلطة لإشباع شهواتهم الدنيوية الدنية. وعلى كل حال لم نحس أبداً بطعم الديمقراطية من ممارسة أحزابنا الموصوفة أعلاه ولا نطمع في ذلك مستقبلاً ولا فائدة من ديمقراطية الأحزاب السودانية، فهي في ذاتها لا تؤمن بالديمقراطية في داخلها أو لسواها وأبشرك كلما أعدت تجريب المجرب فستحيق بكم الندامة، فكل ديمقراطية حزبية يعقبها حكم شمولي وليس الرابط بين الاثنين ببعيد بين العسكر والأحزاب فحزب الأمة سلمها لهم مرتين آخرها تلك التي عهدنا بها إلى الصادق المهدي وهو حي ما زال يسخن لإستلام السلطة من جديد ولا ندري لمن يسلمها المرة الجاية غير أن أحزاب اليسار واليمين العقائدي جاهزة في وقت أن تفاجئ الأغلبية الطائفية الحاكمة بانقلاب جديد ولا يستطيع إئتلاف الطائفية الأغلبية التوحد ضد أي إنقلاب للمكايد التي لا تنتهي بينهما هذا إذا كانت هذه المكايد وحدها سببا في تأييدهما للانقلاب.

  2. تقييم الفترة (بما انها قصيرة طبعا) مطلوب ..
    والتركيز على معاش الناس.. وعدم الاهتمام بسفاسف الامور وتوافهها (تأبين وتكفين .. وتشيخ .. وترهيب….) ..
    فمعاش الناس هي القاعدة التي تضع عليها ارجلك .. فان تزلزلت فالجياع لاترحم.

    #مغادر

  3. الرئيسةمقالات وآراءمقالات وآراء سياسية

    مقالات وآراء سياسية
    رسالة الى قحت والسيد حمدوك
    أحمد الفكي
    On يناير 21, 2020
    2
    مشاركة
    لقد تمكن شعبنا من إسقاط اكبر نظام قمعي وفاشل فى التاريخ الحديث وهو نظام الإنقاذ. لقد تم كل ذلك وسط دهشة الحركات المسلحة بلا سلاح والأحزاب السياسية التى أدمنت الموتمرات والتحالفات والانقسام على ذاتها وتخوين بعضها البعض.

    ولا احد يلوم الأحزاب ولا الحركات المسلحة على عدم قدرتها على إسقاط البشير ولا عدم استيعابها لما تمكن منه الشباب بطريقة عمل مختلفة تماما عن طريقة عملهم. ونحن هنا لا ندعوا إلى عزل الأحزاب ولا التقليل من شانها. فليس هناك ديمقراطية بلا احزاب ولن نستورد أحزابا من الخارج، بل نرى ان هذه فرصتها لتنخرط فى المرحلة الانتقالية لإنجاحها وهو امر سيساعد على لملمة صفوفها وتجويد أدوات عملها.

    لقد كان الأمل معقودًا على ان تجلس هذه الأحزاب على الأرض وتنظر الى نفسها فى مرآة الواقع وتعيد قراءة الماضي والحاضر وتتعلم الدروس الصحيحة. نعلم ان بعض دروس الماضي قد لا تساعد على فهم الحاضر ولكن تنمية المقدرة على التعلم المستمر لا الاجترار هامة جدا للتعامل مع احداث السياسة والثورة خاصة بعد ثلاثة عقود من الهراء الحضاري .

    ولسوء ظن الشارع فى الأحزاب وعدم ثقته فى ساستنا وهو سوء ظن مبرر، تم اختيار السيد حمدوك لقيادة الفترة الانتقالية باعتباره ادارى فى منظمة مرموقة ورجل لم يتلطخ باوحال السياسة السودانية فى الثلاثين عاما الماضية.

    لقد حظى السيد حمدوك بالتفاف قطاعات واسعة من بنات وابناء شعبنا حوله ومنحه الشعب رصيدا لم يمنح لأي سياسى سودانى فى تاريخه الحديث. ولعلنا لا نبالغ ان قلنا ان هذا الالتفاف وهذا الرصيد هو التفاف حول امال وتطلعات وأشواق شعبنا التى تجسدت فى السيد حمدوك. ان هذه الآمال والتطلعات منحت على خلفية تاريخ من اكاذيب البشير وفساده وانحطاطه. لقد وثق شعبنا ودونما ادلة من الحاضر، حاضر الفترة الانتقالية، فى السيد حمدوك لقيادتها بشفافية وصدق وشجاعة لنعبر الى الدولة المدنية التى دفع شعبنا الكثير من ارواح خيرة ابناءه ثمنا لها.

    فالذي نعلمه ان ليس للسيد حمدوك أية رصيد لدى شعبنا بل وليس لديه أية إنجازات سياسية سوى رفضه الخجول ان يكون وزير مالية السفاح البشير. هذا الواقع البسيط والذى لا يقبل المغالطة تم تحويله بواسطة جماعات “شكرا حمدوك” إلى أسطورة تركز على شخص حمدوك وتهاجم كل من ينتقد حكومته بل وتخوين كل منتسبى الأحزاب الأخرى حتى اصبح الجو السياسي جوا مسموما لا مجال فيه للعقل ولا روية الأشياء كما هي على ارض الواقع.

    لقد اتسمت الفترة الانتقالية بخلل خطير يشترك فى تحمل مسؤوليته كل من قحت والسيد حمدوك وتجمع المهنيين والشارع المغلوب على أمره.

    لقد غسلت قحت يديها عن حكومة حمدوك وتعاملت معها كما تتعامل الشركات فى القرن الماضي مع من تمنحهم عقودًا لتنفيذ بعض أعمالها. توقع معهم عقدًا وتلقى باللوم عليهم ان اخطأوا. ولكن وحتى يومنا هذا لا نجد ان هناك علاقة موثقة ومعلنة تحكم كيفية التعامل بين قحت والسيد حمدوك.

    ان هذا الوضع استثنائي بكل المقاييس ولا بد من علاقة موثقة ومعلنة. فالسيد حمدوك ليس منتخبا وليس هناك جهة لتحاسبه وتقرر ان كان يسير على الطريق الصحيح أم لا. لا نقول هذا تقليلا من شان السيد حمدوك ولا من مقدراته ولكن لو كنت مكانه لن اقبل بمثل هذا التكليف وسأصر على فترات ليست بالقصيرة جدا فتصرفه عن العمل وليست بالبعيدة جدا فيفقد اعين قحت لمراجعة ما يقوم بتحقيقه وتعديل المسار فى كل مرة للتأكد من تحقيق ما كلفه الشعب به ممثلا فى قحت.

    هذا الوضع لا بد من تصحيحه وبأسرع ما يمكن وإلا ستفوت أحزابنا فرصة ذهبية لاستعادة ثقة الشارع فيها وفى مقدرتها على تحمل مسؤوليات العهد الديمقراطي.

    طبعًا يتساوي فى امر هذا الهروب موقف الحزب الشيوعي السودانى والذي تظن قيادته الحالية ان شتم احزاب قحت او وصم أية محاولة بالهبوط الناعم سيحولهم إلى ابطال. النضال الحقيقي والشجاعة الحقيقية هى فى المقدرة على العمل الجماعي للعبور إلى الدولة المدنية.

    لا بد من اجتماع مشترك بين قحت والسيد حمدوك لتقنين وتوثيق العلاقة بينهم وإعلان هذا على الشارع السودانى. لا بد من الاستماع للشارع وتضمين ما يقدمه من مقترحات فى هذا الاتفاق.

    كما لا بد من مراجعة الميثاق الذى يحكم عمل احزاب قحت وتعديله ان اقتضى الأمر. هذا الميثاق يجب ان ينص فيه صراحة على العمل الجماعي لتنفيذ الحد الأدنى من الوثيقة. قد لا توافق بعض الأحزاب او الحركات على التعديل واظنه من الأفضل ان تغادر. هذا لا يحتاج الي مؤتمرات مطولة ولا وثائق فى شكل مجلدات بل نقاط محددة يمكن صياغتها وبكل وضوح.

    لقد أطلقت قحت بالونها فى الهواء وثقبته وتراهن على مقدرته علي التحليق

    للأسف وبدلا من ان يسعى السيد حمدوك لأوسع قطاع من الثوار بلجان أحياءهم ومنظماتهم المدنية، فقد اكتفى بمجموعات من المستشارين يجترون الماضي ولا يفكرون وليس لديهم أية مقدرة على الابتكار. وهذا وبدون مجاملة يحسب على السيد حمدوك فهذا هو اختياره وهو ليس بالضحية. الشعب السودانى يعرف تماما مقولة ان الرءيس كويس ولكن المشكلة فى الناس الحوله. لا أظن ان شعب ديسمبر سيكرر ذات المقولة.

    ولعل اول وأكبر الأخطاء وهو خطاء اسمية خيانة للثورة وانقلاب عليها هو عزل الحكومة الانتقالية عن الشارع وعن شباب الثورة. لقد التزم السيد حمدوك الصمت وتجنب أية مخاطبة لشعبنا فى الوقت الذى يلعلع فيه حميدتي كل ما اتيحت له الفرصة. ان اقل مخاطر هذا الصمت هو اعلاء شان صوت العسكر على الصوت المدني فى الحكومة الانتقالية. أضف الي ذلك عدم وجود علاقة مع الشارع اساسها الشفافية والصدق والصراحة والشجاعة على تمليك الشارع للحقائق. انك رئيس وزراء حكومة ثورة امتلك شبابها أقصى درجات الشجاعة وقدموا ارواحهم لرصاص كتائب الظل والدعم السريع، فماذا تخشى وماذا تخاف يا سيدى؟

    ان اداء الحكومة الانتقالية فى غاية الضعف وما قامت حكومة السيد حمدوك بإنجازه لا اظنه يشرف السيد حمدوك. فنظام الإنقاذ لم يتم تفكيكه، بل لقد ارتفعت أصوات الانقاذيين ولعلع رصاصهم قبل أسبوع.

    الدولار ينطلق بسرعة صاروخية وقد بلغ المائة وصفوف الرغيف والبنزين تنافس قريناتها فى عهد الإنفاذ.

    بل ووصل الأمر ان يصرح احد أعضاء حكومة السيد حمدوك مع البرهان بكبت الحريات.

    يجب ان تقف يا سيدى وتراجع عمل حكومتك. اربط نفسك بالشارع وخاطب المواطن واستمع اليه. راجع تاريخ الحكام المحليين والعالميين الذين يستعيضون عن الاستماع للشارع بالاستماع للمستشارين!

    اعلم ان هناك فارق كبير بين العمل فى منظمة كالأمم المتحدة والعمل فى بلد مثل السودان بواقع ملتهب ومتغير. هنا تحتاج إلى العقل الجماعي والى اوسع استشارة والى الشجاعة على التجريب وتغيير الاتجاه متى ما تبين خطا الحل. انها طبيعة المشاكل المركبة حيث لا ينفع الاعتماد على المستشارين. ان حسنتهم الوحيدة انهم يوهمونك بالمقدرة على تحليل ما لا يمكن تحليله وستدفع ثمنه دون طول انتظار.

    أين المجلس التشريعي ولماذا هذا الصمت المريب عنه. السكوت عن المجلس التشريعي هزيمة لابسط متطلبات التمهيد للديمقراطية والدولة المدنية. يجب ان يكون تكوين التشريعي على راس بنود اول اجتماع بين قحت وحكومة السيد حمدوك. ويجب ان تكون عناصره من مختلف مشارب شعبنا وخاصة لجان المقاومة التي قادت هذه الثورة.

    ان لم تنقل قحت وحكومة السيد حمدوك الثورة للدولة وفى إطار القانون فقد لا تكون هناك فترة انتقالية وقد لا تكون هناك انتخابات. ان الذين يتوهمون بحماية الثورة بإرضاء العسكر او التحالف معهم على حساب قحت وعلى حساب الشارع يقومون بخيانة ثورة شعبنا وبالبصق على دماء وأجساد الشهداء.

    ليست هذه دعوة لمصادرة العسكر ولكن أية أحلاف او اتفاقات يجب ان تكون تحت شجرة العلاقة المتينة بين قحت والحكومة الانتقالية وشعبنا الذى صنع هذه الثورة.

    ان الذين ينادون بالصبر من ابناء شعبنا لا زالوا يظنون خيرا بحكومة السيد حمدوك. ليس لدى شك فى مقدرات الرجل ولا حسن نواياه ولكن لا اغمض عينى عن الإنجاز على ارض الواقع. انها الفرصة الأخيرة لكل من قحت ولحكومة السيد حمدوك لتجنيب البلاد مخاطر هذا التلكوء والتى قد لا تحمد عقباها.

    قد يظن البعض ان الشفافية هي كلمة لطيفة وجذابة يطالب بها المواطن ويدعوا لها بعض الكتاب. ان الشفافية تتطلب قدرا لا يستهان به من الشجاعة وقول الحق حتى على نفسك لذا لا بد من وجود موسسات تقوم بالتأكد منها وبالرقابة على بعضها البعض. انها لا تترك للأفراد رغم وجود الخيرين من ابناء وبنات شعبنا.

    لا زال هناك وقت لإصلاح البداية الخاطئة وتعلم الدروس الصحيحة.

    أحمد الفكي

    [email protected]

    2
    مشاركةFacebookTwitter
    الخبر السابق

    اللغة و القرآن و التاريخ (9)

    الخبر التالي

    عندما تأتي الفكرة الجمهورية من الخارج!!

    قد يعجبك ايضاالمزيد عن المؤلف
    اللغة و القرآن و التاريخ (10)

    معقدة لكنها ليست مستحيلة

    وفاة جهاز شؤون المغتربين ” الفاتحة “

    مقاومات النزع الأخير

    2 تعليقات
    كچچ يومين منذ
    ((فليس هناك ديمقراطية بلا احزاب ولن نستورد أحزابا من الخارج))!
    هذه فرضية خاطئة على الأقل بخصوص ديمقراطيتنا الحزبية وأحزابنا السودانية! فمن ناحية أنها أحزاب سودانية إلا أنها إما عقائدية مستوردة أو طائفية. فالفكر اليساري كان ومازال مستوردا وأما اليميني، ولأول مرة يتحفنا الأنجاس بهراء يميني مستورد وأقول هراء لأن ما جاءوا به ليس فكرا وإنما شرفنة جياع للسلطة لإشباع شهواتهم الدنيوية الدنية. وعلى كل حال لم نحس أبداً من تجاربنا الديمقراطية بطعم الديمقراطية بسبب ممارسة أحزابنا الموصوفة أعلاه لها ولا نطمع في ذلك مستقبلاً ولا فائدة من ديمقراطية الأحزاب السودانية، فهي في ذاتها لا تؤمن بالديمقراطية في داخلها أو لسواها وأبشرك كلما أعدت تجريب المجرب فستحيق بكم الندامة، فالتجربة تقول إن كل ديمقراطية حزبية سيعقبها حكم شمولي وليس الرابط بين الاثنين ببعيد! أي بين العسكر والأحزاب طالما استمرت المكايدات بينها. فبدلا من التحلي بالروح الرياضية في حال الاختلاف والائتلاف والاقصاء بالأغلبية الميكانيكية نجد الخاسر أو الخارج من الائتلاف يتخذ بدون تردد موقف علي وعلى أعدائي ويعمد إلى التآمر مع العسكر لقلب النظام! فحزب الأمة سلمها لهم مرتين آخرها تلك التي عهدنا بها إلى الصادق المهدي وهو حي ما زال يسخن دون أن يطرف له جفن لاستلام السلطة من جديد ولا ندري لمن يسلمها المرة الجاية إذا تكتل غريمه مع حزب آخر وأقصوه من الكرسي؟ كما أن أحزاب اليسار واليمين العقائدي جاهزة في وقت أن تفاجئ الأغلبية الطائفية الحاكمة بانقلاب إذا شعرت بأن الأغلبية الطائفية قد هضمت حقوق الأقلية. وللمفارقة، أن إئتلاف الطائفية الأغلبية لا يستطيع التوحد ضد أي إنقلاب يساري نسبة للمكايد التي لا تنتهي بينهما، الرئيسةمقالات وآراءمقالات وآراء سياسية

    مقالات وآراء سياسية
    رسالة الى قحت والسيد حمدوك
    أحمد الفكي
    On يناير 21, 2020
    2
    مشاركة
    لقد تمكن شعبنا من إسقاط اكبر نظام قمعي وفاشل فى التاريخ الحديث وهو نظام الإنقاذ. لقد تم كل ذلك وسط دهشة الحركات المسلحة بلا سلاح والأحزاب السياسية التى أدمنت الموتمرات والتحالفات والانقسام على ذاتها وتخوين بعضها البعض.

    ولا احد يلوم الأحزاب ولا الحركات المسلحة على عدم قدرتها على إسقاط البشير ولا عدم استيعابها لما تمكن منه الشباب بطريقة عمل مختلفة تماما عن طريقة عملهم. ونحن هنا لا ندعوا إلى عزل الأحزاب ولا التقليل من شانها. فليس هناك ديمقراطية بلا احزاب ولن نستورد أحزابا من الخارج، بل نرى ان هذه فرصتها لتنخرط فى المرحلة الانتقالية لإنجاحها وهو امر سيساعد على لملمة صفوفها وتجويد أدوات عملها.

    لقد كان الأمل معقودًا على ان تجلس هذه الأحزاب على الأرض وتنظر الى نفسها فى مرآة الواقع وتعيد قراءة الماضي والحاضر وتتعلم الدروس الصحيحة. نعلم ان بعض دروس الماضي قد لا تساعد على فهم الحاضر ولكن تنمية المقدرة على التعلم المستمر لا الاجترار هامة جدا للتعامل مع احداث السياسة والثورة خاصة بعد ثلاثة عقود من الهراء الحضاري .

    ولسوء ظن الشارع فى الأحزاب وعدم ثقته فى ساستنا وهو سوء ظن مبرر، تم اختيار السيد حمدوك لقيادة الفترة الانتقالية باعتباره ادارى فى منظمة مرموقة ورجل لم يتلطخ باوحال السياسة السودانية فى الثلاثين عاما الماضية.

    لقد حظى السيد حمدوك بالتفاف قطاعات واسعة من بنات وابناء شعبنا حوله ومنحه الشعب رصيدا لم يمنح لأي سياسى سودانى فى تاريخه الحديث. ولعلنا لا نبالغ ان قلنا ان هذا الالتفاف وهذا الرصيد هو التفاف حول امال وتطلعات وأشواق شعبنا التى تجسدت فى السيد حمدوك. ان هذه الآمال والتطلعات منحت على خلفية تاريخ من اكاذيب البشير وفساده وانحطاطه. لقد وثق شعبنا ودونما ادلة من الحاضر، حاضر الفترة الانتقالية، فى السيد حمدوك لقيادتها بشفافية وصدق وشجاعة لنعبر الى الدولة المدنية التى دفع شعبنا الكثير من ارواح خيرة ابناءه ثمنا لها.

    فالذي نعلمه ان ليس للسيد حمدوك أية رصيد لدى شعبنا بل وليس لديه أية إنجازات سياسية سوى رفضه الخجول ان يكون وزير مالية السفاح البشير. هذا الواقع البسيط والذى لا يقبل المغالطة تم تحويله بواسطة جماعات “شكرا حمدوك” إلى أسطورة تركز على شخص حمدوك وتهاجم كل من ينتقد حكومته بل وتخوين كل منتسبى الأحزاب الأخرى حتى اصبح الجو السياسي جوا مسموما لا مجال فيه للعقل ولا روية الأشياء كما هي على ارض الواقع.

    لقد اتسمت الفترة الانتقالية بخلل خطير يشترك فى تحمل مسؤوليته كل من قحت والسيد حمدوك وتجمع المهنيين والشارع المغلوب على أمره.

    لقد غسلت قحت يديها عن حكومة حمدوك وتعاملت معها كما تتعامل الشركات فى القرن الماضي مع من تمنحهم عقودًا لتنفيذ بعض أعمالها. توقع معهم عقدًا وتلقى باللوم عليهم ان اخطأوا. ولكن وحتى يومنا هذا لا نجد ان هناك علاقة موثقة ومعلنة تحكم كيفية التعامل بين قحت والسيد حمدوك.

    ان هذا الوضع استثنائي بكل المقاييس ولا بد من علاقة موثقة ومعلنة. فالسيد حمدوك ليس منتخبا وليس هناك جهة لتحاسبه وتقرر ان كان يسير على الطريق الصحيح أم لا. لا نقول هذا تقليلا من شان السيد حمدوك ولا من مقدراته ولكن لو كنت مكانه لن اقبل بمثل هذا التكليف وسأصر على فترات ليست بالقصيرة جدا فتصرفه عن العمل وليست بالبعيدة جدا فيفقد اعين قحت لمراجعة ما يقوم بتحقيقه وتعديل المسار فى كل مرة للتأكد من تحقيق ما كلفه الشعب به ممثلا فى قحت.

    هذا الوضع لا بد من تصحيحه وبأسرع ما يمكن وإلا ستفوت أحزابنا فرصة ذهبية لاستعادة ثقة الشارع فيها وفى مقدرتها على تحمل مسؤوليات العهد الديمقراطي.

    طبعًا يتساوي فى امر هذا الهروب موقف الحزب الشيوعي السودانى والذي تظن قيادته الحالية ان شتم احزاب قحت او وصم أية محاولة بالهبوط الناعم سيحولهم إلى ابطال. النضال الحقيقي والشجاعة الحقيقية هى فى المقدرة على العمل الجماعي للعبور إلى الدولة المدنية.

