إناث الإبل نيو لوك

هنادي الصديق

حكى لنا صديق من شرقنا الحبيب، والعهدة على الراوي، انه كانت هناك مأساة انسانية وقصص وروايات لسباقات الهجن، شهدتها قبائل الرشايدة في شرق السودان، حيث كان يتم اخذ أطفال من قبيلة الرشايدة من الشرق (وهي قبيلة أصلها من المملكة العربية السعودية، قيل تم طردها من هناك لعدم ولائهم لعبد العزيز عند تأسيس المملكة وهي قبيلة منغلقة على نفسها في العادات، ولا يتزوجون الا من بعضهم، ويعيشون بالصحراء ولا يسكنون الحضر ولا يتلقون تعليم، لهجتهم سعودية)، ويتم استعباد هؤلاء الأطفال للعب كهجانه بسباقات الهجن الخليجي بعمر اربع سنوات، وكانوا في سبيل فوزهم بالسباقات يتم تجويع هؤلاء الاطفال لتصغير الوزن أقل ما يمكن، حتى فضح أمرهم، وتدخلت منظمات دولية لإيقاف هذه الجريمة الإنسانية، وبالفعل تم وقف استخدام الأطفال لهذه الأغراض لتنتهي مأساة أطفال الرشايدة، ويبدو أن عجلة التقدم سارت خطوات بعيدة في هذه السباقات لتصبح روبوتات مبرمجة (جهاز انسان الى صغير) يتم تركيبها على ظهر الهجن بالتحكم عن بعد، كما نشاهد في القنوات الفضائية لدول الخليج. 
حكينا هذه القصة لنشرح أبعاد قضية تمس الاقتصاد الوطني هذه المرة وتتلاعب بسيادة الدولة باسم سباقات الهجن، وقد تحدثت في هذه المساحة أمس الأول عن قرار حل مجلس إدارة الاتحاد السوداني للهجن بقرار من وزيرة الشباب والرياضة ولاء البوشي، بعد رفع المفوضية القومية لتسجيل هيئات الشباب والرياضة تقريرها الصادم بشأن الاتحاد، فبعد التفتيش والفحص والمراجعة من قبل فريق قانوني واداري، وضح فيه ان الاتحاد له مخالفات واضحة تمثلت في عدم وجود أي تشريعات منظمة للنشاط مثل القواعد العامة ولوائح للمنافسات، وأن المسابقات التي ينظمها الاتحاد يشارك فيها هجانة من خارج عضوية الإتحاد ومنسوبيه. 
كما وأن النشاط الرئيسي للاتحاد ينصب في سباق الرئاسة الذي ينظم سنوياً بعدد ستة سباقات في العام، هذا السباق الممول من الخارج، وتحديداً من دولة الإمارات، ينظم بشكل دوري وثابت بهذا الحجم الكبير، ولا يتم ذلك تحت مظلة أي بروتكول رياضي أو أي إتفاقات متعلقة به مع حكومة السودان، إضافة إلى أن الاتحاد منذ تأسيسه والذي يرأسه منذ مدة طويلة سعد العمدة ابن عم المخلوع نافع علي نافع، .كان حريصاً على إقامة مسابقات عشوائية سنوياً دون لوائح، والغرض منها العرض لدول الخليج، لمعرفة الجيد من الهجن وتسويقها بواسطة وسطاء، حيث يصل سعر الإبل الواحدة بالخارج لملايين الريالات بينما يتم شراؤها عبر وسطاء بأسعار زهيدة من الوسطاء السودانيين وهي هجن السباقات المعروفة بارتفاع أسعارها الجنونية في دول الخليج، ما يعني ان ما يقام تحت مسمى سباقات الهجن ماهو الا مضاربة غير مشروعة في سوق الثروة الحيوانية وضرباً للاقتصاد الوطني من خلال هذا السباق الوهمي، والذي في ظاهره سباقا رياضيا لاتحاد رياضي محمي برئاسة الجمهورية، وفي حقيقته معرضا لتسويق الهجن السودانية، وبيعها خاصة وأن هذه السباقات لا تقود الى تأهيل منافسين من الإنسان او الهجن للمشاركة في المنافسات الاقليمية والدولية باسم الاتحاد او الأندية التابعة له وبهذا فان هذه المسابقات وما تسفر عنه من نتائج تنتهي بانتهاء مراسم السباق وإختيار الهجن المرصودة وبيعها والتكسب من ورائها من قبل أفراد بعينهم، يجدون الحماية من قبل النظام البائد.
خيراً فعلت المفوضية الاتحادية بكشف حقيقة هذا الاتحاد الوهمي، وخيراً فعلت وزيرة الشباب والرياضة بحل مجلس إدارة الاتحاد ومصادرة ممتلكاته واصوله لوزارة الشباب والرياضة، وبقي الدور على وزارة الداخلية والشرطة لتضع يدها على الأصول المتمثلة في مضمار ضخم جدا بشرق النيل قامت بتشييده دولة الإمارات بمبالغ طائلة، وعدد من الممتلكات القيمة التي تصل قيمتها لمئات الالاف من الدولارات حتى لا تصلها أيدي العابثين ممن أوقفت آليات الفساد بالدولة نفوذهم في هذا الاتحاد.

هنادي الصديق

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق