أخبار السودان

عضو بقحت: ارتفاع الدولار سببه خطة بديلة لأنصار المخلوع بعد فشل تمرد عمليات الجهاز

عضو اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير المهندس عادل خلف الله

* تبعية البنك المركزي إلى مجلس السيادة باعتباره أحد مظاهر السيادة في الدولة
* ليس هناك دعماً حقيقياً للسلع من الدولة بل هو فروقات في سعر الصرف
* وزير الصناعة مدني عباس مدني وضع وزارته أمام إلتزام للشعب
* البطء يكاد يكون سمة عامة لأداء مؤسسات الفترة الانتقالية
* الموازنة أجيزت بحوارعميق جداً دار بين قوى الحرية والتغيير ووزارة المالية

حوار : أحمد جبارة

أرجع عضو اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير المهندس عادل خلف الله القفزة التي شهدها الدولار منذ الخميس الماضي والتي بلغ بموجبها أمس الاول 100 جنيه، إلى فشل المحاولة الانقلابية الاخيرة، الأمر الذي أدى إلى تغيير قوى الثورة المضادة وقوى النظام البائد في خططها وذلك من خلال نقل معركتها مع الحكومة الانتقالية إلى معركة اقتصادية بغرض اجهاضها، وقطع الطريق أمامها حتى لا تحقق أهدافها.

* هل اللجنة الاقتصادية المركزية للحرية والتغيير شريكة في القرار لدى الممسكين بالملف الاقتصادي ؟
– هي ليس شريكاً فحسب لأن أصلاً هي وقعت مع المجلس العسكري لتشكيل الحكومة، وبعد ذلك تكونت مرحلة جديدة هي مرحلة مؤسسات الفترة الانتقالية، وقوى التغيير حسب نص الوثيقة الدستورية، هي التي ترفع ترشيحات لرئيس الوزراء من عدة اسماء لكي يختار ما هو مناسب للتشكيل الوزراي باعتباره هو المسؤول، وبهذا المعنى أصبحت قوى الحرية والتغيير والتي هي الإطار الحركي للانتفاضة وفي ذات الوقت هي الحاضنة السياسية للسلطة معنية بأن تقدم الرأي الفني والبدائل للحكومة، بيد أن المؤسسة التنفيذية هي المعنية بأنها تقبل او لا تقبل.

* بما أنك ذكرت أن قوى التغيير تقدم الرأي الفني والبدائل للحكومة، ماهي المعالجات التي قدمتوها كلجنة اقتصادية مركزية للحرية والتغيير وهل تم العمل بها من قبل الحكومة ؟
– أقول في بداية لقاءنا مع وزير المالية والذي كان قبل الاعداد للموازنة حيث اجتمعنا بالسيد وزير المالية وفي ذات الاجتماع كان هنالك إنسجام عالي جداً بيننا في قوى التغيير والمالية حيث لخصه الوزير في آخر كلمة له في الاجتماع، حيث قال: “اتفقنا في كل ماقيل بإستثناء رفع الدعم عن البنزين وهذا موضوع خلافي”، وهم كوزارة مالية سيقدموا تصوراً فيه الدفاعات عن رفع الدعم عن المحروقات ، واردف وزير المالية قائلاً: “انتم في قوى الحرية والتغيير يجب أن تعدوا ورقة ونلتقي الاثنين معاً لكي نفاضل” ، وفي الاجتماع الثاني وبعد تسعة أيام من هذا الاجتماع عرضت علينا الموازنة ولم تستوعب مادار في الاجتماع بل بدل الاشارة إلى تحرير البنزين جاءت متضمنة لتحرير المحروقات كلها حتى أغسطس وبداية تحرير الدولار الجمركي، وكذلك رصدت فيها وحدات الميزانية إلى اشكال فرعية، وكان لنا ملاحظة حولها حيث وجدنا نفس الوحدات الاقتصادية التي قُدمت في الميزانية موجودة في موازنة 2017 و 2016 ، وأيضاً جزء من ملاحظاتنا اعترضنا على المخطط الزمني لرفع الدعم حيث دار جدل وأسئلة أبرزها هل هنالك دعم ؟ أم هي مبالغ ناشئة لعدم استقرار سعر الصرف وتعدد أسعاره، ونحن مع الرأي الثاني الذي يقول إن هذا ليس دعماً حقيقياً بل هو فروقات في سعر الصرف، وبالتالي بدل نفكر في أن نأخذ الدعم لأن الانقاذ أخذته في العام 2013 وظهر مرة أخرى في 2014 وأخذته في 2015 وظهر في عام 2018، كما أن ذات الرفع كان واحداً من أسباب تفجر إنتفاضة 2013 ، لذلك ركزنا في قوى الحرية والتغيير، وركزنا في حزب البعث العربي الاشتراكي بأن نؤكد أننا مع إستمرار الدولة في اداء وظيفتها الاجتماعية وفي مقدمتها دعم الانتاج للمنتجين ودعم و إستقرار السلع الاساسية ودعم الخدمات الحيوية، وهذا الحد الأدنى الذي تقوم به الدولة تجاه مواطنيها لاقتصاد غني وثر لا يعاني من مشكلات مصادر في التمويل بقدر مايعاني من مشكلة في سوء الادارة وبالاضافة إلى ارتباطه بظاهرة خطيرة جداً هي ظاهرة التمكين والفساد.

* هنالك بطء في أداء الجهاز التنفيذي لمجلس الوزراء وبالتحديد الجانب الاقتصادي حيث لم تتضح حتى الآن ملامح لسياسات واضحة لحل المشكلة الاقتصادية..؟
– البطء يكاد يكون سمة عامة لأداء مؤسسات الفترة الانتقالية ، وعندما نقوله نقر بحقيقة وفي ذات الوقت نطلع إلى ما هو أفضل منه ، ودون أن نقول في إطار التبرير فإن السلطة في الفترة الانتقالية وبالتحديد في الجانب الاقتصادي وجدت تركة مثقلة للنظام البائد من فساد ودمار للأقتصاد، بجانب خزنة خاوية على عروشها، كذلك دين كبير جداً داخلي وخارجي، وتعطيل لقطاع الانتاج خاصة الصناعي وتدمير لمقاومات الاقتصاد حيث يتمثل في مؤسساته ولوائح الخدمة وقوانينه، وفي ذات الوقت تحويل غالب أصول الدولة لصالح التنظيم وبالتالي من ناحية اقتصادية وعلمية لابد أن نشير إلى أن هذه التركة الثقيلة لا يمكن إزاحتها بعصا سحرية باعتبار أن الاقتصاد هو علم، وعلم بدائل والمدخل لحلول الازمة الاقتصادية هو السؤال القائل كيف تكون الموازنة ؟ لأن هذه أول موازنة بعد زوال النظام القديم بصورة شكلية باعتبار نهجه وسياساته ورموزه كان متحكماً في مفاصل الحياة الاقتصادية.

*هنالك ثمة سؤال ملح ، كيف تشكل هذه الموازنة مدخلاً لوضع الاقتصاد السوداني أمام التحديات التي تعترضه لكي يذهب إلى مساره الصحيح؟
– الموازنة عرضت واجيزت بحوار عميق جداً دار بين قوى الحرية والتغيير ووزارة المالية وشكلت قوى التغيير دوراً كبيراً في محاولة أن تكون الميزانية اكثر قدرة لمواجهة التركة الثقيلة التي ذكرتها لك، وفي نفس الوقت تكون أكثر قرباً في التعبير عن التطلعات الشعبية المرهونة على السلطة الانتقالية وعلى الموازنة وتلخص الاختلاف مابين قوى الحرية والتغيير والمنهجية التي قدمت بها الموازنة في فلسفة الميزانية وفي النهج الذي اعدت به الميزانية، وفي المدرسة التي وضعت الميزانية وهذه الطرق الثلاثة التي اختلفنا حولها تجعلنا بموضوعية نقول إن هذه الموازنة هي امتداد لنهج وسياسات النظام السابق، وبالتحديد اقصد بها سياسات الاصلاح والتكيف الهيكلي الذي دخل بها النظام البائد مع البنك الدولي بما عرف البرنامج الخماسي للإصلاح الاقتصادي وهو قائم على الوصفة التي يشار ليها إنسحاب منظم للدولة من أداء وظيفتها الاجتماعية وإنها تتحول من خلال القطاع العام للعملية الاقتصادية والاجتماعية في البلد مقابل فتح الطريق لآلية السوق، وبالتالي يصبح كل شيء معروضاً لآلية السوق والتي تسمى بتحرير اسعار المحروقات وصولاً إلى تحرير العملة الوطنية ، وهذا النهج مورث في السودان وغير السودان وأدى إلى نتائج وخيمة بتأكيدات من مدير البنك الدولي الاسبق بعد ما ترك الوظيفة حيث قال إن هذه الوصفة جربت في 122 من اقتصاديات العالم لم تحقق نتيجة، وبالتالي تجريب المجرب لن يقدم حلاً، خاصة لأزمة اقتصادية مربوطة بتطلعات شعبية كبيرة ومعلقة الاموال على أن يتم تجازها خاصة من قبل سلطة تحظى بمقبولية وسند شعبي لم يتوفر لأي حكومة او سلطة منذ أن نال السودان إستقلاله.

* هل هنالك عمل مشترك بين وزير المالية والبنك المركزي وأنتم كلجنة اقتصادية في قوى التغيير ؟
– قوى الحرية والتغيير في اكتوبر سلمت رؤيتها الاقتصادية لمعالجة الاوضاع الاقتصادية ببرنامج إسمه البرنامج الاسعافي والسياسات البديلة، ونقصد بالبرنامج هنا وجود قضايا ملحة وعاجلة في مقدمتها وقف التدهور الخاص بقيمة الجنيه مقابل العملات الاجنبية والندرة والشح في عديد من السلع في مقدمتها الخبز والوقود، بجانب عدم التناسب مابين الأجور والمرتبات والحد الادنى للمعيشة وهذه الثلاثة قضايا البرنامج الاقتصادي يستهدفها في الستة شهور الأولى من العام.

* ماهي هذه السياسات البديلة ؟
– السياسات البديلة هي نهج بديل للتخريب الذي لازم البلاد 30 سنة والذي كان تحت غطاء التحرير الاقتصادي حيث اتبنتها الانقاذ والذي احدث ما أحدث، والبرنامج او السياسات البديلة كان فكرة و مساهمة من قوى الاجماع الوطني وبعد تكوين قوى الحرية والتغيير فتح فيه النقاش مجددا حتى صدر هذا البرنامج بإسم قوى التغيير وهو عبارة عن سياسات بديلة لسياسات الانقاذ وهي سياسات تبدأ من حيث انتهت الخطة الاسعافية حيث تصحح أوضاع الاقتصاد في القضايا الست التي أشرت لها، و في مقدمتها ارتفاع نسبة التضخم وعدم ثبات وزيادة الاسعار والدين بشقيه الداخلي والخارجي، بجانب إتساع دائرة الفقر وحدته ونسبته، وارتفاع نسبة البطالة والتي ذهبت إلى 40%، وعندما نتحدث عن العجز الخارجي أيضاً نجد تراجع انتاجنا حيث انتقل من مرحلة التدهور إلى مرحلة الانكماش، وهذا انعكس فيما يسمى اقتصادياً بمعدل النمو.

* كيف تنظر لصعود الدولار وهبوط قيمة الجنيه مقرونا بتدني الصادر وقلة الانتاج؟
– الظاهرة الخاصة بإستمرار تدهور قيمة الجنيه مقابل الدولار لها جذورها التاريخية والتي بدأت من فبراير في العام 1978 إبان المصالحة الوطنية بين نميري والصادق المهدي والمرغني التي اتخذ فيها قرارات خطيرة جداً، حيث مازال تأثيراتها ماثلة حتى الآن والتي ارتبط بها الجنيه مع الدولار وقبل هذا التاريخ كان الجنيه مستمداً قيمته من إحتياطاتنا من الذهب، بجانب ظهور مايعرف بتعدد أسعار سعر الصرف وارتبط بها اول إجراء بعدها تم تخفيض قيمة الجنيه، ومن اللحظة هذه تحول الدولار لسلعة واصبح سلعة يحظى بإهتمام متعاظم خلال الثلاثين الماضية، والسبب يعود إلى جزء من ما تفضلت به باعتبار أن سياسات التمكين والخصصة التي كانت على نطاق واسع عطلت بشكل شبه كامل مكينة الانتاج في شقيه الزراعي والصناعي وبالتالي رؤوس الاموال أصبح لها ملاذ أمن للمضاربة في سلعة الدولار، والقوة التي بدأت من فبراير78 حتى الآن قاعدتها توسعت ومصالحها اتعاظمت وبالتالي أصبحت قوة عندها إستراتيجية لتحقيق هدفين في وقت واحد اوله الضرب المستمر على تدور قيمة الجنيه، فمثلاً الجنيه منذ 78 وحتى الآن مقابل العملات الجنبية لم يتحسن وهو على الدوام “ماشي ” في حالة تدهور بما في الحقبة الخاصة بفترة العشر سنوات والتي ظهر فيها البترول كمورد هام من الدخل القومي.