    لا بد من اجتماع مشترك بين قحت والسيد حمدوك لتقنين وتوثيق العلاقة بينهم وإعلان هذا على الشارع السودانى. لا بد من الاستماع للشارع وتضمين ما يقدمه من مقترحات فى هذا الاتفاق.

    كما لا بد من مراجعة الميثاق الذى يحكم عمل احزاب قحت وتعديله ان اقتضى الأمر. هذا الميثاق يجب ان ينص فيه صراحة على العمل الجماعي لتنفيذ الحد الأدنى من الوثيقة. قد لا توافق بعض الأحزاب او الحركات على التعديل واظنه من الأفضل ان تغادر. هذا لا يحتاج الي مؤتمرات مطولة ولا وثائق فى شكل مجلدات بل نقاط محددة يمكن صياغتها وبكل وضوح.

    لقد أطلقت قحت بالونها فى الهواء وثقبته وتراهن على مقدرته علي التحليق

    للأسف وبدلا من ان يسعى السيد حمدوك لأوسع قطاع من الثوار بلجان أحياءهم ومنظماتهم المدنية، فقد اكتفى بمجموعات من المستشارين يجترون الماضي ولا يفكرون وليس لديهم أية مقدرة على الابتكار. وهذا وبدون مجاملة يحسب على السيد حمدوك فهذا هو اختياره وهو ليس بالضحية. الشعب السودانى يعرف تماما مقولة ان الرءيس كويس ولكن المشكلة فى الناس الحوله. لا أظن ان شعب ديسمبر سيكرر ذات المقولة.

    ولعل اول وأكبر الأخطاء وهو خطاء اسمية خيانة للثورة وانقلاب عليها هو عزل الحكومة الانتقالية عن الشارع وعن شباب الثورة. لقد التزم السيد حمدوك الصمت وتجنب أية مخاطبة لشعبنا فى الوقت الذى يلعلع فيه حميدتي كل ما اتيحت له الفرصة. ان اقل مخاطر هذا الصمت هو اعلاء شان صوت العسكر على الصوت المدني فى الحكومة الانتقالية. أضف الي ذلك عدم وجود علاقة مع الشارع اساسها الشفافية والصدق والصراحة والشجاعة على تمليك الشارع للحقائق. انك رئيس وزراء حكومة ثورة امتلك شبابها أقصى درجات الشجاعة وقدموا ارواحهم لرصاص كتائب الظل والدعم السريع، فماذا تخشى وماذا تخاف يا سيدى؟

    ان اداء الحكومة الانتقالية فى غاية الضعف وما قامت حكومة السيد حمدوك بإنجازه لا اظنه يشرف السيد حمدوك. فنظام الإنقاذ لم يتم تفكيكه، بل لقد ارتفعت أصوات الانقاذيين ولعلع رصاصهم قبل أسبوع.

    الدولار ينطلق بسرعة صاروخية وقد بلغ المائة وصفوف الرغيف والبنزين تنافس قريناتها فى عهد الإنفاذ.

    بل ووصل الأمر ان يصرح احد أعضاء حكومة السيد حمدوك مع البرهان بكبت الحريات.

    يجب ان تقف يا سيدى وتراجع عمل حكومتك. اربط نفسك بالشارع وخاطب المواطن واستمع اليه. راجع تاريخ الحكام المحليين والعالميين الذين يستعيضون عن الاستماع للشارع بالاستماع للمستشارين!

    اعلم ان هناك فارق كبير بين العمل فى منظمة كالأمم المتحدة والعمل فى بلد مثل السودان بواقع ملتهب ومتغير. هنا تحتاج إلى العقل الجماعي والى اوسع استشارة والى الشجاعة على التجريب وتغيير الاتجاه متى ما تبين خطا الحل. انها طبيعة المشاكل المركبة حيث لا ينفع الاعتماد على المستشارين. ان حسنتهم الوحيدة انهم يوهمونك بالمقدرة على تحليل ما لا يمكن تحليله وستدفع ثمنه دون طول انتظار.

    أين المجلس التشريعي ولماذا هذا الصمت المريب عنه. السكوت عن المجلس التشريعي هزيمة لابسط متطلبات التمهيد للديمقراطية والدولة المدنية. يجب ان يكون تكوين التشريعي على راس بنود اول اجتماع بين قحت وحكومة السيد حمدوك. ويجب ان تكون عناصره من مختلف مشارب شعبنا وخاصة لجان المقاومة التي قادت هذه الثورة.

    ان لم تنقل قحت وحكومة السيد حمدوك الثورة للدولة وفى إطار القانون فقد لا تكون هناك فترة انتقالية وقد لا تكون هناك انتخابات. ان الذين يتوهمون بحماية الثورة بإرضاء العسكر او التحالف معهم على حساب قحت وعلى حساب الشارع يقومون بخيانة ثورة شعبنا وبالبصق على دماء وأجساد الشهداء.

    ليست هذه دعوة لمصادرة العسكر ولكن أية أحلاف او اتفاقات يجب ان تكون تحت شجرة العلاقة المتينة بين قحت والحكومة الانتقالية وشعبنا الذى صنع هذه الثورة.

    ان الذين ينادون بالصبر من ابناء شعبنا لا زالوا يظنون خيرا بحكومة السيد حمدوك. ليس لدى شك فى مقدرات الرجل ولا حسن نواياه ولكن لا اغمض عينى عن الإنجاز على ارض الواقع. انها الفرصة الأخيرة لكل من قحت ولحكومة السيد حمدوك لتجنيب البلاد مخاطر هذا التلكوء والتى قد لا تحمد عقباها.

    قد يظن البعض ان الشفافية هي كلمة لطيفة وجذابة يطالب بها المواطن ويدعوا لها بعض الكتاب. ان الشفافية تتطلب قدرا لا يستهان به من الشجاعة وقول الحق حتى على نفسك لذا لا بد من وجود موسسات تقوم بالتأكد منها وبالرقابة على بعضها البعض. انها لا تترك للأفراد رغم وجود الخيرين من ابناء وبنات شعبنا.

    لا زال هناك وقت لإصلاح البداية الخاطئة وتعلم الدروس الصحيحة.

    أحمد الفكي

    [email protected]

    2
    مشاركةFacebookTwitter
    الخبر السابق

    اللغة و القرآن و التاريخ (9)

    الخبر التالي

    عندما تأتي الفكرة الجمهورية من الخارج!!

    قد يعجبك ايضاالمزيد عن المؤلف
    اللغة و القرآن و التاريخ (10)

    معقدة لكنها ليست مستحيلة

    وفاة جهاز شؤون المغتربين ” الفاتحة “

    مقاومات النزع الأخير

    2 تعليقات
    كچچ يومين منذ
    ((فليس هناك ديمقراطية بلا احزاب ولن نستورد أحزابا من الخارج))!
    هذه فرضية خاطئة على الأقل بخصوص ديمقراطيتنا الحزبية وأحزابنا السودانية! فمن ناحية أنها أحزاب سودانية إلا أنها مستوردة أو طائفية. فالفكر اليساري كان ومازال مستوردا ولأول يتحفنا الأنجاس بهراء يميني مستورد وأقول هراء لأنه ما جاءوا به ليس فكرا وإنما شرفنة جياع للسلطة لإشباع شهواتهم الدنيوية الدنية. وعلى كل حال لم نحس أبداً بطعم الديمقراطية من ممارسة أحزابنا الموصوفة أعلاه ولا نطمع في ذلك مستقبلاً ولا فائدة من ديمقراطية الأحزاب السودانية، فهي في ذاتها لا تؤمن بالديمقراطية في داخلها أو لسواها وأبشرك كلما أعدت تجريب المجرب فستحيق بكم الندامة، فكل ديمقراطية حزبية يعقبها حكم شمولي وليس الرابط بين الاثنين ببعيد بين العسكر والأحزاب فحزب الأمة سلمها لهم مرتين آخرها تلك التي عهدنا بها إلى الصادق المهدي وهو حي ما زال يسخن لإستلام السلطة من جديد ولا ندري لمن يسلمها المرة الجاية غير أن أحزاب اليسار واليمين العقائدي جاهزة في وقت أن تفاجئ الأغلبية الطائفية الحاكمة بانقلاب جديد ولا يستطيع إئتلاف الطائفية الأغلبية التوحد ضد أي إنقلاب للمكايد التي لا تنتهي بينهما! هذا إن لم تكن هذه المكايد ذاتها سببا في تأييدهما للانقلاب عليهما أو في تحريضهما للعسكر على الانقلاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق