أخبار السودان لحظة بلحظة

مقاومات النزع الأخير

هيثم الفضل

0

لا مغالطة البتة في أن ما يحدث الآن من إرتفاع غير مسبوق في سعر الصرف الأجنبي وما يتوالى من تدهور في قيمة الجنيه السوداني ماهو إلا إمتداد منظور وواضح المعالم لمحاولات فلول النظام البائد المُستميتة لإضعاف وتهديد إستقرار الحكومة الإنتقالية ، ذلك لأن كافة المؤشرات الإقتصادية المُعتمدة والمتعارف عليها عند المختصين غير متوفِّرة في الوقت الحالي ليحدث هذا التواتر المططرد في إرتفاع سعر الدولار ، وستظل فلول النظام البائد من المُنتمين إليه تنظيمياً وغوغاء النفعيين والمستفيدين من مافيا الفساد التي على ما يبدو قد إستطاعت الحكومة الإنتقالية عبر تدابيرها وعلى الرغم من بُطئها أن توصلها مرحلة (النزع الأخير) ، تجريب كل طاقاتها في مقاومة مباديء إقتصاد (المصلحة العامة) ، وهي ما زالت تقاوِّم (خروج الروح) ولكن لا راد لإرادة الله وتحقيق مطالب الشعب ، يبقى علينا ونحن نحاولُ إتقاء مغبة الوقوع في شرك اليأس والإحباط والإستجابة لنداءاتهم المُغرضة ، أن نتفهَّم كون الواقع الإقتصادي السوداني بالتأكيد يعُج بالعديد من الأفراد والمؤسسات والشركات والمنظَّمات والهيئات ذات الهيمنة والتأثير الأكبر على حركية السوق وتداول النقد المحلي والأجنبي ، وجميعها قد بُنيَّت إستراتيجياتها الإستثمارية المشبوهة إعتماداً وإتكاءاً على ما كان يسود من فساد وتجاوزات وشراكات مشبوهة مع نافذي الإنقاذ ، لذا ستظل منظومة الإقتصاد الإنقاذي مُهدَّدة ومُحاصرة ولا خيار لها غير الإفلاس والتوقف ، إن إستمرت مسيرة الإصلاح الإقتصادي الحالي وهي تُعمِل كل يوم بلا هوادة أدواتها الناجعة التي لا طاقة لهم بها وفي مقدمتها إرساء روح النزاهة والإلتزام بالقانون واللوائح والنُّظم التي تحمي المصلحة الإقتصادية العامة قبل المصالح الخاصة.

منظومة الإقتصاد الإنقاذي التي لم تزل قائمة لم يتم تصميم برامجها الإستثمارية هلى الإلتزام باللوائح والنُّظم وتحقيق قواعد المساواة والنزاهة عبر قبول المنافسة الشريفة مع الغرماء ، لذا ستظل تقاوِّم حكومتنا الإنتقالية التي هي الآن في مرحلة إرساء الإجراءات والتوجهات والتدابير التي من شأنها إغلاق الباب أمام الحصانات والإستثناءات والإمتيازات الإقتصادية التي كانت تتمتّع بها هذه المنظومات المشبوهة نهشاً في جسد الإقتصاد الكُلي وإقتطاعاً من مستحقات التنمية وأحقية جميع السودانيين في عمومية الإستفادة من موارد البلاد.

وفي إعتقادي لا مجال للحكومة الإنتقالية في الوقت الراهن نحو الخطو بجدية في تجفيف وإضعاف المنظومة الإقتصادية للإنقاذ ، سوى تقييدها الصارم بالنُّظم واللوائح والقوانين وتشديد الرقابة على نشاطاتها الظاهرة والخفية ، وذلك لأن دولة القانون لا تستطيع أن تعمل دون إعمال فضيلة العدالة ولو كان الجُرم مشهوداً في يمثُل أمامها من قضايا ، فالمُصادرة والإغلاق والتأميم  يُبعد هذه الثورة وحكومتها من شعاراتها المرفوعة ومبادئها التي إلتف حولها الثوار الشرفاء  لذا ما علينا إلا الصبر وإنتظار تنشيط وتعجيل حكومتنا الإنتقالية لأدوات الرقابة على هذه المنظومات الإقتصادية المشبوهة عبر إثبات تجاوزاتها ومؤامراتها ضد الإقتصاد الوطني ومن ثم ردعها بما تُملية النُّظم واللوائح والقوانين وصدقوني القادم أفضل وهو ليس ببعيد.

هيثم الفضل

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.