غير مصنف

قراءة لما بين سطور لقاء د. حمدوك مع عثمان ميرغني

علي مالك عثمان..

اللِّقاء الحدث الذي أجراه الصحفي عثمان ميرغني مع رئيس وزراء الحكومة الإنتقالية د. عبد الله حمدوك خلال هذا الأسبوع، أثار الكثير جداً من اللغط والجدل في وسائل التواصل الاجتماعي في الأيام القليلة التي أعقبته. كل من تناول ذلك اللقاء بالتعليق والتعقيب في ظني سقط في مصيدة الشكل والمضمون وكيفية إدارة اللقاء من قِـبَل الصحفي عثمان ميرغني، وصوَّر اللقاء كأنه معركة بين الرجلين، مما ضيَّع إلتقاط الرسالة الهامة جداً التي أراد د. حمدوك إيصالها – بصورة غير مباشرة ودون أن يتحمل مسئوليتها – عبر الصحفي عثمان ميرغني.

فاللقاء المشار إليه تم بطلب من د. حمدوك ومع عثمان ميرغني تحديداً، وكما أفاد هذا الأخير، في بوستات نسبت إليه تحدث فيها عن كواليس اللقاء، أنه إلتقى د. حمدوك قبل يوم من اللقاء، ودار بينهما حديث وصفه عثمان ميرغني بأنه “ليس للنشر” إمتد لعدة ساعات. بعدها بيوم يتصل مكتب رئيس الوزراء بعثمان ميرغني، ويطلب منه إجراء اللقاء المشار إليه. الشاهد فيما رشح أن د. حمدوك أباح بالكثير من مكنونات صدره للصحفي عثمان ميرغني، ومن باب التحليل لا المعلومات أستطيع القول أن الرسالة التي أراد تسريبها د. حمدوك للشعب السوداني، بصورة غير مباشرة ودون أن يتحمل مسئوليتها حتى لا يقع في نزاع مع المكون العسكري، هي أن المكون المدني لا يستطيع فعل شيء لكبح جماح الدولار أمام الجنيه السوداني، وذلك يعود لعدم سيطرة مجلس الوزراء على بنك السودان، وعلى عجز مجلس الوزراء في إيقاف تهريب الذهب عبر المنافذ الرسمية للبلد، مما يمنع الحكومة من وضع يدها على أهم مورد متاح وسريع لجلب عملات صعبة تحافظ على سعر الجنيه. وكل ذلك بسبب تبعية بنك السودان لرئاسة الجمهورية وليس مجلس الوزراء، وبسبب عدم تعاون الأجهزة الأمنية التابعة للمكون العسكري في إيقاف عملية تهريب الذهب.

إذا صحت هذه التحليلات فهذا يعني أننا أمام أزمة مكتومة بين المكونين داخل شراكة حكومة الفترة الإنتقالية، وهذه الأزمة قد تنفجر في أي لحظة لتأخذ صورة الأزمة العلنية، على الرغم من إدراك د. حمدوك لخطورة ذلك على الفترة الإنتقالية وعلى صورة الثورة السودانية في الداخل والخارج.

علي مالك عثمان..
[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى