جفت الأقلام ورفعت الصحف

هنادي الصديق

حالة التململ من بطء أداء الحكومة الانتقالية التي أصابت فئات غير قليلة من الشعب السوداني (وأنا واحدة منهم)، منحت منسوبي والمتعاطفين مع الحزب المحلول الفرصة للتمادي في الفرحة السمجة بل والشماتة من الحكومة وأحزابها ومكوناتها، على اعتبار انها حكومة فاشلة وغير قادرة على التصدي للمشاكل الاقتصادية التي تتفاقم يوماً بعد يوم، ناسين او متناسين انها أزمات مفتعلة، والفاعل معروف تماماً ولا يحتاج لكثير ذكاء.
فمثلا أزمة التضخم وارتفاع الدولار، المتسبب فيها الحزب المحلول وأذرعه المتطاولة على كل ما يتعلق بمعاش الناس، يبيعون عقاراتهم بأثمان غير أثمانها ليشترون بثمنها دولارا بسعر البنك ويضاربون به في السوق السوداء.
يشترون الدقيق المدعوم ويبيعونه بأغلى الأثمان بالداخل ولدول الجوار، وكذا الحال بالوقود وغيره من موارد الدولة التي يحتاجها المواطن.

يخربون الاقتصاد الوطني، وينفخون آلاتهم الإعلامية للشماتة والتحريض ضد الحكومة بغية الحشد لرأي عام غاضب وساخط مطالب بالتغيير، ظنا منهم بأن الشعب وفي ظل حالة الاحباط والملل التي تصيبه من وقت لآخر، قادر على استيعاب فكرة عودتهم للحكم مرة أخرى، وهي فكرة لمن يؤمن بها، غاية في السذاجة والغباء كامل الدسم، فالشعب الان اوعى من ذي قبل، ويعي تماما ان من يسعى له اليوم طالبا وده، هو نفسه من عمد إلى تغييب وعيه لثلاثين عاماً عجاف، وهو نفسه من أرهق المواطن اقتصادياً واجتماعياً وصحياً، وهو نفسه من خلق له مئات الأزمات بالداخل والخارج حتى بات معزولا عن العالم كالأجرب، وهو نفسه من يسعى حالياً لتدمير ما تبقى من وطن، المتباكون الان على وصول الدولار لحاجز المائة جنيه، ويطلبون من حكومة قحت تفسيرا لهذا الارتفاع، والعمل على إيقافه فورا، عليهم أن يسألوا أنفسهم، من المتسبب في هذا الارتفاع في السابق وحالياً، ومن هم الممسكون بتيرمومتر الاقتصاد في أيديهم حتى الآن،؟ نعم هناك تباطوء غير مبرر في كثير من مؤسسات الدولة، ولكنه ليس تواطؤ بأي حال من الأحوال.

نحتاج أولا لطرد روح (الكوز) التي تتلبسنا من وقت لآخر ونحن نرى فشل هذه المؤسسات في أداء مهامها بالشكل المطلوب، ولكن بالمقابل علينا أن نتأكد قبل ذلك بأن ما افسده الشامتون واعوانهم طيلة الثلاثين عاماً لن يحل كلية ما بين يوم وليلة، هناك ما يتطلب المعالجات الفورية، وهناك ما يتطلب (علاج جذور)، قد يأخذ فترة طويلة ولكنه علاج نهائي.
بنظرة سريعة لما يحدث حالياً من أزمات وتغبيش لوعي المواطن، يمكن أن يعي ابسط شخص منا، ان من يقف وراء هذه الأزمات الحالية هو نفسه من اوصلنا لها سلفا، وذات الأيدي التي عبثت باقتصاد الدولة في السابق، هي ذات الأيدي التي تعبث حاليا بحثا عن موطئ قدم لن يتوفر لها.

يسعى النظام السابق بكافة مكوناته إلى التشكيك في وطنية من يقودون البلاد حالياً، نعم يمكن ان نغضب منهم أحياناً وليس دائما، ولكن حتما سنجد لهم العذر عندما نكتشف ان ذات العقول العبثت بآدميتنا لعقود، هي ذاتها العقول التي تدبر من خلف الكواليس لكل فصول المأساة التي نعيشها اليوم.

وعلى الشامتين الساعين لزعزعة استقرار البلاد، ان يراجعوا انسانيتهم ويتحسسوا وطنيتهم، فحمدوك زائل وقحت كذلك والباقي هو الوطن، واي خراب سيحدث، يكون ضحيته الوطن، عندها لن يستفيدوا شيئا سوى المزيد من اللعنات والرفض التام لمجرد فكرة وجودهم معهم في كوكب واحد.

إن كانوا يبحثون عن العيش بسلام مع أهل السودان، عليهم أن يراجعوا مواقفهم السابقة وان يقيموا حلقات نقد ذاتي لحكمهم الذي استمر لثلاثة عقود، ليعوا حجم ما اقترفت أيديهم في حق البلد وانسانها، وان يعودوا لرشدهم ويتنازلوا عن حالة الجمود والهياج في التشبث بفكرة عودتهم مرة أخرى لحكم السودان، واعلان التوبة وطلب العفو والمغفرة من الشعب صاحب الكلمة الأخيرة في هذا الوطن.
أيها الاحباب، لا مجال للعودة مرة أخرى، فقد جفت الأقلام ورفعت الصحف.

 

هنادي الصديق

الجريدة

‫4 تعليقات

  1. صحفية فاشلة ..
    لو كان الكيزان هم ال بتحكموا في الدولار، لما سقطوا في الاصل، مع فشل جميع محاولاتهم المستميتة السابقة لكبحه والسيطرة عليه..

    ارتفاع الدولار مقابل ضعف عملتنا الوطنيه معروفة اسبابو ،، بلد بتستورد حتى البرتقال، ولا تنتج شى يذكر للتصدير، ونص سكانها تركوا الزراعة ورحلوا الخرطوم، شنو ال بخلى العملة تحافظ او تصمد أمام العملات الاجنبية؟!
    هو الناس فاكرة الاقتصاد ده مجرد آمال وتمنيات؟! كل مؤشرات اقتصادنا منخفضة وستظل مرمية كدة طالما الناس تخلت عن الزراعة والإنتاج وشغالة زي تنظيرك زي تنظيرك ده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق