مقالات وآراء سياسية

 الكوز: حلو في بلوا

نور الدين بريمة

تدركون مدى أهمية الصحافة والإعلام، وما تقوم به من أدوار فاعلة، تجاه نشر العلوم والمعارف، ومساهماتها في بث الوعي والإستنارة، وسط الرأي العام بشكل عام، والسوداني بشكل أخص، وتوجيهه إلى ما يحقق الأهداف والمقاصد، ويمكنه من خدمة القضايا، بكل يسر وسهولة، وفي هذا الإطار، يظن بعص الأصدقاء- وإن بعض الظن- حسن وليس إثم!، أنه لابد من طرق هذا المضمار، والولوج إلي جب غياهبه، لتحقيق المرامي والأهداف، وبالطبع هؤلاء، من نحبهم- نحن الصحفيون- كثيرا، ونثق فيما يدلون به من معلومات وإفادات، سيما إذا كانت في سياق الشأن العام، التي تلامس هموم وقضايا المواطنين، لذا إتصل علي صديقا أريبا، مفعما بالحب والأدب، شاكيا مر الشكوى، وصابا جم غضبه على حال البلد الواقف، والسلحفائية التي تدار بها شؤون الولايات، وما صاحبتها من عمليات تأخير، في حسم الكثير من الملفات العالقة- الخطيرة- ذات الصلة بفساد ربان الحركة الإسلاموية، وظلم متربصيها من منتسبي المؤتمر الوطني، وزبانيتهم، و تابعيهم من المؤلفة بطونهم، ولا ريب أنهم هم الذين، أفسدوا هذي البلاد وصبوا على شعبها سوط عذاب، عندما سلطوا عليه كلابهم، لينهشوا غضه وأصلبه، وبالتالي إدخاله في هذا الدرك الأسفل من التردي والإنحطاط المريعين، فالحال التي آلت إليه بلادنا، وفي كافة المناحي، لم تدرؤ أو تكف عنها حتى ثورة شبابنا، الذين فاضت أرواحهم، وسالت دماؤهم، وضحوا بغاليهم ونفيسهم، حيث علت فيه أصوات الشفاتة الشجية، لتمتزج بزغاريد الكنداكات، فرحا وتمني، ليهتف الجميع بحناجرهم السنينة: (حرية سلام وعدالة.. والثورة خيار الشعب)، بإعتبارها مشروعا متكاملا لثورتنا المجيدة، وعلى الرغم من الحصون التي أقامها الكيزان، ليخبؤو نور ثورتنا وجمالها، عن عيون العالمين، إلا أنها عمت القرى والحضر، ومثلت أشواقا وحلما، تراود شعوب الجوار الإقليمي والعالمي، علما أنه قد مرت علينا ثلاثين عاما عجافا، هلكوا خلالها حرثنا ونسلنا، وأفسدوا فيها قيم مجتمعنا، فالإسلامويين من الترابيين، والبشيريين، والنافعيين، والغازيين، والعليين، وغيرهم، أبدلوا قيمنا الفاضلة بأخرى فاسدة، علاوة على فشلهم المتقع، بالتخطيط والتشريع، الذي لازم فترة حكمهم العضود، ولما كان ولم يزل- حلم تحقيق المشروع الثوري- يدغدغ مشاعر صاحب كل ضمير حي، فمن المؤسف جدا، أن يظل الحال على ما هو عليه، ثم يزيد في توهانه يوما بعد يوم، في كل ولاياتنا الحبيبة، خاصة تلك التي رزحت في براثن الحروب والصراعات، والتيه والجهل والتخلف، والمستقرئ للحالة يجد أن طيلة الثلاثين عام، جعل الكيزان والمتكوزنين من شباب هذه الولايات، زرائب للحطب البشري، خاضوا بهم حروبهم العبثية، في الوقت الذي تجوب فيه أسرهم، بلاد بني سام، الذين ناصبوهم العداء جهرا بالعويل، وهادنوهم سرا، بحثا عن: التعليم، والصحة، والسياحة، والإستثمار، ومن لم يجد حظه من خطب ود بني سام، إستغل مواردنا في إنشاء أساطيله وأبراجه، ليحفظوا ذهبهم وفضتهم، وريعهم، ومواردهم المسروقة، من كد وعرق الجباه الشم (من بني وطني)، فالكيزان فعلوا ما شاؤوا، وهددوا من هددوا، وسخروا ممن لا يحبون، ثم تمرغوا في وحل المال العام، ولقفوه بالباطل، فالإسلامويين لا رادع لهم إلا البل والدوس، لأن من أدمن: القتل، والسحق، والتعذيب، وأكل مال الناس، لا حل إلا بله، والغريب في الأمر، أن الكوز- ما شاء الله عليه- ولا مثيل له ولا بديل، ولم يسبقهم أحد، في التخطيط والتدبير لظلم الناس وأكلهم بلا حق، لأن القوم تجدهم في ذلك صرعى، كأعجاز نخل خاوية، يخططون ويدبرون، ويهبرون، ويلقفون، لموارد العباد، وكل ذلك تحت مشروعية مدعاة: (هي لله هي لله .. لا للسلطة ولا للجاه)، ولم يجرؤ أحد أن تحدثه نفسه، مخافة الله، والكف عن هذه الفعال، وما لم تتسرع الحكومة الانتقالية، في إنزال المشروع الثوري، وحسم ملفات الولايات الشائكة، فلن ينصلح الحال وسيزداد سوءا، وعليه لابد من: تعيين الولاة المدنيين، وتغيير أطقم الولايات: الأمنية، والشرطية، والعسكرية، والعمل على إكمال الدورة التنفيذية، لتعيين المديرين العامين للوزارات، والمديرين التنفيذيين للمحليات، ومديري الإدارات والمؤسسات، وغيرها من هياكل الحكم بها، لأن الوضع الماثل الآن، ينذر بكوارث وخيمة، وهي التي ألقت بظلالها السالبة على الأوضاع: الأمنية، والإقتصادية، والإجتماعية، والمعيشية، وعاد المتأسلمون- من الأمويين الجدد- يعقدون إجتماعاتهم ويخططون لإجهاض الثورة من الولايات، لأن ولاتها العسكريون إسلامويين حتى النخاع، وظنوا أن دولة تمكينهم ما زالت قائمة ومتحكمة، على رقاب العباد، وبدأوا يصنعون الفتن والأزمات والصراعات، ويتفنون في سرقة أموال وممتلكات الشعب السوداني، وهناك الكثير من المعلومات، التي تدور حول مآلات الأموال، والعربات، والأصول، والأثاثات، في هذه الولايات، التي تشير إلى تعرضها، إلي النهب والحرق والتلف المتعمد، وهنا تجوب في خاطري بعضا من الأسئلة: أين عربات الحكومات الولائية البائدة؟ وأين هي  بولاية جنوب دارفور؟، وأين عربات واجهاتها وإتحاداتها وروابطها ومليشياتها؟، وما الذي جرى بشأن التحقيق في سرقة مقر اليوناميد في نيالا؟، ولكي لا يفوتني: أين العربة بالنمرة (٢ ج د)، التي كان يستغلها رئيس المجلس التشريعي، المحلول بأمر الشعب؟، وأتبعه كذلك بسؤال آخر في غاية البراءة.. أين ولاية وزارة مالية جنوب دارفور على ذلك؟، أم أنه إنطبق عليها: (حاميها فعال لما يريد؟)، كذلك أرجو من أمن ثورتنا وحماتها، متابعة أنباء المدينة الرائجة هذه الأيام أي (ناس خبر جابوا)، بأن المدير المالي لبلدية نيالا، وزوجه الميمون، مدير عام وزارة المالية، قد إستغلا تلك العربة، وسافرا بها إلى الأبيض، لا أدري أهي رحلة عمل؟!، أم أنها غير ذلك؟!، حيث قال بعض ظرفاء نيالا: إنهما ذهبا بها لحضور (ربة أي طربانة، يعني مشوا يكتلوا ليهم حفلة أسرية، شنو يعني- ما حاجة بسيطة)، ومن سوء حظهما أن العربة تعطلت، ولما لم يجدا بدا كان الزوج المصون، القائم بأعمال وزارة المالية، وحامي حماها وصيانة مالها العام، إذا بها تطلب من الوزارة مبلغا ماليا مقدرا للصيانة، وهنا جاء دورك يا هدهد الثورة، وعليك بالخبر اليقين: هل تم إحالة المبلغ أم لا وكم هو؟، وزيدونا علما كذلك: هل تم نقل العربة إلى الخرطوم ولماذا؟، و(ربنا يستر)، لست مستغربا مما حدثني به صديقي لأنها فعالهم، كيف لا والمديرين العامين هم السلطة العليا في وزاراتهم، والقيمون والأمينون على المال العام، وبالطبع كيف يكون الحال إذا كانت من الشخص الأول في وزارة المالية، فلها أن تفعل ما تريد، لطالما أنها طيعة بين يدي واليها الهمام، وولي نعمتها الذي يأبى ويصد كل من طالب بإستبدالها، لأنها تنفذ له ما يريد، وللطرفة أذكر أنه: جمعتنا الظروف في ورشة دعتنا لها: (جمعية إعلاميون من أجل الأطفال)، عفوا لا أذكر التاريخ، حيث كان من بين الحضور: (شخصي، والوالي، ومدير عام وزارة المالية)، وظنا من الوالي أنه بذلك القول فهو داعم لأنشطة الجمعية، وربما أراد أيضا التأكيد على الرشاقة وخفة الظل، وهو يطالبها بدعم الجمعية، عندما قال: (أنا لما قلت الكلام ده، عاينت لي نعمات فإبتسمت لي)، في إشارة إلى إستجابتها وإحسانها للجمعية، التي سيسيل لعابها من الفيض الكريم، ومعلوم أن عملية: إستغلال السلطة والنفوذ، والتمكين، هي من الشيم التي تربى عليها الكيزان، الذين لا وازع ديني ولا أخلاقي، يردعهم عن شنائعهم، الأمر الذي يدفعنا ولن نمل في المطالبة بضرورة الإسراع، في إنفاذ تطبيق قانون إزالة التمكين، والعمل على سد الفراغ الدستوري، الذي تعيشه الولايات، حتى لا ندان أو نتهم أو نوسم، بأننا أسقطنا ثورتنا الشعبية، بتساهلنا وعدم جديتنا في حسم الكيزان وبلهم، والثورة التي ضحى من أجلها شبابنا، لن تؤتى ولن  تجهض من إحدى الولايات، خاصة من جنوب دارفور.

 

نور الدين بريمة

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..