مقالات سياسية

هذا الوزير وهذه الموازنة

قدمت قوى الحرية والتغيير برنامجها الاقتصادي للحكومة في 15 أكتوبر الماضي ومن أبرز ملامحه تخفيض الأسعار،وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية مجانا للشعب،ومعالجة الوضع المالي والنقدي من أجل تعزيز وتقوية الجنيه في مقابل العملات الأجنبية،ووقف الخصخصة وإعادة ما نهب من مؤسسات الدولة،وإرجاع المفصولين للخدمة،وتطوير القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة.هذا على الصعيد الاقتصادي فقط فالبرنامج شمل الحكم المحلي والخدمة المدنية،والسياسة الخارجية والسلام وغيرها من القضايا .
ولو سارت الميزانية في طريق البرنامج المذكور لكان الحال مختلفا ..

ولكن صنعت الموازنة في مصنع الإنقاذ المخلوعة فماذا كانت النتيجة ؟
إرتفع الدولار وتضاءل الجنيه بصورة غير مسبوقة ومن ضمن الأسباب المنشور الذي سمح بالدفع المقدم لحصيلة الذهب..من أين ؟ من السوق الأسود(الفاخر).

إرتفع الدولار لأن الموازنة محسوبة على 55 جنيه للدولار بدلا عن 18 ،ومفهوم أنه الحد الأدنى الذي ستتعامل به الحكومة في التبادلات النقدية في سياق اللحاق بالسوق الأسود،ومعناه زيادة تضخمية بنسبة 205%،هي السبب المباشر في ارتفاع أسعارالسلع والخدمات.

إرتفع الدولار لأن دولة البشير المخلوع متنفذة في البنوك والصرافات،ومعناها القطاع المالي في قبضة السدنة،بما فيه بنك السودان كما عرفنا مؤخرا .

إرتفع الدولار لأن موجهات الموازنة حملت إشارات مفادها توحيد سعر الصرف،ويفهم تجار العملة مصطلحات صندوق النقد،وعليه جاءت هذه الهجمة على الدولار بغية تخزينه وبيعه لاحقا بسعر أعلى .
وجاءت ندرة الوقود والدقيق لنفس الأسباب،الموازنة قالت رفع الدعم،ومعناه زيادة السعر،ومن فروقات الأسعار تبنى العمارات،فلمائا لا يخزن الوقود والدقيق ليباع لاحقا بأسعار أعلى؟!! هذا الدرس يحفظه السدنة في سنة أولى حرمنة،والموازنة أعطنهم إشارة خضراء .

وقل لي يا أيها القارئ كيف سينخغض التضخم إلي 30%،كما يقول الوزير وموازنته تريد للسوق أن يصبح جحيما،زيادة سعر المحروقات،والدقيق،والكهرباء،وطبعا الموية،وموجة الغلاء لن تستثني حتى كباية الشاي .
وكيف سيتحقق النمو الاقتصادي،وليس بالموازنة ما يؤهل المشروعات الزراعية أو الصناعية ؟.

ولأول مرة في تاريخ السودان يخرج كتاب الموازنة وهو خال من الإيرادات والمصروفات التفصيلية بالقطاعات،والهيئات،وبدا وكأنه مذكرة تفسيرية دون سند …لماذا ؟ الإجابة نفهمها في سياق التعتيم، والسؤال لا يزال مطروحا كم هي مخصصات الدفاع والأمن والدعم السريع في موازنة الثورة ؟

يضطرب الوضع الاقتصادي لأن الموازنة سارت في طريق معروف النهاية إسمه روشتة الصندوق الدولي والبنك الدولي..
والنهاية كما لخصها كتاب اغتيال الأمم هي (البنك الدولي فاز بفوائد القرض وفازت الشركات بأموال عقود الإعمار وفازت الولايات المتحدة بالسيطرة السياسية على الدولة المستدينة ولا يوجد خاسر في هذه اللعبة سوى المستدين).

من الذي يريد أن يغتال ثورة ديسمبر ؟!! إصحى يا ترس
كمال كرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..