* لكن الدولار فجأة في الايام الماضية أصبح متصاعداً لدرجة أدهشت المراقبين؟
– القفزة التي شهدانها من الخميس حتى الآن وإذ وضعناها في إطار التوقيت الخاصة بها هي جاءت بعد فشل المحاولة الانقلابية التي سمتها أحد مراكز الاعلام بتمرد وحدة العمليات التابعة لجهاز الأمن، وبعد فشل المحاولة الانقلابية لقوى الثورة المضادة وقوى النظام القديم نقلت مواجهتها مع السلطة الانتقالية لمعركة اقتصادية، وذلك لكي تقطع الطريق أمام أهدافها، وعليه فإن تعاظم الطلب من يوم 14 يناير وحتى الآن هو ليس طلباً تجارياً وإنما طلب سياسي يريد أن يحوز على النقد الاجنبي بالذات الدولار بأي قيمة ممكنة حتى يحدث زعزعة وعدم استقرار. واللافت أن القيمة المحددة الآن للدولار سواء كانت 95 او 100 او 120 هذه قيمة ليست حقيقية، وبالتالي هذه المحاولة يجب أن تحفز مؤسسات الفترة الانتقالية للخروج من البطء والضعف والتراخي والجدية لمواجهة ركائز ونفوذ النظام السابق والتمكين وعناصره المتحكمة في مفاصل الحياة والاقتصاد خاصة بعد تشكيل لجنة تصفية نظام 30 يونيو وازالة التمكين.

* ماهي رؤيتكم لوقف نزيف الدولار المتصاعد ؟
– نحن في قوى التغيير والبعث العربي الاشتراكي نرى المدخل الصحيح لوقف نزيف الدولار هو أن نعظم من مبادرات النقد الاجنبي ونتبع سياسات تحكمية في النقد الاجنبي، وذلك لكي نوفر احتياطي من النقد الاجنبي، ومن ثم يبدأ في تحسين الجنيه مقابل العملات الاجنبية حتى الوصول إلى مرحلة الثبات والاستقرار في قيمة معقولة تساهم في جزب تحويلات ومدخرات وعوائد ورؤوس أموال المغتربين في الخارج والتي تقدرها بحسب دراسات مابين ثلاثة ونص مليار حتى 14 مليار، وهذا يتكامل بتوسع في السلع التي نصل فيها مرحلة الاكتفاء الذاتي، وبعدها يقلل من الطلب على النقد الذاتي ونتوسع في القطاع الزراعي للدولة، وهذا يشكل مصدراً سريعاً للنقد الاجنبي خاصةً المحاصيل البستانية، ولتفعيل كل هذه الخطط ربطنا توجهنا بإعتماد حصائل الصادر على فكرة البورصة، حيث تكون هنالك بورصة للمعادن والذهب وبورصة للمحاصيل النقدية.

* دار جدل كثيف حول تبعية بنك السودان المركزي.. إلى أية جهة يمكن أن يكون تابع البنك المركزي ؟
– البنك المركزي لأي بلد في العالم هو المستشار المالي للحكومة وهو الراسم للسياسات النقدية وهو المشرف عليها بموجب التشريعات على الجهاز المصرفي للبلد، ولكي يقوم بهذه السلطات يحب أن تكون سياساته مستقلة ، وفي تجربتنا السودانية يتبع البنك المركزي إلى المؤسسة التي تشكل رمزية سيادة الدولة لأنه هو واحد من مظاهر السيادة في الدولة، كما أن البنك المركزي أشبه بالقضاء لذلك منحت الوثيقة الدستورية سلطة اعتماد وتعيين محافظ البنك المركزي لمجلس الوزراء.

* وماذا عن الجدل الدائر الآن حول تبعية البنك المركزي ؟
– الجدل سببه عدم معرفة الناس بالمبدأ حيث لم يتطلعوا عليه، ومن المهم تضمين إستقلالية البنك المركزي باعتباره أحد سياسات مؤسسات الدولة السودانية، وبالتالي المطلوب وبعد ما طرح بالامس في إفادات لرئيس الوزراء يجب أن يسرع المجلس السيادي والمجلس الوزاري لاجتماع مشترك لوضع مسودة قانون لإعادة وضع قانون لبنك السودان يتضمن تغيير تشريعات الجهاز المصرفي ، وصيغ التمويل المصرفي وسقوفاتها، لأنه من حق البنك المركزي مراجعة واشراف الجهاز المصرفي، بجانب وضع السياسات النقدية.

* كيف تعلق على حديث وزير التجارة والصناعة عندما قال ” لن تكون هنالك صفوف خبز بعد 15 يوم ” ؟
– الوزير وضع وزارته أمام التزام للشعب، ولضمان ايجاد حل للمشكلة في الزمن الذي وضعه يجب و من المهم طرح خطة ووسائل لتحقيق هذا الالتزام حتى يمكن السلطات الأخرى من لجان التغيير والخدمات ولجان المقاومة بأداء دورها الرقابي، بجانب مشاركتها في هذه القضية.
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..