أخبار السودان لحظة بلحظة

الكيزان يقرعون طبول حربٍ اقتصاديةٍ ضاريةٍ على الحكومة الانتقالية

عثمان محمد حسن

2

اللهُ ليس حدّاداً لدينا يصنعُ السيوفْ لنحارب الكيزان يا حمدوك.!

* ويحكم يا بعض أصدقائنا؛ الكيزان يضربون طبول حربٍ اقتصاديةٍ ضاريةٍ على الحكومة الانتقالية.. صنعوا أدوات فشلها و انتشروا ينشدون الأناشيد الحماسية و الجلالات:- ” فشلت! فشلت!” و أنتم ترددون:” فشلت! فشلت!”، و بلا وعيٍّ ترقصون متشنجين!

* يا بعضَ أصدقائنا، إننا ، إذ نعذْرُ الكيزان كلما تحدثوا عن الفشل، لا نعذْرُكم عندما تشاركونهم الحديث عن فشل الحكومة الانتقالية! فهناك متغيرات كثيرة قد لا ترونها لكننا نراها، فنفرح في حذر، و يراها الكيزان، فيرتعشون و يتباكون:- “الفشل.. الفشل!”

* إن حكومة الثورة تبذل جهداً كبيراً في إدارة الأزمات الموروثة من النظام (المنحل).. و الأزمات الموروثة عميقة عمق الدولة المتجذرة في نخاع دولة السودان.. و الحكمة تقتضي أن نقرأ وقائع الحاضر من قراءة وقائع الماضي.. و بهدوء..

* و لا مُشَاحةَ في الاعتراف بتدني المتغير الاقتصادي من سيئ إلى أسوأ.. ما يستدعي المطالبة بالبحث عن علاج عاجل و ناجع.. للداء المعلوم لدينا جميعنا.. و هو الكيزان الممسكين بمقود الإدارة و التجارة و الإقتصاد، حالياً، كما كانوا ممسكين به في الماضي، و كأن ثورة ديسمبر المجيدة لم تكن..

* و رغم هذا كله، فإننا لا نحس بوجود فشل حقيقي لحكومة لم يمضِ عليها سوى أربعة أشهر فقط، و أمامها أزمات قديمة و أخرى جديدة يصنعها الفلول.. و أي واحدة منهما كفيلة بِهَدِّ الجبال..

* لكننا نرى أشجار الفشل تقترب منا.. و سوف ينجح الكيزان، ما لم يتم تنظيف جميع المؤسسات من قياداتهم، و قطع أنفاس كوادرهم المتربصة بالثورة، في المكاتب و الأسواق و في أماكن أخرى، من وراء الستائر و الكواليس..

* و نقول للقائمين على أمر دولتنا:-
لا تتوقعوا أي مصلحة للوطن يقدمها مخربو الإقتصاد.. لا تنتظروا مواطناً صالحاً يخرج من بين صفوفهم.. فالخبث في جيناتهم.. و الإنتهازية جزء لا ينفصم عن حركاتهم.. و قوَّتهم يستمدونها من مثاليتكم التي سوف تلقي بنا إلى الهاوية.. و بعد حين سوف تلعنون تلك المثالية علانيةً.. و ربما لعنتم السماء- ربما!

* و بتصرفٍ أقول للقائمين على أمر دولتنا ما قاله الشاعر نزار قباني في (هوامش على دفتر النكسة):-

” لا تلعنوا السماءْ إذا تخلّت عنكُمُ..
لا تلعنوا الظروفْ.. فالله يؤتي النصرَ من يشاءْ.. وليس حدّاداً لديكم يصنعُ السيوفْ..
يوجعُني أن أسمعَ الأنباءَ في الصباح.. يوجعُني أن أسمعَ النُّباحْ.. ما دخَلَ (الكيزانُ) من حدودِنا وإنما تسرّبوا كالنملِ من عيوبنا”!

* اعلمن، أيتها الكنداكات و اعلموا أيها الشفوت، إن الأمر كله بيد حكومتنا لا بيد الكيزان.. و كلنا نعلم الكثير عن جهاد الكيزان.. و أنهم يدبرون ما بوسعهم لتخريب اقتصاد السودان لتخريب العلاقة بيننا و بين حكومتنا الإنتقالية.. فيعلنون فشل الحكومة، كحادبين على الثورة طوراً.. و يلومونها، أطواراً.. و يسترسلون في اللوم، كثوارٍ، فيتبعهم بعضنا.. و يذهبون أبعد من اللوم على الحكومة بادعاء أنها تتخذ من الكيزان شماعة تعلق عليها فشلها..

* لقد صُدم ذاك البعض في (قفة الملاح) و في المواصلات، فانبروا يشاركون الكيزان الشماتة دون أن يدركوا أن الأزمات أكبر زمنياً من ” ما بين غمضة عين و انتباهتها”.. لذا (يمجمجون) مع الكيزان.. و يملأون الأسافير صراخاً و ضجيجاً عن الغلاء الطاحن، و الغلاء طاحنٌ بالفعل.. و عن أزمة المواصلات.. و المواصلات في أزمةٍ خطيرةٍ بالفعل.. و عن ارتفاع سعر الدولار باضطراد.. و الدولار يرتفع بمعدلات قياسيٍة بالفعل.. لكنهم ينسون أين كان سعر الدولار حينما انقلب الكيزان على الديمقراطية قبل عقود..

* نعم، حكومتنا اتخذت من الديمقراطية المثالية و القانون منهجاً.. و بلغت، في مثاليتها، مبلغ ( نقص القادرين على التمام).. حيث تركت قيادات النظام البائد يبرطعون في الأسواق و الشوارع.. و عاملتهم معاملة كرام المواطنين.. ( و إن أنتَ أكرمتَ اللئيمَ تمردَ!).. و كان عليها أن تضربهم ضربَ غرائب الإبل متى اخترقوا القانون- و قد اخترقوا القانون كثيراً و كثيراً جداً..

* أيتها الكنداكات أيها الشفوت.. إن مثالية حكومتنا مصدرٌ لخوفٍ حقيقي جعلنا نشك، أحياناً، في وجود إرادة حقيقية في التغيير لدى بعض الوزراء.. و دفعتنا بنا إلى رأيٍ سالبٍ، شبه متفقٍ عليه، يطالب بمغادرة بعض الوزراء كراسيهم على الفور..

* لكن علينا أن (نصبر كمان… نصبر شوية!)..

* إننا، كغالبية غالبة، متمسكون بالحكومة الانتقالية.. و نعض عليها بالنواجذ، و نعذر بطأها لعلمنا أن الدولة العميقة تتربص بها و تصنع الفشل لإسقاطها.. فمخالب الدولة العميقة مغروسة في كل موضع من جسد السودان المثخن بالجراح..

* و قد اعترف البشير بوجود دولة الكيزان العميقة يومَ حَمـِيَ وطيسُ الثورة.. فانبرى المخلوع يلوم قيادات حزبه على تركهم قوة دفع الثوار تتمدد و تهدد كرسيه، و هم المسيطرون على مفاصل الدولة كلها، أمنياً و اقتصادياً و ما إليهما.. لا يفعلون شيئاً..

* و سقط النظام، و بقيت الدولة العميقة حاضرةً تؤرق مضاجعنا.. و بقيت كلمتها هي العليا في المرافق العامة المدنية منها و العسكرية، و هي المتنفذة في المؤسسات الخاصة.. و هي المسيطرة على منافذ و مخارج المال و الأعمال و كل الأنشطة في السودان..

* و أينما ذهبتَ و جدت مخالبهم مغروسة تعمل باسم الثورة.. فتجدهم في الوزارات يعملون باسم الثورة.. و في الجيش يتكلمون باسم الثورة و في معظم إدارات الجامعات يديرون ما يديرون باسم الثورة.. و في كل مكانٍ.. كل مكانٍ.. كل مكان..!

* و لا تزال شركات الاتصالات يسيطر عليها الكيزان.. و تعمل كمصرف نشط في تحويل ملايين الجنيهات و تدوِير الأموال خارج الجهاز المصرفي.. و في المضاربة في السوق السوداء بشراء و بيع الدولارات في السوق.. فالعملات الصعبة مكتنزة لدى الكيزان.. و العملات المحلية محتفظٌ بها في خزائنهم، و يتم التعامل مع كلا العملتين خارج النظام المصرفي.. فسيطرة فطاحل الكيزان على الجهاز المصرفي قائمة حتى اليوم.. و مما يؤسى له أن لا ولاية لرئيس الوزراء على المصرف المركزي.. و تلك قضية أخرى..

* أيتها الكنداكات و أيها الشفوت.. أنتم أعلم مني بوجود قوائم لقيادات الكيزان متسلسلة في مختلف المؤسسات و المرافق العامة.. و كلما أُسقط كوزٌ من القيادات (أ)، مثلا، جيئ بكوزٍ من القيادات (ب).. و هكذا دواليك.. و الحكومة تفكك حزب المؤتمر الوطني و لا تدري أنها تستبدل أحمد ب( حاج) أحمد..

* و الحرب الأقتصادية مشتعلة.. و تهريب السلع يسْتعِر كلما اسْتَعَر سعر الدولار و ارتفع..!

* هنا توقفتُ عن كتابة هذا المقال لأشاهد اللقاء التلفزيوني الذي أجراه الأستاذ عثمان ميرغني مع د.حمدوك، رئيس الوزراء.. و وزير المالية إبراهيم بدوي.. و وزير التجارة و الصناعة السيد مكي مدني..

* كان لقاءً يستحق الثناء من أي ناحية أتيته.. و قد تمكن المحاور من انتزاع ما يهم الشارع من معلومات حول مسار الثورة.. و استطاع الرئيس حمدوك و وزيراه أن ينتزعوا أرضية واسعة في الشارع السوداني..

* لن أقول شكراً حمدوك.. كفى أن قالها أبنائي!
عثمان محمد حسن
[email protected]

2 تعليقات
  1. Yaser يقول

    تهذب مع الله ياهذا

  2. حسن عيساب يقول

    كلامك صحيح يا استاذ ..علينا بالصبر علي الحكومة الوليدة وأن لا نساعد اخوان الشيطان في تحقيق مؤامراتهم الخبيثة ضد الوطن و المواطنين . علينا أن نكون عونا لهم بتقديم النصح و علي الحكومة تقبل النصح و مشاورة أهل الخبرة و العلم قبل اتخاذ أي قرارات ..فالمهمة صعبة جدا و هؤلاء الارازل لن يستسلموا بسهولة ..علينا كشفهم و الضرب عليهم بيد من حديد ..حسبنا الله و نعم الوكيل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.